يذكر الكاتب سفين بلين في مقدمة مقاله على موقع «TheConversation» أن هناك ما يقدر بنحو 30 مليون أمريكي يخططون للسفر للاستمتاع بالديك الرومي مع العائلة والأصدقاء، خلال فترة عيد الشكر كل عام، وأن الزيادة الهائلة في عدد المسافرين جوًا، والرحلات الجوية الممتلئة أكثر من أي وقت مضى، جعلت السفر الجوي أكثر تحديًا. ولكنه أصبح أفضل في أحد الجوانب التي يقدّرها معظمنا من جمهور مدمني الهواتف الذكية: لم يعد استخدام الهواتف المحمولة محظورًا تمامًا على الطائرات.

يقول سفين إننا اعتدنا إغلاق هواتفنا ووضعها جانبًا عندما نسافر بالطائرة، ولكن يمكن الآن أن نبقيها طالما أنها في وضع الطيران. لماذا؟ ما الذي تغير؟ لماذا لم تسقط أي طائرة عندما نسي أي من المسافرين هاتفه مفتوحًا؟ وماذا سيحدث حقًّا إذا بدأ الجميع في استخدام الهاتف أثناء الرحلات الجوية بين الدول؟

توصيل المكالمات عبر الأبراج الخلوية

عند إجراء مكالمة أو تلقيها، يبحث هاتفك عن أقرب برج خلية للاتصال به. ويخدم كل برج منطقة (خلية) قد يصل امتدادها إلى 50 ميلًا (80 كم) في نصف قطرها فوق التضاريس المسطحة، أو أصغر من ميل (1.6 كم) في نصف قطرها في المناطق الجبلية، أو المناطق الحضرية الكثيفة.

عندما تنتقل من خلية إلى أخرى، في تنقلاتك اليومية مثلًا، يتم تسليم مكالمة هاتفك المحمول من برج إلى آخر. يتطلب الأمر قدرًا جيدًا من العمل على جزء في النظام المتعلق بجعل هذه التحولات تبدو سلسة لك ودون أن تشعر بها. هناك أيضًا توقعات مدمجة حول عدد المرات التي يجب أن تحدث فيها هذه المناولة (ليس كثيرًا)، وسرعة حركة المستخدم (سرعات الطرق السريعة على الأكثر)، وارتفاعك (في مكان ما بالقرب من الأرض).

استخدام الخلوي على متن طائرة عند ارتفاعات عالية يكسر هذه التوقعات الثلاثة. وببساطة، قد تتداخل المكالمات في السماء مع الأداء السليم لهذا النظام المعقد -لا سيما إذا كان هناك 200 مسافر جميعهم يملكون أجهزة اللاسلكي الخلوية- بحيث يتأثر المستخدمون على الأرض. لذا، في الوقت الحالي، تقيد لجنة الاتصالات الفيدرالية الاستخدام الخلوي على الطائرات.

لكن أين الخطورة؟

يبدو أن المشكلة مشكلة خدماتية، وليست مشكلة أمان -بحسب الكاتب. فماذا سيحدث إذا احتفظ شخص ما بجهازه الخلوي مفتوحًا أثناء الاستمتاع بالمنظر على ارتفاع 10 كم؟ لا شيء. وهذا أمر جيد، لأنه حتى عندما تم حظر استخدامهم بالكامل، يترك الناس أجهزتهم مفتوحة طوال الوقت، سواء عن قصد أو دون قصد.

ولكن هناك مخاطرة لا يستهان بها إذ إن استخدام هاتفك يمكن أن يتداخل مع الأنظمة المهمة على متن الطائرة. على الرغم من أن معظم الهواتف الحديثة لم تعد تفعل ذلك، كانت هواتف GSM 2G معروفة بتدخلها في الأنظمة الإلكترونية الأخرى. ربما يذكر المالكون السابقون لتلك الأجهزة الضجيج الذي كانوا يسمعونه في جهاز الاستريو أو مكبر الصوت عند إجراء مكالمة بجانبه. الآن، تخيل أن يتم التقاط هذا الطنين من خلال نظام ملاحة حساس. لست بحاجة إلى التفكير تقنيًّا لفهم أنه لن يكون جيدًا.

«بيزنس إنسايدر»: 6 حيل سهلة ستساعدك عند تغيير هاتف ذكي بآخر

وجد الباحثون أن الانبعاثات الكهرومغناطيسية من الأجهزة الإلكترونية الشخصية يمكن أن تتداخل مع أنظمة الطائرة. على وجه التحديد، يمكن أن تتداخل تلك الموجودة في نطاق 800- 900 ميجاهرتز مع أجهزة قمرة القيادة غير المحمية. هذه مشكلة خاصة في الطائرات القديمة. تم تصميم طائرات جديدة للتعامل مع الكم الهائل من الإلكترونيات التي يأخذها المسافرون معهم على متن الطائرات.

الطائرات آلات معقدة بشكل كبير، ومليئة بالإلكترونيات والأنظمة الحيوية اللازمة لأداء المعجزة الحديثة، وهي الطيران. والتحدي بالنظم المعقدة هو أنه من المستحيل عادةً اختبار مدى أمانها تحت كل الظروف التي يمكن تصورها. وبالنظر إلى عدد الهواتف الجديدة التي يتم طرحها في الأسواق كل عام، فسيكون من الصعب اختبار الطريقة التي قد يتداخل بها كل جهاز خلوي مع الأنظمة الموجودة على كل طائرة في الأسطول التجاري في جميع أنحاء العالم. لذا تعمل شركات تصنيع الطائرات على تقوية النظم المحورية على طائراتها؛ لجعلها أقل عرضة للتداخل من الإلكترونيات.

اترك هاتفك على وضعية الطيران

يقول سفين إن الهواتف المحمولة اعتادت أن تكون مجرد «هاتف»، يستخدم للاتصال وإرسال الرسائل النصية. لكن يمكن القول إن «الهاتف» هو الآن الأقل استخدامًا -فكر في الوقت الذي تقضيه في إجراء المكالمات مقارنة بكل شيء آخر تفعله بها. لذلك ينزعج المسافرون المتكررون من الاضطرار إلى وضع هواتفهم جانبًا لساعات.

بينما تدير لجنة الاتصالات الفيدرالية استخدام الهواتف الخلوية على الطائرات، تدير إدارة الطيران الفيدرالية استخدام الأجهزة الإلكترونية على الطائرات. إذا كان الجهاز لا يتداخل مع أنظمة الاتصالات أو الملاحة في الطائرة، فيمكن استخدامه على الطائرات. لطالما استخدم الناس أجهزة اللابتوب والكاميرات ومشغلات الفيديو والأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية وما إلى ذلك، فلماذا لا نستخدم الهواتف الذكية؟ خاصة أن تلك الأجهزة تقوم الآن بأداء وظائف جميع الأجهزة المذكورة الأخرى. وبالتالي، قررت إدارة الطيران الفيدرالية السماح باستخدامها، ولكن فقط إذا كان الراديو الخلوي مغلقًا، أي في وضع الطيران.

من خلال إضافة وضع الطيران، جعلت الشركات المصنعة للأجهزة حياتنا أسهل، فعند تشغيل هذه الميزة، يتم إيقاف الراديو الخلوي لهاتفك بحيث لا يمكنك إجراء مكالمات هاتفية، أو إرسال رسائل نصية. كما يقوم بإيقاف واي فاي وبلوتوث، ولكن يمكن إعادة تشغيل كليهما واستخدامهما على الطائرات.

تواصل شركات الطيران الابتكار. شركة دلتا على سبيل المثال، توفر الاتصال المجاني إلى بعض تطبيقات المراسلة مثل ماسنجر وواتساب، والتي تعمل عبر واي فاي. لكن الرسائل النصية الخلوية التي تحتاج إلى الراديو الخلوي ما زالت ممنوعة.

يختم الكاتب مقاله قائلًا: بالطبع لا يزال هناك بعض الأشخاص الذين يودون إجراء مكالمات هاتفية أثناء الطيران. تقوم شركات الطيران بتجربة تقنية تدعى «بيكوسيلز»، والتي تشبه الأبراج الخلوية المصغرة ذات الطاقة المنخفضة داخل الطائرة نفسها. نظرًا إلى أن هذا هو أقرب «برج» يمكن أن يجده هاتفك على متن الطائرة، فلن يتصل بأي أبراج على الأرض، مما يلغي مخاوف لجنة الاتصالات الفيدرالية. بعدها سيتم توجيه مكالمتك مثل مكالمة VoIP باستخدام نظام الإنترنت الموجود على متن الطائرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد