إن إنجاب الأطفال يعني أن علينا التمسك بأفضل السلوكيات قدر المستطاع. ويجب على الآباء الكف عن استخدام الضرب.

في مقال لها على موقع «الجارديان»، ترد مارييلا فروستراب على رسالة من إحدى القارئات تشتكي فيها من أنها وزوجها يغضبان سريعًا على طفلتيهما بشكل غير لائق. وتقول السائلة إنها تتمنى حياة هادئة للطفلتين، وأنها تشعر بندمٍ شديد بعد صراخها، أو ضربها لابنتها الكبرى، كما أن زوجها يستخدم مصطلحاتٍ غير لائقة مثل: «اخرسي»، أو «اغربي عن وجهي». ورغم أنها حثته مرارًا على تجنب الكلمات غير اللائقة، إلا أنّ الابنة الكبرى تقوم بتصرفاتٍ استفزازية.

وتؤكد السائلة أنها نشأت في عائلة اعتاد الوالدان فيها ضرب الأطفال، وتشتكي من أن الابنة الكبرى تتعمَّد تحديهما، وإثارة سخطهما، وتشعر بغيرةٍ شديدة عندما تحصل الابنة الصغرى على أيّ انتباه. وتتساءل: كيف يمكن التعامل مع هذه المشكلة، وضمان بيئة هادئة لابنتيها؟

تجيب مارييلا على المشكلة بالقول إن استخدام الضرب بوصفه أحد أساليب التربية هو أمر محل خلاف شديد، فهي تؤكد أن الضرب يسبب خلطًا بين ما يجب فعله، وما لا يجب فعله في نطاق المقبول. إن التعامل بشفقة يلطِّف من غضب المرأة العاملة أثناء قيامها بمعاقبة أطفالها بالضرب، ولكن عندما تقوم سيدة مثقَّفة مطلعة على أساليب التربية الحديثة باستخدام الضرب وسيلةً للتأديب، فإن الأمر يأخذ منحىً مغايرًا.

إنّ المعرفة تساعدنا على التصرف بشكلٍ أفضل، ولكننا حيوانات –مثلما يصفنا أرسطو– ونتعامل بغريزتنا الأصلية مع بعضنا البعض. قد يدفعنا الأطفال إلى الغضب أو الفرح بشدة، والفيصل هنا هو أن يدرك الإنسان كيف يمكنه التحكم في مشاعره. وعلى الرغم من أن الرد بعنف تصرف غريزي، إلا أنّ اللجوء إلى الضرب يعني ضعف الحُجَّة. وكل ما يتعلمه الطفل من ذلك هو أن الكبار لهم الحق في التصرف دون قيود؛ مما يسبب انحرافًا سلوكيًّا لدى الطفل.

تدعونا مارييلا إلى تخيُّل لجوء الكبار إلى ضرب بعضهم البعض كلما واجهوا مشكلة، سيغدو الأمر كارثة. وهي تؤكد أن التعامل مع الأطفال لا يختلف عن ذلك، فهم قابلون للمعاملة بالمنطق والإقناع بالحجة مثل الكبار، أما الضرب فإنه يُظهر للطفل ضعف قدرة السيطرة على النفس.

وتعتقد مارييلا أنّ الضرب يبعث برسالة مرتبكة، ويخلق المزيد من المشكلات مع الطفل. وكما هو معلوم فإن سلوكيات الآباء تضع النمط الذي سيبقى لأجيالٍ قادمة. إن إنجاب الأطفال يعني أن علينا التمسك بأفضل السلوكيات قدر المستطاع، ويجب على الآباء الكف عن استخدام الضرب.

إن ثمَّة دولًا مثل أسكتلندا تصنِّف ضرب الأطفال باعتباره تصرفًا إجراميًّا، فحالتك النفسية والجسدية ليست مبررًا لإساءة معاملة طفلك. وتنصح مارييلا السائلة باللجوء إلى شخصٍ مختص إذا فشلت هي وزوجها في التخلِّي عن انتهاج الضرب.

تشدد مارييلا على أن الأبوة والأمومة مهمة صعبة، وأن الخبرة الوحيدة التي نكتسبها في هذا الصدد تعود إلى طفولتنا، التي يفضل الكثيرون ألا يمر أطفالهم بها. إن من السهل الحكم على الآخرين لكننا لسنا في عالم مثالي. كما أننا لو أظهرنا الغضب الذي نعاقب به أطفالنا في بيئة العمل مثلًا، لتعرضنا إلى الطرد مباشرة! لا بد من التحكُّم في النفس، فجميعنا ندرك متى تخرج الأمور عن السيطرة، وبمجرد السيطرة على الغضب، سنتمكن من التعامل مع المشكلات بشكلٍ أفضل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك