قالت تشيلسي فوليت في مقال لها على موقع «ناشيونال إنترست» إن عددًا من النشطاء اليساريين اقتحموا سفارة فنزويلا في واشنطن الأسبوع الماضي، بينما احتج الفنزويليون الأمريكيون خارج المبنى وطالبوا بإنهاء الاشتراكية في هذا البلد الواقع في أمريكا اللاتينية. لكن مؤيدي الاشتراكية في الوقت المعاصر يخلطون خطأ بين «الاشتراكية الديمقراطية» في القرن الحادي والعشرين وبين النسخ الشمولية لتلك الفلسفة، التي هيمنت على العديد من البلدان في القرن العشرين وما تزال قائمة في أماكن مثل كوبا وكوريا الشمالية اليوم.

مترجم: قوتها تتمدد في أمريكا اللاتينية.. هكذا تسعى الصين إلى نهب ثروات فنزويلا

لكن، بحسب فوليت، فثمة تشابهات عديدة بين الاشتراكية قديمًا وحديثًا..

أولًا، إن الاشتراكيين الديمقراطيين كثيرًا ما ينزلقون إلى دعم الديكتاتوريات الاشتراكية – توضح فوليت – تمتد هذه الظاهرة إلى أبعد من مؤيدي مادورو. وقد ظل اشتراكيون بارزون يثنون على فنزويلا باعتبارها مثالًا على الاشتراكية الناجحة حتى وقت قريب. في عام 2011، قال السناتور الأمريكي بيرني ساندرز: «في هذه الأيام، أصبح الحلم الأمريكي أكثر قابلية للتحقيق في فنزويلا، بسبب التقارب في معدلات الأجور». وقد أشاد ساندرز أيضًا بكل من فيدل كاسترو والاتحاد السوفيتي «حيث قضي شهر العسل».

بينما وصف زعيم حزب العمل البريطاني جيريمي كوربين، شافيز بأنه «مصدر إلهام لنا جميعًا، لأنه أظهر لنا أن هناك طريقة مختلفة وأفضل لعمل الأشياء. إنها تسمى الاشتراكية، وتسمى العدالة الاجتماعية، وهذا شيء خطت فنزويلا خطوة كبيرة تجاهه».

كما انتقد مارك ويسبروت من مركز البحوث الاقتصادية والسياسية ذي الميول اليسارية التحذيرات حول المسار الاشتراكي لفنزويلا، حيث كتب في صحيفة الجارديان في عام 2013 قائلًا: «إن التنبؤ بنهاية العالم الفنزويلية سيفشل».

إن التعاطف مع الاشتراكية الاستبدادية من قبل بعض اليساريين ليس شيئًا جديدًا – تكشف فوليت – فخلال ذروة الحقبة الستالينية، كذب مراسل صحيفة نيويورك تايمز في موسكو والتر دورانتي لإخفاء حقيقة المجاعة في أوكرانيا وفظاعة جرائم الديكتاتور، وحصل على جائزة بوليتزر.

وكما لو أنه ليس كافيًا أن يتغاضى بعض الاشتراكيين عن جرائم طغاتهم، فإن السبب الثاني الذي يجعل الاشتراكية القديمة لا تزال ذات صلة هو أن برنامج السياسة للاشتراكيين اليوم لم يتطور بشكل ملموس.

ربما يتجاهل الاشتراكيون الحاليون التحدث عن الملكية الحكومية المباشرة لوسائل الإنتاج «مع استثناءات من حين لآخر مثل المحلل مات بروينيج من مشروع سياسة الشعب»، ولكن التحول الخطابي للاشتراكيين المعاصرين يحجب الدعم لسياسات مماثلة لتلك التي كانت موجودة في البلدان الاشتراكية في القرن العشرين. تنقل فوليت عن جيفري ميرون من جامعة هارفارد وزميلها ريان بورن قولهما إن «التمييز بين الملكية الحكومية والتمويل سيكون وهميًا في الممارسة العملية». عندما يقوم دافع الضرائب بتمويل سلع أو خدمات، فإن القطاع الخاص سيعاني من أجل التنافس مع السلع المجانية، وبالتالي ستتآكل المنافسة.

إن مجموعة الإصلاحات التي اقترحتها النائبة ألكساندريا أوساسيو كورتيز، «الصفقة الجديدة الخضراء»، تقدم قائمة أمنيات للسياسات الاشتراكية. إن مطالبها بتطوير قطاع النقل وإصلاح البنية التحتية، وهو ضمان للوظائف من شأنه أن يجعل الحكومة أكبر صانع للوظائف، وسيعمل على تشديد تنظيم سوق العمل، وإنشاء نقابات عمالية قوية، يمثل خطوات ملموسة بعيدًا عن اتخاذ القرارات التي تقودها السوق ونحو التخطيط المركزي.

تشمل السياسات الأخرى الشائعة بين الاشتراكيين المعاصرين التعليم الجامعي المجانية من خلال زيادة الضرائب، والحد الأدنى للأجور، وزيادة الضرائب على الشركات والأغنياء، وتحويل شركات المساهمين إلى تعاونيات مملوكة للعمال.

لكن فوليت تعتقد أن هذه السياسات ستؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير الاقتصاد من خلال مزيج من تشريعات مقيدة للمؤسسات، والقضاء على المنافسة في السوق، وإزالة آلية السعر لمطابقة العرض مع الطلب وتخصيص الموارد بكفاءة. إن مصطلح «الاشتراكية الديمقراطية» التي تتمتع الآن بالشعبية هو مجرد محاولة للتلاعب بالألفاظ دون أفكار جديدة أو تحسن حقيقي للاشتراكية القديمة. ولا شك أن السياسات الاشتراكية تتسبب في أضرار، حتى في الدول الاسكندنافية التي تطورت كثيرًا، وحققت نجاحًا اقتصاديًا قبل ظهور دول الرفاه.

ففي السويد، أدى الإنفاق العام الخارج عن السيطرة إلى الأزمة الاقتصادية عام 1990، ومنذ ذلك الحين عكست السويد مسارها بحكمة إلى حد ما. وتقود كل من النرويج والدنمارك حاليًا تحالفات حكومية تفضل سياسات السوق الحرة.

لا ينبغي لنا أن نتجاهل الدروس المستفادة من إخفاقات اشتراكية القرن العشرين، ولا نغض الطرف عما أحدثته الاشتراكية في فنزويلا – كما يفعل بعض الاشتراكيين. وإلى أن تطور الحركة الاشتراكية سياسات مختلفة، تظل هذه الإخفاقات ذات صلة. ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن نفس السياسات التي فشلت في الماضي ستؤدي إلى نتائج مختلفة في المستقبل.

بعيدًا عن فنزويلا.. التاريخ المظلم للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد