تمثل قضية الإيغور المسلمين إحدى أبرز النقاط السوداء في سجل حقوق الإنسان في الصين والعالم، لكنَّ القضية التي ظلت وقتًا طويلًا محليةً، يتعامل فيها النظام الصيني بمعزلٍ عن القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، تورطت فيها الولايات المتحدة الأمريكية، ليس بالسكوت عنها وفقط، بل بالدعاية لها، وتبني الموقف الصيني، حتى وصل الأمر إلى سجن بعض الإيغور في جوانتانامو.

هذه القضية يناقشها الصحافي الأمريكي ريتشارد برنستين في مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية، متتبعًا قصة مجموعة من الإيغور تلاعبت بمصائرهم إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش.

تُعذب المسلمين وتبني لهم مدينة ألعاب! هل تنجح الصين في تجميل وجهها؟

إيغور جوانتانامو

بعد أشهر قليلة من أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، وصل 22 شخصًا، جميعهم مسلمون ملتحون، تتراوح أعمارهم بين أوائل العشرينيات وحتى منتصف الأربعينيات، كانت القوات الأمريكية قد اعتقلت خمسةً منهم في أعقاب معركةٍ في الشمال الأفغاني، و17 آخرين اعتقلتهم الشرطة الباكستانية. جميعهم وصلوا من قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان إلى مركز الاحتجاز الأمريكي في خليج جوانتانامو بكوبا، الذي يُحتجز فيه من يصفهم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بـ«الأسوأ على الإطلاق».

لكن بحسب الصحافي، كان هناك شيءٌ مختلف ميّز هؤلاء المعتقلين؛ جميعهم كانوا من أقلية الإيغور في الصين، وهم شعب تركي يعاني من سيطرة بكين على موطن أجدادهم في شينجيانج، شمال غرب الصين.

لم يُعرف من قبل وفقًا لبرنستين أنَّ الإيغور يضمرون مشاعر معادية للأمريكيين، فضلًا عن مشاركتهم في هجماتٍ إرهابية ضد أهداف غربية. ولم يبدُ أن أيًّا من هؤلاء الرجال قاتل في أيٍّ من ساحات الحرب الجهادية السابقة، لا في أفغانستان نفسها أثناء الغزو السوفيتي، ولا في البوسنة، أو الشيشان.

مع ذلك، وعلى الرغم من عدم وجود أدلة تدينهم، قاومت إدارة بوش سنوات الجهود القانونية لإطلاق سراحهم، وبقي بعضهم في السجن الذي يتضمن «السجناء الأسوأ على الإطلاق» نحو 12 عامًا، حتى أُطلق سراحهم في النهاية.

لكنّ مجتمع الإيغور يتصدر الآن الأخبار مرة أخرى، وإن كان بطريقةٍ مختلفة تمامًا؛ فهم ضحايا لما يعتبر على نطاقٍ واسع أسوأ انتهاكٍ لحقوق الإنسان في الصين، منذ عهد ماو تسي تونج، وفقًا لبرنستين.

إذ تشير التقارير المسربة من داخل البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية إلى أن مليونًا أو أكثر من الإيغور احتُجزوا في «مراكز تأهيل»، والتي هي في الأصل معسكرات اعتقال شُيدت في أجزاء مختلفة من شينجيانج. ويعد احتجاز الإيغور جزءًا من جهود الصين طويلة الأمد، والتي امتدت عقودًا من الزمن، لفرض سيطرتها على المنطقة، ومحاربة ما تسميه «إرهاب الإيغور».

لا تصدق الولايات المتحدة هذا التبرير اليوم بحسب الصحافي الأمريكي، حتى أنَّ كبار المسؤولين في إدارة ترامب، بمن فيهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ينتقدون بكين علانية لقمعها الإيغور. وفي الآونة الأخيرة، اتهم بومبيو الصين بأنَّها «تتفوق على الجميع في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان».

تنخرط الدولتان حاليًا في سلسلةٍ من النزاعات، بدءًا من إحباط الرئيس دونالد ترامب بشأن التجارة، مرورًا بالاتهامات الأمريكية لبكين بسماحها بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية.

لكن في رأي برنستين، هؤلاء المعتقلون في جوانتانامو بمثابة شاهد على الفترة التي لم تكن الولايات المتحدة ترى فيها الصين عدوًا صاعدًا، بل شريكًا متعاونًا في التجارة والدبلوماسية، أو ما وصفه محللون «شريكًا مسؤولًا». وكانت هذه لحظة تواطأت فيها الحكومة الأمريكية في قمع الإيغور.

تغيُّر الموقف الأمريكي

يعود برنستين إلى الوقت الذي احتُجز فيه المعتقلون الإيغور لأول مرة في مركز الاحتجاز الأمريكي بنهاية 2001. كان هناك عددٌ من هجمات الإيغور ضد سلالة الهان الصينية في شينجيانج، تضمنت تفجيراتٍ لحافلة وسوق، (تزايدت الهجمات منذ ذلك الحين، وكان بعضها شديد الدموية).

لكن عزا الباحثون الغربيون في شينجيانج هذه الهجمات إلى تصاعد إحباط الإيغور؛ بسبب الهجرة الجماعية لسلالة الهان الصينية إلى موطنهم الأصلي، فضلًا عن القمع الصيني الشديد، حتى لاحتجاجاتهم السلمية.

تعاملت الصين فترة طويلة مع قضية الإيغور بوصفها شأنًا محليًّا، وليست جزءًا من حركات الجهاد الدولية خارجها. لكن بعد أحداث 11 سبتمبر، بدأت الحكومة الصينية في توصيف العنف الإيغوري، وأي معارضةٍ ينظمها الإيغور في المطلق، جزءًا من إرهاب تنظيم القاعدة، وهو جهد يراه دعاة حقوق الإنسان وغيرهم على نحوٍ واسع وسيلةً لتبرير العنف ضد الإيغور. وألقت الصين باللوم على جماعة تسمّى «حركة تركستان الشرقية الإسلامية» في المشاكل بشينجيانج، واصفةً إياها بأنَّها إحدى الجهات التابعة لتنظيم القاعدة، وهو ادعاءٌ رفضه عديدون.

لبعض الوقت، رفضت الولايات المتحدة قبول رأي الصين في التنظيم، وبعد شهرين من أحداث 11 سبتمبر، توجه فرانسيس تايلور، منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية، إلى بكين، لدعم ما أسماه وقتها «شراكةً قوية متعددة الأوجه ومتطورة». وبسؤاله عن حركة تركستان الشرقية الإسلامية، أجاب بأنَّ المشاكل في شينجيانج تنبع من المظالم المحلية، والتي لا يمكن التعامل معها باستخدام «أساليب مكافحة الإرهاب».

وفي مارس (آذار) 2002، صرَّح مساعد وزير الخارجية لورني كرانر، أثناء تقديمه تقرير حقوق الإنسان السنوي لوزارة الخارجية، بأنَّ الصين «اختارت تسمية جميع أولئك الذين يدافعون عن الحرية في شينجيانج إرهابيين حسبما أرى، ولا نعتقد أنَّ هذا صحيح». لكن لم يستمر هذا الخطاب طويلًا، بحسب برنستين.

في لقاءاتهم الأولى مع المحققين الأمريكيين في أفغانستان، قبل نقلهم إلى جوانتانامو، لم يبذل سجناء الإيغور أي جهدٍ في إخفاء ما اعتُبر في ما بعد واقعةً تدينهم. فوثائق المحكمة، والمقابلات التي أجروها بعد إطلاق سراحهم، بيَّنت أنَّ بعض من قُبض عليهم في باكستان قالوا إنَّهم قضوا وقتًا في قريةٍ بأفغانستان بالقرب من جبال تورا بورا، المنطقة التي أصبحت معروفةً بالملجأ الأول لأسامة بن لادن، وقالوا إنَّهم تلقوا تدريباتٍ على استخدام الأسلحة الصغيرة وبنادق الكلاشينكوف أثناء تواجدهم هناك، واعترفوا بلقاء رجل يدعى حسن محسوم، مؤسس حركة تركستان الشرقية الإسلامية.

وبحسب تقرير برنستين، اعترف بعض السجناء بسهولة في هذا الاستجواب الأوّلي بكراهيتهم للصين، بسبب سياساتها القمعية في شينجيانج، لكنَّهم قالوا إنَّهم لم يشعروا بأي عداءٍ تجاه الولايات المتحدة.

وقال آخرون إنَّهم مجرد نازحين من الإيغور المشتتين، الذي يمكن إيجادهم في العديد من الدول في وسط آسيا، فهناك ما يقدر بنحو 300 ألف منهم في أوزبكستان ودول آسيا الوسطى الأخرى.

وأحد من ادعوا هذا الأمر كان يُدعى أبو بكر قاسم، يبلغ من العمر 45 عامًا، من بلدة غولجا في شمال شينجيانج. قال قاسم لبرنستين عبر مكالمةٍ على تطبيق سكايب إَّنه غادر المقاطعة عام 2000، واتجه أولًا إلى قيرغيزستان قبل التوجه إلى باكستان، ومن هناك كان يأمل في شق طريقه إلى تركيا، مثل العديد من الإيغوريين.

فور وصوله إلى باكستان، علم قاسم أنَّه يحتاج للبقاء في الدولة لشهرين على الأقل، لاستخراج تأشيرةٍ للسفر عبر إيران، وكانت المعيشة في باكستان مكلّفة.

وأضاف: «أخبرني العديد من الإيغوريين عن قرية في أفغانستان، حيث لا يتعين عليك دفع ثمن الإقامة أو الطعام، ويمكنك البقاء شهرين، وبدت فكرة جيدة». مشى مع رجل آخر عبر الحدود الباكستانية الأفغانية عند ممر خيبر، واستقلّا حافلةً إلى جلال آباد، قبل الانطلاق في رحلة استغرقت ثلاث ساعات إلى ما عرفه قاسم وغيره من الإيغور بـ«قرية الإيغور»، والتي أشار إليها مدُّعو الحكومة الأمريكية في وثائق القضية باعتبارها معسكر تدريب إرهابي، تابع لتنظيم القاعدة وطالبان.

سأل برنستين قاسم عن القرية والتدريب شبه العسكري ووجود «محسوم» هناك. فأخبره بأنَّه كان هناك الكثيرين من الإيغور، لكنَّ مجرد وجودهم لا يجعلهم أعضاءً في الحركة، فضلًا عن أن يكونوا أعداءً للولايات المتحدة.

وقال قاسم إنَّ محسوم، الذي قيل إنَّه قتل على يد الجيش الباكستاني عام 2003، ربما كان هناك أحيانًا، لكنَّه أصرَّ على أنَّ حضوره لا يعني أن كل الإيغور الموجودين هم أتباعه أو أعضاء في تنظيمه. وقال إنَّه بالنسبة لتدريب الأسلحة الصغيرة، كانت الأسلحة منتشرة في كل مكان في أفغانستان، وتوقع الجميع أنَّ بقاءهم في القرية مرهون بمعرفتهم باستخدام الأسلحة.

في البداية، صدَّق المحققون الأمريكيون قاسم وزملاءه، وخلال السنة الأولى لهم في جوانتانامو، أفادت تقارير قدمها المحققون أنَّ معظمهم ليسوا «مقاتلين أعداء»، ورأوا أنَّهم مؤهلون للإفراج عنهم. لكن لأسبابٍ لم تُكشف أبدًا، لم يطلق سراحهم. وكان السبب في البداية على الأرجح حسبما يعتقد برنستين أنَّه لم يكن هناك مكانٌ ليعودوا إليه، وباستثناء عددٍ صغير منهم، رفضت إدارة بوش ببساطة الإفراج عنهم.

استرضاء الصين

في حديثها مع برنستين، قالت روشان عباس، صحفية راديو آسيا الحرة في واشنطن، والتي أمضت أشهرًا في جوانتانامو مترجمة للإيغور، إنَّ اللواء مايكل دانلافي، قائد الفريق المسؤول عن استجواب السجناء في الأيام الأولى لمعتقل جوانتانامو، أخبرها أنَّه يشعر بأنَّ الإيغور محتجزون عن طريق الخطأ.

وبعد أعوامٍ لاحقة، راسلها عبر البريد الإلكتروني قائلًا: «في كل مرة أقرأ فيها كيف تلاعبت حكومتنا بمسألة الإفراج عن الإيغور، أشعر بالغضب الشديد». فشلت محاولاتٌ عديدة بذلها برنستين للاتصال بدانلافي، لكنَّه أوضح أنَّ تلك الملاحظات تتفق مع تصريحاتٍ أدلى بها حول معتقلي جوانتانامو، بحسب بعض التقارير.

وفي قضية قاسم، اعترفت مراجعة أجراها ما كان يُسمى «فريق العمل المشترك في جوانتانامو» بتاريخ 21 فبراير (شباط) 2004 -كانت جزءًا من مجموعة مراجعات نشرتها ويكيليكس- بأنَّ «التقييم المسبق» لقاسم كان أنَّه «لا ينتمي إلى تنظيم القاعدة، ولا هو قائد في طالبان». لكنَّها أكملت بأنَّ هناك «معلومات جديدة» أشارت إلى أنَّ قاسم «عضو محتمل» في حركة تركستان الشرقية الإسلامية، وهي «منظمة انفصالية من الإيغور تسعى لتأسيس وطن إسلامي للإيغور في الصين، عبر التمرد المسلح والإرهاب».

وبوصف الحركة بهذه الكلمات، يرى برنستين أنَّ المسؤولين استخدموا الرواية نفسها التي تنشرها الدعاية الصينية وتصف الإيغور بـ«الإرهابيين».

ودمجت الولايات المتحدة هذه اللهجة في بياناتها الرسمية. وفي أواخر عام 2002، على عكس موقفها السابق، صنفت وزارة الخارجية الحركة منظمة إرهابية، ووصفتها صحيفة وقائع حول القرار بأنَّها «مجموعة عنيفة، يُعتقد أنَّها مسؤولة عن ارتكاب الكثير من أعمال العنف في الصين، بما فيها تفجير الحافلات، ودور السينما والمحلات التجارية»، وغيرها من الأهداف.

وأضافت أنَّه بين أعوام 1990 و2001 «أفادت تقارير بأنَّ أعضاء الحركة ارتكبوا أكثر من 200 عمل إرهابي في الصين، ما أسفر عن مقتل 162 شخصًا على الأقل، وإصابة أكثر من 440. هدفها هو إنشاء دولة إسلامية أصولية تسمّى (تركستان الشرقية)».

بحسب برنستين، يكرر هذا البيان الأرقام الواردة في وثيقةٍ صادرة عن مجلس الدولة الصيني، وهو الهيئة الحاكمة الرئيسية في الدولة. عرضت الصين في الوثيقة علانيةً قضيتها ضد الحركة، وغيرها من المتطرفين الإيغور، الذين ألقت باللوم عليهم في أعمال العنف في شينجيانج.

وأشار الصحافي إلى أنَّ صحيفة الوقائع الصادرة عن وزارة الخارجية، وما تبعها من تصريحاتٍ حول موقف الولايات المتحدة من القضية، لم تنطوِ على أي صدى لمعتقدات واشنطن السابقة، التي كانت ترى فيها أنَّ مظالم الإيغور محلية، ولا يمكن التعامل معها بأساليب مكافحة الإرهاب، وأنَّ الصين لم تميز بين أعمال العنف هذه، وأولئك الذين يطالبون بمزيدٍ من الحريات.

وخلال الاضطراب الذي لحق أحداث 11 سبتمبر، ولحرصها على ضمان دعم بكين في حربها الأوسع على الإرهاب، صدَّقت الولايات المتحدة على موقف الصين دون شروط.

وذكر برنستين أنَّه علاوةً على ذلك، سواء كان وصف الصين للحركة دقيقًا أم لا، لم تُصرِّح بما إذا كان الإيغور المعتقلون في جوانتانامو أعضاءً في الحركة أم لا. وعندما طولبت إدارة بوش بإثبات أنَّ المعتقلين كانوا من أعضاء الحركة، قدّمت أيضًا أدلةً يبدو أنَّها مستقاة من الصين.

وفي 2008، تمكنت مجموعة من إيغور جوانتانامو، بعد أن جادلوا بأنَّه «لا يوجد دليل واحد فعليًّا» يربطهم بأي منظمة أو عمل إرهابي، من رفع دعوى للمثول أمام محكمة الاستئناف الأمريكية في واشنطن. وسلَّم مدَّعو الحكومة وثائق سرية لسجل المحكمة، لإظهار أنَّ المعتقلين كانوا بالفعل مقاتلين أعداء، ولم تُنشر هذه الوثائق.

وبعد مراجعتها للوثائق، لم ترفض المحكمة فقط الاستنتاج الذي توصلت إليه الحكومة بكونهم مقاتلين أعداء، بل رفضت أيضًا بعباراتٍ ساخرة الأدلة التي قدمتها الحكومة الأمريكية، واصفةً إياها بالدعاية الصينية.

وأشار القاضي ميريك جارلاند، الذي كتب الرأي الذي أجمعت عليه لجنة القضاة الثلاثية في المحاكمة، إلى أنَّ أدلة الحكومة تستند إلى أربع «وثائق استخباراتية» كانت ممتئلة بعباراتٍ مثل «يُقال»، أو إشاراتٍ إلى «أشياء قد تكون صحيحة، أو مشتبه في حدوثها»، دون أي إشارةٍ إلى من «أبلغ» أو «قال» أو «اشتبه» في هذه الأشياء.

تشابهت الوثائق إلى حدٍّ جعلها تبدو وكأنَّ لها «مصدرًا مشتركًا»، وهذا المصدر في رأي جارلاند كان «الحكومة الصينية، التي ربما تكون غير موضوعية في ما يتعلق بالإيغور».

وأمرت المحكمة بإطلاق سراح الإيغور المحتجزين في جوانتانامو إلى الولايات المتحدة، لكن نجحت إدارة بوش في إلغاء الحكم. وهكذا، باستثناء خمسة من الإيغور الذين أُسروا في باكستان، بمن فيهم قاسم، الذي أُطلق سراحة إلى ألبانيا في 2006، بقي الآخرون في جوانتانامو.

ثم وافقت إدارة أوباما على أنَّ الإيغور، الذين كانوا لا يزالون محتجزين في جوانتانامو، لا يشكلون أي خطرٍ على الولايات المتحدة، واقترحت إعادة توطينهم في شمال فيرجينيا، حيث يوجد مجتمع من الإيغور الأمريكيين على استعدادٍ لرعايتهم.

لكن تلاشى هذا الجهد في مواجهة معارضة صاخبة من النائب الجمهوري، فرانك وولف، ورئيس مجلس النواب السابق، نيوت جينجريتش. وكلاهما، بعلمٍ أو دون علم، أسسا اعتراضاتهما على التأكيدات الصينية نفسها التي اعتمدتها الحكومة في السابق.

فبحسب برنستين، وصف وولف الإيغور بـ«الإرهابيين» الذين كانوا «أعضاءً في حركة تركستان الشرقية الإسلامية، وهي منظمة إرهابية معروفة تابعة لتنظيم القاعدة». في حين حذّر جينجريتش من أنَّ إيغور جوانتانامو «تلقوا تعليماتٍ من الإرهابيين أنفسهم المسؤولين عن قتل 3 آلاف أمريكي في 11 سبتمبر 2001».

وفي نهاية 2013، أُطلق سراح الإيغور الباقين من جوانتانامو، وأُرسلوا إلى دولٍ مختلفة. ووفقًا لما قالته روشان، المترجمة الرسمية للإيغور التي ظلت على اتصالٍ بالعديد منهم، فإنَّهم إلى الآن يحاولون الإبقاء على سرية أماكن تواجدهم، قلقين من أن تضغط بكين على الدول المضيفة لإعادتهم إلى الصين.

وهكذا، يخلص برنستين إلى أنَّه بدلًا من أن يكون سجنهم جزءًا من جهد الولايات المتحدة للحصول على مساعدة الصين في الحرب على الإرهاب، فازت الصين بالتعاون الأمريكي في حربها ضد الإيغور.

مترجم: ما سر صمت الدول الإسلامية عن اضطهاد الإيغور المسلمين في الصين؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد