نشر موقع «ذا كونفرسيشن» الأسترالي مقالًا للبروفيسور توم باكستر، محاضر فخري أول في الهندسة الكيميائية بجامعة أبردين البريطانية، تناول فيه تعريف الهيدروجين الأزرق، متسائلًا عن مدى إمكانية استخدامه بدلًا عن الغاز الطبيعي.

وفي مستهل مقاله أشار الكاتب إلى أن الهيدروجين الأزرق غالبًا ما يُوصف بأنه وقود منخفض الكربون يُستخدَم في توليد الكهرباء، وتخزين الطاقة، وتدفئة المباني، وتزويد السيارات والشاحنات والقطارات بالوقود لتشغيلها.

البيئة

منذ شهر
وقود المستقبل الآتي من أفريقيا.. هل يصبح الهيدروجين الأخضر طوقَ نجاةِ العالم؟

ولكن وفقًا لتقرير جديد صادر عن باحثين من جامعتي كورنيل وستانفورد في الولايات المتحدة، وُجِد أن الهيدروجين الأزرق قد لا يكون هو الأفضل للمناخ – وربما يكون أسوأ قليلًا – من الاستمرار في استخدام الغاز الطبيعي الأحفوري، الذي يُستخدَم حاليًا في تدفئة 85٪ من منازل المملكة المتحدة. ويستخدم حوالي نصف المنازل في الولايات المتحدة الغاز الطبيعي للتدفئة وتسخين المياه.

ما هو وقود الهيدروجين الأزرق؟

أفاد الكاتب أنه وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، يُصنَّع 96٪ من الهيدروجين المُنتَج في جميع أنحاء العالم باستخدام الوقود الأحفوري – الفحم والنفط والغاز الطبيعي – في عملية تُعرف باسم الإصلاح البخاري. وتتضمن هذه العملية الجمع بين الوقود الأحفوري والبخار وتسخينهما إلى حوالي 800 درجة مئوية. وفي نهاية المطاف، نحصل على ثاني أكسيد الكربون (CO₂) والهيدروجين.

ومن ثم يُفصَل بين هذين الغازين، وغالبًا ما ينبعث ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي حيث يُسهِم في الاحترار العالمي، ويُستخرَج الهيدروجين ويُستخدَم في كل شيء بدءًا من تشغيل محركات السيارات إلى الغلايات، مما يؤدي إلى إطلاق بخار الماء.

طيف ألوان الهيدروجين

ولفت الكاتب إلى أن الهيدروجين الرمادي هو الشكل الأكثر شيوعًا من الهيدروجين الأزرق. ويشير اللون ببساطة إلى كيفية تصنيعه، ويُصنَّع هذا النوع من الهيدروجين باستخدام الغاز الطبيعي (الذي يتكون في الغالب من الميثان والإيثان) والوقود الأحفوري الذي يُشغِّل معظم الغلايات والمواقد التي تعمل بالغاز والذي حدَّده العلماء باعتباره مصدرًا مهمًا لانبعاثات الكربون التي يجب على الحكومات التخلُّص منها.

ويستخدم الهيدروجين البني فحم الليجنيت (المعروف أيضًا باسم الفحم البني، الذي ينشأ على مدار ملايين السنين عن طريق رواسب الخث «الجفت» المضغوط) أو النفط. ويُنتَج الهيدروجين الأسود باستخدام الفحم الحجري – وهو مادة تشبه القطران.

وتؤدي عملية استخراج الهيدروجين من كل هذه الخيارات إلى انبعاث ثاني أكسيد الكربون بدرجاتٍ متفاوتة، ولذلك فإن هذه الخيارات ليست مسارًا مناسبًا للوصول إلى صافي انبعاثات صفري عند إنتاج الهيدروجين.

وفي الوقت نفسه، يُنتَج الهيدروجين الأخضر باستخدام كهرباء خالية من الكربون – كتلك الكهرباء الناتجة عن توربينات الرياح أو الألواح الشمسية – لتقسيم المياه إلى هيدروجين وأكسجين. وهذه العملية لا تؤثر على انبعاثات الكربون، لكن الهيدروجين الأخضر مُكلِّف للغاية، ومن المتوقع أن يظل كذلك حتى عام 2030 على أقل تقدير.

Embed from Getty Images

واستدرك الكاتب قائلًا: لكن الهيدروجين الأزرق مختلف عن كل ما سبق، كما نأمل وتأمل حكومتا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على وجه الخصوص. ويُنتَج الهيدروجين الأزرق باستخدام عملية الإصلاح البخاري نفسها المُستخدَمة في إنتاج الهيدروجين الرمادي والبني والأسود، لكن ثاني أكسيد الكربون الذي ينبعث عادةً يُلتقَط ويُخزَّن تحت الأرض. ومعدات التقاط الكربون وتخزينه باهظة الثمن؛ مما يُزيد من سعر الوقود، لكنه يوفر على الأقل عملية إنتاج وقود منخفض الكربون بتكلفة أقل من الهيدروجين الأخضر. أليس كذلك؟

ظلال من الشك

وأوضح الكاتب أن عملية تصنيع الهيدروجين الأزرق تتطلب أيضًا قدرًا كبيرًا من الطاقة. ولكل وحدة حرارة موجودة في الغاز الطبيعي في بداية عملية التصنيع، يظل 70 إلى 75٪ فقط من تلك الحرارة المحتملة في مُنتَج الهيدروجين. بعبارة أخرى: إذا استُخدِم الهيدروجين لتدفئة أحد المباني، فستزيد نسبة استخدام الغاز الطبيعي بمقدار 25٪ لإنتاج الهيدروجين الأزرق عن النسبة المفترضة في حال لو استُخدِم الغاز الطبيعي مباشرةً للتدفئة.

ووفقًا لتقرير «وكالة حماية البيئة الأمريكية (USEPA)»، يُعد غاز الميثان – المكوِّن الأساسي للغاز الطبيعي ومنتج ثانوي يُستخدَم لإنتاج الهيدروجين الأزرق – أكثر أثرًا على الاحترار العالمي من ثاني أكسيد الكربون في المدد الزمنية الأقصر. وإذا عقدنا موازنة على أساس 100 عام، فسنجد أن الميثان يمكن أن يتسبب في الاحترار العالمي بعدد مرات يتراوح من 28 إلى 36 أكبر من ثاني أكسيد الكربون.

لذلك فالجزيء الواحد من الميثان في الغلاف الجوي له التأثير نفسه لحوالي 30 جزيئًا من ثاني أكسيد الكربون. وفي أول دراسة من نوعها للنظر في التأثير البيئي للهيدروجين الأزرق على مدار دورة حياته بأكملها، وجد الباحثون الأمريكيون أن انبعاثات الميثان الناتجة عند استخراج الغاز الطبيعي الأحفوري وحرقه أقل بكثير من تلك الانبعاثات الناتجة عند تصنيع الهيدروجين الأزرق.

ويجب استخراج مزيد من الميثان لإنتاج الهيدروجين الأزرق، ويجب أن يمر عبر أجهزة الإصلاح البخاري، وخطوط الأنابيب، والسفن؛ مما يوفر مزيدًا من فرص التسرب: يشير البحث إلى أن ذلك يكفي لأن يصبح ضرر استخدام الهيدروجين الأزرق على المناخ أكبر بنسبة 20٪ من ضرر استخدام الغاز الأحفوري.

وتلقي الدراسة الجديدة بظلال من الشك على الدور الذي قد يؤديه الهيدروجين الأزرق في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تأتي من قطاعات، مثل التدفئة والصناعات الثقيلة.

واختتم الكاتب مقاله بالقول: ونظرًا لأن هذه النتائج الجديدة منتقاة بعناية عن طريق مجتمع الطاقة، فحري بنا أن نتساءل عن كيفية تلقي مثل هذه الأخبار في مدينتي وستمنستر وواشنطن. ومن المقرر أن تنشر حكومة المملكة المتحدة إستراتيجيتها المؤجلة بشأن الهيدروجين، والتي يجب أن تحدد موضع ظهور الهيدروجين في إستراتيجية إزالة الكربون في البلاد. والأمر المؤكد هو أن الهيدروجين الأزرق قد لا يكون أخضر كما ظهر ذات مرة من قبل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد