شهدت الآونة الأخيرة رواج النظام النباتي بأنواعه، وتحوُّل الكثيرين من الأنظمة الغنية بالمنتجات الحيوانية إلى أخرى تعتمد أساسًا على الأطعمة النباتية، الأمر الذي أثار قلق أخصائيي التغذية؛ لما قد يشكله هذا التحول من خطر على صحة الدماغ، ذلك أن الاعتماد الكامل على الأطعمة المشتقة من النباتات يقلل من تناول عنصر غذائي مهم لصحة الدماغ يتوفر بشكل أساسي في المصادر الحيوانية.

بهذا افتتحت جيمّا كرو مقالها في صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، مشيرة إلى أن الابتعاد عن الأنظمة الغنية بالمصادر الحيوانية قد يؤدي إلى «تداعيات غير مقصودة» على معدلات استهلاك الكولين، حسب ما ورد في مقال نشرته مجلة «بي إم جي» الطبية تحت عنوان: «هل نحن نتجاهل أزمة كولين محتملة في المملكة المتحدة؟».

مترجم: عالم بدون طعام.. هكذا يبدو المستقبل! تعرف على البدائل

ما الكولين وما أهميته؟

الكولين عنصر غذائي رئيسي لصحة الدماغ، خصوصًا في مرحلة نمو الجنين، ويؤثر أيضًا في وظائف الكبد. وبينما يفرز الكبد بعضًا من هذا العنصر الغذائي المهم، فإن كميته تبقى غير كافية لتغطي احتياجات الجسم له، وبالتالي فلا بد من الحصول عليها من مصدر خارجي، مثل الطعام والمكملات الغذائية.

يتوفر الكولين أساسًا في لحم البقر، والبيض، ومنتجات الألبان، والأسماك، والدجاج. وتوجد كميات أقل منه في المكسرات، والفاصوليا، والخضراوات من العائلة الصليبية مثل البروكلي.

تقتبس الكاتبة من الطبيبة إيمّا ديربيشاير – مؤسسة موقع نيوتريشينال إنسايت للخدمات الاستشارية حول التغذية والطب الحيوي- قولها: «فشلت الحكومة في التوصية بهذا العنصر الغذائي أو رصد مستوياته».

ونقلت الكاتبة ما كتبته إيما في مجلة بي إم جي قائلة: نظرًا إلى الأدوار الفسيولوجية المهمة لعنصر الكولين، وإقرار مزاعم صحية معينة أثيرت حوله، فإن تجاهل الكولين لهذه الفترة الطويلة في المملكة المتحدة هو موضع تساؤل. فالكولين مستثنى حاليًا من قواعد بيانات مكونات الغذاء في المملكة المتحدة، ودراسات التغذية الأساسية، والإرشادات الغذائية.

وتنصح إيمّا ببذل مزيد من الجهود لتثقيف المتخصصين في الرعاية الصحية والمستهلكين بأهمية اتباع نظام غذائي غني بالكولين. وتشدد أيضًا على ضرورة النظر في استراتيجيات المكملات الغذائية، خاصة في فترة الحمل؛ إذ يكون الكولين عنصرًا حاسمًا لنمو الجنين.

وتختتم الكاتبة مقالها باقتباس أخير من إيما التي تقول إن الأدلة المتزايدة على أهمية الكولين تجعل من الضروري ألا يستمر تجاهله في المملكة المتحدة، وهو أمر أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى؛ نظرًا إلى تنامي التوجه إلى الأنظمة الغذائية النباتية، والتي يمكن أن يكون لها تداعيات أخرى على استهلاك الكولين، أو مستواه في الجسم.

مترجم: من يعيش أطول؟ النباتيون أم أكلة اللحوم!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد