فيتامين ب 12 عنصر غذائي أساسي؛ ليس فقط لتكوين الحمض النووي في الخلايا، وإنما في إصلاحه أيضًا؛ وهما عمليتان حاسمتان من أجل بقائك.

بهذا افتتح مايكل إلستن، زميل الكلية الأسترالية للتغذية والطب البيئي، مقاله في مجلة ويل بيينج الأسترالية متحدثًا عن فيتامين ب 12 ودوره في الجسم.

يقول مايكل: «لإعادة تخليق الخلايا، يحتاج جسمك إلى الاستمرار في إنتاج الحمض النووي، وهو بحاجة أيضًا للتأكد من أن هذا الحمض النووي – الذي يتعرض إلى أضرار داخلية وبيئية مكثفة – لازال يحتفظ بتكوينه الأصلي الصحيح».

ينشأ عن الحمض النووي المتضرر خلايا غير طبيعية، من الممكن أن تتحول إلى سرطانات، هذا التحول من الممكن أن ينتشر بسرعة كبيرة دون أعراض تحذيرية واضحة، ومن الممكن أن يتطور هذا الأمر ليصبح خطرًا مُهَدِّدًا للحياة، وعندها سيكون من المتأخر جدًا عكس هذه التغيرات التي أصبحت بالفعل كارثية.

لماذا فيتامين ب 12 مهم؟

إلى جانب دوره في تغذية الحمض النووي وحمايته، يؤدي فيتامين ب 12 دورًا مهمًا في عملية المَثْيَلَة، وهي عملية كيميائية حيوية تمدنا بالطاقة، وتساعد الكبد على أداء وظائفه وتنقية الجسم من السموم، وتؤثر على طريقة تعبير جينات الجسم عن نفسها، وقيادة زمام قدراتنا العقلية والعاطفية.

Embed from Getty Images

ويعتمد وضوح أفكارنا، وكيف سنتذكر، وعواطفنا، وسكوننا، والاكتئاب والأرق، على وجود فيتامين ب 12 وفاعليته في أجسامنا.

يوضح مايكل بأنه بدلًا عن اللجوء إلى أدوية البروزاك والفاليوم كعلاج لاضطراباتنا العاطفية، ربما يكون أكثر فائدة أن نقيم مستويات فيتامين ب 12 في أجسامنا ونعدّلها لتسكين العواطف التي أصبحت مضطربة.

ويقول مايكل إن فيتامين ب 12 يساهم أيضًا في تكوين كريات الدم الحمراء، التي تحمل الأكسجين إلى خلايا الجسم كله، وهي تحتاج إلى هذا العنصر الأساسي في إنتاج الطاقة، ومن دونه لن تكون أجسامنا قادرة على العمل. كما تحيط خلايانا العصبية طبقة واقية تسمى مايلين، تعتمد على وجود فيتامين ب 12.

بعضها يحافظ على شباب بشرتك.. 16 طعامًا مفيدًا للنساء

ما هي مشكلة هذا الفيتامين تحديدًا؟

المشكلة مع فيتامين ب 12 هي أنه يتواجد فقط في المصادر الحيوانية، ولا نستطيع الحصول عليه بشكل كافٍ من الخضراوات، ولا يمكن لأمعائنا أن تصنعه بكميات كافية. هذا يعني بأن النباتيين (الذين لا يأكلون اللحوم) والنباتيين الصارمين (الذين لا يأكلون اللحوم، ولا أي عناصر مستمدة كمنتجات البيض والألبان) سيعانون من نقص فيتامين ب 12.

بعد ذلك على أجسامنا أن تنتج كميات كافية من حمض المعدة والإنزيمات الهاضمة ليتم امتصاص فيتامين ب 12؛ الأمر الذي يفتقده العديد منا، وهو يتناقص تدريجيًا أيضًا كلما تقدمنا في العمر.

يضيف مايكل: «هناك العديد من الاضطرابات الصحية التي تتسبب في نقص فيتامين ب 12، تشمل: الاضطرابات الهضمية، والحساسية للجلوتين والتهابات الأمعاء، ووجود جراثيم، غير طبيعية في الأمعاء، أو جهاز المناعة، والتي يقوم جهاز المناعة على إثرها بمهاجمة الجزيئات المسؤولة عن امتصاص هذا الفيتامين الهام».

هناك بعض الأدوية التي تسمى مثبطات ضخ البروتون، والتي تستخدم لعلاج عسر الهضم والارتجاع، عبر كبح إنتاج حمض المعدة؛ تؤدي إلى نقص فيتامين ب 12 تمامًا كما يفعل دواء ضبط السكر الشهير ميتفورمين.

ويتابع مايكل: «هناك مجموعة كبيرة من المضادات الحيوية، وحبوب منع الحمل تقلل من مستويات فيتامين ب 12، والكحول أيضًا عدو لهذا الفيتامين. وهناك العديد من الجينات التي تؤثر على طريقة امتصاص الفيتامين واستعماله. لكن مع ازدياد رغبة المستهلكين وقبول الأطباء لإجراء الفحص الجيني، أصبح بالإمكان الحصول على معلومات مفيدة حول منافع فيتامين ب 12 من خلال الملف الجيني».

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 12»؟

لفت مايكل النظر إلى أنه في ضوء الأسباب الكثيرة لعدم قدرتنا على الحصول على القدر اللازم من فيتامين ب 12، والذي نحتاجه للقيام بالطيف الواسع من المهام التي تتطلب وجوده، فإنه من غير المفاجئ أن نكون جميعًا لدينا نقص في هذا الفيتامين.

Embed from Getty Images

من المؤشرات على أننا لا نحصل على كفايتنا من فيتامين ب 12: الإجهاد، ومشاكل الذاكرة، والنزق، وفقدان التركيز، وتصلب العضلات، وعدم اتزان في المشي، والارتباك، وضيق التنفس، واحمرار اللسان، والأرق، وتقرحات الفم.

إذا كنت تعاني أيًا من هذه الأعراض ففحص الدم يستطيع أن يؤكد النقص في هذا الفيتامين. بينما يتراوح المعدل الطبيعي للفيتامين في الدم بين 135 بمول /لتر و650 بمول /لتر، فحتى السلطات الطبية المتحفظة توصي بأن المعدل المثالي للفيتامين في الدم يجب أن يكون أعلى من 350 بمول /لتر.

ويضيفون بأن الشاب الصغير يمتص 50% من الفيتامين المستهلك من الطعام، ولكن 10 – 30% من المرضى الكبار ربما لا يكون باستطاعة أجسامهم امتصاص الكمية الكافية من الفيتامين عن طريق المصادر الغذائية.

ونتيجة لذلك فهم يوصون بأن يتناول الأشخاص فوق عمر الخمسين طعامًا مزودًا بفيتامين ب 12، بالإضافة إلى المكملات الغذائية من الفيتامين ذاته.

فيتامين ب 12 وإنتاج الهوموسيستين

يضيف مايكل: «في حين أن إثبات قدرة فيتامين ب 12 على منع تدهور الدماغ لازالت قيد المناقشة، ثمة أمر واحد مؤكد يفعله الفيتامين وهو: السماح لجسمك بإعادة إنتاج الهوموسيستين، وهو البروتين الموجود فينا جميعًا، وأحد التفاعلات الأولية لحلقة المَثْيَلَة الهام لتحفيز الجينات، وإنتاج الطاقة، وحماية الحمض النووي، وتسهيل كل العمليات الكيميائية الحيوية المسؤولة عن صحتنا العقلية والعاطفية».

عندما يكون مستوى الهوموسيستين عاليًا، فإنه يؤذي أدمغتنا، وهناك بعض الأدلة التي تشير بأن فيتامين ب 12 يستطيع أن يخفض مستويات هذا البروتين. ولكن الدراسات الأخرى التي توثق كون هذا الأمر يحمي وظائف الدماغ لا تزال متعارضة، ففي حين تؤكد بعض الدراسات المنافع فإن البعض الآخر لا يفعل ذلك.

هل المكملات الغذائية هي الحل؟

يتساءل مايكل أخيرًا حول ما إذا كان تناول المكملات الغذائية من فيتامين ب 12  من الممكن أن يكون ضارًا، إذا أخذنا بالاعتبار أن معظمنا لديه نقص في الكمية الكافية من هذا الفيتامين. ذلك أن هناك عيادات تصف للمرضى مكملات بكميات كبيرة من هذا الفيتامين.

ويلفت الكاتب إلى أن الخلايا السرطانية تحتاج إلى فيتامين ب 12 تمامًا كما تحتاجه الخلايا السليمة، ومع وجود دراسات تربط بين المستويات العالية من فيتامين ب 12 وخطر الإصابة بالسرطان، هناك احتمالية خطيرة بأن تناول كميات زائدة من فيتامين ب 12 قد تُحول الخلايا السرطانية الناشئة إلى أخرى مكتملة، الأمر الذي يجب أن يحدث تحت الرقابة الطبية. هذه الاحتمالية يجب أن تجعل المتحمسين للجرعات العالية من الفيتامين يقفون وقفة جادة.

«بيزنيس إنسايدر»: أشهر المكملات الغذائية التي تتناولها غير مفيدة للجسم بالأساس!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد