نشر مركز «بروكينجز» تقريرًا للكاتبين «وليام جالستون» و«كلارا هندريكسون» يناقش حقيقة ما يعتقده الأمريكيون حول عمليات إطلاق النار الجماعية التي تصاعدت وتيرتها في الأونة الأخيرة وتشريعات الأسلحة النارية ذات الصلة.

ويقول التقرير: «إن الموجة الأخيرة من عمليات إطلاق النار الجماعية وضعت مسألة سلامة السلاح في بؤرة الاهتمام العام، فقد ارتفعت نسبة الأمريكيين الذين يطالبون بالتحرك السريع ارتفاعًا ملحوظًا، لكن الأساطير حول ما يريده الشعب الأمريكي وسبب اجتياحها النقاش المتعلق بتلك المسألة، وكذلك المفاهيم الخاطئة جعلت جميعها من نقاش مثير للانقسام بطبيعته أكثر صعوبة لمعالجته، ولحسن الحظ تساعدنا البحوث المسحية الحديثة في توضيح هذه المشكلة الغامضة».

وباختصار: معظم الأمريكيين غير راضين عن الوضع الراهن، ويرغبون في فعل شيء حياله، وعلى الرغم من انقسامهم فيما يتعلق بأسباب العنف المسلح وقدرة التشريعات على الحد منه، إلا أنهم يتفقون على عدد من الخيارات لمعالجته، لكنهم لا يتوقعون أن يتصرف الكونجرس حيال تلك المسألة، مهما كانت الحاجة ملحة.

Embed from Getty Images

ويطرح الكاتبان المزيد من التفصيل في ثماني حقائق حول حالة المشاعر العامة بشأن مسألة حياة أو موت من هذا القبيل.

الحقيقة الأولى

يقول التقرير: «إن التهديد المتصوَّر لعمليات إطلاق النار الجماعي من قبل المواطنين الأمريكيين أصبح يُقزم الآن خطر الهجمات التي يشنها الإرهابيون الإسلاميون، حيث بلغت نسبة من يخشون التهديد الأول 60% أكثر من التهديد الأخير؛ بينما بلغت نسبة غير الموافقين 17% فقط، وينطبق هذا على الديمقراطيين، والجمهوريين، والليبراليين، والمحافظين، الرجال والنساء، البيض الحاصلين على درجة جامعية أو بدون شهادات جامعية أو سكان المدن أو الضواحي أو الريف، و(بهامش يتراوح بين 53 و23%) ملاك الأسلحة».

لكن على الرغم من إلحاح هذا التهديد، فإن 15% فقط من الأمريكيين، وأقل من ثلث الجمهوريين، يعتقدون أن إدارة ترامب جعلت البلاد أكثر أمانًا من عمليات إطلاق النار الجماعية.

الحقيقة الثانية

ويتابع التقرير: عندما يتعلق الأمر بأسباب العنف المسلح تتنوع أراء الناس. حددت أغلبيات متساوية تقريبًا العوامل الرئيسة للعنف المسلح لتكون: أوجه القصور في نظام الصحة العقلية وسهولة الحصول على الأسلحة، فيما تشير أقليات كبيرة إلى تغطية وسائل الإعلام وكافة أشكال التعصب، وتراجع الرعاية من قبل الوالدين.

وكما هو متوقع، يستشهد الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين بعوامل مثل سهولة الحصول على الأسلحة والمشاعر المعادية للمهاجرين، وصعود القومية البيضاء، في حين أن الجمهوريين أكثر عرضة من الديمقراطيين إلى الاستشهاد بتراجع الرعاية من قبل الوالدين، وألعاب الفيديو العنيفة، والاستثناء الوحيد: تحدد غالبية الديمقراطيين والجمهوريين تراجع الرعاية الموجهة للأفراد المصابين بأمراض عقلية، والذين يظهرون ميولًا عنيفة كمساهم في أعمال العنف الجماعي.

الحقيقة الثالثة

 ويشير التقرير أيضًا إلى أن الدراسات الاستقصائية التي أجريت خلال الأشهر الأربعة الماضية أظهرت دعمًا شعبيًا قويًا لمجموعة من التدابير لتنظيم بيع الأسلحة النارية وحيازتها.

الحقيقة الرابعة

ويضيف الكاتبان: عندما يتم طرح المشكلة بشكل عام وموضوعي، تكون النتائج أقل وضوحًا، وعلى سبيل المثال، عندما سأل استطلاع أجرته مجلة بوليتيكو بالتعاون مع شركة مورنينج كونسلت المستطلعين عما هو أكثر أهمية: حماية حق الأمريكيين في امتلاك الأسلحة أو الحد من ملكية الأسلحة، انقسم المشاركون بالتساوي مع 44% لكل خيار.

كما وجد استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي»/«وول ستريت جورنال» أن 45% من الأمريكيين أكثر قلقًا من اتخاذ الحكومة الفيدرالية إجراءات تقييدية أكثر من اللازم تجاه ملكية الأسلحة، في حين كان 50% أكثر قلقًا من عدم قيام الحكومة بما يكفي من إجراءات.

وعندما طرحت شركة «فوكس» سؤالًا أوسع نطاقًا، «هل تفضل العيش في بلد يستطيع الناس فيه امتلاك الأسلحة أم في بلد يحظرها»، اختار 57% منهم الخيار الأول، والذي قد يطلق عليه الخيار «الأمريكي»، و 34% فقط الخيار الثاني، الخيار «الأوروبي»، وتعكس هذه النتائج الانقسامات الحزبية العميقة على غرار التوقعات.

Embed from Getty Images

الحقيقة الخامسة

ويشير التقرير إلى أنه وبالرغم من هذه الانقسامات هناك مقترحات تشريعية يمكن أن توحد الأمريكيين؛ حيث يفضل 92% من الديمقراطيين فحص الخلفية الجنائية لجميع مشتري السلاح؛ وكذلك 89% من الجمهوريين، ويؤيد 88% من الديمقراطيين و75% من الجمهوريين قوانين العلم الأحمر (فوكس)، ويريد 92% من الديمقراطيين من الأفراد الحصول على ترخيص قبل شراء السلاح؛ 65% من الجمهوريين يتفقون مع هذا الطرح (كوينيبياك).

الحقيقة السادسة

ويمضي الكاتبان: في حين أن الدعم لقوانين الأسلحة «الأكثر صرامة» قد ارتفع من أدنى مستوياته منذ عقد، إلا أنه ظل دون المستوى الذي كان عليه في منتصف التسعينات، وهي المرة الأخيرة التي سنت فيها الحكومة الفيدرالية مثل هذه القوانين.

ففي يونيو (حزيران) من عام 1995، على سبيل المثال، كان 35% فقط من الأمريكيين أكثر قلقًا من أن الحكومة الفيدرالية ستكون أكثر حزمًا في سن تشريعات لتلك المسألة، 10 نقاط أقل من مستوى اليوم، بينما كان 58% منهم أكثر قلقًا من عدم قيام الحكومة بما يكفي، ثماني نقاط أعلى من القراءة الحديثة «إن بي سي/ و. س. جورنال».

ويشير التقرير إلى أنه وفي نفس الوقت انخفض عدد الأمريكيين الذين يقولون «إن من المهم التحكم في ملكية الأسلحة بشكل مطرد مع مرور الوقت»، بينما زاد عدد الأمريكيين الذين يعتقدون بأهمية حماية حق الأمريكيين في امتلاك الأسلحة.

Embed from Getty Images

الحقيقة السابعة

ويشير التقرير إلى أنه وبرغم الانطباع السائد بأن الجمهوريين يهتمون أكثر من الديمقراطيين بهذه القضية، فإن الأبحاث التي أجريت مؤخرًا تظهر أن هذا الاعتقاد لم يعد صحيحًا (وإن كان كذلك من قبل)، فعندما سأل مركز جالوب المستطلعين عما إذا كانوا سيصوتون فقط للمرشحين الذين يشاركوهم وجهات نظرهم بشأن الأسلحة، أجاب 23% من الجمهوريين و25% من الديمقراطيين بالإيجاب، وفي عام 1999، قال 18% من الديمقراطيين مقارنة بـ9% فقط من الجمهوريين إنهم سيدعمون مثل هذا المرشح فقط.

ويرى الكاتبان أن هناك اختلافًا بين الهوية الحزبية والأيديولوجية، فقبل عقدين، وبنسبة تتراوح بين 19 و14%، كان الليبراليون أكثر ميلًا من المحافظين إلى التصويت للمرشحين الذين يشاركوهم وجهات نظرهم بشأن الأسلحة، وبحلول عام 2017، انعكس الأمر، حيث يرى 32% من المحافظين و23% فقط من الليبراليين الاتفاق كشرط لدعمهم.

الحقيقة الثامنة

ويضيف التقرير: على الرغم من اعتقاد أعداد كبيرة من الأمريكيين أن التشريعات الفيدرالية ستُحدث فرقًا، إلا أنهم بدوا متشككين حول قيام الكونجرس بسن تلك التشريعات، فعلى سبيل المثال: وجدت شبكة فوكس أن 42% من الأمريكيين يعتقدون أن الحكومة الفيدرالية يمكنها القيام «بالكثير» للحد من العنف المسلح، لكن نفس النسبة تعتبر أن من غير المرجح على الإطلاق أن يفعل الكونجرس شيئًا في أي وقت قريب.

وفي ختام التقرير يقول الكاتبان: إن فعالية التشريع مُتَنَازَعٌ عَلَيْهِا بين الحزبين، إذ يعتقد ما يقرب من ثلثي الديمقراطيين أن العمل الفيدرالي سيحدث فرقًا كبيرًا، مقارنة بـ21% فقط من الجمهوريين، وهذا يجعل استعداد الجمهوريين لدعم مجموعة من التدابير التشريعية جديرة بالملاحظة بصورة كبيرة، ويبدو أن الحاجة الملموسة لتجاوز الوضع الراهن المزعج تثير شكوكهم إزاء إمكانية تحسين الإجراءات الحكومية للوضع القائم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد