نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرًا أعدته أماندا كوليتا، تحت عنوان «كيف وافقت كندا على ترشيح موال للأسد ليخدم اللاجئين السوريين المروَّعين؟».

ويشير التقرير، الذي ترجمه «عربي21»، إلى أن رجل الأعمال السوري في مونتريال، وسيم الرملي، كرس نفسه لخدمة رئيس النظام السوري بشار الأسد، حيث تحمل لوحة سيارته «همر» الحمراء «1SYRIA» وعلى نافذتها صورة للأسد.

وتقول كوليتا إنه لهذا فإنه عندما كشفت مجلة «ماكلين» في سبتمبر (أيلول) 2019، عن أن كندا وافقت على ترشيح سوريا للرملي ليكون قنصلًا فخريًا في مونتريال، شعر أفراد من الشتات السوري في كندا بالخوف، مشيرة إلى أن كندا أعادت منذ عام 2015 توطين أكثر من 50 ألف لاجئ سوري فروا من الحرب الأهلية الدموية، بينهم أفراد من قوة الدفاع المدني «الخوذ البيضاء»، التي قامت بإنقاذ آلاف المدنيين من القصف الروسي والسوري.

عربي

منذ 4 شهور
10 أفلام تساعدك على فهم المأساة السورية خلال العقد الماضي

وتذكر الصحيفة أن الرملي وصف الخوذ البيضاء بأنها «منظمة إرهابية»، مرددًا المزاعم التي أطلقها النظام السوري وداعموه الروس، مشيرة إلى أن كونه قنصلًا فخريًا، سيجعل للرملي سلطة على تجديد الجوازات وتصديق الوثائق، ومساعدة السوريين على الحصول على تمثيل قانوني من بين عدة أشياء.

وينقل التقرير عن وزيرة الخارجية، كريستيا فريلاند، قولها إنها لم تعلم بتعيين الرملي، ووصفت أفكاره بـ«الصادمة وغير المقبولة»، وشجبت الوزارة على توقيع الموافقة، وأعلنت عن سحب المصادقة في 25 سبتمبر.

وتلفت الكاتبة إلى أن الرملي رفض التعليق، لكنه أخبر هيئة الإذاعة الكندية أن مواقفه السياسية لن تكون عقبة أمام تنفيذ المهمة التي أوكلت له، مستدركة بأن الأسئلة حول الطريقة التي تمت فيها المصادقة عليه في المقام الأول لا تزال قائمة.

وتقول الصحيفة إنها حصلت على وثائق، بناء على قانون حرية المعلومات، تكشف عن العيوب في طريقة التحقق من الشخص، وتكشف عن أن المسؤولين الذين درسوا ملف الرملي كانوا يعرفون عن دعمه لنظام دمشق، لكنهم لم يعرفوا عن أفكاره المتطرفة التي تجعل من تعيينه أمرًا غير ممكن، مشيرة إلى أن الوثائق تظهر أن المسؤولين تلقوا رسائل من السوريين الذين عبروا عن قلقهم قبل تولي الرملي منصبه، لكنهم لم يستطيعوا الرد وتجاهلوها.

وينوه التقرير إلى أن كندا انضمت إلى بقية الدول، وطردت الدبلوماسيين السوريين بعد مجزرة الحولة، التي قتل فيها 108 مدنيًّا في عام 2012، ومنذ ذلك الوقت لجأت لتعيين قناصل فخريين في فانكوفر ومونتريال، الذين عملوا بشكل مؤقت لتقديم الخدمات للسوريين في كندا والولايات المتحدة.

وتفيد كوليتا بأن تعليمات الحكومة الكندية لوزارة الخارجية في تعيين القنصل الفخري تنص على ضرورة تجنب «شخصيات سياسية مثيرة للجدل»، وتعيين شخصيات «معروفة وذات سمعة جيدة في المجتمع المحلي».

وتورد الصحيفة نقلًا عن الباحث السياسي في جامعة أوتاوا، توماس جونيو، قوله إن السوريين في كندا ينظرون إلى الرملي بصفته «شبيحا» من شبيحة الأسد، فبعيدًا عن كون التعيين قرارًا «سيئًا جدًا»، فإن هناك مخاوف من انتقال المعلومات الشخصية عن المعارضين السوريين إلى النظام، وربما كانوا هدفًا للانتقام.

ويشير التقرير إلى أن تعيين القنصل الفخري يحتاج في العادة إلى أربعة أو ستة أسابيع، لكن طلب الرملي لم يستغرق سوى ثلاثة أسابيع، وبدأ النظر في طلب الرملي، الذي يملك مطاعم، في 25 يوليو (تموز)، وكتب المنسق التنفيذي للسوريين في بيروت، سبستيان بيوليو، رسالة إلكترونية لزملائه في 7 أغسطس (أب)، قال فيها: «في سياق تواصلنا الإداري والقنصلي مع السوريين، وفي ضوء توفر هذه الخدمة التي تسهم في تقديم إصدار الوثائق للسوريين في كندا والولايات المتحدة.. فإننا نفضل مراجعة المصادقة على هذا الطلب باستثناء ظهور معلومات سلبية تتعلق بهذا المرشح غير قربه/ اصطفافه مع دمشق».

وتلفت الكاتبة إلى أن بيوليو، الذي يعمل الآن سفيرا لكندا في السنغال، قام بتقديم الموافقة مكتوبة بخط اليد إلى الممثل السوري في الأمم المتحدة في يوم 14 أغسطس، وبعد خمسة أيام نقلت رئيسة الشؤون السياسية لسوريا في إسطنبول، روبن ويتلافير، إلى زملائها رسالة من شخص سوري في مونتريال تعرفه.

وتفيد الصحيفة بأن هذا الشخص وصف التعيين بـ«المخيف حقيقة»، وقال إنه عبر عن قلقه من الرملي للخارجية الكندية، مشيرة إلى أن ويتلافير حاولت الحصول من مكتب البروتوكول والشرق الأوسط على رد على الرسائل التي تلقتها باستمرار حول التعيين.

وبحسب التقرير، فإنه في 20 سبتمبر، وفي ضوء المعلومات الجديدة، التي تم تظليلها في الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة، فإنها أوصت المسؤولين بـ«تصحيح الخطأ»، وأرفقت في رسالتها الإلكترونية صورة لسيارة الرملي وتعليقاته على منصات التواصل الاجتماعي، التي ترجمتها من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية.

وتنوه كوليتا إلى أن شخصًا كتب: «لا أعلم كيف سمحت الحكومة لهذا الوحش والتهديد الحقيقي بأن يصبح قنصلًا فخريًا»، وفي 22 سبتمبر، طلب السفير الكندي في لبنان، إيمانويل لامورو، المساعدة في «الوضع المتطور»، وسافر عدد من أعضاء فريقه إلى سوريا في ذلك الأسبوع.

وتنقل الصحيفة عن المديرة العامة للشرق الأوسط في الخارجية الكندية، ساندرا ماكرديل، قولها إنها ستبحث «السلوك المستفز وغير الصحيح» للرملي مع المسؤولين السوريين في نيويورك في ذلك الأسبوع، مشيرة إلى أن القصة ظهرت في مجلة «ماكلين» في اليوم التالي، وهو ما حدا بالمسؤولين البارزين بتوضيح تعيينه، وبدأت الوزارة العمل على سحب التعيين منه قبل توليه العمل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب التقرير، فإن الذين شاركوا في الحدث قدموا تسلسلًا زمنيًّا، ففي رسالة إلكترونية طلب مدير علاقات الشرق الأوسط شين بويد، عرضًا بالنقاط حول «ما الذي حدث لتمرير هذا الأمر»، وقال إن عملية التحقق من علاقاته مع وسائل التواصل الاجتماعي لم تثر ذلك القلق أو تم اعتبارها مواقف متطرفة، وأضاف أن مواقفه على منصات التواصل العربية لم يتم فحصها جيدًا، وقال بويد إن «مظاهر قلق المجتمع المحلي»، ومدى نشاط الرملي السياسي «لم يتم التحقق منه أو كان معروفًا» قبل تعيينه.

وتذكر الكاتبة أن رسالة إلكترونية أخرى كشفت عن أن دعم الرملي للنظام وعلى وسائل التواصل، بما في ذلك تجربته في تنظيم تظاهرة ضد الغارات الأمريكية على سوريا عام 2018، كان واضحًا من قبل، «لكن نبرته لم تكن قوية مثل المؤيدين الكنديين للنظام في كندا». ووجدت الصحيفة أن الرملي شارك على صفحته في «فيسبوك» مقالًا من قناة «روسيا اليوم» وصف فيه قرار الحكومة الكندية توطين أعضاء في الخوذ البيضاء «الخطيرة والإجرامية».

ويورد التقرير نقلًا عن مكتب البروتوكول، قوله إن سحب تعيين الرملي سيمنح السوريين راحة من محاولات الرملي استفزازهم، فيما قالت المتحدثة باسم الخارجية الكندية، إن عمليات التحقق من ملف الرملي لم تكن كافية، وبأن الوزارة قامت بإعادة النظر في الإجراءات كلها لتشمل المتطلبات اللغوية والنشاط على منصات التواصل.

وتختم «واشنطن بوست» تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الحادثة تعكس المعضلة التي تتركز حول توفير المنفذ للسوريين إلى الخدمات القنصلية دون تعريضهم لوحشية الأسد.

سياسة

منذ سنتين
«الجارديان» تكشف كيف تعرضت «الخوذ البيضاء» السورية لحملات تشويه قادتها روسيا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد