تحدث الباحث المتخصص في شؤون دول الخليج العربي، سايمون هندرسون، عن توقعاته لطريق خطة «السعودية 2030» الذي تبناها ولي ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان.

وقال في ورقة له في معهد واشنطن إن ثمة العديد من العراقيل التي تلوح في الأفق في وجه خطة ابن سلمان، وهي: «التراجع المستمر في أسعار النفط، الذي يقلل من الإيرادات الضرورية لتنفيذ التغييرات المقترحة»، والاضطراب المالي والسياسي المكلف للحرب في اليمن، حيث فشلت حتى الآن الجهود المبذولة لإعادة الحكومة المعترف بها دوليًّا.

وتابع: «مقاومة المملكة للتغيير أساسًا، والتي تجسدها النزعة المحافظة الشديدة للعلماء، الذين يمثلون القيادة الدينية التي ما تزال قوة سياسية كبيرة، فضلًا عن عدم اليقين حول ما إذا كان ولي العهد الحالي سيصبح ملكًا بالفعل، وإذا ما كان سيؤيد هذا المشروع في حال تنصيبه».

رسائل متضاربة حول النفط

وقال هندرسون: تتمثل الخطوة الرئيسية في (الرؤية 2030) بالإفراج عن الأموال عبر اكتتاب جزئي لشركة (أرامكو)، الأمر الذي يثير تناقضًا أساسيًّا. إذ يُطلب من المستثمرين الأجانب استثمار أموالهم في قطاع النفط والغاز السعودي، بينما تبدو المملكة متلهفة للابتعاد عن النفط. ويبرز هذا التضارب بشكل خاص في الوقت الذي كانت فيه صفحات الصحف الرائدة ممتلئة بعناوين مثل «أسعار النفط تهبط ما دون الخمسين دولار والثقة في أوبك تتزعزع».

وأضاف: «لقد طرحت الرياض قيمة الاكتتاب بترليونَي [2 تريليون] دولار، مما ترك جحافل من المصرفيين والمحامين الاستثماريين يتطلعون بلهفة إلى العدد الكبير من العقود المرتقبة. وقد دفع هذا الإعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى زيارة المملكة في وقت سابق من هذا الشهر في محاولة لكسب جزء من الأعمال لصالح بورصة لندن».

غير أن صحيفة «فاينانشال تايمز» وصفت مؤخرًا مبلغ الترليوني دولار على أنه رقم «يصعب تصديقه»، لافتة إلى أن «أرامكو» لا تفصح إلا عن القليل جدًّا من التفاصيل المالية، وموضحة كيف أن التحليل الخاص الذي أجرته الصحيفة «يشير إلى تقييم يصل تقريبًا إلى نصف هذا المبلغ». وكذلك نشر قسم الأعمال الذي يحظى بتقدير جيد في صحيفة «سنداي تايمز» اللندنية عنوانًا مشابهًا ينمّ عن عدم تصديق الخبر: «ترليونا دولار مقابل النفط السعودي؟ لا محال».

وأشار إلى أن الحاجة إلى طرح الأسهم للاكتتاب العام تعود جزئيًّا إلى ركود أسعار النفط (التي هي في حد ذاتها نتيجة نمو الإنتاج الصخري الأمريكي وغيره من العوامل). فقد بلغ العجز في ميزانية المملكة عام 2016 حدًّا هائلًا وصل إلى 75 مليار دولار، أي أكثر بنسبة 10 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

اليمن تؤثر في الوضع

ويشير هندرسون إلى أنه فضلاً عن توجيه دفة «الرؤية 2030»، يعمل الأمير محمد بن سلمان على قيادة الحرب المضطربة في الدولة المجاورة بصفته وزيرًا للدفاع.

وتابع أنه «بعد أن شكلت السعودية منذ سنتين تحالفًا عربيًّا لمحاربة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران وحلفائهم بهدف إعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى منصبه في صنعاء، وصلت الحملة العسكرية إلى طريق مسدود، مع سيطرة المتمردين على المنطقة الشمالية الغربية حيث يتواجد الجزء الأكبر من سكان البلاد».

احتمال رد فعل من المحافظين

وتحدث الباحث الأمريكي عن مقاومة المجتمع نفسه للتغييرات، وقال إنه «في حين أن محاولات الإصلاح السابقة في المملكة العربية السعودية قد وُضعت بحذر ضمن إطار العودة إلى القيم الإسلامية، تأتي (الرؤية 2030) لتكسر هذا القالب».

وبين أنه «على الرغم من الإبقاء على بعض التدابير المتشددة، بما فيها الحظر المشهور على قيادة النساء للسيارات، إلا أن الحكومة خففت القيود الأخرى خلال العام الماضي (على سبيل المثال، عن طريق السماح للجماهير المختلطة [بحضور] العروض الموسيقية والمسرحية)».

وفي خبر نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في 20 نيسان/ أبريل، أعلن رئيس هيئة الترفيه الجديدة في السعودية قائلًا «نريد تغيير الثقافة»، مشيرًا إلى أن الهدف الأكبر من البرنامج هو «نشر السعادة». وبالمثل، تحتاج الحكومة إلى تعزيز الكفاءة الاقتصادية من خلال السماح للرجال والنساء بالاختلاط في مكان العمل أيضًا.

علامة السؤال المتعلقة بالخلافة

يقول هندرسون: «يُنظر إلى (الرؤية 2030) على أنها آلية لتحقيق الطموح الشخصي للأمير محمد بن سلمان، الذي يبدو أن احتمال وصوله إلى العرش قد أصبح مرجحًا على نحو متزايد».

ويضيف أنه ومع ذلك فإن الوسائل التي سيستخدمها تحديدًا لتخطي ولي العهد الحالي  - ابن عمه الأكبر سنًّا، الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية في المملكة والمحاور الرئيسي مع واشنطن حول مكافحة الإرهاب - تحيّر المتابعين لشؤون الخلافة السعودية. ووفقًا لقواعد النظام الراهن، من المفترض أن يصبح الأمير محمد بن نايف ملكًا عند وفاة الملك سلمان، ولا يعرف إذا ما كان سيعمد حينذاك إلى تنصيب الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد».

وتابع: «هناك قسم كبير من أعضاء العائلة المالكة الذي يشعر بالاستياء من عدم مبالاة الأمير الأصغر سنًّا تجاه تقليد احترام الأقدمية. ومن الممكن أن تحفزهم رغبتهم في التوصل إلى توافق ظاهري على الأقل، على دعم وصول الأمير محمد بن نايف عندما يأتي وقت الخلافة. وإذا حدث ذلك، من الممكن أن يؤدي إلى حدوث مشاكل لـ «الرؤية 2030» ، إذ يبدو موقف الأمير محمد بن نايف إزاء الخطة فاترًا، وربما يغيرها بشكل كبير إذا أصبح ملكًا».

هذا المحتوى منقول عن موقع عربي 21.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد