كتب الصحفي السعودي المستقل أنس العجلان مقالاً على موقع «إنترناشونال بيزنس تايمز» البريطاني المتخصص في الشؤون الاقتصادية الدولية، تحدث فيه عن مشروع «رؤية 2030» الذي أعلنته المملكة العربية السعودية، والتحديات التي قد تحول دون إنجازه.

بعد انهيار أسعار النفط بشدة، أدركت المملكة العربية السعودية أنها مقبلة على منعطف اقتصادي صعب سيحدد مصيرها في العقود المقبلة. وفي هذا الإطار، أطلقت السعودية، عبر نجمها الصاعد حديثًا الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع، مشروعًا طموحًا أطلقت عليه اسم «رؤية 2030»، تسعى من خلاله المملكة إلى إنهاء اعتمادها على النفط باعتباره مصدرًا رئيسًا للدخل.

وفور إطلاق المشروع، سادت حالة من الأمل والتفاؤل بين أوساط السعوديين، لكن ذلك أثار أيضًا شكوكًا حول قدرة الحكومة السعودية على تنفيذ هذه الرؤية على المدى الطويل.

منذ أن صعد الملك سلمان إلى الحكم، حدثت تغييرات جذرية في العديد من مفاصل الدولة. وبسبب الانهيار غير المسبوق في أسعار النفط، اضطرت الحكومة إلى التفكير جديًا في التخلي عن النفط باعتباره مصدرًا رئيسًا للدخل وتنويع تلك المصادر.

الأمير الشاب

يشكل الشباب أغلبية في الشعب السعودي بنسبة تقترب من الـ70%. ويعتبر الأمير محمد بن سلمان، ذو الـ31 عامًا، واجهة للشباب هناك. وبوجوده في منصبه، يبدو أن المملكة عازمة على ضخ دماء جديدة في الحكم، وتمكين الأشخاص المتحفزين للتغيير. لكن هناك شعور لدى البعض أن بعض التغييرات اتسمت بالتسرع.

يقول الكاتب إن فكرة التغيير في المملكة لم تكن رائجة من قبل، وأن أي تغيير في البنية الاقتصادية أو الاجتماعية كان يحدث بتدرج. وقد أثار تعيين الطاقم الحكومي الأخير حالة من الجدل في المملكة، إذ أن الانطباع العام السائد هو أن اختيار الوزراء الجدد أتى على أساس علاقتهم بالأمير الشاب وشركاته الخاصة.

أطلق بن سلمان على تلك التغييرات الحكومية اسم “الإصلاحات السريعة”، لكن يبدو أن تلك الإصلاحات تفتقد إلى التخطيط على المدى البعيد. وقد ظهر التخبط لدى الحكومة في عملية اتخاذ القرارات على المدى القصير، ولذا فإن احتمالية إنجاز رؤية 2030 تظل في موضع التشكيك.

رغم أن نظام الحكم في السعودية ملكي، حيث ورث العرش أبناء الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية الحديثة، إلا أنه كلما حل ملك خلف سابقه، اختلفت الرؤى والطموحات والخطط. ومن المعروف أن الأمير محمد بن نايف هو ولي العهد وخليفة الملك سلمان، وفقًا لنظام تداول السلطة هناك، فما الذي يضمن إذن التزامه بتنفيذ تلك الرؤية؟

ويرى الكاتب أن الخطة ستلقى بعض القبول لدى الشعب، ليس بسبب احتمالية نجاحها، وإنما لأنها تبدد المخاوف من حدوث أزمة اقتصادية نتيجة انهيار أسعار النفط. كما أن اضطراب الأوضاع السياسية في المنطقة يدفع البعض إلى تجنب توجيه الانتقادات إلى الخطة.

تعتمد المملكة بشكل شبه كامل على إنتاج وتصدير النفط كمصدر للدخل، وتشمل رؤية 2030 التخلي عن هذا الاعتماد في غضون أربع سنوات فقط، وهو أمر صعب الحدوث، بالنظر إلى أن التغييرات الاقتصادية الكبرى قد تستغرق عقودًا وجهدًا مضنيًا. ولذا يتعين على ساسة المملكة إعادة النظر في مدى قابلية الخطة للتطبيق. فضلاً عن أنه يجري الترويج إلى أن الخطة هي من بنات أفكار شخص واحد له طموح، بيد أن أي تغيير اقتصادي لا يمكن أن يقوده شخص واحد.

وفي سبيل وضع هذه الرؤية الشاملة، يقول التقرير، أنفقت المملكة مليارات الدولارات على شركات الاستشارة العالمية. ربما يبدو سعي المملكة إلى الاتجاه نحو الغرب من أجل تطبيق إصلاحات اقتصادية أمرًا منطقيًا، لكن البعض يشكك في قدرة مؤسسات الاستشارة العالمية في وضع برنامج اقتصادي يراعي الظروف المحلية وآثار هذا التحول الجذري على المواطن العادي.

كما أن البيروقراطية لا تزال العرف السائد في مؤسسات الدولة. ومن أجل فرض تغيير اقتصادي شامل، لا بد من أن يتسم العمل في المؤسسات الحكومية بالديناميكية، وأن تتضافر الجهود الحكومية مع الشعبية.

ويرى الكاتب أن المملكة تهدف إلى تغيير النظرة السائدة عنها لدى الغرب عبر إبرامها اتفاقيات شراكة مع عمالقة التكنولوجيا حول العالم، مثل مايكروسوفت وفيس بوك وتويتر.

وفي المجمل، تنطوي رؤية 2030 على خطط وأهداف طموحة تمنح الأمل للأجيال القادمة وتستحق المساندة من السعوديين. ولكن يجب أن تتوافر أداة تدقيق ومحاسبة جدية لمراقبة أداء الحكومة ونسبة ما تحققه من أهداف الخطة.

إن الطريق نحو تحويل المملكة العربية السعودية إلى عملاق استثماري ضخم وعرة ومعقدة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتطبيق إستراتيجية ذات دعائم راسخة تشمل إشراك المجتمع السعودي في خطة التنفيذ. كما يجب أن يلتفت انتباه المسئولين إلى أن تطوير القطاع التعليمي وتقديم دورات تدريبيه للموظفين الحكوميين له أثر حاسم في هذا الصدد. وسيرفع من مستوى الوعي الشعبي بأهداف الخطة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد