علَّقت قناة «إن بي سي نيوز» الأمريكية على زيارة ولي ولي العهد السعودي، ووزير الدفاع، الأمير «محمد بن سلمان»، الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولقائه مع عدد من مسئولي الإدارة الأمريكية، علقت بتقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، حمل عنوان «المسئولون الأمريكيون يخشون انهيار المملكة إذا فشل الأمير الشاب».

واستهل التقرير بقوله «اجتمع الأمير السعودي، الذي يبدو أنه قد فاز بصراع السلطة داخل الأسرة المالكة، اجتمع مع مسؤولين أمريكيين هذا الأسبوع، الذين يشعر البعض منهم بالقلق من أن حكمه يمكن أن يكون مدمرًا، ويضر بالأمن الإقليمي».

وأشار التقرير إلى أن ثمة مسؤولين في مؤسسة الأمن القومي الأمريكي، يعتقدون أن المملكة العربية السعودية على مفترق طرق، وأنه إذا لم ينجح الأمير، الآن، وفيما بعد، كملك، فمن الممكن أن يكون هناك فوضى في المملكة.

هو أم داعش

ونقل التقرير عن أحد الخبراء الأمريكيين بالشأن السعودي، قوله «هو أو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)».

وكان محمد بن سلمان، البالغ من العمر 30 عامًا، قد قام بجولة في الولايات المتحدة، شملت «نيويورك»، و«وادي السليكون»، ولقاءات مع  كبار المسئولين الأمريكيين في العاصمة واشنطن، بينهم وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري»، ولقاء جمعه بالرئيس الأمريكي «باراك أوباما» في البيت الأبيض.

لكن الأخبار الكبيرة، كما يرجح مسؤولون أمريكيون، أن «ابن سلمان» هو الثاني في ترتيب ولاية العرش. ويبدو أنه قد حصل على اليد العليا على ابن عمه ومنافسه «محمد بن نايف»، ولي العهد المفضل عند الولايات المتحدة منذ فترة طويلة.

التقرير نقل عن «بروس ريدل»، ضابط المخابرات الوطني السابق لمنطقة الشرق الأوسط، وعضو في فريق الرئيس أوباما الانتقالي، قوله أن قادة الولايات المتحدة الآن بحاجة إلى التعرف على الرجل الذي قد يكون ملكًا قريبًا. وأضاف ريدل «لقد وضعنا الكثير من علامات الخناق على محمد بن نايف. إنها خطوة ذكية أن نفعل الشيء نفسه مع ابن سلمان. إنها فرصة للتعرف عليه».

وأضاف «ريدل» إن المسؤولين الأمريكيين يشعرون بالقلق إزاء ابن سلمان منذ توليه السلطة في المملكة في أبريل (نيسان) 2015. وقال «يبدي كثير من الناس قلقهم حيال تهوره».

مغامرات ابن سلمان

وعد التقرير عددًا من الإجرءات التي تبنتها المملكة، منذ صعود نجم الأمير الشاب، وذكر تقرير القناة الأمريكية أن ابن سلمان اتخذ خيارًا فقيرًا حول المصدر الرئيس للنقد في المملكة. كقيصر اقتصادي، قام بتأييد قرار العام الماضي بالحفاظ على ضخ النفط، بالرغم من تراجع الأسعار العالمية. وانخفضت إيرادات المملكة العربية السعودية، مما اضطرها إلى إجراء تخفيضات كبيرة في الخدمات الاجتماعية، بما في ذلك الدعم السخي الذي تدفعه المملكة إلى المواطنين.

وللمرة الأولى منذ أواخر التسعينات، تلجأ المملكة إلى الديون السيادية الكبيرة، ووصلت قيمة  الدين السعودي في أبريل (نيسان) إلى 10 مليار دولار.

كما تفاقمت علاقة السعودية مع عدوها الرئيس الإقليمي، «إيران»، بشكل كبير، خاصة بعد تنفيذ السعودية عقوبة الإعدام على المنشق السعودي الشيعي المعروف، «نمر النمر»، في يناير (كانون الثاني) 2016. ابن سلمان دعم خطوة الإعدام التنفيذ، وهو ما أثار غضب كل من الإيرانيين، والأقلية الشيعية الكبيرة في المملكة.

وعاد التقرير لينقل عن ريدل قوله أنه، وبالرغم من عثرات ابن سلمان المعروفة، إلا أن اجتماعاته مع أوباما، وكيري، وآخرين تُظهر أن الإدراة تقبلت بوضوح أن ولايته للعهد هي «احتمال حقيقي جدًا». لقد دعته الولايات المتحدة للزيارة، وسمحت له بلقاء الشخصيات المهمة؛ لأن الأمريكيين يريدون التأثير عليه، جزئيًا؛ لكونه شخصًا غير معروف جيدًا بالنسبة لهم – وهو لا يتكلم الإنجليزية – وجزئيًا لأنه إن فشلت سياساته المغامرة، فإن التداعيات ستكون هائلة.

وتخشى الولايات المتحدة أنه إذا فشل الجيش السعودي، وانهار اقتصادها، فإن الجهاديين سيسيطرون على الأمر.

رؤية 2030

وفقًا للتقرير، فإن الجدول الزمني لزيارة ابن سلمان، أظهر مستوى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة له. وذكر الديوان الملكي السعودي أن ابن سلمان كان لديه «عدد كبير من الاجتماعات». فقد التقى وزير الخارجية «جون كيري»، كما التقى مع كبار مسؤولي المخابرات، بما في ذلك مدير وكالة المخابرات المركزية، «برينان»، والجنرال «جيمس كلابر»، مدير الاستخبارات الوطنية، ومع كبار رجال الأعمال. وكذلك رئيس مجلس النواب، «بول ريان»، وزعيمة الأقلية «نانسي بيلوسي»، وكذلك وزير التجارة الأمريكي «بيني بريتزكر».

ووفقًا لمسؤول في المخابرات الأمريكية، فقد ركز جدول أعمال هذا الأسبوع على التهديدات الوشيكة للوجود في المملكة، مثل «داعش»، «تنظيم القاعدة»، و«الاقتصاد»، في حين أن الموضوع التقليدي، «إسرائيل»، ربما لم تتم مناقشته.

وذكر التقرير أن البيت الأبيض أراد التحدث حول النفط والقضايا الاقتصادية الأخرى، وخاصة خطة المملكة العربية السعودية؛ لتقليل اعتمادها على عائدات النفط، وهو مؤشر على قلق الولايات المتحدة بشأن مستقبل رفاهية المملكة.

شملت خطط الزيارة – بحسب التقرير أيضًا – عرض المملكة لبيع أسهم من شركة «أرامكو»، شركة النفط العملاقة السعودية، وإنشاء صندوق للثروة السيادية تبلغ قيمته 3 تريليون دولار. قد تكون الإصلاحات جاذبة للشركات الراغبة في الاستثمار في المملكة العربية السعودية أو الحصول على شرائح كبيرة من المال؛ لبدء مشاريع استثمارية.

ونقل التقرير عن «دان يرغين»، المؤرخ الاقتصادي، قوله «إن الدافع وراء حملة تنويع الاقتصاد مدفوع باحتياجات كبيرة. إحداها هو حماية اقتصاد البلاد والميزانية الوطنية من تقلبات أسعار النفط. أيضًا لتوليد فرص عمل في البلد الذي يبلغ فيه 70 % من السكان أقل من 30 عامًا».

وأخيرًا قال التقرير إنه، ولسنوات، كانت الولايات المتحدة تفضل «ابن نايف» الذي احتفظ العديد من المسؤولين الأمريكيين بعلاقات طويلة الأمد معه، بعد هجمات «11/9». كما قال مسؤول كبير في الاستخبارات الأمريكية لـ«إن بي سي نيوز» «ولي العهد الأمير محمد بن نايف هو شريك قوي للولايات المتحدة، ويمتلك فهمًا متعمقًا حول مجموعة من القضايا الأمنية ذات الصلة. إن البراجماتية التي يحظى بها، وقيادته الفعالة في معالجة القضايا الأمنية لا يمكن أن يكون مبالغًا فيها».

واختتم التقرير بقوله «الآن، ومع ذلك، فإن الأمريكيين يدركون أن الأمور قد تغيرت في المملكة وأن ابن سلمان هو المستقبل».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد