رغم الخلافات السياسية الكبيرة على المستوى الإقليمي بين البلدين، لكن حجم التجارة الثنائية بين الإمارات وجمهورية إيران كان كبيرًا للغاية. واستمرت دبي في تأدية دور المركز التقليدي للشركات الإيرانية؛ حتى قوَّض قرار الرئيس الأمريكي بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي حجم تلك التجارة بحسب تقرير صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

وأورد التقرير أن الإمارات العربية المتحدة تتوقع انخفاض تجارتها مع إيران بمقدار النصف هذا العام، في ظل مُعاناة مركز التجارة والمال بالشرق الأوسط من آثار العقوبات الأمريكية الصارمة على الجمهورية الإسلامية، بحسب ما أفاد به مسؤولٌ إماراتيٌ بارز.

وقال المسؤول: إنَّ دُبي كانت تُمثِّل بحكم العادة مركزًا للشركات الإيرانية العاملة في الخارج، بحسب الصحيفة البريطانية، فضلًا عن أنَّ حجم تجارة الإمارات مع الجمهورية وصل إلى 70 مليار درهم إماراتي (19 مليار دولار) العام الماضي. وأضاف المسؤول أنَّ القلق حيال التوترات المتصاعدة في المنطقة، وانهيار العملة الإيرانية، ومخاوف الشركات من خرق العقوبات الأمريكية، اجتمعت معًا لتُحدث الانخفاض الحاد في التجارة بين الجانبين.

وترى «فاينانشال تايمز» أن التداعيات الاقتصادية في الإمارات العربية السبع تُؤكِّد على حجم الآثار السلبية للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، حتى بالنسبة للدول التي تُؤيِّد موقف واشنطن القوي ضد الجمهورية الإسلامية.

إذ كانت أبوظبي العاصمة الإماراتية وأكثر إماراتها ثراءً، من أقوى مُؤيدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبان زيادته الضغوط على طهران بحسب التقرير. ولطالما كان الأمير محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي للإمارات، مُتشددًا ضد إيران. فضلًا عن أن الدولة الخليجية كانت واحدةً من الدول القليلة التي رحَّبت العام الماضي بقرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي وقعته طهران مع القوى العالمية في عام 2015.

Embed from Getty Images

وذكر التقرير أن المسؤولين الإماراتيين جادلوا بأن الاتفاق النووي شجَّع إيران. ولكنهم يُدركون أيضًا مخاطر أن تتحول الإمارات إلى هدفٍ في حال أدَّت التوترات المتزايدة مع إيران إلى اندلاع حربٍ أوسع.

وبعكس الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لم تُحمِّل أبوظبي إيران المسؤولية عن الهجمات التخريبية، التي أصابت ست ناقلات نفط قبالة الساحل الإماراتي في مايو (أيار) ويونيو (حزيران). وخفَّفت لهجة خطابها تجاه الجمهورية، بالتزامن مع حديث مسؤوليها عن ضرورة وقف التصعيد.

ونقلت الصحيفة عن باتريك ميرفي، الشريك في مكتب «كلايد أند كو» للمحاماة، قوله: «تعطَّلت التجارة جزئيًا بسبب موقف الانصياع لتجنُّب المخاطر، بحرصٍ شديد، من جانب المؤسسات المالية الرئيسة التي ترفض إقراض العملاء الإماراتيين الذين تعمل شركاتهم داخل إيران. والسبب الرئيس الذي يدفعهم لذلك هي البنوك الموكلة والمقاصة الأمريكية التي حظرت عليهم التعامل البنكي مع أولئك العملاء، خوفًا من سحب خدمات المقاصة بالدولار الأمريكي منها».

ويأتي الانخفاض في التجارة الإيرانية في وقتٍ تُصارع فيه الإمارات سنواتٍ عديدة من النمو الباهت، نتيجة انخفاض أسعار النفط وارتفاع تكاليف المعيشة، وفقًا لما أوردته الصحيفة البريطانية في تقريرها. وأضافت أن  أسعار العقارات في دبي انخفضت بمقدار 25% مقارنةً بعام 2014، حيث تُوجد غالبية الشركات الإيرانية العاملة في الإمارات، فضلًا عن تراجع إجمالي الناتج المحلي بمقدار 1.9% العام الماضي.

وترى الصحيفة أن العواقب الاقتصادية لنشوب الصراع ستكون وخيمةً على الإمارات، التي أسست نموذجًا تجاريًا في موانئها ومطاراتها وسياحتها وتجارتها الإقليمية.

Embed from Getty Images

وأورد التقرير أن دبي تُنفِق أكثر من ثمانية مليارات دولار على البنية التحتية، إبان استعدادها لاستضافة «إكسبو 2020»، المعرض التجاري الدولي، في حين تضُم الفجيرة – إحدى الإمارات السبع – واحدًا من أكبر مراكز النقل النفطي في العالم، لكن رجال الأعمال الإماراتيين يقولون: إن الإمارات تمتثل للعقوبات الأمريكية بصرامةٍ أكبر من السنوات السابقة.

وتشكو الشركات الصغيرة والأفراد الإيرانيون عادةً من تعليق خدماتهم البنكية أو إلغائها بسبب تصوراتٍ بأنها تشكل خطرًا، بحسب التقرير. وانخفض عدد الإيرانيين الذين يُقيمون داخل الإمارات من 117 ألفًا قبل ثلاث سنوات، إلى 37 ألفًا فقط، في حين انخفض عدد الزوار الإيرانيين بمقدار النصف بعد أن وصل العدد إلى 700 ألف زائر عام 2016، ليصل إلى 350 ألف زار فقط بحسب المسؤول الإماراتي.

وأوضح التقرير أن العديد من الشركات الإيرانية، فضلًا عن الشركات الأجنبية العاملة داخل إيران، اختارت التجارة عبر تركيا وعمان وماليزيا بدلًا عن الإمارات. وفي ظل سعي الدول الخليجية ذات التوجه الأمني إلى تعزيز أمنها الداخلي وسط مخاوفٍ بشأن الخلايا الإماراتية النائمة؛ اشتكى بعض الإيرانيين من أنَّ السلطات ترفض تعسُّفيًا تجديد تأشيرات إقامتهم داخل الإمارات.

فضلًا عن تعرُّض القوة الشرائية للإيرانيين إلى ضربةٍ مُوجعة، بالتزامن مع فقدان الريال لـ60% من قيمته منذ قرار ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو عام 2018.

هل باتت الإمارات حقًّا أبرز وجهات العالم لغسيل الأموال؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s