كتب بروس ريدل وهو باحث بارز بمعهد «بروكنجز» ومدير مشروع الاستخبارات بالمركز مقالًا حول وضع العلاقة الأمريكية السعودية التي شهدت توترًا في مرات سابقة من أجل قضايا سياسية كان يجري تجاوزها في نهاية المطاف لصالح استمرار العلاقة. ولكنه يرى أن التوتر الحالي يتعلق بشخصية قيادة المملكة، والتي جعلت كلًا من الحزبين لا يقدم على الدفاع عنها. 

يستهل ريدل مقاله بالحديث عن الإشارة الواضحة للسعودية في مناظرة مرشحي الحزب الجمهوري مؤخرًا، فقد شهد الأسبوع الماضي عاصفة إخبارية ساحقة حيث كانت هناك جلسات مساءلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومناظرة بين مرشحي الرئاسة الديمقراطيين وصدور عريضة اتهام بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ووسط كل هذا الضجيج كان من السهل أن يضيع جزءًا رئيسًا من المناظرة، ألا وهو تعليق نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بادين حول السعودية. 

في ذلك التعليق قال بايدن إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تجعل الرياض «تدفع ثمنًا» لمقتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول قبل أكثر من عام. وبذلك يبدو أن المملكة ستعامل على أنها «منبوذة» إذا فاز بايدن بالرئاسة. وهو الذي وعد أيضًا بإنهاء مبيعات الأسلحة للسعوديين واختص الحرب السعودية في اليمن بالذكر باعتبارها كارثة إنسانية حيث «يقتل السعوديون الأطفال». 

وقال بايدن إنه «لا توجد أي قيمة اجتماعية تعويضية لدى القيادة السعودية الحالية». كانت هذه رسالة واضحة عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ونلاحظ أنه لم يتجادل أي من المرشحين الآخرين في النقاش مع نائب الرئيس بشأن حديثه عن المملكة أو تقدم للدفاع عن السعوديين.

ترامب بن سلمان

العلاقة الأمريكية السعودية تحت إدارة أوباما

ويرى الباحث، الذي قدم استشارات لأربعة رؤساء أمريكيين سابقين حول الشرق الأوسط وجنوب آسيا ضمن طاقم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، أن تصريحات بايدن هي بيان مهم عن حالة العلاقة الأمريكية مع المملكة. 

وعاد الباحث بالذاكرة إلى الوراء قائلًا: إن «تاريخ شراكتنا الوثيقة مع السعودية ترجع إلى عام 1943، عندما استضاف الرئيس فرانكلين روزفلت اثنين من الملوك السعوديين المستقبليين، هما: الأمير خالد، والأمير فيصل، في البيت الأبيض لتدشين أقدم علاقة تربط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. كل رئيس منذ ذلك الحين أعاد تأكيد هذه العلاقة. حتى بعد الحظر السعودي على مبيعات النفط للولايات المتحدة في عام 1973، سافر الرئيس ريتشارد نيكسون إلى المملكة للإشادة بالملك فيصل والعلاقة بين البلدين».

زار الرئيس السابق باراك أوباما السعودية أربع مرات خلال فترة رئاسته، على الرغم من بعض الفتور في العلاقة بعد الربيع العربي. باعت إدارة أوباما أسلحة إلى السعودية أكثر من أي إدارة سبقتها، حيث وصل المبلغ إلى أكثر من 100 مليار دولار. وقدمت إدارة أوباما – بايدن الدعم للحرب السعودية في اليمن وكذلك المساعدات العسكرية. جاء الدعم على الرغم من عدم وجود إستراتيجية سعودية للوصول بالحرب إلى مرحلة نهائية من شأنها أن تحقق الاستقرار في البلاد. وبدلًا عن ذلك، أصبح اليمن مستنقعًا بالنسبة للسعوديين، حيث يكلف أكثر من 25 مليار دولار سنويًا.

بيلوسي تتنصل من التزام أمريكا بالدفاع عن السعودية

يشير الكاتب إلى أن تعليقات بايدن تأتي بعد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي غير العادية إلى الأردن بعد الهجوم الإيراني على منشآت النفط السعودية المهمة في بقيق خلال سبتمبر (أيلول). وقالت بيلوسي: «إن الولايات المتحدة ليس لديها التزام بالدفاع عن المملكة». ووعدت بالتصويت ضد مبيعات الأسلحة للسعوديين، كما أدانت بشدة قتل خاشقجي بوحشية وتقطيع جثته.

إن قيام اثنين من كبار الديمقراطيين بإدانة القيادة السعودية علنًا في وقت تتعرض فيه المملكة لهجوم من إيران هو أمر غير مسبوق. يأتي النقد من الوسط المعتدل للحزب. المزيد من الديمقراطيين من يسار الوسط مثل عضو الكونجرس إلهان عمر هم من المنتقدين أيضًا: لقد قالت إن العلاقة «غير أخلاقية» و «سخيفة»، وتشبه أن تطلب من «لص أن يحرس متجرك». ودعا عضوًا مجلس الشيوخ إليزابيث وارين وبيرني ساندرز إلى وقف مبيعات الأسلحة للسعودية. 

الخلاف بسبب شخصية ولي العهد

ويشير ريدل إلى أن تلك التصريحات القاسية واليائسة التي لم يسبق لها مثيل حول أقدم شريك لنا في الشرق الأوسط تشير إلى أن أزمة وجودية في العلاقة قد لا تتأخر أكثر من عام واحد إذا فاز الديمقراطيون بالبيت الأبيض. وقد شهدت العلاقة بين البلدين صعودًا وهبوطًا على مر العقود، بما في ذلك توترات حظر النفط ودور المواطنين السعوديين في هجمات 11 سبتمبر (أيلول). لكن ذلك التوتر كان ينطوي على قضايا سياسية. هذه المرة السبب الجذري هو شخصية، وهة «ولي العهد». سلوكه الخطير وغير المنتظم هو المشكلة.

وقفت إدارة ترامب إلى جانب رجلها، متجاهلة مقتل كاتب عمود في صحيفة «واشنطن بوست»، وأعادت القوات الأمريكية المقاتلة إلى المملكة بعد غيابها لمدة 15 عامًا، لكنها كانت مترددة في استخدام القوة ضد إيران. وقال ترامب: بصراحة إن «هجوم بقيق وقع على السعودية، ولم ترتكبه الولايات المتحدة».

أزمة في العلاقة قد تتفاقم مع قدوم رئيس ديمقراطي

بعد صدمة هجوم بقيق الذي كشف بوضوح مدى تعرض البنية التحتية النفطية السعودية، يحاول السعوديون تحسين صورتهم الملوثة. تقلصت الغارات الجوية للقوات الجوية الملكية السعودية في اليمن بنسبة 80٪ هذا الشهر. تجري محادثات مع المتمردين الحوثيين بإشراف الأردن، وعمان، والمملكة المتحدة. وتأمل الأمم المتحدة أن يتم التوصل إلى تسوية سياسية للحرب في العام المقبل. لقد تم تخفيف مقاطعة قطر. غير أن التغييرات يمكن أن تمضي في الاتجاه المعاكس بسهولة.

ويختتم ريدل المقال بقوله: إن «مستقبل العلاقة السعودية الأمريكية أصبح اليوم موضع شك أكبر من أي وقت مضى. لقد فقدت الدعم من الحزبين. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قد تكون العلاقة قاب قوسين أو أدنى من صافرة النهاية».

«ناشيونال إنترست»: ما خطة منافسي ترامب للفلسطينيين حال فوزهم في 2020؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد