نشر موقع «المونيتور» الإخباري مقالًا للكاتبة ماري بيث لونج، التي عملت سابقًا مساعدًا لوزير شؤون الأمن الدولي في وزارة الدفاع الأمريكية ورئيسًا لمجموعة رفيعة المستوى تابعة لحلف الناتو، أشارت فيه إلى الغموض الذي يكتنف الأرضية التي تقف عليها المصالحة بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر، لكنها أكدت أن سلوك هذه الدول بشكل أو بآخر ربما يكون جيدًا قدر الإمكان لبدء التعامل مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن. فهل تساعد الولايات المتحدة في إبقاء المصالحة على مسارها الصحيح؟

دولي

منذ 3 أسابيع
«فورين بوليسي»: على بايدن أن يعامل السعودية مثل أي دولة أخرى

اتفاقية «التضامن والاستقرار» بداية المصالحة الخليجية

تستهل الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن مجلس التعاون الخليجي وقَّع في الخامس من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقية «التضامن والاستقرار» خلال القمة الخليجية السنوية التي عُقدت في مدينة الرياض في السعودية. وباختصار، اتَّخذت دول مجلس التعاون الخليجي التي شاركت في الحصار المفروض على قطر عدَّة خطوات مهمة لتنفيذ الاتفاقية الجديدة، مُستلهمةً الثقة في أن الترتيبات المُتَّخذة ستحل الخلاف وتُذْهِب الشِّقاق.

وتقود السعودية هذا المسار، وقد أنْهَت البحرين، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، مقاطعتها غير القانونية لقطر، والتي دامت ثلاث سنوات، مقابل موافقة قطر على تجميد الإجراءات القانونية التي اتخذتها ضدهم. ولكن رغم هذه الخطوات، لم يزل هناك طريق طويل يجب المضي فيه.

وفي حين لم يُكشف عن التفاصيل الرسمية لاتفاق المصالحة، يبدو أن دول الرباعية، ونعني بها السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، ربما تكون أسقطت، أو على الأقل علَّقت مطالبها الأولية الثلاثة عشر في الوقت الحالي، والتي تضمنت ضرورة إغلاق قطر لقناة الجزيرة، وإنهاء علاقاتها مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في الدوحة، وإنهاء تعاونها العسكري مع أنقرة.

وتبدو هذه الخطوات الأولية مُبشِّرة، ولكن الزمن وحده هو الذي سيحدد ما إذا كانت الصفقة تعكس مصالحة حقيقية محتملة تسوِّي الخلافات القائمة منذ مدة طويلة بين دول مجلس التعاون الخليجي، أم أن الاتفاق مجرد إجراء لحفظ ماء الوجه ومن ثم تعود جميع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها، المتوترة أحيانًا، والتي سبقت فرض الحصار على قطر والتهديد بغزوها.

علاقات قطر بإيران وتركيا قرارات سيادية

ما الذي ستجنيه الصين والهند من دعم المصالحة الخليجية؟

ترى الكاتبة أن العلاقات بين قطر والسعودية، راعية الاتفاقية الجديدة، تتعافى على نحو أسرع على ما يبدو. والواقع، أن شائعات المصالح الاقتصادية والمالية المشتركة ربما تدفع البلدين إلى أشكال جديدة من التعاون. ومع ذلك من المرجَّح أن تستغرق العلاقات بين قطر، والإمارات، ومصر، وقتًا أطول حتى تتحسن، بسبب انعدام الثقة والخلافات التي طال أمدها، لا سيما فيما يتعلق بدعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين، ولذلك يمكن أن تتسم العلاقات مع كل من الإمارات، ومصر، إلى حد ما بالحذر والتشكيك.

ويمكن القول إن أكبر عقبة أمام المصالحة الخليجية – إلى الحد الذي كانت فيه البلدان متحدة في الماضي بشأن أهداف السياسة الخارجية الأساسية – تتمثل في عدم رغبة قطر في المساومة على علاقاتها مع طهران وأنقرة. إذ بعد يوم واحد فقط من توقيع الاتفاق ذكَّر وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني المراقبين بأن العلاقات الثنائية لدولة قطر ستظل أمرًا يتعلق بقرارها السيادي.

وحثَّ في وقت لاحق دول الخليج على الدخول في حوار مع إيران وعرض التوسط في مفاوضات بين دول مجلس التعاون الخليجي وطهران. وليس من المستغرب أن علاقات قطر الثنائية والاقتصادية مع كلٍ من تركيا وإيران تحسَّنت بعد فرض الحصار. وكان أحد أسباب زيادة الاتصالات مع إيران هو اضطرار قطر إلى تسيير خطوطها الجوية عبر المجال الجوي الإيراني بعد أن حرَمَها جيرانها من استخدام مجالاتهم الجوية؛ مما اضطر قطر إلى التفاوض مع إيران بشأن منحها حق الطيران من مطاراتها.

وتلفت الكاتبة إلى أنه من غير المرجَّح أن تُضحِّي الدوحة بأولئك الذين وقفوا إلى جانبها لتحصل على مصالحة غير مضمونة مع جيرانها في مجلس التعاون الخليجي. وعلاوةً على ذلك، ونظرًا لاهتمام إدارة بايدن المعلن على الملأ بالعودة إلى نوع من الاتفاق مع إيران بشأن تطوير أسلحتها النووية، إن لم يكن برامجها الصاروخية وعدوانها الإقليمي، ربما نستنتج أن قطر يمكن أن تكون في وضعٍ يُمكِّنها من لعب دور وسيط في مفاوضات الولايات المتحدة – إيران في الأشهر المقبلة.

ومن المؤكد أن البعض ينظر إلى مثل هذا الدور على أنه لا يتعارض مطلقًا مع رغبة ولي العهد السعودي في أن يعكس الاتفاق الأخير الوحدة بين الأطراف في مواجهة إيران باعتبارها تهديدًا إقليميًّا؛ ومع ذلك فإن آخرين سينظرون إلى تدخل الدوحة على أنه تأكيد على أن قطر لم تزل قريبة جدًّا من النظام الحاكم في إيران.

المصالحة الخليجية - قمة العلا

هل تصمد المصالحة الخليجية في مواجهة التحديات؟

تقول الكاتبة: للأسف ازدادت التوترات بين العاصمة القطرية الدوحة والعاصمة البحرينية المنامة منذ أبديا حماسهما الأولَي بعد توقيع الاتفاقية، وبلغت الأمور مبلغًا بسبب مزاعم تفيد أن البحارة والطائرات البحرينية انتهكوا الأراضي القطرية. وبعد أسبوعين من المصالحة صادرت المنامة ممتلكات في البحرين مملوكة لعائلة مَلَكية قطرية. وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني في الحادي والعشرين من شهر يناير أنه منذ توقيع الاتفاقية في مدينة العُلا، لم تُبدِ السلطات القطرية أي اهتمام بحل القضايا العالقة مع البحرين أو دول الخليج الأخرى.

وبالنسبة للولايات المتحدة، يبدو أن تصريحات وزارة الدفاع الأخيرة تشير إلى أن أحد أفرُعِها يعيد النظر في أماكن قواعدها العسكرية في منطقة الخليج (تدرس الولايات المتحدة إمكانية إقامة قواعد عسكرية إضافية في المملكة العربية السعودية، وإمكانية استخدام ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ومطاري تبوك والطائف الدوليين)، على الرغم من أنه من المشكوك فيه أن يحرص صناع السياسة في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أو الكونجرس على وضع جميع الأصول العسكرية الأمريكية في سلة واحدة، أو أنهم مستعدون لإنفاق المليارات المطلوبة لنقل قواتهم، أو إعادة تموضعها.

وسرعان ما صدرت توضيحات بأن المقالات المتعلقة بالتوسع العسكري المحتمل في المملكة تعكس مناقشات أولية وأنها كانت مجرد مناقشات استكشافية فقط (القائد العام للقيادة المركزية الأمريكية، الجنرال كينيث فرانك ماكينزي، زار ميناء ينبع). ومع ذلك فإن السعوديين أفضل بكثير من غيرهم إذا ما تعلق الأمر بالتنافس على الاستئثار بالاهتمام العسكري.

وتخلص الكاتبة إلى أنه من دون معرفة الشروط الفعلية للاتفاقية وتوقعات كل طرف منها، من الصعب القول ما إذا كانت اتفاقية تسوية الخلاف الخليجي ستنجح أم لا، لكن الخلافات التي ظهرت بالفعل مثيرة للقلق. وفي الوقت الذي تتحرك فيه الولايات المتحدة للتركيز على المنافسة بين القوى العظمى والدخول في محاولة ثانية للتوصل إلى اتفاق يكون من شأنه التضييق على تطلعات إيران إلى الهيمنة، تظل الوحدة بين حلفائنا في الشرق الأوسط بشأن القضايا الأمنية الأساسية أمرًا بالغ الأهمية للاستقرار في المنطقة، ولتأمين مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة هناك.

قمة العلا - المصالحة الخليجية

واختتمت الكاتبة مقالها مشيرةً إلى أن هناك كثيرًا من القضايا الأيديولوجية وقضايا السياسة الخارجية التي يجب التعامل معها، ولكن لم يزل من الممكن أن تتمسك دول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاقية – إذا أرادت أن تؤمن على نحو صحيح موضع قدم لها مع الإدارة الأمريكية الجديدة – بينما يمارس كل طرف من الطرفين سياساته الخارجية الخاصة به. وتكمن كلمة السر في التأكد من أن الخلافات لا تتفاقم لتتحول إلى صدع آخر في العلاقات، وأن الخصوم لن يكسبوا أرضًا من خلال استغلال تلك التصدعات.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد