مجلس أوقاف القدس الشريف يشهد الآن تغييرات بعد سنوات من عدم النشاط. ومع تغيير الأسماء وزيادة عدد الأعضاء في المجلس، هل يمثل المجلس الآن الفلسطينيين بشكل أو بآخر؟

كتب داود كتاب، وهو صحفي فلسطيني ساهم في إنشاء عديد من القنوات والمواقع الإخبارية في فلسطين والأردن، تقريرًا حول التغيير الذي حدث مؤخرًا في مجلس وقف القدس الذي تديره الحكومة الأردنية من حيث توسيع العضوية فيه وتعيين شخصيتين بارزتين أردنيتين فيه.

ويستهل الكاتب تقريره، المنشور في موقع «المونيتور»، بالقول إنه بعد سنوات من عدم نشاط مجلس أوقاف القدس الشريف ومع حدوث تغييرات قليلة جدًّا، يبرز الى الوجود مجلس أكثر حيوية مع قيام الحكومة الأردنية بدور أكثر نشاطًا في إجراء تغييرات لضمان أن يكون المجلس أكثر تمثيلًا للفلسطينيين في القدس.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 9 شهور
من آخر جندي عثماني إلى الآن.. أكثر من 50 صورة تحكي لك قصة القدس في 100 عام

وقد تأسس المجلس بعد عام 1967، ويتألف عادةً من حوالي 11 شخصية دينية إسلامية. ويتغير العدد في بعض الأحيان إذا تُوفي أعضاء أو لم يتمكنوا من أداء واجباتهم. لكن في فبراير (شباط) 2019، اتخذت الحكومة الأردنية خطوة غير مسبوقة بتوسيع العضوية وإضافة قادة وخبراء سياسيين محليين غير دينيين إلى المجلس. وحاولت الحكومة الأردنية تجنب المُعيَّنين سياسيًّا حتى لا تُتَّهم بالتدخل في السياسة الفلسطينية المحلية.

توسيع عضوية المجلس

ويشير الكاتب إلى أنه جرى توسيع عضوية المجلس ليضم 19 عضوًا مع إضافة رجال أعمال وأكاديميين وصحفيين ومحامين إليه، مما يجعل مجلس وقف القدس أكثر تمثيلًا لأهالي القدس. ومن دون إجراء انتخابات محلية في القدس الشرقية، أصبح المجلس هيئة تمثيلية للفلسطينيين المقدسيين بحكم الأمر الواقع. وشهد التحرك نحو مجلس أكثر تمثيلًا تغييرًا آخر في 9 مارس (آذار) 2021، حيث أُعلِن عن مجلس وقف جديد مع توسيع آخر للعضوية من 19 إلى 23 عضوًا. وستوصي وزارة الأوقاف الأردنية بالأسماء التي يتعين على مجلس الوزراء الأردني أن يوافق عليها. ويزعم البعض في وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المجلس الجديد أقرب الى الأردن منه إلى منظمة التحرير الفلسطينية، لكن الواقع لا يدعم هذا الادِّعاء بالضرورة.

ولفت التقرير إلى إقالة اثنين من المسؤولين السابقين في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولكنه حل محلهما أيضًا اثنان من داخل الحركة الوطنية الفلسطينية. إذ عُزِل العضو السابق بالمجلس الثوري لحركة فتح حاتم عبد القادر ووزير التجارة السابق مازن سنقرط. ويمكن النظر إلى إقالة عبد القادر، الذي كان داعمًا قويًّا لناصر القدوة وقائمته الجديدة مع فدوى البرغوثي زوجة مروان البرغوثي، باعتبارها الساعد الأيمن، على أنها لفتة دعم للرئيس محمود عباس وليس ضده.

Embed from Getty Images

أما إقالة رجل الأعمال سنقرط، على الرغم من عدم تفسيره، لا يكاد يمثل تغييرًا؛ حيث إن سنقرط نفسه قال للمونيتور إنه مستقل. وأضاف: «أنا فخور للغاية بالعمل الذي أنجزناه. وبصفتي فلسطينيًّا مستقلًا، يمكنني القول بثقة تامة إنني وجميع الآخرين يؤيدون تمامًا الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس».

وتحدث سنقرط، الذي كان عضوًا في المجلس لدورتين، عن التغييرات التي نفَّذها المجلس، حيث قال: «إنني راضٍ تمامًا عن الجهود التي بذلناها أثناء وجودي في المجلس خلال الدورتين الأخيرتين. لقد قمنا بتحسين فعالية مجلس الوقف وتبسيط العمل التنظيمي التشغيلي فيه».

يوسف الدجاني من رجال منظمة التحرير

ونوَّه التقرير إلى أنه في الوقت الذي يصعب فيه وضع الفلسطينيين في فئات سياسية، فإن واحدًا على الأقل من الأعضاء المُعينين حديثًا وهو يوسف الدجاني – الرئيس السابق لشركة كهرباء القدس الشرقية، معقل القومية الفلسطينية – يُعد واحدًا من رجال منظمة التحرير الفلسطينية.

مواقع صديقة

منذ شهر
ما هي فرص المستقلين في الانتخابات الفلسطينية؟

وينقل الكاتب عن مصدر أردني رفيع، مُطَّلع على مجلس الوقف قوله لـ«المونيتور» إنه من الصعب الحديث عن مقدسيين نافذين ليس لديهم خلفيات أو انتماءات سياسية. وأضاف المصدر: «لقد نشأوا جميعًا في ظل أزمة الاحتلال. ووظيفة المجلس، في الوضع الراهن، هي الإشراف على شؤون الوقف ودعمه. إنه ليس برلمانًا، فهو ليس مصممًا ليكون كذلك ولا يمكن أبدًا أن يحل محل التمثيل السياسي الفلسطيني». وتابع المصدر: «كذلك يجب أن يعكس حجم المجلس حجم أملاك الوقف التي تشكل أكثر من 80 في المئة من العقارات التاريخية في المدينة القديمة والمناطق المحيطة بها. وتؤجَّر هذه العقارات لرجال الأعمال والأطباء والمحامين والكنائس والمقابر والمنظمات غير الحكومية وأصحاب المتاجر. إن مجلسًا ديناميكيًّا يمكن أن يساعد في التعامل مع تنوع هذه المصالح».

هل المجلس الجديد أكثر ميلًا إلى عمَّان؟

أفاد التقرير أن المجلس الجديد يضم اثنين من المسؤولين الأردنيين، وهو ما يمكن أن يفسِّر المزاعم التي تشير إلى أن المجلس الجديد أكثر ميلًا في اتجاه عمان. والعضوان الجديدان هما وصفي كيلاني، مدير الصندوق الهاشمي لإعادة إعمار المسجد الأقصى، وعبد الستار محمد قده، مدير شؤون الأقصى في وزارة الأوقاف الأردنية. ومن الإضافات الأخرى الجديرة بالذكر المهندس بسام الحلاق، كبير مهندسي جهود إعادة بناء المسجد الأقصى، ونزيه العلمي، محامي الوقف الذي سيقدم المشورة القانونية التي ستشتد الحاجة إليها خلال مداولات المجلس الحسَّاسة.

Embed from Getty Images

لكن خليل العسلي، رئيس تحرير موقع «أخبار البلد» الذي يغطي أخبار القدس، وعضو المجلس للدورة الثانية، أخبر «المونيتور» أن المسؤولَيْن الأردنيين الجديدين سيُساعدان بالفعل. وقال إن: «وجود هذين المسؤولين الرئيسيين في مجلس إدارة أوقاف القدس سيعطي المجلس القوة التي هو في أمَسِّ الحاجة إليها للعمل في وضع صعب وحساس للغاية». وأعرب عن أمله في أن يساعد المجلس الجديد في تحسين العمل في مجالات مثل السياحة والاتصالات والتواصل مع الجمهور المحلي والدولي.

بوابة المغاربة وبوابة السلسلة

وأضاف التقرير أن تعليق العسلي يشير إلى حقيقة مفادها أنه منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، نجحت إسرائيل في تحويل كل السائحين الذين يأتون لزيارة الموقع الإسلامي إلى بوابة المغاربة، التي يسيطر عليها الأمن الإسرائيلي فقط. ويقف على جميع البوابات الأخرى للمسجد الأقصى حرَّاس وقف وأمن إسرائيلي. ويأمل المسؤولون في الوقف أن يتمكنوا من إقناع السائحين باستخدام بوابة السلسلة العادية ودفع رسوم دخول رمزية. إنهم يرون في ذلك وسيلة لاستعادة سيطرتهم على الموقع، في الوقت الذي تقول فيه الجماعات الإسرائيلية المتطرفة إن الموقع يجب تقاسمه بطريقة أو بأخرى، أو الأسوأ من ذلك تدميره وبناء معبد يهودي في مكانه.

واختتم الكاتب تقريره بالتأكيد على أن مجلس الأوقاف الجديد الذي سيكون أكثر فعالية وكفاءة سيُساعد في الحفاظ على قدرة الحكومة الأردنية وتحسينها لإدارة أقدس مواقِع الإسلام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد