أخصائي السلوك الاقتصادي يوضح لماذا تعتبر خطة إنقاص الوزن فكرة سيئة، ويقترح شيئًا أفضل

في يناير 2013، قرر «أليكس» صديقي أنَّه بحاجة إلى التغيير. خلال 17 سنة منذ أن تزوج، يزيد وزنه بمُعدَّل باوند (أقل من نصف كيلوغرام) واحد كل سنة.

أصبح «أليكس»، ببطء ولكن بثبات، يُصنَّف على أنَّه رجل في منتصف العمر يعاني من زيادة في الوزن؛ وكملايين الأمريكيين، قرر «أليكس» أن يبدأ السنة الجديدة بنظام غذائي. طبيب أليكس وافقه الرأي على أنه يحتاج أن يخسر بعض الوزن.

كان «أليكس» متفائلًا وسعيدًا بخطته للسنة الجديدة. هدفه كان أن ينقص وزنه بمقدار باوند واحد لكل أسبوع. شيء صعب ولكنه قابل للتنفيذ.

الأسبوع الأول في يناير، أليكس تخلى عن الحلويات والمشروبات بعد العشاء، واشترك أيضًا في النادي الرياضي. الخبراء اقترحوا عليه أن يزن نفسه مرة واحدة فقط في الأسبوع. يمكنك تخيل مدى سعادته عندما أظهر الميزان أنه فقد 2 باوند خلال الأسبوع الأول .

في الأسبوع الثاني أليكس فقد باوندًا واحدًا فقط. وفي نهاية الأسبوع الثالث كانت نقطة التحول بالنسبة له. أليكس كان يسافر ولم يستطع المداومة على عاداته الجديدة، مما أدى إلى زيادة وزنه 1 باوند، في الغالب يمكنك أن تخمن إلى أين ستؤول القصة .

اليوم، بعد مرور سنة، أليكس يزن 18 باوند أكثر من وزنه عندما تزوج ومازال تحت تصنيف رجل في منتصف العمر زائد الوزن.

ملايين الأمريكيين عادة ما يستفتحون العام الجديد بنفس الخطة التي استخدموها لـ 2013 بهذا الهدف – إنقاص الوزن –. البعض ينجح في تحقيق هذا الهدف، ولكن قلائل هم الذين يستمرون بدون اكتساب باوندات إضافية على المدى الطويل. لماذا؟ لأن إنقاص الوزن هو الهدف الخاطئ.

لا تخطئ في فهمي، الكثير منا سيستفيد من خسارة بعض الوزن، ولكن اتخاذ إنقاص الوزن كهدف هو الخطأ.

كي نصل إلى هدفنا وهو إنقاص الوزن (النتيجة النهائية)، نحتاج للتحكم أولًا بما نأكل (المُقدمات). بمعنى أننا نميل للاهتمام بالنتيجة النهائية بدون التحكم في المُقدمات وهذه طريقة سيئة لتحديد الأهداف. البديل هو أن تجعل التركيز أثناء كتابة الخطة على المُقدمات. بدلًا من أن تجعل الهدف هو إنقاص الوزن، حاول تحديد هدف قابل للتنفيذ مثل: “سأتوقف عن تناول الحلويات بعد الغداء” و “سأمتنع عن تناول المعجنات مع قهوة الصباح” أو “سأمشي كل يوم لمدة عشرين دقيقة”، تحديد الأهداف التي تركز على أمر واضح ومحدد له تأثير أكبر من التركيز على النتيجة النهائية وهي في هذه الحالة: إنقاص الوزن.

التركيز على المُقدمات يعتبر أفضل لعدة أسباب. لنأخذ هدف أليكس لإنقاص وزنه بمقدار باوند لكل أسبوع، إذا كنت قد جربت هذا من قبل، فأنت في الأغلب تعرف هذا الشعور المحبط  الذي ينتابك بعد أن بذلت مجهودًا كبيرًا خلال الأسبوع لتكتشف لاحقًا عند وقوفك على الميزان، أنك لم تفقد أي وزن بل الحقيقة هي أنك قد زاد وزنك. وبعد أسابيع قليلة مع هذه النتائج لن يصبح النظام الغذائي بالنسبة لك سوى تاريخ “لماذا أعاني بدون نتائج؟”، المشكلة تكمن في أن وزنك يعتمد على عدة عوامل خارجة عن سيطرتك على المدى القصير. في كل مرة تصاب بخيبة أمل بالنتيجة، ينتابك شعور سيء.

أخصائيا الاقتصاد السلوكي شلومو بنارتزي وريتشارد ثيلر شرحا كيف أن الخسائر تظهر بشكل أوضح من الأرباح بالنسبة للمستثمرين في سوق الأسهم. تخيَّل شخصًا بدأ باستثمار أمواله في العشرينيات من عمره في سوق الأسهم لادخار بعض المال عندما يصل لسن التقاعد. أحيانًا قيمة محفظته الاستثمارية ستزيد وأحيانًا ستقل ولكن على المدى الطويل قيمة محفظته الاستثمارية ستنجح في تحقيق الأرباح، ولذلك كمستثمر عليه فقط أن يتعلم أن لا يجعل تركيزه على الخسائر المؤلمة التي تحدث من حين إلى آخر.

فكرة الاستثمار تعمل أيضًا بنفس الطريقة مع النظام الغذائي. الشعور السلبي الذي يأتيك عندما تفشل في تحقيق هدفك الأسبوعي في إنقاص وزنك أقوى تأثيرًا بكثير من الشعور الإيجابي الذي تحصل عليه عندما تخسر باوندًا في الأسبوع. ولكن عندما تغير هدفك وتركيزك على ما تأكل، وهو شيء يمكنك السيطرة عليه ستصبح قادرًا على تجنب خيبة الأمل.

فكرة التركيز على المُقدمات بدلًا من النتيجة أو الخرج النهائي تصلح للتطبيق مع أشياء كثيرة بجانب النظام الغذائي. في كتابنا الأخير “The Why Axis”، ناقشت أنا و”جون ليست” العلم الناشئ المهتم بالحوافز والذي يتضمن جانب التعليم أيضًا، لنأخذ على سبيل المثال: الاقتصادي “رونالد فراير” الذي أراد أن يدرس ما هو الشيء الذي يعمل بشكل أفضل لتحفيز وتشجيع الطلاب في المدارس. في دراسته اعتمد على حالتين، في الحالة الأولى كانت الحوافز للطلاب تعتمد على هدف معين كقراءة كتب محددة، بينما في الحالة الأخرى، كانت الحوافز تعتمد على النتيجة النهائية كنتيجة امتحان كمثال. وكان نتيجة البحث الذي وصل إليه أن الحوافز زادت من حجم الإنجاز عندما اعتمدت على المُقدمات ولم يكن لها أثر واضح عندما اعتمدت على النتيجة النهائية، وكان استنتاج “فراير” أن الحوافز على المُقدمات قد يكون لها تأثير أوضح لأن التلاميذ لا يعرفون كيف يصبحون أفضل في اجتياز الامتحان، معظم التلاميذ يعرفون القواعد العامة مثل “ذاكر أكثر” أو”اقرأ بعض الكتب”، بينما على الجانب الآخر تحديد مهمة واضحة تجعلهم قادرين على التحكم في تحقيقها.

رجوعًا إلى خططك، لن تستطيع أن تنجح في تنفيذها في كل مرة، ولكن طالما لديك القدرة في التحكم المباشر بأهدافك ستصبح لديك احتمالية أكبر على النجاح، وسيصبح البدء من جديد أسهل إذا فشلت لأنك تعرف بالضبط ما عليك فعله.

فكرة التركيز على المُقدمات بدلًا من الخرج ليست مرتبطة فقط بالنظام الغذائي، لنقل أنك تحاول أن تقلل من مصاريفك، من الأهداف الجيدة التي يمكن أن تضعها “سأعد قهوة الصباح بدلًا من شرائها” أو “سأعد غدائي في المنزل بدلًا من أن أشتري غداءً غير صحي من الخارج”، أهداف واضحة ومحددة كهذه تجعل مهمة قياسك لمدى نجاحك في تحقيقها أسهل بينما “أريد أن أقلل من مصاريفي” لا يعتبر هدفًا تستطيع أن تضعه في حيز التنفيذ لأنه عام جدًا. كذلك لو أردت أن تقضي وقتًا أكبر مع عائلتك، لا تتوقف عند هذه الأمنية. فكر في عادة قابلة للتنفيذ يمكنك التعود والالتزام بها مثل: ليلة مشاهدة فيلم عائلية كل أربعاء.

على المدى البعيد، هذه الأهداف قد تصبح عادات وبهذه الطريقة يمكنك الالتزام بها، إنقاص الوزن ليس عادة ولكن عدم تناول مخبوزات في الصباح يعتبر عادة. اللطيف في الهدف السابق أنه طالما أنك لا تعوض معجنات الصباح بقطعتين حلوى بعد الغداء، سوف تصل إلى النتيجة التي تطمح إليها في النهاية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد