لا يمكن تجميل الأمر، نعيش نحن – النساء العربيات- في ثقافةٍ معادية لنا من الأساس، يُعزِّزها احتقار الرجال لنا. لا يكرهوننا بسبب حُرياتنا، وإنَّما ليس لدينا حُريات بسبب كرههم لنا، نعم، يكرهوننا، يجب أن نقولها.

سَمِّ لي دولةً عربيةً وسأتلو عليكَ آيات من الانتهاكات التي تحدث للنساء في تلك الدولة، انتهاكات يُغذِّيها خليطٌ سامٌ من الثقافة والدين يبدو أنَّ القليلين فقط يرغبون في التجرُّد منه خشية أن يزدروه.

قد يسأل البعض لماذا أثير هذا الأمر الآن، بينما الشرق الأوسط وشمال إفريقيا غارقان في الاضطرابات، والناس يموتون بالآلاف، ويبدو أحيانًا وكأنَّ الثورات التي بدأت في 2010 -التي لم تُشعلها الكراهية المعتادة لأمريكا وإسرائيل، بل المطالبة المشتركة بالحرية والكرامة- قد ضاعت.

ألا ينبغي أن يتمتَّع الجميع بالحقوق الإنسانية الأساسية أولًا قبل أن تطالب النساء بمعاملة خاصة؟ وما علاقة النوع الاجتماعي أو الجنس بالربيع العربي؟ فهو يتعلَّق تمامًا بالثورة.

هذه فرصتنا للتخلُّص من النظام الاقتصادي والسياسي الذي يُعامل نصف البشرية مثل الأطفال على أفضل تقدير، إذا لم نفعل ذلك الآن، فمتى؟

كَسْر حاجز الصمت

عندما تكون 90% من النساء اللاتي تزوجَّن في مصر قد تعرَّضن لـبتر الأعضاء التناسلية باسم «الطهارة»، يكون علينا جميعًا بالتأكيد ازدراء هذا الخليط، عندما تخضع النساء المصريات لـ«كشوف العذرية» المُهينة فقط لتعبيرهن عن آرائهن، فليس هذا وقت الصمت.

عندما تقول مادة في القانون الجنائي المصري إنَّه إذا تعرَّضت المرأة للضرب على يد زوجها بِنِيَّةٍ حسنة لا تقع عليه جزاءات تأديبية، فلتذهب اللياقة السياسية إلى الجحيم إذًا!

وما هي «النية الحسنة»؟ تُعتبَر من الناحية القانونية ما يشمل أي ضرب ليس «مبرحًا» ولا «مصوَّبًا تجاه الوجه». ما يعنيه ذلك كله أنَّ وضع النساء في العالم العربي ليس أفضل ممَّا تظن. إنَّه أسوأ، أسوأ كثيرًا، حتى بعد هذه «الثورات» ما تزال النساء مُغطَّاة ومُثبَّتة بالمنزل، ومحرومة من أبسط التنقُّلات مثل الوصول إلى سياراتهن الخاصة، ومُجبَرة على الحصول على إذن الرجال لكي تسافر، وغير قادرة على الزواج أو الطلاق دون مباركة وصيٍ من الذكور.

اليمن في أسفل السلم

تقف دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الناطقة بالعربية متباعدة في سجلَّاتها الفظيعة في مجال حقوق المرأة. لا تقع أي من الدول العربية في المراتب المئة الأولى في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي لمؤشر فجوة النوع الاجتماعي، ممَّا يضع المنطقة بأكملها بثباتٍ في قاع الكوكب.

ينظر التقرير السنوي إلى أربعة مجالات رئيسية: الصحة (العُمر المتوقَّع… إلخ.)، والحصول على التعليم، والمشاركة الاقتصادية (الرواتب، وأنواع الوظائف، والأسبقية)، والانخراط السياسي.

تتباعد الجارتان؛ السعودية واليمن، على سبيل المثال، بسنين ضوئية في الناتج الإجمالي المحلي، بينما تفصل بينهما ثمانية مراتب فقط في مؤشر فجوة النوع الاجتماعي العالمي، إذ تأتي المملكة في المرتبة 127 واليمن في المرتبة 136، أسفل مؤشر 2013.

أمَّا المغرب التي توصَف غالبًا بامتلاكها قوانين أسرة «تقدُّمية» (وصفها تقرير صادر عام 2005 من «خبراء» غربيين بأنَّها «مثالًا للدول المُسلِمة التي تهدف إلى الاندماج مع المجتمع المعاصر»)، فتأتي في المرتبة 129.

من السهل معرفة سبب احتلال اليمن لأقل مرتبة، عندما تكون 49 بالمئة من نسائها أمِّيات، و59 بالمئة منهن لا تشاركن في القوة العاملة، ولا توجد نساء في البرلمان منذ 2013. ولم تنجح الأخبار المريعة عن فتيات في الثامنة تمُتن في ليلة «زفافهن» على رجال أكبر سنًّا بكثير في وضع حدٍّ لزواج القاصرات هناك. بل تتجاوز المظاهرات المؤيِّدة لزواج القاصرات المظاهرات المناهضة له، ويُعلن الشيوخ أنَّ المعارضين للبيدوفيليا التي تُقرّها الدولة كافرون لأنَّ الرسول محمد قد تزوَّج من زوجته الثانية؛ عائشة، عندما كانت طفلة بحسب كلامهم. لكن على الأقل تستطيع النساء اليمنيات القيادة، لم يقضِ ذلك على مشاكلهم بالطبع، ولكنَّه على الأقل يُمثِّل حرية التنقُّل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد