النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز تقود الجهود إلى جانب النائبتين رشيدة طليب وإلهان عمر والنائب مارك بوكان وآخرين، وفقًا لمشروع قرار حصلت عليه «بوليتيكو».

نشرت مجلة «بوليتيكو» الأمريكية تقريرًا أعدَّه أندرو ديسيديرو ولارا سليجمان وناهال طوسي بشأن الجدل الدائر في الكونجرس الأمريكي فيما يتعلق بالصفقة التي أعلنت عنها أمريكا لبيع أجهزة توجيه الذخائر من شركة بوينج لإسرائيل والتي تبلغ قيمتها 735 مليون دولار. ورغم محاولات منع الصفقة التي تتم بالأمر المباشر، إلا أنه من غير المرجح أن تمضي محاولات منعها من خلال لجنة الشؤون الخارجية ناهيك عن مجلس النواب.

وفي البداية، يوضح التقرير أن مجموعة من المشرِّعين يعملون معًا على محاولة منع بيع أسلحة دقيقة التوجيه لإسرائيل، بينما يمارس الرئيس جو بايدن مزيدًا من الضغوط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقف الصراع الدامي المتزايد في غزة (أُعلن وقف لإطلاق النار بعد نشر هذا التقرير بساعات دخل حيز التنفيذ في الساعة الثانية فجر الجمعة).

وتقود النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز (ديمقراطية عن ولاية نيو جيرسي) لواء هذه الجهود، إلى جانب النائبة رشيدة طليب (ديمقراطية عن ولاية ميتشيجان)، والنائب مارك بوكان (ديمقراطي عن ولاية ميتشيجان)، والنائبة إلهان عمر (ديمقراطية عن ولاية مينيسوتا)، وآخرين، وذلك وفقًا لمشروع قرار حصلت عليه مجلة بوليتيكو.

Embed from Getty Images

وجاء ذلك في وقتٍ تصاعدت فيه المنافسة الحزبية في كابيتول هيل بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تصاعدًا كبيرًا – بدءًَا من الخطاب الحاد المتوقع ووصولًا إلى اتهام المشرِّعين بعضهم البعض بدعم الإرهابيين، فيما يؤكد الطرفان دعمهما لحق إسرائيل في الدفاع عن النفس.

ويهدف قرار الرفض، بصيغته الحالية، إلى حظر صفقة مقترحة بقيمة 735 مليون دولار لأطقم توجيه أسلحة من صنع شركة بوينج إلى إسرائيل. وتعمل أطقم ذخائر الهجوم المباشر المشترك، كما هو معروف، على تحويل القنابل غير الموجَّهة أو «الغبية» إلى ذخائر دقيقة التوجيه.

جهود محكوم عليها بالفشل

ولفت التقرير إلى أن جهود الديمقراطيين التي برزت في اللحظات الأخيرة، وهي جهود محكوم عليها بالفشل، تأتي بعد يوم واحد من تراجع مجموعة من كبار أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين يوم الثلاثاء عن دعم مسعى جديد لتأجيل البيع وسط تصاعد العنف في المنطقة. وأراد المشرِّعون استخدام مبيعات الأسلحة الوشيكة باعتبارها وسيلة ضغط لدفع الإسرائيليين للتخلي عن مقاومتهم لوقف إطلاق النار مع عدوتهم طويلة الأمد؛ حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية المسلحة (حماس).

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 6 شهور
عز الدين القسام.. من هو الشيخ الذي يطارد شبحه الإسرائيليين حتى اليوم؟

ومهَّد مسعاهم الطريق لخلاف حاد على الجانب الآخر من مبنى الكابيتول في وقت لاحق من يوم الأربعاء، عندما قدَّم السيناتور ريك سكوت (جمهوري عن ولاية فلوريدا) والسيناتور بيرني ساندرز (مستقل عن ولاية فيرمونت) قرارات متنافسة بشأن موقف الولايات المتحدة من الأزمة الحالية.

وأدان الإجراء الذي اتخذه سكوت هجمات حماس الصاروخية على إسرائيل وأعرب عن دعمه لحملة القصف التي يشنها نتنياهو على غزة، بينما تضمن مشروع قرار ساندرز بنودًا للضغط من أجل وقف إطلاق النار والحداد على الخسائر في الأرواح المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما كشف النقاش الذي أعقب ذلك في مجلس الشيوخ عن انقسامات حزبية فجَّة تتعلق بعلاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل.

الرئيس: دبلوماسية هادئة ومكثفة

وقال سكوت: «إنه يوم حزين على مجلس الشيوخ الأمريكي ولن ننساه»، متهمًا الديمقراطيين بـ «التخلي» عن إسرائيل لصالح حماس التي شنت آلاف الصواريخ إلى إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر. وأضاف: «يجب أن نتوقف عن الخضوع لليسار الراديكالي المناهض لإسرائيل».

Embed from Getty Images

وهُزِم قرار سكوت، الذي حظي بدعم 29 عضوًا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الآخرين، بعد اعتراض ساندرز. وراح أعضاء مجلس الشيوخ يتهمون بعضهم البعض بدعم الإرهابيين. وقال ساندرز: «إن قرارات مثل قرار السيناتور سكوت هي التي تساعد حماس. وستشعر حماس ببهجة غامرة إذا ما جرى تمرير قرار السيناتور سكوت». وكان الرئيس عالقًا في خضم هذا الجدل، وكان في الغالب يتسم بالهدوء أمام الناس بشأن العنف المستمر في غزة.

وبينما تجاهل بايدن إلى حد كبير مطالب حزبه لدفع نتنياهو للموافقة على وقف إطلاق النار، فقد تعرض الرئيس أيضًا لانتقادات شديدة من الجمهوريين، الذين يرون أنه لا يدعم حق إسرائيل بصورة كافية في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حماس الصاروخية. ووصف البيت الأبيض نشاط بايدن حتى الآن بأنه «دبلوماسية هادئة ومكثفة».

بايدن يحتاج إلى أن يدعم إسرائيل بصورة أكبر

وأفاد التقرير أنه في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، انتقد الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ بايدن لأنه لم يكن أكثر صراحة في تأييد الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة – حتى أنهم أشاروا إلى أن الإدارة تدعم حماس ضمنيًّا.

قال السيناتور توم كوتون (جمهوري عن ولاية أركانساس)، مشيرًا إلى جهود أوكاسيو كورتيز، إنه: «يجب على جو بايدن رفض هذا الاقتراح الراديكالي المناهض لإسرائيل». وقال السيناتور تيد كروز (جمهوري عن ولاية تكساس) إن تصريحات الليبراليين في مجلس النواب «قد تصدر لصالح حماس».

Embed from Getty Images

ويظل الجمهوريون متحدين وراء إسرائيل وحكومة نتنياهو المحافظة، بينما يتشاجر الديمقراطيون بشأن طريقة تعامل بايدن مع الأزمة، ويكشفون عن الانقسامات الداخلية التي يعزوها الحزب الجمهوري إلى تَوْقهم إلى استرضاء المشرِّعين التقدميين. وقال السيناتور دان سوليفان (جمهوري عن ولاية ألاسكا) عن بايدن في مقابلة قصيرة: «إنه يُجَر إلى جانب اليسار في عديد من القضايا».

وفي وقت مبكر من يوم الأربعاء، قال بايدن لنتنياهو إنه «يتوقع خفضًا كبيرًا للتصعيد اليوم على طريق وقف إطلاق النار»، وفقًا لقراءة البيت الأبيض لمحادثتِهما الهاتفية. وفي الأسبوع الماضي، أعاقت الولايات المتحدة جهود مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للدعوة إلى وقف إطلاق النار، ودعمت على نحو فعَّال حملة القصف الإسرائيلية ضد حماس؛ حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة.

وحتى يوم الأربعاء، أدَّت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى استشهاد 217 فلسطينيًّا، من بينهم 63 طفلًا، في حين قُتِل 12 إسرائيليًّا في الصراع، الذي تصاعد بعد أن أطلقت حماس آلاف الصواريخ على إسرائيل، بحسب ما تراه المجلة الأمريكية.

قرار الرفض لن يحقق أي تقدم

وشدد التقرير على أنه من غير المرجح أن يُقدَّم قرار رفض بيع الأسلحة من خلال مجلس النواب أو حتى لجنة الشؤون الخارجية. وتنتهي المدة الممنوحة للكونجرس لمراجعة صفقة بيع الأسلحة الإسرائيلية المعنية بنهاية الأسبوع الجاري. وعلى الرغم من كونه رمزيًّا، إلا أن التحرك الذي تقوده ألكساندريا أوكاسيو كورتيز يعكس عدم ارتياح الديمقراطيين التقدميين المتزايد بشأن عدم وجود شروط تخص الدعم الأمريكي لإسرائيل، وهي شكوك عمَّقها استمرار إسرائيل في قصف غزة بضربات جوية.

وهناك مؤيدة أخرى للقرار، هي النائبة بيتي ماكولوم (ديمقراطية عن ولاية مينيسوتا)، وهي رئيسة اللجنة الفرعية لمخصصات الدفاع بمجلس النواب. وقالت بيتي ماكولوم في بيان: «يُعد بيع أسلحة أمريكية الصنع لإسرائيل في وقتٍ يطالب فيه أعضاء الكونجرس بوقف إطلاق النار أمرًا يتسم بانعدام التمييز المطلق. إن إسرائيل بحاجة إلى إنهاء قصف العائلات الفلسطينية في غزة ويجب على إدارة بايدن أن تفعل المزيد للتوصل إلى نتيجة لهذه الأزمة الرهيبة في أسرع وقت ممكن».

دولي

منذ 6 شهور
«الجارديان»: العدوان الإسرائيلي على غزة يكشف عجز وانقسامات الاتحاد الأوروبي

ومع ذلك، دافع معظم الديمقراطيين عن بيع الأسلحة رغم أنهم حثُّوا إسرائيل على الموافقة على وقف إطلاق النار. وأشار جاك ريد، رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، (ديمقراطي عن ولاية رود آيلاند) في وقت سابق من هذا الأسبوع، إلى أن أطقم ذخائر بوينج دقيقة التوجيه، ولذلك فهي تهدف إلى تقليل الخسائر في صفوف المدنيين فضلًا عن الأضرار الجانبية. وتواجه إسرائيل انتقادات دولية بسبب ضرباتها ضد حماس التي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

الصفقة قيد الإعداد من سنوات

وأضاف التقرير أن المشرِّعين قالوا يوم الثلاثاء إن الأسلحة المشتراة من شركة بوينج مباشرةً، في صفقة كانت قيد الإعداد لسنوات، لن تصل إلى إسرائيل قبل شهور. وعلى عكس المبيعات العسكرية الأجنبية، لا تنشر المبيعات التجارية المباشرة عبر الإنترنت، ولا يحصل المشرِّعون إلا على مهلة لمدة 15 يومًا للاعتراض على هذه المبيعات. وأُخطِر الكونجرس لأول مرة في 5 مايو (آيار).

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية التعليق على البيع، مستشهدًا بالقوانين الفيدرالية التي تقيد التعليقات العامة على نشاط الترخيص المتعلق بالمبيعات التجارية المباشرة. وقال المتحدث: «ما زلنا قلقين للغاية بشأن العنف الحالي ونعمل من أجل تحقيق هدوء دائم».

Embed from Getty Images

وقدَّمت الولايات المتحدة منذ مدة طويلة أسلحة فتاكة، بما في ذلك القنابل الموجَّهة بدقة، والدبابات والطائرات المقاتلة المتطورة، إلى إسرائيل. ومنذ عام 1985، قدمت الحكومة الأمريكية ما يقرب من 3 مليارات دولار باعتبارها مساعدات عسكرية أجنبية سنوية لإسرائيل للحفاظ على تفوقها العسكري على جيرانها العرب.

كما بَنَت واشنطن منشآت احتياطية للحرب في إسرائيل لتخزين المعدات العسكرية، بما في ذلك الذخيرة والقنابل «الذكية» والصواريخ والمركبات العسكرية. وعلى الرغم من أن هذه المعدات مخصصة للاستخدام من جانب القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، إلا أنه جرى نقل المعدات في مناسبات نادرة إلى إسرائيل لاستخدامها أثناء النزاعات، بما في ذلك خلال حرب غزة 2014.

تغير في الديناميات السياسية

لكن في السنوات الأخيرة، تغيرت الديناميات السياسية المحيطة بالدعم الأمريكي لإسرائيل تغيرًا كبيرًا، بحسب التقرير. وبينما يواصل كلا الحزبين الإعراب على نحو كبير عن دعمهما القوي لسيادة إسرائيل، أصبح بعض الديمقراطيين التقدميين أكثر صراحةً بشأن احتمال قَطْع المساعدة العسكرية الأمريكية عن حكومة نتنياهو المحافظة، خاصة بعد أن فكَّر نتنياهو في ضم جزء من الضفة الغربية في عام 2020.

واختتمت المراسلة تقريرها بالإشارة إلى السعادة الغامرة التي شعر بها النشطاء المؤيدون للفلسطينيين بعد رؤية التقدميين يتخذون موقفًا أكثر انتقادًا إزاء دعم المؤسسة الديمقراطية للحكومة الإسرائيلية، ولم يكن الشك يرقَى إلى هذا الدعم في الماضي. وقال رائد جرار، مدير المناصرة في منظمة الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن، إن: «الخطوط الحمراء التقليدية التي لم يتجاوزها الكونجرس من قبل آخذة في الانهيار».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد