كان لدى المشرعين في الولايات المتحدة مهلة حتى منتصف ليل أمس الجمعة لتمرير تشريعات من شأنها تجنيب الحكومة الأمريكية إجراء تعطيلها، لكن المفاوضات فشلت في منع هذا الإجراء الذي لم تشهده الولايات المتحدة منذ عام 2013.

لكن ما معنى أن تتعطل الحكومة الأمريكية عن عملها، ولماذا قد يحدث ذلك من الأساس؟ كل هذه الأسئلة وأكثر حول تأثير هذا الإجراء على الاقتصاد والأمن والخدمات وغيرها، تناولها تقرير أعدته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز».

1. لماذا تتعطل الحكومة الأمريكية عن عملها؟

يقول التقرير إنه في كل عام يجب أن يوافق الكونجرس على عدة قوانين تعرف بقوانين المخصصات المالية، والتي من شأنها توفير الأموال للوكالات الفيدرالية. وبحسب القانون الفيدرالي، فإن أية وكالة ليس لديها قانون مخصصات سارٍ يعني ذلك أنها لن تكون قادرة على صرف الأموال المخصصة لها، وبذلك فإنه يتم تعطيل عملها.

اقرأ أيضًا: «الجارديان»: الدكتوراه مقابل التجسس.. كيف جندت «سي آي إيه» أكاديميين وعلماء؟

بدأت الموازنة العامة للعام الحالي منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2017، حدث ذلك دون موافقة على قوانين المخصصات، ومنذ ذلك الحين مرر المشرعون في الكونجرس سلسة من التدابير المؤقتة لتمويل عمليات الحكومة. وكان آخرها تدبير يسمح بتمديد مهلة الحكومة لتجنب تعطيلها حتى 19 يناير (كانون الثاني) الجاري.

من جانبهم، كشف الجمهوريون عن تدبير آخر لتمديد المهلة يوم الأربعاء الماضي، لكن تمريره لا زال غير مؤكد إذ إن هذا القانون فشل في تضمين إجراء يخص قانون «تطوير وإغاثة وتعليم القاصرين الأجانب» والمعروف اختصارًا باسم «دريم»، وهو القانون الذي سيحمي المهاجرين القاصرين من الترحيل.

2. هل بتعطيل الحكومة تتعطل كل برامجها أيضًا؟

يجيب التقرير بالنفي على هذا السؤال، ويشرح ما هي البرامج التي لا يتضمنها إجراء التعطيل:

  • البرامج التي لا تتطلب مخصصات سنوية. تدخل ضمن هذه المجموعة برامج الأمن الاجتماعي، وبرنامج «ميديكير» للصحة، وكل البرامج الأخرى التي تعرف بالاستحقاقات، جميعها تستمر بدون أي معوقات.
  • البرامج الضرورية للحفاظ على الحياة والممتلكات. وتتضمن كل الوكالات المنوط بها إنفاذ القانون، وتلك التابعة للجيش والمخابرات، بالإضافة إلى السفارات الأجنبية، جميع هذه الهيئات تظل بدون تعطيل.

اقرأ أيضًا: «حلم الأكراد».. هل تستنسخ أمريكا تجربة البيشمركة العراقية في سوريا؟

  • بعض البرامج التي لديها مصادر أخرى للتمويل تسمح لها بالعمل لفترة وجيزة. منها على سبيل المثال، المحاكم، إذ يمكنها الإنفاق من خلال الغرامات والرسوم التي تجمعها، ويعتبر ذلك تمويلًا يسمح لها بتأدية وظيفتها بشكل فعال لمدة ليست طويلة.
  • أخيرًا، خدمة البريد الأمريكي، إذ يعتبر كيانًا شبه مستقل، لا يعتمد على المخصصات المالية السنوية، لذلك سيظل يعمل بشكل اعتيادي.

3. ما هي المؤسسات الحكومية التي ستتعطل؟

بحسب التقرير، فإن الحدائق والآثار أو النصب التذكارية الفيدرالية، وتلك المتاحف التي تديرها الحكومة الفيدرالية أيضًا، مثل «متحف سميثسونيان»، تلك هي أكثر الأنشطة الفيدرالية التي ستتأثر بإجراء التعطيل.

تندرج تحت قائمة المؤسسات التي ستتعطل – بحسب التقرير – مكاتب السفارات الأمريكية في الخارج التي تقدم التأشيرات للأجانب ممن يرغبون في زيارة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الوكالات الفيدرالية التنظيمية والرقابية، وأيضًا مراكز خدمة العملاء الخاصة بمصلحة الضرائب التي تقدم المساعدة لدافعي الضرائب، وأخيرًا يتضمن التعطيل معظم المكاتب المسؤولة عن المنح والتعاقدات الفيدرالية.

اقرأ أيضًا: ترامب «الرئيس المؤمن».. من يدفع له مقابل صلواته؟!

4. يبدو أن معظم المؤسسات التي تتعامل مع الأفراد بشكل مباشر لن تتأثر بإجراء التعطيل. هل ذلك صحيح؟

يقول التقرير: «إن ذلك بالفعل يبدو صحيحًا. فهذه حقيقة جوهرية عن الحكومة الفيدرالية. إذ إن الولاية والحكومات المحلية تقدم من جانبها خدمات كثيرة للجمهور، منها المدارس والطرق والمياه والصرف الصحي، وغيرها الكثير تكون ضمن المسؤوليات المحلية في الولايات».

يوضح التقرير أن الحكومة الفيدرالية مسؤولة عن عدد قليل من برامج الإعانة الضخمة، والتي – كما أشار التقرير سابقًا – لن تتأثر بقرار التعطيل، لكن معظم ما تقوم به الحكومة الفيدرالية في السياسة المحلية، مثل الإشراف على المنح والتعاقدات وتنظيم التجارة، هي أمور بعيدة عن الحياة اليومية للجمهور الأمريكي، وهي التي ستتأثر بإجراءات التعطيل.

5. ماذا عن الموظفين الفيدراليين؟

يضيف التقرير أن مئات الآلاف من الموظفين المدنيين العاملين في الحكومة الفيدرالية لن يذهبوا إلى أعمالهم، ولن تتضمن رواتبهم تلك الأيام التي تعطلت فيها الحكومة عن أعمالها. في التعطيل الأخير الذي تعرضت له الحكومة الأمريكية عام 2013، كان الكونجرس قد وافق على دفع رواتب للموظفين الذين توقفوا عن العمل خلال هذه الفترة بأثر رجعي، لكن التقرير يؤكد أنه لا شيء يضمن تكرار هذا الإجراء.

6. كيف سيتأثر الاقتصاد الأمريكي بهذا التعطيل؟

يوضح التقرير أن ذلك التأثير يعتمد على المدة، فإذا كان إجراء التعطيل سيستمر لعدة أيام، فإن الأثر الاقتصادي سيكون طفيفًا؛ إذ إن العلاقة بين التعطيل والتأثير على الاقتصاد هي علاقة طردية: كلما طالت مدة التعطيل؛ تفاقمت الآثار الاقتصادية.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: أمريكا تحارب أمريكا.. هكذا ساعدت الأسلحة الأمريكية «داعش»

أما قطاع السياحة، فإن التقرير يتوقع أن يكون هو القطاع الأول الأكثر تأثرًا؛ بسبب إغلاق الحدائق وعدم قدرة الأجانب على الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة.

يختتم التقرير بأن التعطيل الأخير الذي شهدته أمريكا عام 2013، واستمر لمدة 16 يومًا، كلّف دافعي الضرائب من الأمريكيين خسائر بلغت 24 مليار دولار، وبحسب إحصاءات أصدرتها شركة «ستاندرد آند بورز»، فإن ذلك التعطيل خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في الربع الرابع من العام المالي من 3% إلى 2.4%.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد