تناول مقال على موقع «The Conversation» بالتحليل الأزمتين: السياسية والاقتصادية، العنيفتين اللتين تضربان فنزويلا حاليًا، التي قال: إنها توابع زلزال تلاعب السعودية بأسعار النفط العالمية.

وأوضح التقرير أن التضخم انفلت عقاله ليصل إلى 700%، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا إلى أقل من الثلث عما كان عليه في عام 2013. وأصبحت البلاد أكبر مدين في العالم، وانهارت بشدة معايير المعيشة. ويؤكد التقرير أن عوامل عديدة تقف وراء إشعال الأزمة.

فمن سوء إدارة الثروة النفطية الهائلة من طرف الرئيس السابق هوجو شافيز والحالي نيكولاس مادورو، مرورًا بتفشي الجريمة وانعدام القانون في البلاد، ووصولاً إلى السوق السوداء، تتعدد العوامل الداخلية لهذه الأزمة. لكن العامل الأبرز الذي تسبب فيها هو انهيار أسعار النفط بشكل غير مسبوق – يؤكد التقرير – لكن العلاقة بين هذه الأزمة والأزمة الاقتصادية التي تضرب القارة اللاتينية ليست جلية. فما يحدث في فنزويلا هو نتاج التلاعب المتعمد بأسعار النفط من جانب السعودية لتحقيق أهداف سياسية.

السعودية تحاول تحقيق هدفين؛ الأول هو إخراج النفط الصخري الأمريكي من المنافسة، والثاني هو تدمير الاقتصاد الإيراني.

يتحكم العرض والطلب في أسعار النفط – يشرح التقرير – وعندما يحدث فائض في الإنتاج أو انخفاض في الطلب، تنخفض الأسعار. وقد ظلت مستويات العرض والطلب معتدلة بين عامي 2008 و2014، فكانت تبلغ 80 مليون برميل يوميًا، لكن الإنتاج ظل يزيد حتى بلغ 97 مليون برميل يوميًا في أواخر 2015، دون حدوث تغير في مستوى الطلب؛ مما تسبب في انهيار متواصل للأسعار.

وكانت إحدى أسباب زيادة المعروض من النفط هو النفط الصخري الأمريكي – يواصل التقرير – لكن السبب الأبرز هو ما ذكرناه آنفًا حول التلاعب المتعمد بأسعار النفط من جانب السعودية لتحقيق أهداف سياسية. تعتبر السعودية أكبر منتج للنفط في العالم وصاحبة أكبر احتياطات نفطية. وعلى الرغم من منافسة النفط الصخري الأمريكي لنظيره السعودي، فما تزال المملكة تملك القدرة على الإنتاج أكثر من المستويات الحالية بما قد يحدث مزيدًا من الانهيار في الأسعار.

اقرأ أيضًا: الاحتجاجات في فنزويلا.. هكذا تعلو أصوات الجماهير فوق صوت المعركة

القضاء على المنافسة من جانب أمريكا وإيران

يعتقد معد التقرير أن السعودية تحاول تحقيق هدفين: الأول هو إخراج النفط الصخري الأمريكي من المنافسة وتأمين سيطرة المملكة على سوق النفط الدولية. ترتفع تكلفة إنتاج النفط الصخري، إذ تبلغ حوالي 60 دولارًا للبرميل، في حين لا تزيد تكلفة إنتاج البرميل الواحد من النفط العادي على 7 دولار. وتأمل السعودية من خفض سعر البرميل إلى أقل من 60 دولارًا للبرميل أن تجعل عملية إنتاج النفط الصخري غير مربحة بالنسبة للمنتجين الأمريكيين.

الهدف الثاني هو تدمير الاقتصاد الإيراني – يؤكد التقرير – وهي المنافس الأبرز للسعودية في الشرق الأوسط. فهذا سيحد من قدرة طهران على مد يد المساعدة لحلفائها في المنطقة، عبر وقف تدفق ملايين الدولارات إلى النظام السوري، والميليشيات الشيعية في كل من العراق ولبنان واليمن.

لطالما كانت سوق النفط أداة في يد النظامين السعودي والإيراني في الحرب المستعرة بينهما على الهيمنة الإقليمية. ففي عام 1977 – ينوه التقرير – وعندما كانت إيران تخطط للتوسع في برنامج النووي وبسط نفوذها على دول المنطقة، قامت المملكة بإغراق السوق فزادت إنتاجها اليومي من 8 إلى 12 مليون برميل؛ مما تسبب في انخفاض حاد في أسعار النفط.

تبددت أحلام إيران في جني مليارات من الدولارات كعايدات من النفط – يستدرك التقرير – فاضطر الشاه للتخلي عن خطط برنامجه النووي. كما انهار التصنيع وانفجر التضخم وارتفعت نسب البطالة بشكل غير مسبوق، وما لبث أن بدد كل ذلك أي دعم للشاه. والباقي معروف؛ اشتعلت الثورة الإسلامية بعدها بعامين، وبات آية الله الخميني زعيمًا للبلاد.

اقرأ أيضًا: «نيويورك تايمز»: فنزويلا تصوت لوضع دستور جديد قد يقتل الديمقراطية

تحالف نفطي

يرى معد التقرير أن السعودية أطلقت حرب أسعار النفط بالتفاهم مع أمريكا؛ إذ يبدو أن تقويض الاقتصاد الروسي كان أهم لدى أمريكا من دعم قطاع النفط الصخري الخاص بها، فضلًا عن أن الحصول على النفط بثمن بخس هو نبأ سار لواشنطن في المجمل. وبصرف النظر عما إذا كان هناك استراتيجية واضحة متفق عليها بين البلدين، فإن التقاء المصالح بين الرياض وواشنطن في هذا الشأن لا تخطئه العين.

بيد أن هذه الاستراتيجية لم تضر بالضرورة بالاقتصادين الروسي والإيراني – يشدد التقرير – فأكبر المتضررين من هذا التلاعب في الأسعار كان الدول المنتجة للنفط في القارتين: الإفريقية واللاتينية. وكانت أكثرهم تضررًا هي فنزويلا – أكثر الدول اعتمادًا على النفط في العالم، حيث يشكل النفط 96% من صادرات البلاد وأكثر من 40% من العائدات الحكومية.

يختتم التقرير بالقول: إنه من غير المعلوم إذا كان التلاعب السعودي في أسعار النفط سيحقق هدفه الرئيس بتدمير إيران وروسيا أم لا، لكن المؤكد هو أن التقلبات الشديدة ستواصل سيطرتها على سوق النفط، وأن الدول الأصغر والأضعف ستظل عالقة في خضم هذه المعركة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد