671

عرض الكاتب زاكاري كيك، الزميل في مركز تعليم سياسات منع الانتشار النووي، أربعة سيناريوهات يمكن لإيران أن ترد بها على تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن الاتفاق النووي الذي عقدته طهران مع مجموعة الدول الخمس زائد واحد، التي تضم بجانب أمريكا دول: ألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، في عام 2015.

وقال الكاتب في مقال نشرته مجلة «ذي ناشيونال إنترست» الأمريكية: «بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التصديق على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، فقد باتت الكرة الآن في ملعب الكونجرس. وإذا قرر الكونجرس إعادة فرض عقوبات على إيران، فمن المرجح أن نشهد نهاية الاتفاق النووي. تشير كل الدلائل إلى أن الكونجرس سيحاول التوقف عن فرض عقوبات جديدة. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد هذه النتيجة. ولذلك، فإنه من المفيد النظر في كيفية رد إيران على إعادة فرض العقوبات».

بحسب الكاتب، هناك مجموعة من الخيارات المتاحة أمام إيران، ومن المستحيل أن نعرف بالضبط أي خيار ستقدم عليه طهران. ومع ذلك، هناك على الأرجح استراتيجيتان واسعتان ستنظر فيهما.

في المرحلة الأولى، قد تصيغ طهران إجراءاتها لمعاقبة الولايات المتحدة وحلفاء معينين مثل إسرائيل والسعودية، في حين ستحاول تجنب إلحاق الضرر بدول أوروبا التي عارضت قرار ترامب. وقد تتخذ إيران نهجًا أقل تمييزًا على أمل أن توجه دول العالم اللوم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة على الانسحاب من الاتفاق في المقام الأول.

مع أخذ ذلك في الاعتبار، قال الكاتب إن هناك أربع طرق ممكنة للرد الإيراني:

1. الغواصات النووية

سيكون من المنطقي أن يشمل الرد الإيراني على تخلي الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي تصعيدًا في برنامجها النووي، وربما يتجاوز المستويات التي حققتها قبل التوصل إلى الاتفاق. وإذا ما قررت طهران اتخاذ هذا النهج، فإنها على الأرجح تريد أن تفعل ذلك دون أن تعلن بشكل صريح ​​أنها تقوم ببناء أسلحة نووية.

ويمكن لإيران أن تحقق هذا الهدف -بحسب الكاتب- على أفضل وجه بإعلان أنها تقوم ببناء غواصات نووية. وهذا أمر سبق أن هدد به المسؤولون الإيرانيون في عام 2012، وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وبعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة غير نووية، أمر الرئيس حسن روحاني علماء بلاده بالبدء في «التخطيط لتصميم وإنتاج الوقود النووي والمفاعلات النووية للنقل البحري».

توفر هذه السياسة لإيران غطاءً للتغلب على أكبر عقبة أمام بناء سلاح نووي: الحصول على المواد الانشطارية. وكما هو الحال مع كوريا الجنوبية، فإن المفاعلات النووية التي تستخدم الغواصات الكهربائية عادة ما تستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، وهو ما يستخدم في القنابل النووية. وهكذا، يمكن لإيران الحصول على المواد الانشطارية اللازمة للقنبلة مع استمرارها في إنكار أنها تقوم ببناء قنبلة نووية.

غير أن هذه الاستراتيجية لن تمر دون مخاطر. بالنسبة للمبتدئين، فإنها ستضع ضغوطًا هائلة على ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتأييد شن ضربات جوية ضد المنشآت النووية الإيرانية. وعلاوة على ذلك، فإن هذه الاستراتيجية سوف تعزل القوى الأوروبية، فضلًا عن روسيا والصين، التي عارضت انتهاك الولايات المتحدة للاتفاق. وكما أشير إليه أعلاه، من المحتمل أن توجه الدول الأخرى اللوم إلى الولايات المتحدة على التوسع النووي الإيراني، لأنها هي التي انتهكت الاتفاق.

يذكر أيضًا أن إيران اتبعت استراتيجية مماثلة في الماضي. في الوقت الذي عزز فيه المجتمع الدولي العقوبات في السنوات التي سبقت بدء المفاوضات بين إيران ومجموعة الـ5+1، قامت طهران بتعبئة نووية كوسيلة لإجبار الولايات المتحدة على التخلي عن نهجها.

2. قتل الرهائن

إذا كانت إيران عازمة على عدم عزل الأعضاء غير الأمريكيين في مجموعة الـ5+1، فإنها قد تلتزم بشروط الاتفاق النووي مع تبني نهج آخر لمعاقبة الولايات المتحدة. ومن بين هذه المقاربات استخدام قوات بالوكالة لمهاجمة القوات الأمريكية العاملة حاليًا في العراق وسوريا وأفغانستان، وفق ما ذكر الكاتب.

ومرة أخرى، لن تكون هذه الاستراتيجية أمرًا جديدًا: فبعد الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق في عامي 2001 و2003 على التوالي، شنت قوات فيلق القدس الإيرانية حربًا سرية خفية ضد القوات الأمريكية في تلك البلدان. ووفقًا لبعض التقديرات، فإن إيران مسؤولة عن مقتل حوالي 500 جندي أمريكي في هذين البلدين.

وحتى عندما كان لدى الولايات المتحدة أكثر من 100 ألف جندي في العراق، فقد كافحت بشدة لحماية قواتها من الهجمات المدعومة من إيران. الآن، تعمل مجموعة أصغر بكثير وأقل قوة من القوات في سوريا والعراق وأفغانستان. ستكون هذه القوات، والتي هي رهائن فعلية في ملحمة الاتفاق النووي، بمثابة أهداف سهلة للانتقام الإيراني.

اقرأ أيضًا: «فورين بوليسي»: ماذا يحدث إذا نقض ترامب الاتفاق النووي الإيراني؟

3. مبيعات الأسلحة المتقدمة إلى الوكلاء

قال الكاتب إنه وعلى الرغم من أن إيران قد ترغب في تجنب مهاجمة حلفاء الولايات المتحدة، الذين يؤيدون الاتفاق النووي، إلا أنها لن تتردد في استهداف دول مثل إسرائيل والسعودية التي حاولت تقويض الصفقة في كل خطوة. يمكن لطهران أن تستهدف هذه البلدان على أفضل وجه بتقديم أسلحة متقدمة إلى الحوثيين في اليمن، أو حزب الله في لبنان.

على سبيل المثال، يمكن لإيران تزويد هذه القوات بصاروخ «عماد»، وهو صاروخ باليستي أرض- أرض بعيد المدی ذو وقود سائل. يذكر أن «عماد» هو الصاروخ الأول في إيران، الذي يتميز بمركبة عائدة للمناورة، التي تسمح للصاروخ بالتهرب من معظم الدفاعات الصاروخية، وفي الوقت نفسه جعلها دقيقة للغاية.

ويمكن للحوثيين استخدام صاروخ «مارف» لاستهداف المواني السعودية أو منشآت الطاقة. ويمكن لحزب الله استخدامها للاستفادة من تهديداته بمهاجمة المنشآت الكيميائية والنووية الإسرائيلية. ومن المؤكد أن هذا سيؤدي إلى حرب أخرى بين إسرائيل وحزب الله، والتي من شأنها أن تفيد إيران بإعادة تركيز غضب العالم العربي السني على إسرائيل بعيدًا عن نظام الأسد في سوريا.

4. القرصنة

عندما بدأت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المؤسسات النفطية والمالية الإيرانية، ردت طهران بشكل عيني. وعلى وجه التحديد، بدأ القراصنة الإيرانيون استهداف المؤسسات المالية الأمريكية، وكذلك شركات النفط العالمية مثل أرامكو السعودية. ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «بوليتيكو» الأمريكية في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد توقف القراصنة الإيرانيون عن مهاجمة أهداف الولايات المتحدة بمجرد بدء المفاوضات حول البرنامج النووي في عام 2013.

ولكن الكاتب ذكر أنه في حال انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق النووي بإعادة فرض العقوبات، فإن إيران قد تشن هجمات أكثر تعقيدًا مما كانت عليه قبل عام 2013. وقد أظهر المهاجمون الإلكترونيون الإيرانيون قدرات أكبر في الهجمات الأخيرة ضد منافسيهم الخليجيين. وعلاوة على ذلك، وفي حين توقفت إيران عن شن هجمات إلكترونية ضد الولايات المتحدة، فمن المؤكد أنها استمرت في اختراق الشبكات الأمريكية لأغراض التجسس، والاستعداد للأعمال القتالية في المستقبل.

ومن شأن مهاجمة المؤسسات المالية الأمريكية وأهداف الطاقة أن تكون ذات فائدة متبادلة، لأن العقوبات الأمريكية ستستهدف هذه القطاعات في إيران. ويشير الماضي القريب إلى أن هذه هي الطريقة التي تحبذ بها إيران الرد على الاعتداءات المتصورة. وإلى جانب عمليات الاختراق المذكورة أعلاه ضد الشركات الأمريكية والسعودية، ردت إيران على حملة إسرائيلية لاغتيال علمائها النوويين باستخدام نفس الأساليب الدقيقة لاستهداف الدبلوماسيين الإسرائيليين في بلدان ثالثة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك