قد لا يبدو أن هناك أدنى علاقة بين عزفِ لحنٍ على البيانو وإحرازِ نصرٍ في الحرب، لكن هذا لا يعني أنه لم يكن للبيانو مكان في الجيش الأمريكي، فقد نشرت مجلة «أطلس أوبسكيورا» تقريرًا مصورًا حكت فيه ويني لي قصة ولادة بيانو رأسي، عُرِفَ باسم «بيانو النصر – Victory Verticals»، صممته شركة «ستاينواي وأولاده – Steinway & Sons» خصيصًا لقوات الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية.

في أثناء الحرب، أوقفت الحكومة الأمريكية بشكل أساسي إنتاج الآلات الموسيقية؛ بهدف توجيه الموارد المهمة، مثل: الحديد والنحاس وغيرهما من المواد، إلى المجهود الحربي.

بيدَ أن الحكومة قررت أيضًا أن المجهود الحربي يجب أن يشمل الترفيه، الذي يمكن أن يرفع معنويات الجنود. ولأن البيانو القديم لم يكن يفي بالغرض؛ فقد احتاجوا إلى أجهزة صلبة بما يكفي لتتحمل الظروف القاسية في ميدان المعركة، بما في ذلك تعبئتها في صندوق وإسقاطها من الطائرة.

منها قصة مثلث برمودا.. 5 قصص غريبة وغامضة حول الحرب والجيش

يقول جوناثان بايبر، مدير التحف والمعارض في متحف صناعة الموسيقى في مدينة كارلباد، كاليفورنيا، الذي يضم بيانو من طراز «Victory Verticals» ضمن مجموعته: «لقد قدر لهذه الموسيقى أن تكون بمثابة دفعة قوية لرفع معنويات الجنود، لهذا فقد كان تصميم بيانو يمكن إسقاطه بواسطة باراشوت في مختلف أنحاء العالم، أمرًا مذهلًا في الواقع».

كان لرئيس شركة «ستاينواي وأبناؤه» أربعة أبناء يشاركون في الحرب خلال هذا الوقت، وقد أعاد توجيه جهود شركته لصناعة الذيول والأجنحة للطائرات الشراعية المستخدمة لنقل الجنود في هذا الوقت، قبل أن توكل إليه مهمة تصميم بيانو يتمتع بالصلابة وجودة الأداء.

أجهزة بيانو من طراز «Victory Verticals» في مستودع شركة ستاينواي وأولاده. المصدر: أرشيف لاجارديا وواجنر، LAGCC، وجامعة مدينة نيويورك

كانت الشركة معروفة بأجهزة البيانو الخاصة بها، إلا أن أجهزتها المضبوطة بدقة لم تكن لتناسب الظروف التي يعيش فيها الجنود، بما فيها المناطق المدارية. وفي هذا الشأن يقول بايبر: «بالإضافة إلى المستوى العالي من الحرفية، صممت شركة ستاينواي بيانو يتميز بصلابته وقوة تحمله».

وتضيف الكاتبة: كان عليهم الاقتصاد في استخدام المواد الخام. وقد بدأوا من أسفل إلى أعلى؛ حيث لم يكن للبيانو من طراز «Victory Verticals» أرجل مثل باقي الأجهزة الرأسية، لأنها لم تكن لتتحمل الإسقاط من الطائرة.

ويرصد التقرير مميزات أخرى شملت: الغراء المقاوم للماء، والمعالجات المقاومة للحشرات، والأزرار المغطاة بالسيلولويد بدلًا من العاج، والأوتار مصنوعة من الحديد اللين بدلًا من النحاس التقليدي. وقد صُمِّمَت هذه الأجهزة لتحتوي فقط على عُشْر المعادن التي كانت تستخدم عادة في صناعة البيانو العادي. وكانت أيضًا مزودة بمقابض؛ حتى يتمكن أربعة جنود من حمل البيانو الذي يبلغ وزنه 455 باوند.

يضيف بايبر: «وفوق ذلك، كان شكل البيانو يسر الناظرين؛ فقد أضفى عليه التصميم الخاص أناقة وبساطة. حتى اللون كان مميزًا؛ فعلى عكس معظم أجهزة البيانو التي كانت تأتي باللون الأسود أو الخشبي الداكن، تميز بيانو «Victory Verticals» بألوانه الخضراء الزيتونية (مثل النماذج المعروضة في المتحف) والزرقاء والرمادية».

بحلول نهاية الحرب، كانت شركة «ستاينواي وأبناؤه» قد أنتجت حوالي 5 آلاف بيانو من طراز «Victory Verticals»، شق نصفها على الأقل طريقه إلى القوات العسكرية، وبيع النصف الآخر إلى المدارس والكنائس.

يشير بايبر إلى أن هذه الأجهزة المصممة خصيصًا للحرب كانت لحظة لا تصدق بالنسبة لصناع الآلات الموسيقية، وقدرتهم على الصمود خلال سنوات الحرب، إلا أن الأجدر بالملاحظة هو لحظات الارتياح والمرح والصداقة الحميمية، التي خلقتها تلك الأجهزة خلال تلك الأوقات العصيبة.

يذكر التقرير أن الشركة لديها خطاب يعود إلى عام 1943، كتبه كينيث كرنس، الذي كان متمركزًا في شمال أفريقيا، لوالدته في نيويورك قبل أن يلقى حتفه في ميدان المعركة بأسبوع واحد: «لقد استقطعنا جميعًا لحظات مرحة بعد تناول الطعام، فتجمعنا حول البيانو للغناء، ثم خلدت للنوم مبتسمًا ليلتي تلك، وظللت أهمهم ببعض الأغاني التي كنا نغنيها».

/
باريتون بنيامين ديلواش، الذي درس الموسيقى لعدة سنوات في كلية ييل للموسيقى، يغني للجنود بصحبة عزف على بيانو من طراز Victory Verticals. المصدر: مجموعة صور ستاينواي وأولاده، وأرشيف متحف سان دييجو للطيران والفضاء.

هكذا استُخدم «الكريستال ميث» في الحرب العالمية الثانية

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد