سلَّط الكاتب أليكس وودوارد في تقريرٍ نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية الضوء على ألن فايسلبرج، المدير المالي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وكاتم أسراره المالية، بوصفه الرجل الذي يمكنه إسقاط دونالد ترامب في حال انقلب ضده في التحقيقات الجارية.

واستهل الكاتب تقريره بالقول إن اسمًا واحدًا ظهر أكثر من 20 مرة في شهادة مايكل كوهين أمام أعضاء الكونجرس في عام 2019.

في قلب التحقيقات

ولفت الكاتب إلى أن كوهين، محامي ترامب السابق، أدرج أسماءً عديدة من المطَّلعين على شؤون ترامب، وكان على رأسهم ألن فايسلبرج، في شهادته عندما سأله أعضاء مجلس النواب الديمقراطيون؛ عمن قد يتمكن أيضًا من الوصول إلى السجلات التجارية أو المالية التي قد تورِّط دونالد ترامب في مجموعة من التحقيقات، من صلات حملته الانتخابية بروسيا إلى المدفوعات المالية لشراء صمت امرأتين بينهما ممثلة إباحية.

دولي

منذ 8 شهور
مترجم: لهذه الأسباب قد تفشل منصة التواصل الاجتماعي التي يخطط لها ترامب

وأشار الكاتب إلى أن الرجل لا يزال في قلب التحقيقات وفي انتظار توجيه اتهامات جنائية تتعلق بأعمال ترامب، بخلاف الرئيس السابق الذي زُيِّن اسمه بالذهب في مقر الشركة في مانهاتن، وهو مُحاسِب ينفر من الصحافة وقد أشرف على الشؤون المالية للشركة على مدى عقود.

ويمكن توجيه اتهام جنائي إلى فايسلبرج، كبير الموظفين الماليين في منظمة ترامب منذ أمد طويل، في 1 يوليو (تموز) 2021، في قضية تهرب ضريبي واحتيال مزعومة ناشئة عن تحقيقٍ استمر سنوات، من مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن، وتحقيق موازٍ من المدعي العام لولاية نيويورك.

ومنذ عام 2017، ظلت الشركة تحت وصاية الرئيس السابق وأبنائه البالغين، إلى جانب فايسلبرج، الشخص الوحيد الذي لم يُسمِّه ترامب بأنه يشرف على قسم المحاسبة في الشركة.

ولكن اسم فايسلبرج يظهر أيضًا على شيكات ووثائق أخرى تابعة للشركة تعود إلى عقودٍ مضت، وكان على دراية بعائداتِها الضريبية، ومُقرضيها ومستثمريها، وقيل إنه يتتبع كل بنس يدخل إلى الشركة ويخرج منها، وفقًا لوكالة «أسوشيتد برس».

فايسلبرج.. سر الرئيس السابق

وتابع الكاتب قائلًا: وبالنظر إلى معرفة فايسلبرج المؤسسية، فإن الشهادة والأدلة المحتملة من جانب أحد أكثر المقربين من عائلة ترامب، والذي خدم لمدة طويلة في إمبراطوريتها المترامية الأطراف يمكن أن تُفشي سر الرئيس السابق في قضية جنائية محتملة.

وقد رفضت ماري موليجان محامية فايسلبرج الإدلاء بتعليق لصحيفة «الإندبندنت».

والآن يبلغ فايسلبرج من العمر 73 عامًا، وقد بدأ العمل لأول مرة مع عائلة ترامب في سبعينيات القرن الماضي، عندما عمل تحت إشراف فريد ترامب، والد الرئيس السابق، قبل مدة طويلة من وراثة ترامب للثروات العقارية والإخفاقات والإفلاس وصعود تليفزيون الواقع؛ وقد ظهر فايسلبرج لمدة وجيزة ضيفًا في عام 2004، بوصفه قاضيًّا في برنامج تليفزيون الواقع «ذا أبرينتايس»، الذي تبثه شبكة «إن بي سي» الأمريكية.

Embed from Getty Images

وكذلك زاد انخراط عمل عائلة فايسلبرج مع عائلة ترامب؛ إذ تولَّى ابنه باري فايسلبرج إدارة حلبة تزلج ترامب وولمان في سنترال بارك، كما أصبح جاك، ابنه الآخر، مديرًا تنفيذيًّا في مؤسسة «ليدر كابيتال»، أحد أكبر المُقرضين لمنظمة ترامب، إلى جانب «دويتشه بنك».

وتطرَّق الكاتب إلى تعاون جينيفر فايسلبرج، التي كانت متزوجة من باري، نجل فايسلبرج لمدة 14 عامًا، مع آخر التحقيقات والتي أشارت كذلك إلى أن المدَّعين العامين سعوا إلى إقناع المدير المالي لترامب بالتعاون في التحقيقات.

وتحدث فايسلبرج أيضًا إلى المدَّعين العامين الفيدراليين بوصف ذلك جزءًا من التحقيق الذي أقرَّ فيه كوهين بالذنب في انتهاكات مرتبطة بتمويل الحملة الانتخابية، بعد شراء صمت امرأتين ادَّعيتا أنهما كانتا على علاقة جنسية مع ترامب، بما في ذلك ستورمي دانيلز، نجمة الأفلام الإباحية، وكارين ماكدوجال، العارضة السابقة في مجلة «بلاي بوي».

ولم تُوجَّه أي اتهامات إلى فايسلبرج في هذه القضية، لكن كوهين أشار إلى صلة فايسلبرج بتقديم مدفوعات مالية قدرها 130 ألف دولار إلى ستورمي دانيلز.

وقد حصل على حصانة محدودة في تحقيق هيئة المحلفين الكبرى، الأمر الذي من شأنه أن يمنع استخدام أي تصريحات صادقة ضده في قضية جنائية.

وفي فبراير (شباط)، حصل مكتب مانهاتن دي إيه سايروس فانس على وثائق مالية للرئيس السابق بعد معركة قانونية مطوَّلة وصلت إلى المحكمة العليا الأمريكية. ولم يكشف المكتب علنًا عن نطاق الادِّعاءات المحتملة، لكن إيداعات المحكمة في عام 2020، كشفت عن أن مكتبه جادل في أن المزاعم التي جرى الإبلاغ عنها سابقًا بشأن الاحتيال الضريبي والتأمين تبرر تحقيق هيئة محلفين كبرى في أنشطة الرئيس السابق وشركته.

جرائم محتملة

في المستندات المقدَّمة إلى محكمة الاستئناف الأمريكية، جادل المدَّعون العامون في أن الادِّعاءات «الضخمة» الموجَّهة ضد الرئيس، بما في ذلك بيانات كاذبة عن ممتلكاته التجارية إلى شركات التأمين والمُقرضين المحتملين والحكومة، «يمكن أن تثبت جرائم» بما في ذلك الاحتيال الضريبي والتأميني وتزوير السجلات التجارية، من بين أمور أخرى.

ورفضت المحكمة العليا الحجج التي ساقها الرئيس السابق وفريقه القانوني ومفادها أنه يتمتع بـ«حصانة» تنفيذية من الامتثال للاستدعاء، بينما استبعدت أن يكون التحقيق «سعيًا للكشف عن أدلة إدانة» أو جزءًا من «حملات» حزبية.

Embed from Getty Images

وألمح الكاتب إلى أن الفريق القانوني لمنظمة ترامب يتوقع فرض رسوم تتعلق بالإخفاق المزعوم في دفع الضرائب على المزايا الإضافية وامتيازات الشركة، بما في ذلك النقد والسيارات والممتلكات الممنوحة للموظفين، وليس من الواضح مَنْ الذي حصل على هذه المزايا وما هو المبلغ الإجمالي.

وفي بيان عقب تقارير عن اتهامات جنائية وشيكة تتعلق بشركته، قال ترامب إن تعاملاته ليست سوى «ممارسة معتادة في جميع أنحاء مجتمع الأعمال الأمريكي، وليست جريمة بأي حال من الأحوال»، حسب ما تختم الصحيفة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد