في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2018، أجرت روسيا اختبارًا صاروخيًا في قاعدة دومباروفسكي بجبال الأورال. إذ فُتِحَت كوةٌ في القاعدة وانطلق منها صاروخٌ نحو السماء، وفقًا لمقطع فيديو أذاعته وكالة «أسوشييتد برس».

لكنَّ الصاروخ بعد انطلاقه لم يتخذ المسار المعروف للصواريخ المعتادة؛ إذ لم يسلك مسارًا منحنيًا ويُعدِّل اتجاهه للعودة إلى الأرض مرةً أخرى، وإنَّما انفصل منه جزءٌ أعاد توجيه نفسه لينطلق عبر السماء بسرعةٍ هائلة باتجاه هدفٍ في منطقة كامتشاتكا، على بعد آلاف الأميال.

أشارت مجلة «الإيكونومست» في تقريرٍ لها إلى أنَّ هذا كان اختبارًا لصاروخ «أفانجارد»، وهو سلاح فائق السرعة يعتمد على التقنية المعروفة باسم «تعزيز الانزلاق» أو «Boost-Glide». فما هي الأسلحة فائقة السرعة؟ وكيف ستُغير شكل الحروب؟

كيف تعمل الأسلحة فائقة السرعة

يوضح التقرير أنَّ الأسلحة فائقة السرعة هي أسلحة يمكنها التحرك بسرعةٍ تزيد عن سرعة الصوت بخمسة أضعاف، أي تقطع ما يصل إلى ميل (1.6 كم) كل ثانية.

وتضيف المجلة أنَّ هناك نوعين لهذه الأسلحة. فهناك صواريخ «كروز» فائقة السرعة، التي تحملها صواريخ أو طائرات أخرى خلال رحلتها، وبهذا فهي ببساطة نسخةٌ أسرع من صواريخ كروز الحالية مثل صواريخ «التوماهوك». أمَّا النوع الثاني فهو الأسلحة فائقة السرعة المعتمدة على تقنية «تعزيز الانزلاق»، وهذه تختلف عن الأولى.

تُطلق هذه الأسلحة إلى الغلاف الجوي العلوي بنفس الطريقة التي تُطلَق بها الصواريخ الأخرى، بحملها على صواريخ باليستية، لكن بعد ذلك تنفصل منها مركبة انزلاقية فائقة السرعة (تُعرف اختصارًا بمركبات (HGVs)، تحلق على ارتفاعٍ أقل وبسرعةٍ أكبر باتجاه الهدف؛ ما يجعل من الصعب رصدها كما يحدث مع الطرازات الأقدم التي تدخل الغلاف الجوي مرةً أخرى.

Embed from Getty Images

وبينما يمكن لبعض تلك الصواريخ مثل «أفانجارد» حمل صواريخ نووية، تشير «الإيكونومست» إلى أنَّ بعضها يمكن استخدام دقته وسرعته الهائلة لتدمير الأهداف باستغلال طاقته الحركية فقط. فعند الوصول إلى 10 أضعاف سرعة الصوت، يمتلك الكيلوجرام الواحد من أي مادة طاقةً حركية أكبر من الطاقة الناتجة عن تفجير كيلوجرام من مادة «التي إن تي». وتوضح المجلة أنَّه بينما تفتقر الصواريخ الباليستية للقدرة على المناورة، وتفتقر صواريخ كروز للسرعة، فإنَّ صواريخ كروز فائقة السرعة والمركبات الانزلاقية فائقة السرعة تجمع ما بين السرعة والمناورة، وبهذا تتفوق على النموذجين.

أفضلية الصواريخ فائقة السرعة

بحسب «الإيكونومست»، تصنيع عددٍ كبير من تلك الصواريخ سيشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الصاروخي. إذ إنَّها تحلق على ارتفاعٍ أقل، وبهذا يساعدها انحناء سطح الأرض على تجنُّب الرادار. هذا بالإضافة إلى قدرتها على المناورة التي ستجعل من الصعب اعتراضها.

وسرعة تلك الصواريخ ستمثل تحديًا أيضًا؛ إذ ستمنح الأهداف وقتًا أقل للرد. وبينما من الممكن أن تظل الأنظمة الدفاعية مثل منظومة «ثاد» الأمريكية فعالةً ضد هذا النوع من الصواريخ؛ لأنَّها تحمي مناطق بعينها، فإنَّ المسار غير المتوقع لتلك الصواريخ والمركبات في الجزء الأكبر من رحلتها يسمح لها بتعريض منطقةٍ كبيرة للخطر، أو حتى تغيير الهدف أثناء الرحلة؛ ما يُغير التوازن الحالي بين الدفاع والهجوم حسبما قال مسؤولٌ فرنسي.

وتوضح المجلة أنَّ حركة تلك الصواريخ بسرعةٍ تصل إلى 10 أضعاف سرعة الصوت ستقلل زمن الاستجابة إلى ست دقائق وفقًا لتقديرات دراسةٍ أعدتها مؤسسة «راند». وقد يقل الزمن بين معرفة الهدف بدقة ولحظة الاصطدام إلى ثوانٍ معدودة. وهذا ربما يدفع القادة الفزِعين إلى تسليم سلطة التحكم في الأسلحة إلى القادة العسكريين، أو حتى إطلاق الصواريخ لمجرد وصول أي تحذيرٍ بتعرض بلادهم للهجوم.

وتضيف المجلة أنَّ صعوبة رصد هذه الصواريخ والمركبات ستتطلب نشر عددٍ أكبر من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض على ارتفاعٍ منخفض، وهذه الأقمار ستكون أهدافًا مهمة في أوقات الحرب لهذا السبب.

سباق تسلحٍ جديد

هذا ليس الاختبار الأول لذلك الجيل من الأسلحة. فوفقًا للمجلة، اختبرت روسيا صاروخًا آخر فائق السرعة في مارس (آذار) 2018.

وترى «الإيكونومست» أنَّ هذا على الأرجح يحفز خصوم روسيا لمواكبة جهودها في هذا المجال. فالصين كانت تختبر بالفعل نماذج أولية لتلك الأسلحة منذ سنوات. وضاعفت الولايات المتحدة ميزانيتها لتطوير الأسلحة فائقة السرعة هذا العام، واستكمال مبادرةٍ سابقة تُعرَف باسم «الهجمات العالمية التقليدية السريعة»، تسمح لها بمهاجمة أي مكانٍ في العالم في أقل من ساعة. وتأمل أمريكا في إنتاج أولى تلك الأسلحة في النصف الأول من عام 2020، ونشرها على نطاقٍ واسع. هذا بالإضافة إلى أنَّ دول فرنسا والهند وأستراليا واليابان تعمل على تطوير تكنولوجيا فائقة السرعة خاصة بها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد