أنفق مسلمو أمريكا على التبرعات للأعمال الخيرية عام 2020 أكثر من غيرهم من المواطنين الأمريكيين، وفقًا لما أظهرته دراسة حديثة، أظهرت أيضًا أنهم يتطوعون للمشاركة في الأعمال الخيرية أكثر من غيرهم.

هذا ما استهل به شارق صدِّيقي، الأستاذ المساعد ومدير مبادرة العمل الخيري الإسلامي، ورافيل واصف، أستاذ مساعد في إدارة المنظمات غير الربحية في جامعة ولاية بورتلاند، تقريرهما الذي نشره موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي. 

عام

منذ 4 سنوات
مترجم: موجز تاريخ الإسلام في أمريكا

وفي مطلع التقرير، يقول الكاتبان إن 1.1% فقط من الأمريكيين من المسلمين، ومتوسط دخلهم أقل من دخل غير المسلمين. ولكن كما أوضح تقرير حول إنفاق المسلمين الأمريكيين 2021، شكَّلت تبرعات المسلمين الأمريكيين 1.4% من إجمالي التبرعات للأعمال الخيرية المقدَّمة من الأفراد. وأسهم المسلمون الأمريكيون، وهم أقلية شديدة التنوع وسريعة النمو، بما يقدَّر بنحو 4.3 مليارات دولار من إجمالي التبرعات لقضايا غير دينية على مدار العام.

يقول الكاتبان: بصفتنا باحثَيْن في مجال العمل الخيري، نعتقد أن النتائج التي توصلنا إليها مهمة، ليس فقط لأن هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من رؤية حجم ونطاق الإنفاق الذي يقدمه هذا المجتمع الصغير والمتنوع للغاية، بل لأن المسلمين الأمريكيين يواجهون قدرًا كبيرًا من التمييز.

يعطون المزيد حتى في قضايا الحقوق المدنية

يضيف الكاتبان: لقد عقدنا شراكة مع منظمة الإغاثة الإسلامية في الولايات المتحدة، وهي منظمة إنسانية ودعوية غير ربحية، لإجراء هذه الدراسة. وجاءت النتائج التي توصلنا إليها من استطلاع أجرته شركة «إس إس أر إس» على أكثر من ألفي أمريكي، نصفهم من المسلمين، في المدة من 17 مارس (آذار) إلى 7 أبريل (نيسان) 2021. وبهامش خطأ يزيد أو ينقص عن ثلاث نقاط مئوية.

Embed from Getty Images 

وأجاب المشاركون عن الأسئلة المتعلقة بعاداتهم الدينية وتبرعاتهم للأعمال الخيرية والعمل التطوعي، وأيضًا القضايا التي يدعمونها ومخاوفهم بشأن كوفيد-19. واستفسر الباحثان أيضًا عن تأثير عدم اليقين الاقتصادي والسياسي والرفاهية المالية في إنفاقهم وتطوعهم. كما سألاهم أخيرًا هل تعرضوا للتمييز أم لا، وما آراؤهم حول مستوى التمييز في المجتمع. 

يقول الباحثان إنهما وجدا أن المسلمين الأمريكيين تبرعوا أكثر للأعمال الخيرية؛ إذ تبرعوا بما متوسطه 3200 دولار عام 2020 مقابل 1905 دولار للمشاركين الآخرين في الدراسة. كما اختلفوا أيضًا عن غير المسلمين في نواحٍ كثيرة، فعلى سبيل المثال، ذهب ما يقرب من 8.5% من إسهاماتهم لدعم قضايا الحقوق المدنية مقارنةً بـ5.3% من عامة الناس. 

ويعتقد الباحثان أن هذا المستوى المرتفع من الإنفاق يعكس جهودهم لمحاربة الإسلاموفوبيا، أو الخوف من الإسلام النابع من التعصب والكراهية ضد المسلمين. وأعطى المسلمون مزيدًا من الأموال أيضًا لتعزيز فهم الناس لمعتقدهم الديني. وذهب نحو 6.4% من تبرعاتهم لتمويل البحث الديني، مقارنة بـ4% من مصادر أخرى.

وتحدى المسلمون الأمريكيون أيضًا الشعارات المعادية للإسلام من خلال القضايا التي يدعمونها. على سبيل المثال، يدعم نحو 84% من تبرعات المسلمين الأمريكيين القضايا الخيرية الأمريكية، ويذهب 16% فقط من هذه الأموال إلى الخارج. ويتعارض هذا مع الاعتقاد الخاطئ بأن المسلمين الأمريكيين يدعمون القضايا الخارجية بالأساس. 

إغاثة متضرري كوفيد-19

يلفت التقرير إلى أن الأولويات الخيرية الأخرى للمسلمين الأمريكيين هي التخفيف من حدة الفقر والاستجابة لوباء كوفيد-19. وشكَّلت التبرعات للقضايا التي سعَت للتخفيف من أضرار كوفيد-19 لصالح الصحة والتوظيف والأمن الغذائي في الولايات المتحدة 8.8% من التبرعات الدينية للمسلمين الأمريكيين، مقابل 5.3% لغير المسلمين.

Embed from Getty Images

كما شكَّلت التبرعات لهذه الجهات جزءًا كبيرًا من التبرعات غير الدينية للمسلمين الأمريكيين؛ إذ أعطى المسلمون 14.3% من تبرعاتهم غير الدينية للقضايا المتعلقة بكوفيد-19 في تفاوت كبير مع تبرعات الآخرين. فمن بين السكان غير المسلمين الذين أجري الاستطلاع معهم، وجد الباحثان أن 6.7% فقط من التبرعات غير الدينية تدعم هذه الأنواع من الجمعيات الخيرية.

ونعزُو ذلك إلى حقيقة أن المسلمين الأمريكيين ممثَّلون تمثيلًا زائدًا في المهن الطبية والخطوط الأمامية. فعلى سبيل المثال، 15% من الأطباء و11% من الصيادلة في ميشيجان هم من المسلمين الأمريكيين. وفي مدينة نيويورك، يشكِّل المسلمون الأمريكيون 10% من أطباء المدينة و13% من الصيادلة و40% من سائقي سيارات الأجرة، وجميعهم مُعيَّنون موظفين أساسيين.

الإيمان يزيد العطاء

يشير الكاتبان إلى أنه من المتوقع عادةً من جميع البالغين المسلمين الملتزمين الذين لديهم المقومات المالية أن يتبرعوا للأعمال الخيرية، وهذا نابع من تعاليم الإسلام. إذ يشير التقرير إلى الزكاة بوصفها أحد التعاليم الدينية التي تدعو إلى الإنفاق، وهي ركن من أركان الإسلام الخمسة ويجب الالتزام بها. والطريق الآخر للإنفاق هو الصدقة، وهذه ليست واجبة بل يؤديها المسلم طواعية. 

Embed from Getty Images

يقول الباحثان إن هذا الأمر ما جعلهما يرغبان في معرفة هل التدين قد لعب دورًا في الإنفاق الخيري لمسلمي الولايات المتحدة. واتضح أن المسلمين الذين أظهروا مستويات أعلى من الالتزام الديني مثل المواظبة على أداء الصلاة كانوا أكثر ميلًا للتصدق من أولئك الذين لا يلتزمون بأداء الصلوات في كل الأوقات. كما وجدا اتجاهات مماثلة في صفوف غير المسلمين. 

ويختم الكاتبان بالقول: نحن نخطط لإجراء هذه الدراسة سنويًّا على مدار الأربع سنوات القادمة لنراقب كيف تتغير أنماط العطاء الإسلامي بمرور الوقت. وسنضيف أسئلة أخرى لتسليط الضوء على نحو أكبر على الطريقة التي تؤثر بها الدوافع الدينية في إنفاق المسلمين الأمريكيين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد