ردًّا على ادِّعاءات اليسار المتطرف المتعلقة بأن الشرطة تتدرب على الممارسات العنيفة، تحدث موقع «المونيتور» إلى عدد من الإسرائيليين والأمريكيين المشاركين في برامج التبادلات الشرطية بين البلدين. 

نشر موقع «المونيتور» الأمريكي تقريرًا حول هذا الموضوع لمراسله آدم لوزينتي، حاول من خلاله الوقوف على حقيقة الاتهامات الموجَّهة إلى برامج التبادل بين الشرطة الأمريكية والشرطة الإسرائيلية بأنها تدرب المشاركين فيها على الممارسات العنيفة والسيطرة على الحشود، واستشهد بشهادات بعضها ينفي هذا الأمر، وبعضها الآخر يجزم بحقيقته. 

يستهل المراسل تقريره بالقول إن احتجاجات (حياة السود مهمة) وبعض المجموعات اليسارية المتطرفة والمناهضة لإسرائيل – بحسب التقرير – طالبت بإنهاء التبادلات الخاصة بتدريبات الشرطة بين أمريكا وإسرائيل، وهذا ما دفع بعض المشاركين في مثل هذه البرامج للتعبير عن آرائهم علنًا.

علوم الثورة

منذ 3 شهور
مترجم: كيف يمكن إصلاح الشرطة الأمريكية؟ 8 نصائح ملهمة

ومنذ مقتل جورج فلويد في مينيابوليس في مايو (أيار)، سَعَت وسائل الإعلام والمنظمات المناصرة لفلسطين إلى ربط استخدام الشرطة الأمريكية للممارسات الجدلية الخاصة بضبط النفس، والسيطرة على الحشود، وغيرها من التكتيكات بإسرائيل. وزعموا أن قوات الأمن الإسرائيلية درَّبت الشرطة الأمريكية على كيفية إخماد التظاهرات، واستخدام فنون الخنق (مصطلح عام في مصارعة الجودو «يسمى شيمي وازا»؛ حيث تُمسَك رقبة الخصم لتقليل أو منع الهواء أو الدم من المرور عبر رقبته).

هل يركز التبادل الشرطي على مكافحة الإرهاب فقط؟

إن التفكير بأن المخاوف القديمة بشأن العنصرية المنهجية وممارسات الشرطة الأمريكية الجدلية يمكن ربطها ببرامج التدريب الإسرائيلية أمر مشكوك فيه، بحسب كاتب التقرير. لكن هذه الادِّعاءات اكتسبت زخمًا داخل صفوف اليسار، والذي قابله رد فعل قوي من الشرطة.

وفي هذا الصدد، يقول سيمون بيري، الأستاذ في الجامعة العبرية بالقدس، والمشارك في برامج التبادل الشرطي بين أمريكا وإسرائيل، إنه ركَّز مع غيره من الخبراء في هذه البرامج على مكافحة الإرهاب. وألقى باللوم على حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بسبب سياساتها التي تنشر معلومات مضللة عن العلاقة الأمنية الإسرائيلية مع الولايات المتحدة.

وأضاف بيري قائلًا: «عندما تستمع إلى هراء حركة المقاطعة، تشعر بأنها حقًّا إهانة، لكن لا داعي للرد عليها بانفعال…».  وألمح المراسل إلى أن المشاركين في برامج التبادل الشرطي يتفقون مع بيري على أن تركيز هذه البرامج ينصب على مكافحة الإرهاب وتبادل الأفكار حول أفضل الممارسات، وليس لها علاقة بغير ذلك. 

وحشية الشرطة الأمريكية ليست جديدة

إن التدريبات والتبادلات بين الشرطة الأمريكية والإسرائيلية تسارعت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001م، عندما سعت الشرطة الأمريكية للاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مكافحة الإرهاب. وشارك الآلاف من رجال الشرطة الأمريكية والإسرائيلية في مثل هذه البرامج. لكن وحشية الشرطة كانت قضية مثارة في الولايات المتحدة قبل برامج التبادل هذه بفترة طويلة، وخير مثال على ذلك، استخدام السلطات خراطيم المياه القوية لتفريق المتظاهرين السود، في احتجاجات الحقوق المدنية في ستينيات القرن الماضي. 

Embed from Getty Images

وبرزت تأكيدات أن الأساليب الإسرائيلية هي التي أثَّرت في سلوك الشرطة الأمريكية بعد مقتل فلويد على أيدي ضباط شرطة مينيابوليس. إذ نشر موقع «ميدل إيست آي» عدة تقارير تقارن تصرفات الشرطة الأمريكية في مينيابوليس بممارسات قوات الأمن الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، مستشهدًا في أحد تقاريره بقول فلسطيني من مينيابوليس «إن الغاز المسيل للدموع الذي استُخدم ضد المتظاهرين في المدينة ذكَّره بفلسطين»، بينما نشر تقرير آخر صورًا لجنود إسرائيليين جاثمين على أعناق الفلسطينيين بطريقة تماثل ما قام به الضابط الأمريكي ديريك شوفين مع فلويد.

وأشار المراسل إلى أن بعض النشطاء المناهضين للشرطة الأمريكية يريدون إنهاء التبادل الشرطي بين أمريكا وإسرائيل. وادَّعى اتحاد «نزع السلاح من أتلانتا إلى فلسطين» في أواخر شهر يوليو (تموز)، في حدث بث عبر برنامج زووم، أن برنامج تبادل إنفاذ القانون الدولي في جورجيا، والتي تعد الشرطة الإسرائيلية أحد شركائها في التبادل، تُدرِّس للمشاركين بعضًا من سياسات الدولة وتصرفاتها الأكثر عنفًا، وتدرِّبهم على مراقبة الحشود والسيطرة عليهم واعتقالهم.

إن الانتقادات الموجهة إلى التبادل الشرطي بين أمريكا وإسرائيل ليست جديدة، فقد نشرت منظمة العفو الدولية، في عام 2016م، مقالًا أشارت فيه إلى أن الشرطة في بالتيمور – حيث قتل فريدي جراي بعد اعتقاله في عام 2015م – تدرَّبت في إسرائيل، لكنها لم تُقدم أدلة على ما تدربت عليه شرطة بالتيمور هناك.

أدلة غير كافية

وفي حين أن المنتقدين للتبادل الشرطي لم يستشهدوا بأدلة كافية تُظهر أن الشرطة الأمريكية تتبنى أساليب إسرائيلية تؤدي إلى العنف، يقول الأمريكيون والإسرائيليون المشاركون في هذا التبادل إنه لا يركز على السيطرة على الشغب أو أساليب ضبط النفس الجدلية.

وينقل التقرير عن برنت كامينجز، كولونيل متقاعد بالجيش الأمريكي، ومدير مشارك في تبادل إنفاذ القانون الدولي في جورجيا قوله: «إن المركز لا يُعلم سياسات العنف كما يقول منتقدوه. بل إن التركيز ينصب على تطوير القيادة التنفيذية لإنفاذ القانون؛ لتعزيز الاستفادة من الخبرات بين النظراء، وتبادل أفضل الممارسات…». ويخلص كامينجز إلى أن تبادل إنفاذ القانون الدولي في جورجيا لا يوفر التدريبات على عمليات الخنق أو السيطرة على الحشود، واصفًا إياها بأنها «تهمة دعائية لا أساس لها من الصحة».

ما الذي تُعلِّمه الشرطة الإسرائيلية لنظيرتها الأمريكية؟

لقد قيل كثير عما تُعلِّمه الشرطة الإسرائيلية لنظرائهم الأمريكيين – بحسب كاتب التقرير –  لكن إسرائيل تتبع واقعيًّا نماذج أمريكية وغربية أخرى في الأمور المتعلقة بالشرطة.

Embed from Getty Images

ويستشهد التقرير بما قاله ديفيد وايزبورد، أستاذ علم الجريمة في جامعة جورج ميسون والجامعة العبرية في القدس، والمشارك في كتابة تحليل عن برنامج EMUN الإسرائيلي، وهو استراتيجية الحد من الجريمة من خلال تحديد مشكلات المجتمع وحلها وسيلةً لمكافحة الجريمة. يقول وايزبورد: «إن الولايات المتحدة تمتلك ما بين 15 – 20 ألف قسم شرطة منفصل، وتعمل باستقلالية إلى حد كبير. وهذا يصعب تطبيقه في أنظمة مثل إسرائيل التي تمتلك نظامًا واحدًا».

ويوضح المراسل أن شرطة الحدود الإسرائيلية التي قتلت إياد حلاق، الفلسطيني غير المسلح والمصاب بالتوحد، كانت قد شاركت في التبادل الشرطي بين أمريكا وإسرائيل. 

يقول وايزبورد: «واجهت شرطة الحدود الإسرائيلية انتقادات عديدة. لكن يجب مراعاة اختلافات جوهرية عند المقارنة بين الشرطة الإسرائيلية والأمريكية؛ إذ إن معدل العنف المسلح في أمريكا أعلى بكثير منه في إسرائيل. وأمريكا مجتمع ينتشر فيه عنف مخيف، لكن إذا نظرنا إلى عدد الإسرائيليين الذين احتجزتهم الشرطة وماتوا، نجد أنه رقم ضئيل جدًّا مقارنة بأمريكا».

تقارير عدة تثبت حقيقة التبادل

 ويسلط التقرير الضوء على التقرير المفصل الذي نشرته منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام المؤيدة لحركة المقاطعة تحت عنوان «التبادل المميت»، حول الروابط بين الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 2018م، لكن بعض النتائج التي توصلوا إليها كانت محل خلاف. 

إذ ينقل التقرير عن تقرير إخباري أن إدارة شرطة أتلانتا أسست مركزها لدمج الفيديو على غرار نظام الكاميرات الدقيق في القدس، وهذا ما نفاه أنتوني جرانت المتحدث باسم إدارة شرطة أتلانتا قائلًا: «إن وحدتنا لدمج الفيديو ليست كذلك». 

صحة

منذ 3 شهور
محظورة في الحروب.. ما مخاطر أدوات الشرطة لفض الاحتجاجات؟

وذكر تقرير المنظمة أن شرطة نيويورك صمَّمت برنامج مراقبة المسلمين في نيويورك اعتمادًا على المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية في الضفة الغربية. وقد أجرت وكالة «أسوشيتد برس» بحثًا مستفيضًا حول هذا الأمر في عام 2011م، إذ نقلت عن مسؤول سابق في الشرطة قوله: «إن البرنامج يستند جزئيًّا إلى العمليات الإسرائيلية في الضفة الغربية».

واختتم المراسل تقريره موضحًا أن منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام كشفت عن أن شبكة «رينج أوف ستيل» للمراقبة التابعة لشرطة نيويورك مرتبطة بأنظمة المراقبة الإسرائيلية. أما فيما يتعلق بالسيطرة على الحشود، فقد استشهدت المنظمة بتقرير من مركز التحقيقات الاستقصائية تضمن اقتباسًا من ضابط شرطة أمريكي يقول: «إنه تعلم أساليب السيطرة على الحشود من القوات الإسرائيلية في رحلة قام بها في عام 2013م».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد