منذ عامين، عقدت اللجنة الفرعية للعمليات الخارجية التابعة للجنة المخصصات بمجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماعٍ بشأن مصر. أدلى الخبراء فيها بشهاداتهم التي أفادت بأنَّ العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية ليست كما كانت، وأنَّ مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية في مصر واستثماراتها فيها يجب أن يراجعها الكونجرس، وفقًا لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

«بلومبرج»: هذا الملياردير الإسرائيلي سيكون من مالكي «إدكو» للغاز الطبيعي في مصر

وبحسب الصحيفة، جادل حينها أحد أعضاء اللجنة بأنَّ الإدارة الأمريكية تزيد الأمور سوءًا. إذ قال توم مالينوسكي، مساعد وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال في عهد أوباما: «إنَّ العالم بأكمله شاهد استقبال الرئيس ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي قاد الانقلاب العسكري عام 2013 على الرئيس المنتخب ديمقراطيًا محمد مرسي، بحسب الصحيفة، وانتُخب رئيسًا في العام الذي يليه، دون أن يشير ترامب إلى مسألة حقوق الإنسان».

واليوم الأربعاء، تقريبًا بعد عامين من جلسة الاستماع، كشفت الصحيفة في تقريرٍ لها أنَّ مالينوسكي، الذي يشغل الآن منصب عضو الكونجرس عن ولاية نيوجيرسي، تحدث مجددًا عن مصر، لكن هذه المرة عن مقترحات تعديل الدستور المصري الذي سيسمح، ضمن مجموعة أمورٍ أخرى، للسيسي بالبقاء في منصبه حتى عام 2034.

قال مالينوسكي في حديثه بالكونجرس: «إنَّه تصريح لكل شباب مصر: لا أحد منكم مهم، شخص واحد فقط هو من يستطيع تولي السلطة، وجيل واحد فقط مسموح له الإمساك بزمام الحكم». وتابع: «هذا خاطئ، وغبي، وفي العموم يأتي بنتائج عكسية كما رأينا سابقًا عبر التاريخ».

وبحسب الصحيفة، يتفق آخرون مع رأي مالينوسكي في أنَّ لقاءات المسؤولين الأمريكيين مع نظرائهم المصريين دون الإشارة لحقوق الإنسان لا تعبر عن الموقف الأمريكي الحقيقي.

 

وقال خالد أبو النجا، الممثل والناشط المصري، في الكونجرس: «الموقف في مصر كالتالي: لا أحد يهتم بك بعد الآن»، وأضاف أنَّ المصريين يلاحظون حين لا يتحدث المسؤولون الغربيون مع السيسي بخصوص حقوق الإنسان.

ووفقًا لتقرير «واشنطن بوست»، انضم أيضًا لمالينوسكي وأبو النجا زميله الممثل والناشط عمرو واكد، وسارة مورجان مديرة منظمة «هيومن رايتس ووتش» في واشنطن، وبهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وداليا فهمي أستاذة العلوم السياسية بجامعة لونج آيلاند.

مُررت هذه التعديلات الدستورية الشهر الماضي. ثم أُعيدت إلى اللجنة التشريعية لصياغتها نهائيًا، لتعود مرةً أخرى للمشرعين لتخضع للتصويت النهائي. تُغير التعديلات حدود المدة الرئاسية من أربع سنواتٍ إلى ست، وبينما لا تزال المدد نظريًا مقصورةً على مدتين رئاسيتين، لكنَّ المقترح يقدم أيضًا «مادةً انتقالية» مخصصة للسيسي. إذ يمكن انتخابه بموجب الدستور المعدل الجديد لمدتين رئاسيتين جديدتين لست سنوات بعد إنتهاء مدته الثانية في عام 2022. وتعلن هذه التعديلات الجيش المصري «حارس وحامي» مصر.

وكتب متحدثٌ رسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية في رسالة بريدٍ إلكتروني للصحيفة: «ندرك أنَّ التعديلات الدستورية المقترحة المعروضة على البرلمان يمكن أن تسمح، ضمن أمورٍ أخرى، بتمديد مدة بقاء السيسي في منصبه».

وردًا على طلبٍ بالتعليق على مطالبات النشطاء للإدارة الأمريكية بأن تكون أكثر وضوحًا في انتقاداتها لوضع حقوق الإنسان في مصر، كتب المتحدث الرسمي: «تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية على أهمية الشفافية، والحوار، والعمليات والمؤسسات الديمقراطية في العالم في إتاحة الاستقرار والنماء، والسماح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم».

وأفادت الصحيفة بأنَّه وفقًا لمحمد سلطان، منظم الحدث، الذي سبقته لقاءاتٌ بين عشرات المشاركين من ولاياتٍ ودول مختلفة مع أعضاء الكونجرس، فإنَّ الهدف ليس دفع إدارة ترامب للتغيير.

إذ قال سلطان لصحيفة «واشنطن بوست»: «هناك تركيزٌ أقل على حقوق الإنسان والديمقراطية. وهذا يضع مسئولية التصعيد أكثر على الكونجرس». وجديرٌ بالذكر أنَّ سلطان كان سجينًا سياسيًا في مصر لعامين تقريبًا، وحاليًا هو ناشط حقوقي، ومدير التطوير في منظمة «مبادرة الحرية»، وهي منظمة حقوق إنسان في واشنطن تركز على السجناء السياسيين وانتهاكات حقوق الإنسان في الشرق الأوسط.

أعاد سلطان الحديث مجددًا في فعاليته إلى موضوع اللجنة منذ عامين: المساعدات الأمريكية لمصر. وقال إنَّ أمريكا تمنح مصر 1.3 مليار دولار من المساعدات. وفسَّر: «نملك نفوذًا نختار ببساطة ألا نستخدمه لتحسين وضع حقوق الإنسان، ووقف الانهيار الداخلي في مصر، أحد أكبر الدول في العالم العربي وأكثرها اكتظاظًا بالسكان».

وختم قائلًا: «المساعدات التي نمنحها هي النفوذ الذي نملكه. والأمر يعتمد كليًا على الكونجرس».

3 نقاط في تقرير «فيتش» الاقتصادي لن يخبرك بها الإعلام المصري

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات