ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث إذا أخذت عطلة بدون اتصال إنترنت أو حتى وسائل تكنولوجية.

هل تفكر في الانقطاع عن الإنترنت؟ اقرأ هذا أولًا..

بينما كان ديفيد كالت -مؤسس شركة معدات موسيقية- في طريقه لتجمع العائلة في شلالات هافاسو في جراند كانيون، اكتشف شيئًا ما. يقول كالت: “وبينما كنا على طريق الخروج من فينيكس، أخبرنا المرشد أنه لن تكون هناك تغطية لشبكات الهواتف الخلوية طوال الرحلة.. أي سبعة أيام”. فعندما خطط كالت للعطلة لم يكن يتوقع أنه سيضطر لقضاء الإجازة كلها بدون أي أجهزة تكنولوجية. فبادر باتخاذ بعض الخطوات.

يقول: “بمجرد أن تلقينا هذا الإعلان، سارعت بإخبار قادة الفريق -في العمل- أنني سأكون خارج نطاق تغطية الشبكة”. وعلى الرغم من شعوره بالفزع حينها، فطن إلى أن الأرض لم تصطدم بالشمس أثناء غيابة في تلك الأيام السبعة.

وبالفعل استمتع كثيرًا، فيقول: “بالتأكيد أوصي بذلك. فهي فرصة لا تتيح لك فقط التعرف على مدى عمق مؤسستك وفريقك، لكنها أيضًا تتيح لك فرصة للاستمتاع بوقتك مع عائلتك ولتقدر الطبيعة،

أو حتى لتتسلى بلعبة شطرنج بسيطة -بدون أي تشتت أو أدنى شعور بضرورة متابعة العمل”.

ومع اقتراب العطلات، يبدأ العديد من المهنيين بعمل تسويات بينهم وذويهم. متسائلين: كيف سيتمكنون من متابعة أعمالهم في أيام العطلة؟ وبالرغم من أن القليل من العمل في الإجازة لن يضر، هناك آخرون قرروا قضاء عطلاتهم بدون تلقي أي بريدٍ إلكتروني أو حتى استخدام أي وسيلة تكنولوجية، ويقرون بأن تلك الأيام القليلة بالتأكيد لها تأثير مباشر؛ إلا أنها لم تتسبب في كوارث بشكلٍ عام.

رسائل عديدة في انتظار ردك عليها

إذا أردت أن تأخذ هذا بعين الاعتبار، فاعلم أنك ستقوم بالرد على الكثير من الرسائل لاحقًا. فوفقًا لرصد بومرانج -نظام لإدارة البريد الإلكتروني- لخمسة ملايين بريد إلكتروني، يتلقى العامل العادي حوالي 147 بريدًا إلكترونيًّا يوميًّا. ومن المحتمل أن يقل العدد خلال العطلات، ولكن على مدار خمسة أيام عمل عادية يصل عدد البريد الوارد إلى 735 بريدًا إلكترونيًّا، مسببًا بذلك نوبة هلع لمستخدمي خاصية “صندوق بريد خالٍ” وهي خاصية لتفريغ صندوق الوارد أولًا بأول.

يقول أليكس مور المدير التنفيذي لبومرانج: “من أهم ما توصلنا إليه أن الناس ببساطة يستحوذ عليهم الشعور بالارتباك لمجرد معرفة أن بريدهم ممتلئ بمئات الرسائل. كما أنهم لا يميلون لتفعيل خاصية إيقاف استلام الرسائل ووضعها على قائمة الانتظار -للاطلاع عليها لاحقًا- ببساطة لأنهم لن يرجعوا إليها مرة أخرى”. ويتابع حديثه قائلًا: “على الرغم مما سبق، هناك أمر لا يدركونه حقًّا، وهو أن ليس كل ما يُرسَل إليهم يحتاج حقًّا إلى اهتمام فوري، بل ربما لا يحتاج إلى أي اهتمام علي الإطلاق”.

وبالفعل يكون أغلب تلك الرسائل التي يصل عددها إلى 147 رسالة لا شأن لها بالعمل. ويضيف: “حقيقةً، لقد وجدنا أن 80% من البريد الذي يصلنا تنتهي مدته في غضون أقل من ثلاث ثوانٍ”.

يتلقى الناس حوالي 12 رسالة يوميًّا تتطلب العمل عليها بجد، وربما تنتهي مدة صلاحية تلك الرسائل بعد مرور خمسة أيام عمل على لحظة استلامها؛ فربما تتجاوزها الأحداث. لذلك عند الرجوع للعمل، يبدو التعامل مع ستين بريدًا إلكترونيًّا واردًا أمرًا أكثر إمكانية من التعامل مع حوالي 735 رسالةً واردةً.

هذا بالإضافة إلى أن البقاء بعيدًا عن صندوق البريد له فوائد نفسية، حيث أثبتت دراسة أن الأشخاص الذين يتصفحون بريدهم بمعدل 3 مرات فقط يوميًّا يكونون أقل عرضة للضغوطات من أولئك الذين يتصفحون بريدهم كلما أرادوا.

دع الحاسب المحمول بعيدًا

قامت دنيا ليزيك –مديرة إعلامية في تطبيق توجل Toggl لتتبع الوقت- بوضع حاسبها المحمول داخل خزانة ملابسها وأحكمت غلق القفل عليه، كما أنها حذفت جميع التطبيقات من هاتفها في محاولة لأخذ عطلة من استخدام التكنولوجيا. فتقول: “للأسف، هاجس ما لم يكف عن محاولة إقناعي بضرورة تفقد بريدي الإلكتروني ومتابعة حالة ركود الشركة. وكأنه رافض لفكرة: لم يكن هناك أي أمر عاجل يحتاج التصرف”.

علي الرغم من استسلامي لهذا الهاجس بعد 10 أيام، اكتشفت أن وقت الاستراحة هذا ساعدني في توليد العديد من الرؤى. “فعندما لا يمطرك وابل مستمر من الأخبار والمعلومات، يبدأ مخك فعليًّا في التفكير بنقاء”، وتؤكد أنها ستخوض تلك التجربة مجددًا في الفترة ما بين عيد الميلاد وحتى الثاني من يناير/ كانون الثاني.

بالطبع إذا أردت ضمان الوصول لبعض الأفكار العظيمة، ربما يكون وقف بريدك الإلكتروني أفضل عُتاد في مستودع أسلحتك تخوض به معركتك هذه. تقول كوري براون سوان -مرشحة لدرجة لدكتوراه في المملكة المتحدة، أن أثناء التحضير لبحث الزمالة “نحن نوقف الاتصال بشبكة الإنترنت! ويغضب الناس كثيرًا بخصوص ذلك، إلا أنهم يكتشفون أنهم يصبحون أكثر فعالية بدونه”. وتضيف: “أعتقد أننا غالبًا ما نستخدم البريد الإلكتروني كوسيلة للشعور بأننا أشخاص منتجون، وكي نبتعد عن المشاكل المعقدة كثيرًا”.

فتح ذهنك

أحيانًا، إدراكك أن مجرد تصفح البريد الإلكتروني يجعلك شخصًا منتجًا، حتى مع كونه في حد ذاته مضيعة لوقتٍ كان يمكنك استغلاله في أنشطة أكثر، يولد تغيرات خطيرة.

على سبيل المثال، أقسم جون جاكوبس مؤسس شركة “Life is Good” على أن يتخلى عن البريد الإلكتروني منذ 8 سنوات. وتفصيلًا: هو يتواصل من خلال الرسائل النصية، ولديه مساعدة مكلَّفة بالتعامل مع الرسائل التي تصله عن طريق البريد الإلكتروني. يشير ذلك إلى أن هناك العديد من الأشخاص لديهم مساعدون مهمتهم هي تنقية الرسائل. يقول جاكوبس: “عندما كنت متصلًا بالبريد الإلكتروني، العديد من الرسائل بدت لي رجعية”. فيقول إنه حاليًا، بينما ما يزال منقطعًا عن بريده الإلكتروني، لديه مساحة من التفكير ليكون مبدعًا. كما أنه صار يعمل عدد ساعات معقولة؛ تقريبًا من 9 صباحًا وحتى 6 مساءً؛ على الرغم من مساهمته في إدارة شركة تقدر قيمتها بمائة مليون دولار.

أغلب الأشخاص لن يتمكنوا من التخلي تمامًا عن البريد الإلكتروني، لكن حتى التخلي عنه ولو لأيامٍ قليلة يستحق التجربة. تقول كاترينا لايك: “أعتقد أن الصعوبة ليست بالضرورة في تقليص حجم تأثير الأعمال أو التأكد أن فريقك على ما يرام (الحقيقة أنهم سيكونون بخير) فالصعوبة تكمن في تحجيم القلق”. تقول كاترينا لايك –المدير التنفيذي لخدمة التصميم عن طريق الإنترنت StitchFix– إنها قضت عطلات كثيرة بدون تكنولوجيا، لدرجة أنها في بعض المرات قضت أيام كاملة بدون أي اتصال بالإنترنت.
إذا كنت في منصبٍ قيادي، ربما يتوجب عليك تجربة ذلك؛ ليس لأي سبب آخر عدا التالي؛ تقول لايك
: “إنك كمدير تنفيذي لا بد وأن تقود بالقدوة، ومستحيل أن تقنع فريقك أن ينقطع عن وسائل الاتصال والتكنولوجيا في حين أنك لا تفعل أبدًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد