في أوائل مايو (أيار) الماضي، عقد الجنرال توماس والدهاوزر قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا مؤتمرًا صحفيًا للكشف عن نتائج التحقيق الذي أجرته وزارة الدفاع حول كمين تعرضت له القوات الأمريكية قبل سبعة أشهر في النيجر. نُصب الكمين خارج قرية تُسمى «تونجو تونجو» شمال النيجر، وتبنت مسئوليته جماعة تُدعى «الدولة الاسلامية في الصحراء الكبرى»، وقد أسفر عن مقتل أربعة جنود أمريكيين وأربعة جنود نيجَريين ومترجم نيجَري. أدت وفاة الجنود الأمريكيين إلى مستوى غير مسبوق من التدقيق في العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة ساحل غرب أفريقيا، وفي القارة بشكل عام. وقد كشفت ردود أفعال المشرعين ووسائل الإعلام وعامة الناس جهلًا بمدى تلك العمليات ونيتها.

خلال المؤتمر الصحفي، تساءل أحد الصحفيين عن التقارير التي تشير إلى اعتقال «دوندون شيفو»، وهو أحد المسلحين منفذي هجوم تونجو تونجو، من قِبل السلطات النيجَرية، والتي تبين فيما بعد خطؤها. أكد والدهاوزر أن السلطات النيجَرية بالفعل اعتقلوا الرجل الخطأ، وقال «في هذه المنطقة من أفريقيا، تنتشر الخرافات والأكاذيب».

يستدعي خطاب والدهاوزر المبهم والتواجد الأمريكي الغامض في النيجر سؤالًا مهمًا: «في الوقت الذي ينمو فيه التدخل العسكري الأمريكي في أفريقيا بشكل سريع، من تحديدًا الذي يقوم بالمخادعة والكذب؟» وهذا ما طرحه الكاتب جو بيني، المختص بتغطية منطقة الساحل الأفريقي وعمل مصورًا في غرب أفريقيا من 2012 إلى 2016، في تقريره لموقع «وورلد بوليتيكس ريفيو».

أشار الكاتب إلى أن الجيش الأمريكي يحجب طبيعة عملياته في أفريقيا بلغة غامضة وسرية تامة، ويحد من المعلومات المتاحة عن أهداف عملياته، وكيفية تنفيذه لهذه العمليات، وطبيعة تعاونه مع الحكومات في المنطقة. وأوضح الكاتب أن التواجد الأمريكي في أفريقيا شمل في بعض الأحيان تقويض العملية الديموقراطية في البلدان الصديقة للولايات المتحدة، وهو ما يتعارض مع نهج المشاركة الدبلوماسية التي من المفترض أنه صمم لتعزيز مؤسسات الحكم في هذه البلدان.

على الرغم من ذلك، هناك اهتمام متزايد بأنشطة الجيش الأمريكي، ومن المتوقع أن يزداد أكثر سواء في أمريكا أو في الدول الأفريقية، خصوصًا أن أحداث مثل كمين تونجو تونجو تبرز هذه الأنشطة.

مغالطة «لا عمليات قتالية»

خلال المؤتمر الصحفي، كان هناك غموض حول ما كانت القوات الأمريكية تقوم به، وما كان مُصرّحًا لهم بفعله خلال مهمة تونجو توتنجو. رد والدهاوزر بقوة قائلًا «اسمحوا لي أن أكرر. لا الاستراتيجية، ولا الصلاحيات التي تستخدمها القوات الأمريكية لتنفيذها تُصوّر إجراء القوات الأمريكية عمليات قتالية في النيجر».

لكن هذا الرد أعطى فكرة خاطئة عن طبيعة مهمة تونجو تونجو، والتي شملت جنودًا أمريكيين نيجَريين. كان الهدف من المهمة هو القبض على شيفو أو قتله، وقد وقعت العملية في منطقة تعد من بين الأعلى من حيث تركّز الهجمات الإرهابية. ينص ملخص تقرير وزارة الدفاع الأمريكية، و المتاح على موقعها على الإنترنت، أن المهمة «كانت تستهدف عضوًا رئيسيًا في تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى»، ويُقصَد هنا شيفو. ينص التقرير كذلك على أن قوات العمليات الخاصة الأمريكية «تمتلك سلطة إجراء عمليات مكافحة الإرهاب مع قوات النيجر الشريكة».

يفصل البنتاجون بين العمليات القتالية وعمليات مكافحة الإرهاب، على الرغم من أن الخط الفاصل بينهما غامض. حسب المعلن رسميًا، لم يكن من المخطط أن تبادر القوات الأمريكية المشاركة في المهمة بإطلاق النار ما لم يتم استهدافهم، لكن والدهاوزر في المؤتمر الصحفي وجد صعوبة كبيرة في شرح كيفية عمل ذلك على أرض الواقع، فقال «عندما يكون هناك هدف، فإن قواتنا الأمريكية لا تذهب إلى هذا الهدف. لكنهم يترقبون… ينتظرون… إنه نوع من الفن، ليس علمًا بالضرورة. عليك الانتظار على بُعد 500 ياردة، لا يمكنك الاقتراب أكثر من ذلك».

جنود أمريكيون وفرنسيون أثناء اجتماع يومي مع القائد العسكري من جيش النيجر المسئول عن محاربة جماعة بوكو حرام، في قاعدة عسكرية نيجَرية في مدينة ديفا بالنيجر. 26 مارس (آذار) 2015. (الصورة لجو بيني)

أوضح الكاتب إن تقسيم الأدوار بين القوات الأفريقية والأمريكية في مِثل هذه المهمات يتم تقويضه بسبب أن الأمريكيين لديهم معدات وتدريب أفضل، إضافة إلى أن تفوق الجيش الأمريكي في القوة يعطيه سلطات أكثر. تحدّث أحد الجنود النيجَريين المشاركين في مهمة تونجو تونجو إلى «وورلد بوليتيكس ريفيو» بشرطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مصرح له بالتحدث إلى الصحافة فيما يتعلق بالعمليات العسكرية، وأكد أن الجنود الأمريكيين كانوا هم من يتخذون القرارات ويعطون الأوامر خلال المهمة.

في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أي قبل يوم من حادث تونجو تونجو، غادرت وحدة مشتركة من القوات النيجَرية والأمريكية القاعدة العسكرية في مدينة «أولام»، متجهين إلى قرية «تيلوا» بحثًا عن شيفو. بعد أن لم يجدوه في تيلوا، أخبر الجنود النيجَريون الأمريكيين أن عليهم العودة إلى أولام لأن الليل كان يقترب وهم يتواجدون في منطقة للأعداء، بحسب ما ذكره الجندي في حديثه إلى وورلد بوليتيكس ريفيو. لكن الأمريكيين قرروا مواصلة البحث في قرية تسمى أكابار بالقرب من الحدود بين النيجر ومالي، لكنهم لم يجدوه كذلك. بعد ذلك، أقام الجنود معسكرًا خارج تونجو تونجو ليلًا، وهو القرار الذي كلف بعض الجنود حياتهم، إذ يقول هذا الجندي «لم نعلم سبب إصرار الأمريكيين على البقاء ليلًا في أراضي العدو، لكن بما أن الأمريكيين كانوا هم المسؤولون، لم نتمكن من فعل أي شيء». وأكد الجندي كذلك أنه عندما تم نصب الكمين لهم، كان الجنود الأمريكيون هم الذين يقاتلون، إذ قال «لدينا أسلحة خفيفة فقط، لذلك كان الأمريكيون هم الذين قاموا بالقتال».

بدأ البنتاجون في زيادة مهمات الاستشارة والمساعدة في سياق الحرب على الإرهاب الذي أعلنه بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. في السنة المالية 2006، شمل قانون إقرار الدفاع الوطني –وهو المسئول عن تحديد ميزانية ونفقات وزارة الدفاع- قرارين ينظمان الدعم العسكري للبلاد الأخرى: الأول هو الفصل 1206 ويُسمى الآن «10 USC 333» ويهدف إلى تسهيل التمويل العسكري الأجنبي وجعله أسرع وموجهًا لمكافحة الإرهاب، والثاني هو الفصل 1208 ويُعرف الآن بـ«10 USC 127e» وهو برنامج سري يسمح بدعم القوات الأجنبية التي تشارك قوات العمليات الخاصة الأمريكية، وفقًا لما ذكرته المحللة في خدمة أبحاث الكونجرس لورين بلانشارد.

في عام 2015 ، أنشأت إدارة أوباما صندوقًا جديدًا لشراكات مكافحة الإرهاب، مما أعطى وزارة الدفاع سلطة توجيه تمويل إضافي قيمته مليار دولار للمعدات والتدريب لبناء قدرات الدول الشريكة، وقد تم توجيه جزء كبير منها لبرامج 1206.

أوضح الكاتب إن الولايات المتحدة اليوم تتواجد عسكريًا في غالبية البلدان الأفريقية وتقوم بمهمات «تقديم المشورة والمساعدة» بالتعاون مع وحدات مكافحة الإرهاب المحلية في النيجر والكاميرون وتشاد وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى والصومال وليبيا، وربما في بلدان أخرى. بشكل رسمي، لم تقم الولايات المتحدة بقيادة أية مهمة «اعتقال أو قتل» في منطقة الساحل الأفريقي، فالمهمة التي استهدفت شيفو كانت بقيادة نيجَرية، على الأقل رسميًا.

يعتبر الغموض حول العمليات العسكرية الأمريكية مصدر قلق لبعض المشرّعين الأمريكيين، إذ يقول السناتور الأمريكي كريس كونز «لا أعتقد أن الكونجرس يشارك بما فيه الكفاية فيما يتعلق لمراجعة المجال والمدة والأراضي التي نقوم فيها بعمليات قتالية». وأضاف «أعتقد أنه من المهم أن يفهم المواطن الأمريكي العادي والسناتور العادي الفرق بين العمليات القتالية المستمرة ومهام التدريب والتجهيز».

قيادة أمريكية للعمليات

وتحدّث الكاتب عن تجربته الشخصية التي تثبت غموض وتضليل الجيش الأمريكي فيما يتعلق بمسئولية عملياته، وذلك عندما حضر الكاتب مناورات «فلينتلوك 2015» في النيجر وهي مناورات عسكرية مشتركة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للدول الشريكة. كان الكاتب مطالبًا بتغطية الأحداث في مدينة ديفا، جنوب شرق البلاد، وهي منطقة يتم استهدافها كثيرًا من قِبل جماعة بوكو حرام المسلحة. قال الأمريكيون إن النيجيريين كانوا مسؤولين عن العملية بأكملها، إلا أن ذلك لم يكن صحيحًا، بحسب ما ذكره الكاتب.

طلب الكاتب هو وزميل له من الضابطة المسئولة عن الصحفيين إذنًا بمغادرة المعسكر والذهاب لتغطية تأثير بوكو حرام على المدينة، فردّت بأن «الجانب الأمريكي ليس لديه مشكلة لكن يجب أخذ إذن القائد النيجَري بما أنهم هم المسئولون». عندما فعلا ذلك، ردّ القائد النيجَريّ بالموافقة، وأشار إلى إمكانية تخصيصه سيارة وجنودًا لمرافقتهما، لكنه أضاف «يجب أن تحصلا على موافقة الأمريكيين». وعندما ذهبا إلى الضابطة مرة أخرى، بدت مرتبكة، وبعد بضعة ساعات أخبرتهم أن القيادة العليا رفضت طلبهم لأسباب أمنية.

شعر الكاتب وزميله بالإحباط، فاستقالا من تغطية المعسكر، وكان زميل الكاتب على اتصال ببعض المسؤولين المحليين، فتواصل مع أحدهم لإجراء مقابلة معهما، فوافق. بعد ساعتين قدم الضيف نفسه للأمن النيجيري عند البوابة، وفقًا لبروتوكول بين المسؤولين النيجَريين، لكن أثناء المقابلة جاء أحد أفراد القوات الخاصة الأمريكية وسأل «من هذا؟ وكيف دخل إلى هنا؟» وقام بإنهاء المقابلة، ثم عنّف الكاتب وزميله لمدة نصف ساعة إذ رأى أنهما تسببا في اختراق أمني من خلال السماح لشخص مجهول «يمكن أن يكون انتحاريًا» بالدخول إلى منطقة محظورة.

ردًا على هذا الحادث، ومع إصرار الكاتب وزميله على مغادرة المعسكر والذهاب إلى المدينة، ومع عدم توافر رحلات إلى العاصمة «نيامي» قبل 48 ساعة، تم تقييد الكاتب وزميله في غرفهما في المعسكر، وتم منعهما حتى من تناول الطعام في قاعة الطعام الرئيسية، من قِبل جندي القوات الخاصة ذاته. خلال هذا الموقف، وبسبب إصرار الكاتب وزميله على إعداد تقارير صحفية حقيقية، أُجبِر كل من النيجَريين والأمريكيين على الاعتراف صراحةً بمن هو المسؤول فعليًا.

لغة القواعد العسكرية

أشار الكاتب إلى استخدام الجيش الأمريكي لغة غير دقيقة كذلك عند الإشارة إلى منشآته في أفريقيا، في محاولة لإخفاء ما يقومون به. وأوضح الكاتب أن القاعدة العسكرية الوحيدة الدائمة للولايات المتحدة في أفريقيا هي معسكر ليمونيه في جيبوتي، والتي بدأت الولايات المتحدة في استخدامها عام 2002. لكن الآن، يُعدّ الجيش الأمريكي واحدًا من بين قوى عديدة تتنافس على فرض نفوذها على طول البحر الأحمر وخليج عدن، كما أنه يقاتل المسلحين في اليمن والصومال.

ومع ذلك، فإن الوجود العسكري الأمريكي يمتد إلى ما هو أبعد من جيبوتي، إذ يقوم البنتاجون حاليًا ببناء قاعدة طائرات بدون طيار بقيمة 110 مليون دولار في أغاديس في وسط النيجر، والتي ستتيح ضربات جوية تصل إلى نيجيريا وتونس. والاسم الرسمي للقاعدة هو «قاعدة النيجر الجوية 201» مما يعني أنها ملك للنيجر، وبموجب شروط الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة مع النيجر فإنها تقوم ببنائها فقط واستخدامها لفترة غير محددة من الزمن، ثم تحصل النيجر على السيطرة الكاملة عليها.

لكن هناك قيودًا على الوصول إلى القاعدة بالنسبة للنيجَريين، إضافة إلى أن جميع الأشخاص في أغادير يشيرون إليها بالقاعدة الأمريكية. لم يقم برلمان النيجر بمراجعة اتفاقية بناء واستخدام القاعدة -التي من المقرر أن تنتهي في وقت لاحق من العام الجاري- ولا اتفاقية استخدام القوات، لذلك يرى بعض الخبراء في النيجر أن القاعدة تنتهك أحد أحكام دستور النيجر، والذي ينص على وجوب تصديق المشرّعين على معاهدات الدفاع.

تنتشر الشكوك في النيجر، حتى بين العاملين في القاعدة، حول ما تنوي الولايات المتحدة فعله، فهم ليسوا واثقين من ستقوم الطائرات بمراقبته وتوجيه الضربات إليه، حتى إن ضابط اتصالات نيجَري يقول إن «الجنود الأمريكيون أنفسهم لا يعرفون سبب وجودهم هنا».

على الرغم من هذه التحفظات، يعتبر محمد يوسفو رئيس النيجر شريكًا جيدًا للولايات المتحدة، إضافة إلى فرنسا وألمانيا وإيطاليا، ويُفضّله قادة هذه الدول لأنه يفعل ما يطلبونه منه، ولأنه يُجري انتخابات منتظمة. لكن قادة هذه الدول يتجاهلون الإشارات إلى أن التزام يوسفو بالديموقراطية ضعيف، فإعادة انتخابه في 2015 شابها عدة مخالفات، كما ازداد استبداد حكومته مؤخرًا إذ قامت بحملة اعتقالات لشخصيات رفيعة المستوى بما فيهم العديد من قادة المجتمع المدني باعتبار احتجاجاتهم المناهضة للحكومة تمثل تهديدًا أمنيًا.

يقول السناتور كونز إن الوجود الأمريكي في النيجر، وفي الساحل الأفريقي بشكل عام، مُبرَّر، مشيرًا إلى التهديد الذي يمثله تنظيم الدول الإسلامية «داعش» في تطوير عملياته في هذه المنطقة بعد أن يتم طرده من سوريا والعراق. يتواجد تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، وعمل لمدة 17 شهرًا قبل أن يتم إعلان ولائه لتنظيم داعش. لكن الكاتب أشار إلى أن مدى التواصل بين تنظيم داعش وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى غير واضح، ولا يوجد دليل على محاولة سفر مقاتلي داعش إلى النيجر بعد استهدافهم في سوريا. ومع ذلك، يرى كونز أنه من الغباء تجاهل مساحة ضخمة مفتوحة على مصراعيها خاضعة لحكم ضعيف، والتي من الممكن أن تشن هجمات على غرب أوروبا والولايات المتحدة فيما بعد.

يقول الكاتب إن كونز محق بشأن ضعف الحالة الأمنية في منطقة الساحل، وخصوصًا في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، لكنه يرى أن تصريحات كونز تكشف ميل الولايات المتحدة إلى معالجة انعدام الأمن في المنطقة باعتباره امتدادًا لظاهرة الإرهاب العالمي، بدلاً من التعامل مع السياقات المحلية التي تؤدي إلى ظهور جماعات فردية مسلحة.

«تعاون دفاعي» مع غانا

لا يقتصر الأمر على النيجر، ففي مارس الماضي، تسبب تسريب اتفاقية تعاون دفاعي موسعة بين الولايات المتحدة وغانا في اندلاع مظاهرات في شوارع العاصمة أكرا. وقد تضمنت الوثيقة تفاصيل الفوائد التي تحصل عليها الولايات المتحدة، بما في ذلك استيراد معدات عسكرية معفاة من الضرائب، والوصول إلى شبكة إذاعة غانا، والتحكم في الدخول إلى مرافق متفق عليها، وتوفير مناطق للاستخدام الحصري من قِبل القوات الأمريكية. انتشر أمر الوثيقة على وسائل التواصل الاجتماعي سريعًا، وشعر المتظاهرون بأن هناك قاعدة عسكرية أمريكية قيد الإنشاء.

يرى إريك إديم أجبانا، زعيم الجبهة الوطنية الأولى بغانا وهي إحدى المنظمات التي دعت إلى المظاهرات، أن الاتفاق ليس عادلًا لغانا، إذ قال «نعتقد أنه يجب ضمان مصلحة غانا أولًا في أي اتفاق أو التعامل مع أي هيئة خارجية. وبموجب شروط الاتفاق، سوف يقوم الأمريكيون بإنشاء موقع عسكري، أو ما نشير إليه في غانا بقاعدة عسكرية، مما يعني أنه إذا تم شن أي هجوم من غانا، فإن غانا تصبح مستهدفة».

الزعيم الغاني كوامي نكروما

وأشار أجبانا إلى أن الغانيين الذين خرجوا للاحتجاج متأثرين بزعيم استقلال بلادهم والرئيس المؤسس لغانا المستقلة، كوامي نكروما. كان نكروما قد قال في خطاب ألقاه نكروما أمام البرلمان الغاني في يونيو (حزيران) عام 1963 أنه «يجب دراسة مقترحات المساعدات بحذر، خصوصًا المساعدات العسكرية، لأنها يمكن أن تضعنا في أيدي قوى أجنبية ونجعلها متحكمين في مصيرنا. غير اجتذابنا إلى مدارهم، فإنهم أيضًا يصبحون على دراية تامة بتفاصيل هيكلنا الدفاعي. إن هذا النوع من المساعدات، حتى وإن كان مجانيًا في ظاهره، يمكن أن يكون أكثر خطورة وتكلفة في عواقبه».

بعد ذلك بثلاث سنوات، تمت إطاحة نكروما في انقلاب لعبت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دورًا رئيسيًا فيه، واتجهت الحكومة التالية إلى التحالف مع أوروبا والولايات المتحدة. تم ترسيخ إرث نكروما، وأصبحت الولايات المتحدة معروفة في غانا بعرقلتها عملية تعزيز الديمقراطية.

دفع الغضب الناتج عن تسريب اتفاق التعاون الدفاعي نانا أكوفو رئيس غانا إلى إلقاء خطاب في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن صدّق البرلمان بالفعل على الاتفاقية، قائلًا «دعوني أؤكد بشكل واضح أن غانا لم ولن تقدم قاعدة عسكرية للولايات المتحدة». وأكّد أكوفو أنه قدم الاتفاق إلى برلمان غانا للتصديق عليه، ونشره للتدقيق لإزالة الغموض الذي أفسد علاقة غانا مع الولايات المتحدة.

عسكرة السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا

في شهر فبراير (شباط) الماضي، ألفى أكوفو خطابًا في رابطة المحافظين الوطنية في واشنطن، وشدد فيه على حاجة غانا إلى أن تتجاوز علاقاتها مع الولايات المتحدة التعاون الأمني وأن تتوسع في مجالات تساعد غانا على التطور، كالتعاون التجاري والاستثماري.

وأبدى السناتور كونز موافقته على ذلك مشيرًا إلى تخلّف الولايات المتحدة عن الصين فيما يتعلق بالتجارة، كما يرى أن زيادة التجارة والتنمية الاقتصادية من شأنها أن تخفف من حدة أزمة المهاجرين أيضًا، إذ إن تحقيق استقرار اقتصادات البلدان من مصلحة الجميع، وفقًا لما ذكره كونز.

وأوضح الكاتب أنه مع تجاهل إدارة ترامب لأفريقيا، كانت الفرص للبنتاجون لوضع أجندته الأمنية في قلب السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة. لكن هذا التركيز على التعاون العسكري بالمقام الأول يأتي على حساب علاقة أكثر قوة مع العديد من البلدان الأفريقية، وهي جذور راسخة في القيم الديمقراطية التي تزعم واشنطن أنها تعطي الأولوية لها عبر القارة. هذا يعني أنه في الوقت الذي أصبح فيه الجنود الأمريكيون أكثر عرضة لهجمات مثل كمين النيجر، فإن وجودهم يخاطر بإضعاف مؤسسات الدول التي أُرسلوا لدعمها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد