هل كان رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» عميلًا لمؤسسة الاستخبارات «كيه جي بي» في العهد السوفيتي؟

تقول صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لمراسلها «بيتر بيكر»، إن رئيس السلطة الوطنية يشترك مع الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» في الكثير من القواسم المشتركة، أكثر من اهتمامهما بمحادثات السلام في الشرق الأوسط، أهمها عملهما مع «كي جي بي».

وتضيف الصحيفة أن «هذه الإمكانية وردت في الصحافة الإسرائيلية يوم الأربعاء، وعدتها السلطة الوطنية أكاذيب، وبنت التقارير الصحافية مزاعمها على الأرشيف البريطاني، الذي يذكر أسماء عملاء (كيه جي بي)، وتعود إلى عام 1983، وأشارت وثيقة إلى عباس بطريقة سريعة ومشفرة في سطرين، بأنه (جاسوس)، وانتهى التعريف به بكلمتين (عميل كيه جي بي)».

ويذكر التقرير، الذي ترجمه موقع «عربي21»، أن الإشارة إلى وجود اسم «عباس» على وثيقة لها علاقة بموسكو  قبل ثلاثة عقود، ربما يظل أمرًا مثيرًا لفضول المؤرخين، مستدركًا بأن هذا الحديث يتزامن مع محاولات الرئيس «بوتين» ترتيب لقاء بين «عباس» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو»، حيث زار إسرائيل مبعوث روسي هذا الأسبوع، والتقى «نتنياهو»، إلا أن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين على خلاف يمنع عقد الاجتماع في المستقبل القريب.

وينقل الكاتب عن أحد الباحثين في معهد «ترومان» في الجامعة العبرية «جدعون راميز»، قوله: «نعتقد أنه من المهم الآن في سياق المحاولة الروسية لترتيب قمة بين عباس ونتنياهو، معرفة أن عباس انضم لـ(كيه جي بي) في الماضي، مثل بوتين».

وتشير الصحيفة إلى أن الباحثين كانا كشفا عن الوثيقة للقناة الأولى الإسرائيلية، وتقول زميلة «راميز» في البحث «إزابيلا غينور» إن ماضي عباس مهم؛ نظرًا لاستمرار التأثير الروسي فيه، وتضيف: «لا نعرف ماذا حدث لاحقًا، وما إن استمر أبو مازن بعمله وخدمته للسوفييت، لكنه يترأس الآن السلطة الوطنية».

ويلفت التقرير إلى أن المسؤولين الفلسطينيين هزئوا من التقارير التي قالت إن «عباس» كانت له علاقات محتملة مع السوفييت، وعدوها محاولات لإضعافه في مرحلة يواجه فيها معارضة في الداخل والخارج، مشيرًا إلى أن «غال بيرغر» من الراديو الإسرائيلي قال إن المسؤولين الفلسطينيين سخروا من تلك التقارير، فيما قال «محمد المدني» من اللجنة المركزية لحركة فتح إن «هناك جهودًا تبذل للإضرار بأبي مازن من عناصر مختلفة، بينها إسرائيل»، بحسب ما نقلت عنه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، وأضاف المدني أن «هذه محاولة أخرى للتشهير به».

ويفيد «بيكر» بأن المسؤولين الفلسطينيين يناقشون بأن «عباس» لم يكن بحاجة لأن يكون عميلًا للسوفييت؛ لأن منظمة التحرير الفلسطينية كانت تعمل هناك بشكل مفتوح في الاتحاد السوفيتي، وقالوا إن بناء «عباس» صداقة مع السوفييت جعله المنسق الحقيقي معهم.

وتكشف الصحيفة عن أن الوثيقة التي تذكر اسم «عباس» هي واحدة من بين آلاف الملفات التي وصلت إلى المخابرات البريطانية، التي قدمها العميل السوفيتي السابق «فاسيلي ميتروكين»، الذي شعر بالخيبة، وقضى سنوات طويلة وهو ينسخ الوثائق السرية، وجمع خلالها ثروة من المعلومات التي قدمها للمحللين الغربيين والمؤرخين، وأصبحت تعرف بأرشيف «ميتروكين»، وكُتب عنها كتابان، وهي محفوظة في مركز أرشيف تشرتشل في جامعة كامبريدج، وسمح للباحثين بالاطلاع عليها العام الماضي.

ويقول «راميز» و«غينور» إنهما عثرا على الوثيقة التي تذكر اسم «عباس»، وهما يبحثان عن دور الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير، فإنه بناءً على العنوان الذي يذكر الأشخاص الذين رعتهم «كي جي بي» ، فإن الوثيقة تذكر أن «عباس» ولد عام 1935 في فلسطين، وكان عميلًا لها في دمشق، واسمه السري هو «كروتوف»، وهي كلمة تعني جاسوس، مشيرًا إلى أن «عباس» قد هاجر مع عائلته عام 1948 بعد قيام إسرائيل إلى سوريا، حيث نشأ وعاش في دمشق.

ويبين الكاتب أن الوثيقة لا تذكر أي معلومات عن مكان تجنيده، أو كيفيته، أو ماذا قدم لـ«كيه جي بي»، وعما إذا كان قد تلقى أموالًا عن خدماته، وكم قضى معها من الوقت، مستدركًا بأن الباحثين «راميز» و«غينور» لاحظا أن نائب وزير الخارجية «ميخائيل بوغدنوف»، كان في الوقت ذاته -الذي تتحدث عنه الوثيقة- يعمل في محطة دمشق.

وتورد الصحيفة أنه بحسب السيرة الخاصة لـ«بوغدنوف» في الخارجية، فإنه  عمل في دمشق في الفترة ما بين 1983- 1989، وعاد مرة أخرى في الفترة ما بين 1991-1994، وقال الباحثان: «لا نستطيع القول إنه عمل مباشرة مع عباس في ذلك الوقت، لكننا نفترض أنه عرف عنه مع مرور الوقت؛ لأنه كان خبيرًا في الشرق الأوسط».

وتختم «نيويورك تايمز» تقريرها بالإشارة إلى تأكيد «راميز» أنه لا يحاول التأثير في «عباس»، وفي الحقيقة فهو من مؤيدي المحادثات مع الفلسطينيين، لكن ليس برعاية الروس، قائلا إنها «ليست فكرة جيدة»، ويضيف: «لهذا قلنا إن الوقت جيدٌ للحديث بشكل علني عن هذا الاكتشاف».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد