نشرت وكالة «بلومبرج» تقريرًا أعده مارك تشامبيون، كبير مراسليها الدوليين، بمساعدة المراسلين فرح البحراوي، وأرسالان شاهلا، وهيلينا بيدويل، تناول فيه زراعة الفستق، وكيف أن أمريكا نجحت في التفوق على إيران التي كانت متربعة على عرش إنتاج الفستق في العالم، موضحًا أنه مع تعثر الإنتاج في طهران، قد تدخل جورجيا كلاعب جديد إلى ساحة المعركة.

في البداية ذكر المراسل أنه بعد أربعين سنة من المنافسة الجيوسياسية الضارية بين الولايات المتحدة وإيران، أوشكت أن تندلع الحرب بينهما في شهر يناير (كانون الثاني)، ولا يزال من السابق لأوانه معرفة مَن الفائز في هذه الحرب – إلا في مجالٍ واحد.

إذ أطاح المزارعون الأمريكيون بإيران من على عرش صناعة الفستق العالمية، مستفيدين في ذلك من سياسات الولايات المتحدة المعادية لطهران، وتغير المناخ، والإخفاقات الفادحة في إدارة الموارد الاقتصادية والمائية التي التهمت بحيرات الجمهورية الإسلامية ومياهها الجوفية لحمًا ورمتها عظمًا. وليس من المرجح أن تستعيد البلاد التاج وتتربع على عرش صناعة الفستق مرةً أخرى؛ مما يؤدي إلى حدوث سباق بين المنتجين الآخرين لزراعة الجوز وسد الفجوة التي خلقتها الهزيمة. وباللغة المبسَّطة التي يستخدمها الرئيس ترامب: خسرت إيران الكثير.

«ناشيونال إنترست»: لماذا لن تندلع الحرب بين إيران وأمريكا؟

ازدهار يعقبه تردٍ

وشدد المراسل على أن هذا الأمر صادم على نحو أكبر مما يبدو؛ إذ تمتعت بلاد فارس باحتكار افتراضي لزراعة أشجار الفستق، القوية والمُعمِّرة، منذ ألف عام على الأقل. ومضت الصادرات على خطى جيوش الفتح الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي. وكان حصول مزارعي الفستق على مزيد من الأراضي والمياه بمثابة أُعْطية أساسية من ثورة 1979 (الثورة الإسلامية الإيرانية)، ونعمت الطبقة الحاكمة الجديدة في البلاد – وخاصة عائلة الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني – بحصاد غلة العملة الصعبة.

وخصصت البلاد المزيد من الأراضي لزراعة الجوز الأخضر الدهني واستبدلت مضخات المياه كبيرة الحجم بنظام القنوات القديم المُستخدَم في ري الأراضي الزراعية من المياه الجوفية. وازدهرت المحاصيل، حتى خلال الفوضى التي وقعت أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الفترة من عام 1980 حتى عام 1988.

واستدرك المراسل، أنه ومع ذلك، تتفوق الآن الولايات المتحدة، التي بدأت إنتاج الفستق في عام 1976 فقط، على إيران كأكبر مُنْتِج للفستق في العالم. واستغرق اللحاق بالركب بعض الوقت، وكان اختيار لحظة النصر أمرًا صعبًا، وذلك لأن محاصيل الفستق قد تكون متقلبة ومتناوبة بين سنوات خصبة وأخرى عجاف.

لكن في الفترة من عام 2004 حتى عام 2009، كانت الجمهورية الإسلامية لا تزال تمثل في المتوسط 40٪ من الإنتاج العالمي​​، تليها الولايات المتحدة بنسبة 33٪. وبحلول الفترة من عام 2014 حتى عام 2019، انعكست الأوضاع وتبدلت: أصبح 47٪ من إجمالي الإنتاج العالمي يأتي من الولايات المتحدة، و27٪ من إيران. وأدى الموسم الكارثي في الفترة من عام 2018 حتى عام 2019 إلى هبوط نصيب إيران إلى 7٪ لفترة وجيزة.

مساحة الأراضي التي يُزرع فيها الفستق بالهكتار
بيانات إيران في الفترة من عام 2016 حتى عام 2018 غير متوفرة
مصدر البيانات: قاعدة بيانات الأمم المتحدة

ولفت التقرير إلى أنه «كان لهذا الانهيار عظيم الأثر داخل إيران، ذلك أن جوز الفستق ليس مجرد مصدر للتصدير، ويحقق عائدات تزيد عن مليار دولار فحسب، ولكنه عنصر رئيس في المأكولات المحلية، ورفاهية سهلة المنال، ولبنة في صرح الكبرياء الوطني. ثم كان أن أدت ندرة المحاصيل إلى نوع من اليأس. وهناك نكتة شعبية كانت منتشرة في طهران تقول: «احذر تناول الفستق في جماعة».

وهناك نكتة أخرى تقول: «سيتتبع المضيف كل حبة فستق يأكلها الضيف». وأصبحت بساتين الفستق بالكامل هشيمًا تذروه الرياح، وصارت كأنها لم تغن بالأمس؛ بسبب نقص المياه بعدما جفت الآبار المنهكة من فرط الاستخدام. وفتحت البالوعات بعدما انهارت التربة في مستوى المياه الجوفية المنخفض.

البحث عن موردين جدد

وأشار المراسل إلى أن «مزارعي الفستق خارج إيران يبحثون عن مناطق عذراء لسد النقص العالمي الذي يقدره المجلس الدولي للفواكه المجففة، وهي جمعية تجارية مقرها إسبانيا، بما يتراوح بين 10٪ و15٪ من الطلب. ويقول بينو كالكاني، نائب رئيس المجلس والمدير التنفيذي لمجموعة بيسانا جروب، وهي شركة لتجارة الجوز مقرها إيطاليا: «هناك اهتمام كبير ببلدان جديدة، مثل جورجيا، وأوزبكستان، وأذربيجان، حيث ننفذ المشروع هناك أيضًا». كما سَعَت إيطاليا، وإسبانيا، والصين، وأستراليا – حتى الحرائق الأخيرة على الأقل – إلى زيادة الإنتاج أيضًا. وتعمل شركة بيسانا جروب على تطوير موردين جدد في كازاخستان، ورومانيا، وأوكرانيا.

ويُعد أفضال رافاري، رجل الأعمال المقيم في دبي والذي جمع ثروته من بيع أجهزة الطب الشرعي لقوات الشرطة الخليجية، أحد الرواد في هذا المجال. وعلى مدار السنوات الست الماضية، كان يعيش حياة أشبه ما تكون بحياة الراهب في جورجيا وسط رعاة الأغنام ذوي الأصول الأذربيجانية ويزرع أشجار الفستق. واتجه بناظريه إلى كازاخستان وأوزبكستان في البداية، قبل أن يستقر على جورجيا بسبب بيئتها التجارية المرنة، 100 ألف هكتار (247 ألف فدان) من الأراضي الصالحة للزراعة، وأنهار تتدفق من جبال القوقاز، وقمم جبلية مغطاة بالثلوج تزيد في ارتفاعها عن جبال الألب أو جبال روكيز. 

هذه تجارة مربحة والأرقام خير شاهد، كما يقول رافاري. فبإنتاجية تزيد بمقدار 5 أطنان مترية للهكتار الواحد عن إنتاجية الولايات المتحدة في العام الماضي، وبسعر جملة يبلغ حوالي تسعة دولارات للكيلو، سنحت الفرصة لإقامة مشروع تجاري في جورجيا لتصدير جوز الفستق والذي سيحقق أرباحًا بقيمة 4.5 مليار دولار في أحسن الأحوال، وذلك في حال خُصِّصت كل تلك الأراضي لزراعة ما يُطلق عليه الإيرانيون «الذهب الأخضر».

صعوبة البدايات

وأكد الكاتب على أن: «الأمر كان صعبًا بالنسبة لرافاري؛ إذ لزمه في بادئ الأمر أن يحفر خندقًا واسعًا وأن يبني سورًا أرضيًّا للحماية حول مزرعته التي تبلغ مساحتها ألفي و600 هكتار، لحماية المزروعات من الماعز والماشية والخنازير البرية. وحاول السكان المحليون الذين شعروا بالقلق من أجنبي يشتري الكثير من الأراضي وضْع السكر في خزان الوقود في شاحنة الإطفاء التي أحضرها معه من دبي. وساعدته الحكومة في تأمين الأراضي العامة التي كان من المقرر أن تُقسِّم الأراضي التي بحوزته، لكن الطريق الموعود الذي يبلغ طوله 17 كيلومترًا لاستقدام العمالة لم يُنفَّذ. وفي زيارة قام بها مؤخرًا، وجد رافاري أن عشرات الآلاف من شتلات الفستق تموت في قصاريها؛ لأنه كان يفتقر إلى الوسائل اللازمة لزراعتها ورعايتها.

إنتاجية الفستق، بالطن المتري لكل هكتار
إيران – الولايات المتحدة
مصدر البيانات: قاعدة بيانات الأمم المتحدة

ومع ذلك يقول رافاري أثناء قيامه بجولة وسط مزارع كروم العنب المزروعة ومزارع الفستق بسيارة تويوتا لاندكروزر: «إن خلق الله جنَّتين فقط، كاليفورنيا وجورجيا». وكانت الأمور قيد البحث منذ ديسمبر (كانون الأول). ووصَّلت شبكة الكهرباء الحكومية أخيرًا البنية التحتية الكهربائية البالغ تكلفتها 200 ألف دولار والتي بناها للمزرعة. ووافقت الحكومة على تمويل جزئي لبناء مساحات شاسعة من الأرض على مساحة 20 هكتارًا من أرضه لزراعة الفستق وغيرها من شتلات أشجار الجوز للبيع في جميع أنحاء جورجيا والإقليم الأوسع.

ويقول جوليانو درودي، مدير عام الشركة، إن شركة فيفاي بيانتي باتيستيني سوتشيتا إجريكولا إس إس (Vivai Piante Battistini Societa’ Agricola S.S.) الإيطالية تُجري محادثات لتزويد المشاتل بالشتلات اللازمة. ويقول وزير الزراعة الجورجي ليفان دافيتاشفيلي: «لدينا أشجار يصل عمرها إلى 800 عام تقريبًا في مناطق محمية ليست ببعيد عن مزرعة أريك، وهي أشجار الفستق الحلبي»، في إشارة إلى شركة رافاري، أريك جروب. وأضاف قائلًا: إن البلاد تأمل في الاستفادة من البيئة الطبيعية المتنامية للجوز، وكذلك حقوق الملكية الخاصة به، والتي هي أقوى من أي مكان آخر في المنطقة، لتطوير صناعة تصدير جديدة».

تدابير لتقييد المنافس

وبحسب التقرير فالجغرافيا السياسية تقدم تفسيرًا واحدًا للانخفاض النسبي لزراعة الفستق في إيران، فأكبر مزارع الفستق في كاليفورنيا عبارة عن مؤسسات بمليارات الدولارات وتضغط بقوة لفرض قيود على منافسيها الرئيسيين. ومنذ عام 1979، تحولت الولايات المتحدة من حظر استيراد الفستق الإيراني على نحو مباشر إلى فرض رسوم استيراد عقابية تتجاوز نسبتها 241٪ وعادت مرة أخرى إلى الحظر. ورافقت الرسوم والحظر عقوبات اقتصادية أوسع نطاقًا، والتي قيدت التمويل المتوفر لإيران من أجل الاستثمار، سواء في الزراعة أو النفط والغاز.

وبعد مُهلة قصيرة أعقبت توقيع الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، أعادت إدارة ترامب فرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني، والتي تسببت في انخفاض كبير في قيمة الريال الإيراني. وأدى هذا بدوره إلى زيادة معدلات التضخم لدرجة وصلت إلى انهيار الطلب المحلي. وتأثر المصدرون أيضًا بذلك. كما أدت العقوبات إلى زيادة تكلفة التأمين على البضائع الإيرانية، بينما قررت الحكومة أن جميع المبيعات التي تتم بالعملات الأجنبية يجب أن تتم عن طريق البنك المركزي، الذي يأخذ نسبة مئوية.

ولعب تغير المناخ دورًا أكبر؛ ففي قاعة بيع البندق في سوق طهران الكبير، يقول تاجر فستق بارز يدعى مهدي: إن الانهيار الأخير في الإنتاج نَجَم إلى حد كبير عن أربع سنوات متتالية من الجفاف. ويضيف: إن الإنتاج ينتعش بعد هطول أمطار غزيرة، لكن المحصول دون المستوى المطلوب ولا يمكن أن يواجه غيوم المستقبل. ويقول محمد صالحي، رئيس مجلس إدارة جمعية الفستق الإيرانية: «برودة الشتاء ليست كافية لمحاصيل الفستق، والصيف حار جدًّا. وليس بإمكاننا فعل الكثير حيال ذلك».

عملية صعبة

وشدد الكاتب قائلًا: إنه «من المؤكد أن زراعة الفستق عملية صعبة؛ إذ تحتاج الأشجار إلى صيف حار لتنمو وتنضج نضوجًا كاملًا، وتحتاج أيضًا إلى شتاء بارد حتى تَسْكن وتهدأ – ألف ساعة في السنة عند سبعة درجة مئوية (حوالي 45 درجة فهرنهايت) أو أقل، وفقًا لدراسة أجراها علماء زراعيون في كاليفورنيا. وإذا كان الشتاء دافئًا جدًّا، فإن المحصول يتأثر في الربيع. وبعد ذلك، هناك حبوب اللقاح، نظرًا لأن الرياح تحملها وليس الحشرات، يجب زراعة أشجار الفستق في مجموعات، مع وجود ذكر واحد في وسط ما يصل إلى 25 أنثى من الأشجار. وبالإضافة إلى ذلك، تُزرع الأشجار الجديدة ببطء ويمكن أن تتطلب قدرًا كبيرًا من الهندسة النباتية.

ويقدِّر رافاري أنه أنفق أكثر من مليون لاري جورجي (350 ألف دولار) حتى الآن في مختبر خارجي؛ حيث يُجري تطعيمًا لأنواع النباتات معًا لإنتاج شتلات منها عن طريق شق جذور الأشجار بآلة حادة وغرز غصن صغير في المكان المشقوق لينمو. ويشير رافاري إلى أشجار ذات أوراق مختلفة اختلافًا ملحوظًا على كلا الجانبين، ويقول بفخر إنها تجمع بين سلالات من كاليفورنيا وإيران على جذر جورجي. ولقد تطلب الأمر من رواد الفستق في كاليفورنيا ما يقرب من 30 عامًا من التجربة لإنشاء مصنع – أُطلق عليه اسم كرمان، تيمنًا باسم مقاطعة الفستق الشهيرة في إيران – والذي يتناسب على نحو مثالي مع الظروف السائدة في الولاية.

Embed from Getty Images

الزراعة مهددة من الداخل

وتابع المراسل قائلًا: «إن أكبر مشاكل الصناعة الإيرانية تنبع من الداخل، وفقًا لكافن مدني، الذي عمل لفترة قصيرة كنائب لوزير البيئة في الفترة من عام 2017 حتى عام 2018، قبل أن يطرده المحافظون في النظام من الذين اعترضوا على أفكاره. ويذهب حوالي 90٪ من استهلاك المياه في إيران إلى الزراعة، إذ يُستخرج 52٪ منها من الآبار التي تعتمد على هطول الأمطار، المنخفض حاليًّا، للتجديد. ونتيجةً لذلك، تحتل البلاد التي يبلغ عدد سكانها 83 مليون نسمة المرتبة الثانية بعد الهند التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة من حيث استنزاف المياه الجوفية في الزراعة والصناعة. ومن الصعب رؤية طريق للعودة دون تغيير هائل في النهج السياسي.

يتطلب إنتاج محاصيل كبيرة الاستثمار في أنظمة الري بالتنقيط الحديثة، والإدارة الفعالة للمياه، والحكم الرشيد؛ وهو مزيج نادر الوجود في أي مكان، ناهيك عن الشرق الأوسط، بحسب التقرير. وبالرغم من أن الفستق ليس من المحاصيل التي تستهلك كمية قليلة من المياه بالنسبة إلى قيمته، فإنه يحتاج إلى الماء؛ بكمية تبلغ 11 ألف و363 متر مكعب لكل طن من المكسرات، وفقًا لإحدى الدراسات. وهذا أكثر من أربعة أضعاف ما يحتاجه الطن من القمح أو الذرة أو الأرز.

واستطرد الكاتب أنه حتى في ولاية كاليفورنيا، أثار بيع حقوق المياه الجوفية لأكبر المزارع في الولاية تساؤلات حول النزاهة والاستدامة، في حين أن تغير المناخ يُزيد من دفء فصول الشتاء الضبابية التي جعلت الولاية مثالية لزراعة الفستق. وأثبتت الصناعة الأمريكية أنها أكثر قدرة على مواجهة تحديات المناخ؛ إذ زادت معدلات استثمار المزارع الأمريكية، وإمدادات المياه الخاصة بها – في الوقت الحالي على الأقل – مضمونة ومؤكدة.

ويعني الاستنبات المتواصل للجذور الأقوى أن شتلات الفستق في الولايات المتحدة يمكن أن تنمو لتؤتي أُكُلها خلال أربع سنوات، بدلًا عن سبع إلى 10 سنوات. أضف إلى ذلك التحسينات في طرق الري وغيرها من التقنيات، والتي قد تضاعف متوسط ​​العائدات الأمريكية ثلاث مرات لتصل إلى أكثر من 3.5 أطنان مترية من جوز الفستق غير المُقشَّر في الهكتار الواحد، من طن واحد فقط في عام 1980، وذلك وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. وبدأت العائدات الإيرانية من نفس المستوى تقريبًا، ولكنها لم تتحسن أبدًا.

فشل في تطبيق اللوائح

ونوَّه الكاتب إلى أن خطة شق قناة لمقاطعة كرمان لم تُنفَّذ، على غرار القناة التي تنقل المياه من نهر ساكرامنتو إلى مزارع وسط كاليفورنيا، ولم تتجسد واقعًا أبدًا. وحتى لو كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أنه لا توجد قناة من شأنها أن تحل مشاكل إيران، التي تتعلق في الأساس بالحكم: وجود المزيد من المياه سيشجع على زراعة المزيد من الأراضي، وزيادة الإنتاج، ومزيد من الضغط على إمدادات المياه.

والمشكلة الأكبر، من وجهة نظر مدني، الذي يدرس الآن في مركز ماكميلان للدراسات الدولية والإقليمية في جامعة ييل، تمثلت في الفشل المستمر في تطبيق اللوائح المصممة لحماية المياه الجوفية التي تغذي بساتين الفستق في كرمان. وإغلاق أكثر من 400 ألف بئر غير مرخصة حفرها المزارعون أمر غير مستساغ سياسيًّا.

Embed from Getty Images

وبدلًا عن توقيع عقوبة على الحفر غير القانوني، أصدرت الحكومة عفوين شاملين عن آبار غير مرخصة. ومع ذلك، والكلام لمدني، «يمكنك القول إنه بالنسبة لنظام قادر على مهاجمة قاعدة جوية أمريكية بصواريخه المنتجة محليًّا بعد عقود من العقوبات، فإن إدارة المياه وتطوير شبكات الري يجب أن يكون أمرًا سهلًا للغاية بالنسبة لهذا النظام».

ويعلم رافاري هذه العقبات أفضل من كثيرين غيره. وفي النشرة الإعلامية لمزرعته الجورجية، فينيتشيو فالي (Vinichio Valley)، قدَّم صورًا عبر الأقمار الصناعية تقارن بين المزرعة والمنطقة المحيطة ببحيرة أورميا في شمال غرب إيران في الفترة من عام 1984 حتى عام 2014. وأصبحت أورميا الآن، التي كانت أكبر بحيرة في الشرق الأوسط، بعُشْر حجمها السابق. وترمز الصورة الهيدروليكية إلى أزمة أوسع بالنسبة لإيران وصفها وزير البيئة عيسى كلانتري ذات مرة بأنها تهديد للجمهورية الإسلامية أكبر من إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ثوري قديم

وذكر المراسل أن «رافاري، الذي يقول إنه «وُلِد تحت شجرة فستق» في مقاطعة كرمان، كان واحدًا من الثوريين اليساريين الذين عارضوا نظام الشاه قبل عام 1979 ثم هاجروا بعد أن طردهم النظام الإسلامي الجديد. وفي عام 2003 دُعي مرة أخرى لتقديم تقرير عن تطوير المناطق الريفية في إيران. 

استغرقت الدراسة المكونة من 13 مجلدًا ثلاث سنوات حتى كتبها، وفقًا لرافاري، الذي عاش، وهو يكتب المجلد الأخير من الدراسة، بين مزارعي القمح التركمان الفقراء، في مشروع تجريبي لاختبار المقترحات التي توصلت إليها الدراسة. ونجحت الدراسة، وزادت الإنتاجية زيادة كبيرة، كما يقول رافاري، لكن مثل مدني، اصطدمت أفكاره بمقاومة، ووضع على متن طائرة وخرج من البلاد.

واختتم المراسل تقريره قائلًا: «وعندما سُئل عن المكان الذي سيذهب إليه إذا لم ينجح المشروع في جورجيا، قال رافاري: «أستراليا»!

دولي

منذ شهر
كيف سحقت إيران أمريكا في حرب مُتخيلة عام 2002؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد