يعاني النباتيون والخضريون من نقص في العناصر الغذائية وانخفاض مؤشر كتلة الجسم؛ ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالكسور. 

إذا كنتَ تُفكر في اتباع حمية قائمة على الطعام النباتي فقط من أجل تحسين صحتك أو إنقاص وزنك، فتمهّل قليلًا؛ إذ وجدت دراسة حديثة أن الخضريين، أو من «لا يتناولون سوى الأطعمة النباتية»، والنباتيين «يتناولون البيض ومنتجات الألبان مع الأطعمة النباتية» أكثر عرضة للإصابة بكسور العظام.

وحول هذه الموضوع، كتب ستيفن جونسون تقريرًا في موقع «بيج ثينك» الأمريكي أوضح فيه المخاطر التي قد يتضمنها اتّباع نظام غذائي نباتي وفقًا لما أظهرته الدراسة.

وجدت الدراسة أن الخضريين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالكسور ممن يضمون الأغذية الحيوانية إلى نظامهم الغذائي. وأظهرت الدراسة نتائج مماثلة حول النباتيين والنباتيين الذين يضمّون الأسماك فقط من المأكولات الحيوانية إلى نظامهم الغذائي، وإن كان بدرجة أقل. ويشير التقرير إلى إمكانية أن تتمتع بصحة جيدة باتباعك نظام نباتي صارم، ولكن يتطلب الأمر بعض التخطيط الإستراتيجي لتعويض العناصر الغذائية التي لا يوفرها النظام النباتي.

صحة

منذ 9 شهور
فَتِّش عن الأرباح.. الجانب المظلم للنظام الغذائي النباتي

النباتية والخضرية.. الكسور متوقعة

يقول الكاتب: إن الأنظمة التي لا تحتوي على اللحوم قد تساعدك في الحفاظ على نسبة كوليسترول جيدة، ووزن مناسب، ومستوى صحي للسكر في الدم، ولكن هذه الأنظمة الغذائية، وخاصة النظام النباتي الصارم، قد تزيد من خطر الإصابة بكسور العظام أيضًا، وفقًا لدراسة حديثة نشرت في مجلة بي إم سي ميديسن «BMC Medicine» الطبية.

وفي حين أن الأسباب لا تزال غير واضحة تمامًا، إلا أن الباحثين أشاروا إلى احتمالية أن يكون ذلك نتج عن عدم تناول النباتيين كميات كافية من الكالسيوم والبروتين، أو لأنهم يعانون من انخفاض مؤشر كتلة الجسم «صيغة رياضية للتعرف على الوزن الطبيعي، وهي عبارة عن ناتج قسمة الوزن على مربع الطول بالمتر كجم/متر» ما يجعل أجسامهم أكثر عرضة للكسور.

ويلفت التقرير إلى أن هذه الدراسة هي أكبر دراسة أجريت حتى الآن تتناول العلاقة بين الأنظمة الغذائية غير الحيوانية والكسور. واختبر الباحثون بيانات دراسة EPIC – Oxford طويلة الأمد التي أجرت استطلاعات صحية شملت 55 ألف شخصًا في المملكة المتحدة في الأعوام بين 1993 – 2001 وتابعت المشاركين في عام 2010.

في الدراسة الأخيرة جمع الباحثون بيانات متابعة أخرى عام 2016، مستخدمين سجلات هيئة الخدمة الصحية الوطنية. ولدراسة العلاقة بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالكسور، صنّفوا المشاركين إلى أربع فئات: الذين يتبعون النظام الحيواني، ومن يتناولون النباتات والأسماك فقط من الأطعمة الحيوانية، والنباتيين، والنباتيين الصارمين.

Embed from Getty Images

وبعد تثبيت المتغيرات الأخرى مثل: النشاط البدني، والجنس، والتدخين، وتناول المكملات الغذائية، وتعاطي الكحول، وجدت الدراسة أن خطر الإصابة بالكسور لدى الخضريين يزيد بنسبة 43% في أي نوع من الكسور مقارنة بمن يتناولون الأغذية الحيوانية. أما بالنسبة للنباتيين، فزادت نسبة خطورة الإصابة بالكسور بنحو 9%.

أظهرت النتائج أن الخضريين كانوا أكثر عرضة على نحو خاص للإصابة بكسور الورك، ويعانون منها 2.3 مرة أكثر من متناولي اللحوم. وكان النباتيون ونباتيو الأسماك أكثر عرضة للإصابة بكسور الورك، وإن كان بدرجة أقل.

أسباب زيادة نسبة الإصابة بالكسور لدى النباتيين

يقول الكاتب: قد يكون أحد التفسيرات أن الأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم يستهلكون كميات أقل من الكالسيوم والبروتين؛ إذ يساعد الكالسيوم الجسم على بناء عظام قوية، خاصة قبل سن الثلاثين، التي يبدأ الجسم بعدها بفقدان كثافة المعادن في العظام «مع أن استهلاك ما يكفي من الكالسيوم من الطعام أو المكملات الغذائية يمكن أن يعوض خسارة المعادن». وانخفاض كثافة المعادن في العظام يعني زيادة خطر الكسور.

ويبدو أن البروتين يساعد الجسم أيضًاعلى امتصاص الكالسيوم عند تناوله بكميات طبيعية. إذ أظهرت هذه الدراسة، جنبًا إلى جنب مع الأبحاث السابقة، أن الأشخاص الذي لا يتناولون اللحوم يميلون للحصول على مستويات أقل من الكالسيوم والبروتين. وعندما أخذ الباحثون في الاعتبار الأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم، ويعززون أنظمتهم الغذائية بمكملات الكالسيوم والبروتين، انخفض خطر الإصابة بالكسور إلا أنه بقي كبيرًا.

هناك تفسير آخر، وهو مؤشر كتلة الجسم؛ إذ يميل مؤشر كتلة الجسم لدى الأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم أن يكون منخفضًا وهذا الانخفاض يرتبط بارتفاع مخاطر الكسور، خاصة كسور الورك.

وفي الدراسة الجديدة كان النباتيون الذين ينخفض لديهم مؤشر كتلة الجسم أكثر عرضة للإصابة بالكسور، بالأخص كسور الورك. قد يرجع السبب في ذلك إلى أن زيادة كتلة الجسم تؤمن تأثيرًا مخففًا للاصطدام عند السقوط.

ومع ذلك لم يزل هناك بعض التحديات التي تواجهها الدراسة، فعلى سبيل المثال كان هناك تمثيل زائد للسيدات الأوروبيات ذوات البشرة البيضاء في العيّنة. ولم يجمع الباحثون أيضًا بيانات دقيقة حول نوع مكملات الكالسيوم، والبروتين، أو جودة النظام الغذائي، أو أسباب الكسور.

هناك عامل آخر معقّد؛ إذ يعمد مصنّعو المنتجات النباتية، مثل الحليب النباتي، إلى تدعيم هذه الأطعمة بالعناصر الغذائية مثل: الكالسيوم، والبروتين، لهذا السبب قد يكون النباتيون اليوم أقل عرضة لخطر نقص هذه العناصر.

وكتب الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها «تشير إلى أن صحة العظام لدى الأشخاص الذين يتبعون نظامًا نباتيًا صارمًا يتطلب مزيدًا من البحث».

Embed from Getty Images

كيف تبقى بصحة جيدة عند اتباع نظام نباتي صارم؟ 

في الختام يتساءل الكاتب: حسنًا هل يؤدي اتباع نظام غذائي نباتي صارم بالضرورة إلى تدهور صحة العظام؟ ويجيب: ليس بالضرورة. ولكن من الأفضل أن نقول إنه يجب على الأشخاص الذين لا يتناولون اللحوم، ومنتجات الألبان، والبيض أن يكونوا يقظين للغاية بشأن استهلاك ما يكفي من العناصر الغذائية الأساسية. وقد يكون ذلك أصعب مما يبدو عليه.

أحد أسباب هذه الصعوبة أن الجسم عمومًا يمتص العناصر الغذائية من الأطعمة الحيوانية على نحو أسهل من الأطعمة النباتية. ففي حين أن طَبَقًا من السلطة قد يحتوي على كمية الكالسيوم نفسها الموجودة في كوب من الحليب، إلا أن الجسم يمتص كمية أكبر من الكالسيوم من الحليب. إضافة إلى ذلك هناك بعض الجزيئات والمواد الغذائية التي لا يمكنك الحصول عليها من النباتات.

ولذلك يلجأ العديد من الخضريين إلى استكمال وجباتهم بتناول مكملات غذائية أخرى مثل الزنك، والحديد، واليود، وأوميجا 3، وفيتامينات «ب 12»، و«دال»، و«هـ 2». لذلك فإذا كنت تتبع نظامًا نباتيًا صارمًا، أو تفكر في التحول إلى هذا النظام، فمن الأفضل أن تستشير اختصاصي تغذية، والتأكد من الحفاظ على مؤشر كتلة جسم صحي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد