تجمع الأسبوع الماضي عشرات الأشخاص، من بينهم أعضاء بالكونجرس ومسؤولون في الإدارة الأمريكية، لتناول العشاء في واشنطن على شرف وزير الخارجية القطري.

جلس وزير المالية ستيفن منوشين بجوار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. وقال منوشين للشيخ: «لقد كنت صديقًا عظيمًا للولايات المتحدة»، مشيدًا بقطر لتعاونها في تمويل مكافحة الإرهاب.

كان المشهد مختلفًا تمامًا قبل عام واحد فقط. حيث قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في يونيو (حزيران) 2017، متهمة إياها بتأجيج الاضطرابات الإقليمية، ودعم الإرهاب والقرب الشديد من إيران، وكل ذلك نفته الدوحة.

هكذا استهلت وكالة «رويترز» تقريرها الذي أعده، كل من لورانس ديليفينج، وناثان لين، وكارين فريفيلد.

كيف كان حضور «اللوبي» القطري في أمريكا وكيف أصبح؟

وقال التقرير، في ذلك الوقت، كان عشاء المسؤولين القطريين في أحد مطاعم واشنطن لحشد التأييد من أعضاء الكونجرس ذا تأثير خافت، بسبب عدم تواجد أي شخص لديه نفوذ في إدارة ترامب، وفقًا لما ذكره شخص حضر هذا العشاء.

وعلق الرئيس دونالد ترامب على المقاطعة بتغريدات تشير إلى أن قطر تمول الإرهاب، مع أن مسؤولين أمريكيين آخرين أكدوا أن قطر دولة حليفة.

قال جوي ألهام، المستشار السابق لدولة قطر الذي دُفع له 1.45 مليون دولار، بما في ذلك تكاليف عمله في الترويج، «عندما وقع الحصار، لم يكن لدى قطر أي تواجد في الكابيتول هيل (الكونغرس)».

وبعد مرور عام، لا تزال المقاطعة سارية، حيث فشل الخليجيون في حل نزاعهم. لكن قطر نجحت في إقناع بعض المشرعين الأمريكيين المؤثرين بأنها حليفة للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب وضحية لمقاطعة غير عادلة.

قال العديد من أعضاء جماعات الضغط القطريين إن الاستراتيجية التي كلفت الدولة الصغيرة في منظمة أوبك عشرات الملايين من الدولارات، كانت تدور حول الوصول إلى أشخاص مقربين من ترامب بالإضافة إلى ممارسة الضغط في الكابيتول هيل (الكونغرس).

الكابيتول هيل (الكونغرس).

ويشير التقرير إلى أن قطر استخدمت أيضًا بعض الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم مقربون من ترامب، وتعهدت بإنفاق مليارات الدولارات في استثمارات أو أعمال بالولايات المتحدة وتكفلت بزيارات إلى الدوحة، وفقًا لمستشاريها.

كيف بدأت الأزمة؟ ومن المستفيد الأكبر؟

وجاءت مقاطعة قطر عقب توترات مستمرة منذ فترة طويلة في المنطقة، حيث غضبت دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة بسبب دور الدولة الخليجية الصغيرة الغنية في الشؤون الإقليمية، ودعمها لفصائل في الثورات والحروب الأهلية، بالإضافة إلى التوسط في اتفاقيات السلام بالشرق الأوسط.

وجدت الولايات المتحدة، المتحالفة بشكل وثيق مع كل هذه الدول، نفسها في الوسط وحاولت التوسط دون جدوى. ويلفت التقرير إلى أن قطر تستضيف مقر القوات الجوية الأمريكية بالشرق الأوسط. وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة تخشى من أن تسمح الأزمة الخليجية لإيران بتعزيز موقفها في الخليج إذا دعمت طهران القطريين.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن ترامب يريد «تخفيف حدة النزاع وحل الأزمة، لأنها لا تفيد أحدًا سوى إيران».

في الواقع، منذ تحسن العلاقات بين إيران وقطر، فتحت طهران مجالها الجوي للخطوط الجوية القطرية عندما أغلق السعوديون والآخرون مجالهم، وفي المقابل أعادت قطر العلاقات الدبلوماسية مع إيران بشكل كامل.

الدوحة، قطر.

وقال مسؤول إيراني، عمل سابقًا سفيرًا لدى الإمارات العربية المتحدة، «إن هذه المقاطعة تنتهك حق دولة مستقلة مثل قطر في اختيار حلفائها».

ونوه التقرير إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية رفضت التعليق.

وقال يوسف العتيبة، سفير الإمارات في الولايات المتحدة: «بدلًا من التعويل على واشنطن لفرض حل للأزمة، يجب على قطر إقامة حوار مباشر مع الإمارات وجيرانها».

ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق.

معركة جماعات الضغط الخليجية في أمريكا

أنفقت دولة قطر الغنية باحتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة، ما لا يقل عن 24 مليون دولار من أجل كسب التأييد في واشنطن منذ بداية عام 2017. رغم أنها أنفقت 8.5 مليون دولار فقط في عام 2015 وعام 2016 من أجل نفس المهمة، حسبما تُظهر ملفات وزارة العدل الأمريكية.

ويلفت التقرير إلى أن قطر وظفت أشخاصًا مقربين من ترامب، على سبيل المثال، قال عمدة مدينة نيويورك السابق رودي جولياني إنه عمل لدى القطريين في أحد التحقيقيات، وزار الدوحة قبل أسابيع فقط من تعيينه محاميًا شخصيًا لترامب في أبريل (نيسان). ورفض جولياني ذكر تفاصيل، وقال لرويترز إنه لم يتحدث إلى ترامب عن عمله في قطر.

أنفقت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية حوالي 25 مليون دولار لكل منهما خلال الفترة نفسها، وكان لديهما حلفاء مثل إليوت برودي، وهو جامع تبرعات جمهوري مقرب من ترامب.

في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، مول «برودي» مؤتمرًا حول قطر وجماعة الإخوان المسلمين، وفقًا لما قاله مارك دوبويتز، رئيس «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» التي نظمت المؤتمر.

وفي هذا المؤتمر، كشف إد رويس، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عن خطط لإصدار قانون يصنف قطر باعتبارها دولة راعية للإرهاب، وقدم رويس مشروع القانون بعد يومين من المؤتمر. ولفت التقرير إلى أن مكتب رويس لم يرد على طلب التعليق.

ونقل التقرير قول اثنين من أعضاء جماعات الضغط: إن قطر حشدت بكل قوتها في الكابيتول هيل (الكونغرس) لمعارضة مشروع القانون وناشدت مكتب رئيس البرلمان بول ريان للتدخل، لذلك تعثر مشروع القانون في الكونغرس. وأحال مكتب ريان أسئلة حول مشروع القانون إلى زعيم الأغلبية كيفين مكارثي، الذي لم يرد على طلب للتعليق.

ونقل التقرير قول «برودي»، الذي رفع دعوى ضد قطر بتهمة قرصنة رسائل بريده الإلكتروني (قطر نفت ادعاءاته): «إن القطريين حشدوا جميع جماعات الضغط المقربة لهم لإخراج مشروع القانون عن مساره، ومع ذلك الفصل الأخير لهذه القضية لم يكتب بعد».

حلفاء غير متوقعين

وقال التقرير، في يناير (كانون الثاني)، سافر مورتون كلاين، رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية، على الخطوط الجوية القطرية واستُقبل في فندق شيراتون جراند الدوحة (الخمس نجوم) لعقد اجتماعات مع قادة البلاد.

وشمل ذلك اجتماعًا لمدة ساعتين، مع الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وقال كلاين إن المسؤولين القطريين وعدوا بحظر فيلم وثائقي لقناة الجزيرة ينتقد داعمي إسرائيل في الولايات المتحدة، وإزالة الكتب المعادية للسامية من معرض الدوحة للكتاب، والعمل على إطلاق سراح الإسرائيليين المخطوفين.

وأضاف التقرير أن كلاين لا يزال ينتقد قطر لكنه قال في مقابلة الأسبوع الماضي إنه يشجعه بعض الخطوات التي اتُخذت لمعالجة مخاوفه. وأضاف أن الفيلم الوثائقي لم يتم بثه وأنه مستمر في العمل مع المسؤولين حول قضايا أخرى.

في الخريف الماضي، التقى ترامب بالشيخ تميم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال أحد المنتسبين للوبي القطري إن رسالة الدوحة إلى الولايات المتحدة كانت تتحدث عن إنفاق المزيد من الأموال على القاعدة الأمريكية في البلاد بالإضافة إلى شراء طائرات من شركة بوينج.

في غضون أسبوع من الاجتماع، قالت الخطوط الجوية القطرية إنها ستشتري ست طائرات بوينج، الطائرات بقيمة 2.16 مليار دولار. ورفضت بوينج التعليق.

التقى الشيخ تميم ترامب مرة أخرى في أبريل الماضي في البيت الأبيض. وقال جاسم آل ثاني، المتحدث باسم السفارة القطرية في واشنطن: «لقد استغرق الأمر وقتًا وموارد لاستبدال أكاذيب الدول المحاصرة بالحقيقة، بما في ذلك دعوة الوفود لزيارة قطر والتحقيق في الحصار بأنفسهم».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد