يقول الكاتب إنه كان قد غادر نيجيريا إلى الولايات المتحدة في السبعينيات خلال “العصر الذهبي” للهجرة الذي أتى في أعقاب إصدار قانون الهجرة الأميركي في العام 1965.

لقد كان من السهل نسبيًا حينها بالنسبة لشخص نيجيري عادي يتحرق شوقًا للسفر إلى الخارج للحصول على فيزا دولية. فقد كان يعتقد أن التحاقه بالجامعة في نيجيريا لن يفيده في شيء. فبين العام 1960 والعام 1980، كان هناك 13 جامعة فقط في نيجيريا، وكان الالتحاق بتلك الجامعات محدودًا للغاية.

إن إحدى ما يميز الهجرة هو الكيفية التي مزجت بها دراسة الإعلام بين النظرية والممارسة. لقد كان أسلوب التدريس في الجامعات النيجيرية وقتئذ نظريًا في معظمه. يقول الكاتب إنه قد أراد الجمع بين المعرفة النظرية والمهارات العملية التي يمكنه تطبيقها لاحقًا في حياته المهنية كصحفي.

لم يكن المجال الذي التحقت به، الاتصالات، متاحًا على نطاق واسع في الجامعات النيجيرية، بينما كان لدى الولايات المتحدة عدة برامج دراسية ذات سمعة طيبة في هذا المجال.

يقول الكاتب إن انتقاله إلى أميركا كانت وراءه أسباب أخرى. ففي السبعينيات، كان الشخص الذي يدرس في الخارج يحظى بمكانة مرموقة لدى عودته. وكان من المرجح أن يشغل منصبًا إداريًا رئيسيًّا، وهكذا، فهو يتمكن من الحصول على بيت جميل وسيارة وخدم في المنزل. وكان يعتقد أن الدراسة في الخارج هي تذكرة نجاحه في الحياة.

يقول الكاتب إنه كان يجاري موضة سائدة حينها، فالكثير من عائلته وأصدقائه درسوا في الخارج. ولكن كان هدفه هو الدراسة في الولايات المتحدة ثم العودة من أجل خدمة نيجيريا.

إلا أنه عندما عاد إلى وطنه نيجيريا في أوائل الثمانينيات، واجه صدمة ثقافية عميقة. فقد أصبح يُنظر إليه في وطنه على أنه شخص غريب، لذا فقد عاد مجددًا إلى أميركا.

التواصل مع الموهوبين في المهجر

ثمة ما بين 20000 و23000 أكاديمي أفريقي يعملون في الكليات والجامعات الأميركية. يقول الكاتب إنه قد التقى بالعديد منهم وأنهم يرغبون بخدمة وطنهم الأصلي. فلديهم الكثير ليقدموه من ناحية المهارات والمعرفة. إذ يمكنهم تدريب الأكاديميين الشبان، ويمكنهم المساهمة في بناء أوطانهم. وهناك عدة طرق يمكن للجامعات الأفريقية اتباعها للاستفادة من خبراتهم.

بادئ ذي بدء، يجب على كل جامعة الإفصاح عن مواطن القوة والضعف لديها. فهذا لن يكشف فقط البناء التوجيهي والإداري الذي يحتاج إلى دعم، ولكن سيوضح أيضًا طبيعة الدعم المطلوب.

بعد ذلك، يتعين عليهم الاستعانة بقواعد البيانات المتاحة لتحديد الجامعات والأفراد في المهجر التي لديها القدرة على تلبية احتياجاتهم. ثم يمكنهم التواصل مباشرة مع أولئك الأفراد أو تلك الأقسام أو المؤسسات.

بناء أكثر من مجرد علاقات

إن الغرض من اجتذاب الأكاديميين في المهجر نحو أوطانهم يتجاوز مجرد بناء علاقات معهم. وعلى الرغم من أن الوضع يتفاوت من دولة إلى أخرى، فمن الإنصاف القول إن الجامعات الأفريقية لديها بنية تحتية فقيرة بصفة عامة.

معظم المباني والفصول وتكنولوجيا التعليم ومصادر التدريس، مثل الكتب والصحف والمعامل، قد انتهت صلاحيتها منذ عقود طويلة. وهذا يصعب على أكاديميي المهجر التعاون مع نظرائهم في الجامعات الأفريقية في مجالي البحوث والتدريس.

إدارة أفضل للمؤسسات التعليمية

إن الحالة السيئة التي تعاني منها البنية التحتية الخاصة بالجامعات الأفريقية ترتبط بشكل مباشر بعدم كفاية التمويل. فعادة لا يتم تنفيذ وعود التمويل الموجهة إلى الجامعات الأفريقية من قبل الحكومة، أو يصل متأخرًا أو بمقدار أقل من المتوقع. وهذا يجعل من الصعب على الجامعات الأفريقية الحصول على المصادر اللازمة للعمل بكفاءة وفعالية.

وعادة ما يقترن هذا بعوامل إدارية داخلية، مثل السياسة الداخلية، وضعف المرتبات، وانخفاض الروح المعنوية، والافتقار إلى قيم التنافس والالتزام من قبل طاقم العمل.

يرغب الأكاديميون الأفريقيون في المهجر المساهمة بمواهبهم من أجل مساعدة الجامعات في أفريقيا، وبعضهم يفعل ذلك بالفعل. ويمكن تعظيم المنافع الخاصة المستمدة من تلك المساعدة إذا ما اتخذت إدارات الجامعات الأفريقية خطوات مناسبة من أجل إتاحة بيئة يمكنها بسهولة تجاوز حدود المسافة والمكان والوقت.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد