نشر معهد بروكنجز لسياسات الشرق الأوسط تلخيصًا أعدته دانا هادرا لورقة بحثية للباحثة «مارا ريفكن» أوردت فيه تحليلاً للنظام القانوني التي تقوم عليه الدولة الإسلامية.

نشر معهد بروكنجز لسياسات الشرق الأوسط تلخيصًا أعدته دانا هادرا لورقة بحثية للباحثة «مارا ريفكن» أوردت فيه تحليلًا للنظام القانوني التي تقوم عليه الدولة الإسلامية. فتحت عنوان «الأسس القانونية للدولة الإسلامية»، أوضحت مارا أن المؤسسات القانونية تقوم بدور حاسم في ترسيخ دعائم مشروع الخلافة. وأن تلك المؤسسات تساعد الجماعة على الاستيلاء على الأراضي، وتوفر وسيلة للمساءلة لمن يعيشون في كنف التنظيم.

وتأتي هذه الورقة البحثية لتركز على جانب أغفلته وسائل الإعلام، التي ما انفكت تركز على قسوة التنظيم وبشاعة الأساليب التي يستخدمها للحفاظ على حكمه. وتؤكد الورقة البحثية أن هذه المؤسسات هي التي تمنح الشرعية للتنظيم، على الأقل بين مناصريه.

أقل الضررين؟

تقول ريفكن في بحثها «لقد سعت الدولة الإسلامية إلى التقرب من المدنيين بادعائها أن نظامها القانوني أكثر شرعية وفعالية من النظم المتاحة». وهي تشير في ذلك إلى النظامين القانونيين للحكومتين العراقية والسورية أو الجماعات المسلحة المنافسة، التي تتميز، حسب ادعاءات تنظيم الدولة، باستشراء الفساد وانعدام الفعالية. وتضيف ريفكن «يبدو أن بعض العراقيين والسوريين يفضلون النظام القانوني الخاص بالدولة الإسلامية، لأنه ببساطة أقل الضررين».

وترى ريفكن أنه بالنسبة لتنظيم الدولة، فإنه لا بديل عن الشريعة الإسلامية كأساس لنظامها القانوني. وإذا ظهرت مشكلات معاصرة لم ترد بشأنها أحكام في الشريعة الإسلامية، توضح ريفكن، فإن السلطات الدينية الرسمية لدى الدولة الإسلامية، ممثلة في القادة العسكريين أو الشرطة أو الخليفة نفسه، يمكنها إصدار قوانين كما تشاء شرط ألا تتعارض مع الشريعة أو تلحق الأذى بجماعة المسلمين. وعليه أصدر التنظيم تشريعات تخص «حكم المدنيين وانضباط المسئولين والمقاتلين وضمان السيطرة على الأراضي، وما يحدد الحقوق والواجبات والسلوكيات العامة والتجارة والحرب».

جعل فكرة الدولة قابلة للتطبيق

ترى ريفكن أن المؤسسات القانونية تساعد التنظيم على تحقيق ثلاثة غايات تضمن له الحفاظ على قوام الدولة، وتلك الأهداف هي:

1-أضفت تلك المؤسسات شرعية على مزاعم التنظيم بالسيادة، ومصادرة أملاك العدو، ومد جسور الثقة مع السكان المحليين.

2-تضمن تلك المؤسسات إمكانية إخضاع المقاتلين ومحاسبتهم وضمان تماسك التنظيم. وقد ذكرت ريفكن عدة طرق ينزل بها التنظيم العقوبات على أفراده «لأنه لا يمكن لدولة ادعاء الشرعية والسيادة دون مراقبة سلوك الأفراد المنوط بهم تطبيق سياسات الدولة».

3-تصف ريفكن نظام الضرائب في الدولة الإسلامية بأنه «محوري لتمويل الحكومة والعمليات العسكرية». ويعمل القضاة في المحاكم على إدارة وإضفاء الشرعية على فرض الضرائب وتبرير ما أسمته ريفكن «أنشطة اقتصادية تشبه السرقة».

مواطن ضعف النظام القانوني للدولة الإسلامية

تقول ريفكن إنه على الرغم من مزاعم التنظيم بقوة نظامه القانوني، إلا أنه لا يخلو من الشوائب. تتواتر تقارير عن انتشار الفساد والعنف القانوني «مما يهدد بقاء التنظيم على المدى الطويل ويقوض مساعيه لكسب ثقة المدنيين».

وترى ريفكن أن التنظيم بات يعاني للحفاظ على أساسه الأخلاقي. ويتعين على الدول المشاركة في التحالف الدولي العمل على إضعاف تلك المؤسسات أكثر، لأن هذا سيضعف التنظيم أكثر، الذي فقد الكثير من قوته إثر الحملة الدولية الشرسة الهادفة للقضاء عليه. لكن ريفكن تعتقد أن ثمة معضلة هنا، وهي أن الدولة الإسلامية اعتمدت في تمددها على الذم في المؤسسات القائمة في العراق وسوريا ورميها بالضعف وفقدان الشرعية. ولهذا يجب أن تشمل خطط القضاء الكامل على التنظيم إصلاح النظام السياسي والقضائي في الدولتين.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد