تستخدم روسيا قاذفة الصواريخ المتعددة الجديدة «توس-1 إيه سولنتسيبيك (TOS-1A Solntsepek)»، والتي تطلق صواريخ فراغية.

أعدَّ مايكل بيك، كاتب في مجلة «ذا ناشونال إنترست»، تقريرًا نشرته المجلة الأمريكية في ديسمبر (كانون الأول) 2020، عن أنظمة قاذفات اللهب الروسية، والتي تُستخدَم في تطهير المدن والبلدات من الأعداء. وعلى الرغم من أن هذه الأسلحة ليست محظورة بصورة صريحة، فإن المنظمات الدولية تُدِين استخدامها بسبب الدمار الذي تحدثه أيضًا ضد المدنيين. ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة استخدمت بعضًا من هذه الأنظمة في أفغانستان، كما استخدمتها روسيا في سوريا.

دولي

منذ 3 شهور
مترجم: هل يصبح الوجود الروسي الصيني بديلًا لأمريكا في أفغانستان؟

كتائب قاذفات اللهب الثقيلة تنضم إلى الجيش الروسي. الهدف هو استخدام أسلحة حارقة – مدمرة جسديًّا ونفسيًّا – لتطهير المدن والمخابئ والأنفاق من قوات العدو.

تسمية خطأ

يشير الكاتب في مقدمة التقرير إلى أن تسمية هذه الأسلحة بـ«قاذفات اللهب» تبدو تسمية خطأ إلى حد ما. وبدلًا من وحدات حقيبة الظهر والفوهة التي كان يحملها جنود المشاة في الحرب العالمية الثانية، ستستخدم روسيا «توس-1 إيه سولنتسيبيك» (أي الشمس الحارقة) وهي قاذفة صواريخ متعددة، مثبتة على هيكل دبابة من طراز تي-72، والتي تطلق صواريخ فراغية. وتمزج هذه الأسلحة بين الوقود والهواء في سحابة، لتخلق تأثيرات هائلة من الحرارة والضغط عندما تنفجر. ويقال إن روسيا استخدمت «توس-1 بوراتينو (TOS-1 Buratino)» الأقدم في سوريا.

وينقل الكاتب عن صحيفة «إزفستيا» الروسية قولها: «قاذفات اللهب الثقيلة (سولنتسيبيك) سوف تمهد الطريق لدبابات أرماتا، ورجال البنادق الراكبين. وسيشكِّلون كتائب مسلحة بتلك الأنظمة القوية، في كل منطقة عسكرية، وستكون مهمتهم الأساسية هي طرد العدو من التحصينات».

دمار كامل على مساحة كبيرة

وعند حديث فيكتور موراكوفسكي، خبير دفاع روسي، لصحيفة «إزفستيا»، افتخر بأن الأسلحة الفراغية الجديدة ستدمر العدو لدرجة أن احتلال المشاة للأرض سيكون أمرًا سهلًا للغاية. وقال إن «أنظمة (سولنتسيبيك) تسبب دمارًا كاملًا على مساحة كبيرة. وهي جيدة أثناء اختراق المناطق ذات الدفاعات والتحصينات الكثيفة. وتتطلب المدفعية الأنبوبية العادية أو المدفعية الصاروخية مزيدًا من الوقت والذخيرة لإنجاز مهمة مماثلة.

وعلاوةً على ذلك، لن تكون النتيجة مضمونة في النهاية. لكن قاذفات اللهب الثقيلة التي تستخدم ذخائر متفجرة تعمل بالوقود والهواء ستدمر هذه الدفاعات برشقة واحدة. وفي وقتٍ لاحق، يجب أن تنخرط الدبابات وحملة البنادق الراكبون في المعركة، ولن يكون هناك مَنْ يقاومهم من الأساس».

Embed from Getty Images

ويوضح الكاتب أن الجيش الأمريكي توقف عن استخدام قاذفات اللهب وقنابل النابالم التي استخدمت خلال الحرب العالمية وفي كوريا وفيتنام، على الرغم من وجود تقارير تفيد بأن «إم 202 إيه 1 فلاش»، وهي قاذفة صواريخ حارقة تشبه البازوكا وتُحمل باليد، قد استُخدِمت في أفغانستان؛ فإن أسلحة اللهب تُعد جزءًا لا يتجزأ من الترسانة الروسية.

تكوين كتائب قاذفات اللهب الروسية

ينقل التقرير عن مكتب الدراسات العسكرية الأجنبية بالجيش الأمريكي قوله: «في الهيكل الحالي للقوات البرية الروسية، يمكن العثور على فرق وفصائل من قاذفات اللهب المحمولة على الكتف في سرايا الدفاع النووية والبيولوجية والكيماوية التابعة لألوية المناورة الروسية. ولا يمكن العثور على وحدات قاذفات اللهب بحجم السَّرية إلا في كتائب قاذفات اللهب في أفواج الدفاع النووية والبيولوجية والكيماوية التابعة لجيوش الأسلحة المشتركة، وفيلق الدبابات وفيلق الجيش.

وتتكون كتيبة قاذفات اللهب الروسية العادية من سريتين من قاذفات اللهب المحمولة على الكتف، وسرية واحدة من قاذفات اللهب الثقيلة التي تُطلَق من المركبات. وتضم سرية قاذفات اللهب العادية التي تطلق من فوق الكتف 71 فردًا وتسعة (بي إم أو-تي تيرمينتور)، وهي عبارة عن هيكل T-72 معدل لنقل من 20 إلى 30 من قاذفات الصواريخ الفراغية من سلسلة (RPO-A Shmel) القابلة للتطاير للغاية والتي يتم إطلاقها من فوق الكتف).

وتمتلك سرية قاذف اللهب الثقيلة العادية التي تطلق من المركبات 35 فردًا، وثلاث قاذفات لهب ثقيلة من طراز (توس-1 إيه سولنتسيبيك)، تحتوي كل منها على 24 صاروخًا فراغيًّا عيار 220 مم، مثبتًا على هيكل T-72، وست مركبات نقل/لودر من طراز (TZM-T) مثبتة أيضًا على هيكل تي-72».

إصابات مروعة للمدنيين

يلفت التقرير إلى أن أحد تعقيدات استخدام الأسلحة الفراغية هو القانون الدولي. ورغم أن هذه الأسلحة غير محظورة صراحةً، فإن «هيومن رايتس ووتش» تقول إنها عشوائية لدرجة أنها لن تقتل جنودًا فحسب؛ بل ستقتل أي مدنيين في المنطقة المستهدفة. كما تسبب متفجرات الوقود والهواء إصابات مروعة أو تسحق الضحايا أو تسحق أعضاءهم الداخلية.

Embed from Getty Images

ومن المثير للاهتمام أن صحيفة «إزفستيا» لاحظت أنه «لمدة طويلة، لم يتمكن الجيش الروسي من اتخاذ قرار بشأن مفهوم استخدام هذه الأنظمة، على الرغم من تصديرها لعدة سنوات». ومن المثير للاهتمام أيضًا أن الأسلحة الحارقة وقاذفات اللهب يتم تشغيلها من قِبل الوحدات النووية والبيولوجية والكيميائية في الجيش الروسي، وهي الوحدات المسؤولة أيضًا عن حماية القوات من أسلحة الدمار الشامل.

وتؤكد صحيفة «ريد ستار» العسكرية الروسية أن الأسلحة الفراغية تعكس رغبة روسيا في شن عمليات هجومية مثل اقتحام البلدات المحصنة، على عكس النهج الغربي باستخدام الأسلحة الدقيقة في المعارك المتنقلة.

وقالت «ريد ستار»: «افترض الأمريكيون أن الحروب ستصبح بلا تلامس – مشاة خفيفة متحركة تشن غارات في العمق تحت غطاء الطائرات – لقد عدُّوا أن عمليات الهجوم قد تراجعت إلى الماضي. ونتيجةً لذلك، على حد تعبير فيكتور موراكوفسكي، أمضوا عامًا من أجل الاستيلاء على الموصل في العراق كما استغرق اقتحام الرقة السورية أربعة أشهر. في هذه العملية، دُمِّرت المدن بالكامل بالطائرات».

ويختتم الكاتب تقريره بسؤال: هل تدمير المدن – والقضاء على سكانها – بمتفجرات الوقود والهواء سيكون أكثر كفاءة أم أكثر إنسانية، ويجيب قائلًا إننا لم نشهد هذا الأمر بعد حتى نُجيب عن هذا السؤال. وقول: «كان علينا حرق المدينة لإنقاذها»، يبدو تأكيدًا مشكوكًا فيه في أحسن الأحوال.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد