في مقالٍ نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يتنبأ مجموعة من كُتَّاب الصحيفة بما قد يخبئه عام 2019 لمجموعات شركات التكنولوجيا والمصارف، ومجال صناعة السيارات، وشركات الطيران والطاقة.

التكنولوجيا

يتساءل الكتاب في المقال ما إذا كان بإمكان مجموعة شركات «الفانج»، التي تضم أكبر خمس شركاتٍ في مجال التكنولوجيا، أن تضم عضوًا آخر في عام 2019.

إذ ربما يضم النادي الصغير لشركات التكنولوجيا الاستهلاكية الرائدة أول عضوٍ جديد له منذ انضمام «فيسبوك» إليه قبل ست سنوات. فسوق الأسهم هذا العام سيشهد حدثًا مهمًا للغاية، وهو الطرح العام الأولي لأسهم شركة أوبر لخدمات نقل الركاب، المقرر قبل نهاية شهر مارس (آذار) 2019، ما لم يواجه أي اضطراباتٍ في السوق أو تعقيدات تنظيمية.

لكن بحسب صحيفة «فاينانشال تايمز»، حتى مع تطلُّع مجموعة الفانج إلى التوسع، فهي تواجه أكبر اختبارٍ لها. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه سوق الأوراق المالية إلى أعلى مستوياتها، هبطت أسهم عضوات المجموعة الخمس، وهي «فيسبوك»، و«آبل»، و«آمازون»، و«نتفليكس»، و«ألفابِت» (الشركة الأم لجوجل). وفي عام 2019، قد يتعرض ما يبدو أنَّها تتمتع به من حصانةٍ إلى تدقيقٍ أكبر، ليس فقط من مستثمري سوق الأوراق المالية، لكن أيضًا من الجهات التنظيمية والسياسيين، والجمهور الذي يشعر بالقلق المتزايد من قوتها المتنامية.

بدأ مصير تلك الشركات لهذا العام بالتكشف في الشهور الأخيرة من عام 2018، بعد خسارة 1.13 تريليون دولار من القيمة الإجمالية لأسهم شركات الفانج وسط الهبوط الأخير للسوق، وبلوغ قيمتها 2.68 تريليون دولار فقط، أي أنَّها انخفضت بنحو 30% عما كانت عليه عندما كانت السوق في أوجها، وهو هبوطٌ يفوق ما حدث لمؤشر ناسداك (الذي انخفض بأقل من 20%)، في إشارةٍ إلى أنَّ العديد من المستثمرين صاروا مؤمنين بأنَّ عصر الريادة التكنولوجية قد ولى.

وبعد فترة ازدهار رائعة شهدت أثناءها معظم الشركات الرائدة في التكنولوجيا الاستهلاكية تسارعًا هائلًا في معدلات نموها، ترى الصحيفة أنَّ هذا العام قد يجلب معه تباطؤًا ملحوظًا، فوفقًا لمحللين في مجموعة «جيفريز»، سينخفض معدل نمو إيرادات شركات الفانج ​​من 26% في عام 2018 إلى 17% في عامنا الحالي. ويظل ذلك أداءً لافتًا للنظر لمجموعة الشركات التي تبلغ قيمة إيراداتها مجتمعةً أكثر من 700 مليار دولار؛ لكن ما يزال بإمكان عام 2019 أن يثير المخاوف من بدء حقبةٍ جديدة، تنزلق فيها شركات التكنولوجيا الرائدة من تحقيق معدل نمو مرتفع إلى مستوياتٍ عادية لا أكثر.

الأرقام لا تكذب عادةً.. 2019 موعد الأزمة المالية الجديدة

ويرى كُتَّاب الصحيفة أنَّ تلك المخاوف قد تتفاقم إذا تعثر الاقتصاد الأمريكي بأي شكل. فقبل عقدٍ كامل، بعد حدوث الأزمة المالية، لم تعانِ الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا الاستهلاكية من عواقب الضائقة الاقتصادية الشديدة إلا قليلًا، إذ نجحت في استغلال بعضٍ من الموجات العالمية القوية، مثل صعود مجالي التجارة الإلكترونية والإعلانات عبر الإنترنت. لكن هذه المرة، قد تفتقر تلك الشركات إلى الحصانة اللازمة لحمايتها من أي تراجعٍ في معدل الطلب والاستهلاك.

وتوجد مخاوف أكبر بشأن مدى إسهام السياسيين والهيئات التنظيمية في مناطق متفرقة من العالم في كبح الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا. إذ عانى «فيسبوك» وطأة الغضب بسبب المحاولات المزعومة للتدخل في الانتخابات الأمريكية، ما أدى به إلى خسارة ما يقرب من 40% من أسهمه إثر إصابة المستثمرين بالقلق بشأن ردات فعل الجهات التنظيمية وتداعياتها.

لا تقتصر المخاوف على فيسبوك فقط، إذ توضح «فاينانشال تايمز» كيف تعرضت «جوجل» و«أمازون» إلى هجماتٍ سياسية متقطعة من واشنطن، وتزايد مطالب الحد من قوتيهما السوقية. وربما يأتي هذا العام برؤيةٍ أوضح حول ما إن كان السياسيون مستعدين لتنفيذ ما جاء في مطالبهم باتخاذ إجراءاتٍ فعلية، أو ما إن كانت القوة غير المحدودة لعمالقة التكنولوجيا ستستمر كما هي.

البنوك

تضافر عددٌ من العوامل، مثل الاضطراب المنتظر الناجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والانخفاض المستمر في أسعار الفائدة، وظهور موجة جديدة من الفضائح، لجعل 2018 من أسوأ الأعوام التي مرت على البنوك الأوروبية.

تشرح الصحيفة كيف كان «دويتشه بنك» يصل إلى نحو عُشر حجم مصرف «جيه بي مورجان تشيس» من حيث القيمة السوقية في بداية 2018، وكيف تجاوز حجم البنك الأمريكي 20 ضعف حجم منافسه الألماني بحلول شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه. قد تكون هذه المقارنة مبالغ فيها، إذ كان أدء بنك «جيه بي مورجان» جيدًا جدًا هذا العام، فيما كان أداء «دويتشه بنك» مروعًا. لكنَّ الفجوة في الحجم والأداء بين البنوك الأوروبية ونظيراتها الأمريكية قد اتسعت على نطاقٍ واسع وبلغت مستوًى قياسي.

والسؤال المطروح الآن على البنوك ومستثمريها هو: هل سيكون 2019 عامًا أفضل حالًا؟ وبحسب «فاينانشال تايمز»، فالبوادر ليست مشجعة.

بالنسبة للبنوك الأوروبية تحديدًا، تتزايد المخاوف من أنَّ فضيحة تبييض أموال بنك «دانسكي»، التي طالت شريكه الألماني (دويتشه بنك)، قد تكون مجرد غيضٍ من فيض كبير للغاية سيُغرق القارة بأكملها. وإذا كان الأمر كذلك بالفعل، تتنبأ الصحيفة باحتمالية فرض سلطات إنفاذ القوانين غراماتٍ هائلة هذا العام على البنوك.

لكنَّ الولايات المتحدة ليست هي الدواء الشافي، فوفقًا للصحيفة، انطفأ نجم البنوك الأمريكية وتراجعت قيمة أسهمها بسبب عوامل مختلفة، منها التأثير المتضائل للتخفيضات الضريبية التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتخفيف من حدة نظام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، والمساحة المحدودة لتخفيف حدة الرقابة في ظل الكونجرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

فيما يشكل البريكسيت مشكلةً أخرى، فمع أنَّ القطاع المصرفي يبدو من بين أكثر المجالات استعدادًا لمواجهة تداعياته، تتوقع الصحيفة أنَّه إذا لم تتوصل الحكومات إلى عقد صفقةٍ ما سيكون للأمر عواقب بالغة الخطورة، مما سيجبر البنوك العالمية على إعادة توجيه أجزاء كبيرة من استثماراتها في لندن إلى مراكز منشأة حديثًا في فرانكفورت وباريس ودبلن. وستكون البنوك الأمريكية، التي تُعيِّن آلاف الموظفين في المقرات الأوروبية بالعاصمة لندن، من بين الأكثر تضررًا. فيما ستتعرض معظم بنوك المملكة المتحدة، بالأخص بنك «لويدز» والبنك الملكي الاسكتلندي، لخساراتٍ هائلة بالتبعية إذا تعثر الاقتصاد البريطاني.

وتشير الصحيفة إلى أنَّ «البريكسيت»، إلى جانب التوترات الجيوسياسية الأخرى، بدايةً من العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى حدوث حالةٍ من الاضطراب في الأسواق. ومن المتوقع أن يؤدي الانسحاب التدريجي من سياسة التيسير النقدي في كلٍ من الولايات المتحدة وأوروبا إلى مضاعفة الضغط على الأسهم والممتلكات والأصول الأخرى، مع تدفق الأموال إلى السندات الحكومية ذات العوائد المرتفعة.

4 أسئلة تشرح لك عواقب رفض البرلمان البريطاني لمقترح «البريكست»

وبالنسبة للمصارف الاستثمارية، تذكر الصحيفة أنَّ تلك الاتجاهات قد تؤدي إلى استفادة بعض الأقسام من البريكسيت وخسارة أخرى، لكن غالبًا ما سيكون تأثيره سلبيًا في المجمل. وبدأت عمليات الاندماج والاستحواذ تذوي بالفعل في الربع الأخير من عام 2018 مع تراجع تدفق التمويل؛ ما قد يكون نذيرًا بأوقاتٍ قاتمة بالنسبة للبنوك التي تعتمد على مثل تلك الاستراتيجيات، خاصةً إذا تحققت التوقعات الخاصة بالأسواق والاقتصاد الكلي.

أما إذا وصلت دورة الائتمان إلى قمتها كما يعتقد الكثيرون، سيبدأ معدل خسائر القروض في الزيادة. ومع ارتفاع الديون العالمية بنسبة 40% عما كانت عليه عندما ضربت الأزمة المالية الأسواق عام 2008، فقد يكون لذلك آثارٌ بالغة.

وتلفت «فاينانشال تايمز» إلى أنَّ التكنولوجيا ربما تفتح بابًا للخلاص، بالسماح للبنوك بتعزيز جاذبيتها لدى العملاء وخفض التكاليف. لكن من ناحيةٍ أخرى، غالبًا ما ستستمر شركات التكنولوجيا المالية الناشئة ومجموعات التكنولوجيا العملاقة في إضعاف النشاطات التجارية الرئيسية للبنوك. وعمومًا، قد تواجه البنوك سنةً قاسيةً هذا العام، وهو أمرٌ اعتادته طوال العقد الماضي.

السيارات

تتوقع الصحيفة أن يسوء الأمر بالنسبة لمجال صناعة السيارات في عام 2019.

لطالما كان عالم السيارات أسيرًا للإنفاق الاستهلاكي، لكنَّ الأسواق الرئيسية بدأت في الدخول إلى فترات ركود في الوقت الذي تحتاج فيه شركات صناعة السيارات إلى الإنفاق على تكنولوجيات جديدة باهظة الثمن، من السيارات الكهربائية إلى السيارات ذاتية القيادة.

وتشير الصحيفة إلى أنَّ مصير السوق الصينية هذه السنة، وهي أكبر سوق في العالم، سيعتمد على تدخل الحكومة إلى حدٍ كبير؛ بينما تستعد الولايات المتحدة لسنةٍ أخرى من تراجع مبيعات السيارات. وما تزال الحرب التجارية بين البلدين قائمة.

ظهرت الموجة الأولى من السيارات الكهربائية في عام 2018، لكنَّ «فاينانشال تايمز» تتوقع أنَّها ستغمر الأسواق هذا العام؛ إذ تحاول شركات صناعة السيارات زيادة إنتاجها قبل إصدار الحكومات الأوروبية قواعد جديدة صارمة، وأخرى أكثر صرامة في الصين، للحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في عام 2020.

وتفيد الصحيفة بأنَّه من المتوقع أن يزداد تركيز شركات صناعة السيارات على زيادة محطات الشحن في جميع أنحاء أوروبا. وتحاول الحكومات الوطنية أيضًا تحقيق أهدافها الخاصة في ما يتعلق تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومن المرجح أن تتعرض لضغوطٍ جماهيرية أكبر من أجل الاستثمار في البنية التحتية لبطاريات السيارات الكهربائية.

إضافة إلى أنَّ النمو في أرقام السيارات الكهربائية سيؤدي إلى تسريع وتيرة شراء البطاريات، بعدما تعهدت شركتا «دايملر» و«فولكسفاجن» بالفعل باستثمار 70 مليار يورو في دعم السيارات الكهربائية. ومع زيادة الشركات الأخرى استثماراتها، تتوقع الصحيفة ارتفاع أسعار المواد الخام، مثل الليثيوم والكوبالت.

وفي المملكة المتحدة، ستغطي آثار البريكسيت في إنتاج السيارات، بدايةً من تعثر سلاسل التوريد إلى احتمالية إصدار تعريفات، على كل المخاوف المتعلقة بالتكنولوجيا المستقبلية. وحذرت صناعة السيارات من أنَّ اللجوء إلى حلٍ آخر بخلاف عقد صفقة مشتركة سيؤدي إلى إغلاق بعض المواقع.

وتقول الصحيفة: «إنَّ عددًا من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم تواجه أيضًا تحدياتها الخاصة».

وتنوه إلى أنَّ تحالف رينو-نيسان-ميتسوبيشي، الذي عقده ويديره كارلوس غصن، يواجه حالةً شديدة الغموض بعد اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) واتهامه بجرائم فساد. وترى «فاينانشال تايمز» أنَّ أي تغييراتٍ في هيكل التحالف ستجذب حكومتي كلٍ من اليابان، التي يمكن أن تمنع أي محاولات استحواذ أجنية؛ وفرنسا، التي تمتلك 15% من أسهم شركة رينو. ومع أنَّ فكرة تعرُّض أعضاء التحالف لانقسامٍ كامل صعبة التخيل، فهي ليست مستبعدة إذا لم يُفرج عن غصن.

وتذكر الصحيفة أنَّ هناك تحالفًا آخر يجب الإشارة إليه، وهو التحالف بين شركتي «فورد» و«فولكس فاجن». فمن الناحية النظرية، تشكل الشركتان فريقًا مثاليًا، إذ تجتمع عناصر القوة في كلٍ من الشركتين لتُكمل إحداها الأخرى (فورد بتفرُّدها في صناعة شاحنات النقل الأمريكية والسيارات التجارية الأوروبية وذاتية القيادة، وفولكس فاجن بحضورها المتوسع في سوق السيارات الأوروبية والصينية والسيارات الكهربائية). وتشير المحادثات الحالية إلى احتمالية حدوث تعاونٍ مشترك، وربما يُمكِّن هذا التعاون شركة «فولكس فاجن» من الاستحواذ على أسهمٍ في مشروعاتٍ بعينها، مثل مشروع شركة «فورد» المسمَّى «Argo AI»، لكنّه لن يرقى إلى عملية دمجٍ كاملة بين الشركتين.

هل يتكرر سيناريو 2009؟ 3 قطاعات اقتصادية قد تقود الإمارات إلى الهاوية

أمَّا شركة «تسلا»، التي نجحت في الخروج من «جحيم الإنتاج» في عام 2018، ستواجه بحسب الصحيفة ضغوطًا للبدء في تصنيع نموذج تبلغ قيمته 35 ألف دولار فقط من السيارة «تسلا 3». وحتى الآن صنعت الشركة نماذج بيعت بنحو 49 ألف دولار فما فوق، مع وجود تقارير تشير إلى أنَّ عتبة الربحية تبلغ 42 ألف دولار.

وتؤثر التغيرات التي تجتاح المجال على شركات صناعة قطع الغيار أيضًا. فشركة «كونتيننتال» الألمانية الرائدة في مجال الإطارات ستفصل أعمالها المتعلقة بنقل الطاقة عن بقية الشركة، لتحذو بذلك حذو شركاتٍ مثل «ديلفي» و«أوتوليف» في خطواتها للابتعاد عن تكنولوجيات «العالم القديم». وغالبًا ما سيتعرض الموردون الآخرون للضغط حتى يتبعون النهج ذاته.

شركات الخطوط الجوية

في مقالها، تذكر الصحيفة أنَّه عندما نشر اتحاد النقل الجوي الدولي «الإياتا» تنبؤاته لعام 2019، جاء ذلك في أعقاب عامٍ متقلب، ميزه ارتفاع أسعار النفط، وإخفاقات شركات الطيران، ونشوب حربٍ تجارية متنامية بين الصين والولايات المتحدة. ومع ذلك، تتوقع «الإياتا» أنَّ هذا العام سيكون العام المربح العاشر على التوالي، وهي أطول فترة يحقق فيها هذا المجال نجاحًا مماثلًا منذ عقود.

تنبأت منظمة «الإياتا» بأنَّ صافي الربح الذي سيحققه المجال هو 35.5 مليار دولار، بزيادةٍ على أرباح 2018 تبلغ 9.9%، لكن أقل من ذروة صافي ربح عام 2017 الذي كان يبلغ 37.7 مليار دولار. وتوقعت المنظمة أيضًا تحقيق إيراداتٍ قياسية بقيمة 885 مليار دولار، وازدياد أعداد المسافرين إلى 4.6 مليار، بزيادة قدرها 5.6% على عام 2018.

ونقلت الصحيفة عن ألكسندر دو جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي لمنظمة «الإياتا»، قوله: «نشعر بتفاؤلٍ يشوبه الحذر من أنَّ اتجاهات خلق قيمةٍ ثابتة للمستثمرين ستستمر سنةً أخرى على الأقل. لكنَّ هناك مخاطر لبقاء البيئة الاقتصادية والسياسية في حالة التقلب تلك».

ظلت قيمة خام برنت تتأرجح معظم فترة الخريف بين 75 و85 دولارًا، قبل أن تتراجع إلى ما يزيد قليلًا على 60 دولارًا في منتصف ديسمبر، وتوقعت «الإياتا» أن يبلغ متوسط ​​سعره 65 دولارًا في عام 2019. فيما ستستمر قيمة استهلاك الصناعة للوقود في الزيادة من 180 مليار دولار في عام 2018 إلى مئتي مليار دولار هذا العام، لكنَّها ستحتفظ بحصتها كجزءٍ من النفقات.

وأثنى أليكس باترسون، المحلل في بنك «إنفستك»، على الإجراءات المتبعة للحد من السعة الفائضة، التي تسمح لشركات الطيران بالحفاظ على الأسعار، وقال: «ما يشجعنا هو أنَّ نمو السعة تسارع أثناء عام 2017، لكنَّه تراجع إلى مستوًى أكثر قابلية للإدارة بسبب الإجراءات التي اتبعتها 50 شركة طيران أو أكثر؛ إذ قللت كلٌ منها من السعة قليلًا أثناء فصل الشتاء».

وأضاف باترسون أنَّ هناك بعض المشكلات التي نشأت عام 2018 وقد تتكرر ثانيةً في عامنا هذا، مثل تعطيل الرحلات الجوية بسبب الإضرابات التي يشنها مراقبو الحركة الجوية ونقص عددهم، بجانب حدوث إضراباتٍ في شركات الطيران؛ مثل شركتي «ريان آير» و«أير فرانس».

وقال بريان بيرس، كبير الاقتصاديين في «الإياتا»: إنَّ الاقتصاد العالمي القوي له جانبٌ سلبي أيضًا «على الرغم من انخفاض أسعار الوقود، يواجه المجال ارتفاعًا كبيرًا في التكاليف من نواحٍ أخرى، مثل تكاليف البنية التحتية وتكاليف العمالة. ويعكس هذا الضغوط الاقتصادية الأوسع نطاقًا، كنفاد السعة الاحتياطية، وانخفاض مستوى البطالة».

فعلته الصين 6 مرات مؤخرًا.. هل يعد خفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك «عصا موسى»؟

وبحسب «فاينانشال تايمز»، قد تؤدي هذه الضغوط إلى مزيدٍ من عمليات الدمج في عام 2019. ففي خريف عام 2018، أخفقت مجموعةٌ من شركات الطيران الأصغر حجمًا، وهي شركات «بريميرا» في جمهورية لاتفيا و«كوبالت» في قبرص، و«سكاي وورك» السويسرية و«أزور آير» الألمانية، و«سمول بلانت» في ليتوانيا.

وفي هذه الأثناء، طرحت شركة «فلايب» المحلية في المملكة المتحدة نفسها للبيع، ووافقت إحدى شركات الأسهم الخاصة الأمريكية على الاستثمار في شركة «واو آير» بأيسلندا، فيما تخوض الخطوط الجوية النرويجية مناقشاتٍ متقدمة حول الحصول على المزيد من التمويل.

وإذا تراجعت التجارة العالمية في عام 2019، ستعاني رحلات الشحن. وفي الوقت الذي تنبأت فيه «الإياتا» بأنَّ سوق الشحن سوف ينمو من 63.7 مليون طن من الشحنات في عام 2018 إلى 65.9 مليون طن هذا العام، فإنَّها تتوقع أن تنخفض الأرباح من 8% إلى 2%. وإذا تصالحت الولايات المتحدة مع الصين، فعندها يمكن لمجال الشحن أن ينجو هذا العام من الاضطرابات.

الطاقة

تلفت الصحيفة إلى أنَّ ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 30% بين يناير (كانون الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول) أدى إلى ارتفاع أرباح الشركات الكبرى للنفط والغاز، ومنحها الثقة الكافية لتعزيز الاستثمار والسعي لتحقيق النمو الإنتاجي مرةً أخرى.

لكنَّ التقلبات المتجددة في الأسعار ستؤدي إلى زعزعة الشركات التي تعتمد فقط على موجة انتعاش قطاع الطاقة، في أعقاب التراجع الحاد الذي استمر عدة سنوات وضرب ميزانياتها العمومية.

إضافةً إلى أنَّ مزيدًا من التراجع في أسعار النفط قد يضع ضغوطًا جديدة على الشركات، بدايةً من شركتي «بريتيش بتروليوم» و«رويال داتش شل»، إلى الشركات الأمريكية المنافسة التي التزمت بخفض التكاليف وترشيد الإنفاق في محاولةٍ لتخفيض الديون.

وتنقل «فاينانشال تايمز» عن توم إلاكوت، المسؤول بشركة «وود ماكينزي» الاستشارية، ما كتبه في مذكرةٍ صدرت مؤخرًا: «يفسر الانخفاض الأخير في الأسعار النهج المحافظ الذي يحاول القطاع اتباعه. ومن وجهة نظرنا، فإنَّ الالتزام بالسياسات الانضباطية في ما يتعلق برأس المال لن يتزحزح بدخول العام الجديد».

شكك محللو قطاع الطاقة بالفعل في قدرة الشركات الكبرى على الحفاظ على تحقيق النمو في التدفقات النقدية الحرة، على الرغم من المشروعات الجديدة ذات الهامش الأعلى التي تُنفَّذ حاليًا، والتكاليف التي تظل منخفضةً نسبيًا رغم المؤشرات الأولية للتضخم.

وحتى الآن، مكنت السيولة الإضافية الشركات من دفع الأرباح، وإعادة شراء الأسهم، إلى جانب ضخ استثماراتٍ جديدة مثل الصفقة البالغة قيمتها 10.5 مليار دولار، والتي عقدتها بريتيش بتروليوم مع شركة «بي.إتش.بي بيليتون» مقابل الحصول على أصولها من النفط الصخري الأمريكي، ومشروع الغاز الطبيعي المسال في كندا الذي أعلنته شركة شل في أكتوبر الماضي، وتبلغ قيمته 40 مليار دولار.

وقال إلاكوت: «ستكون الشركات حذرة بشأن التسرع في زيادة حصص المساهمين من توزيعات الأرباح والاستثمارات».

في ظل الأزمة المالية المتوقعة.. كيف تحمي أموالك في 2019؟

وحتى في الوقت الذي قد تختار فيه الشركات الكبرى سداد ديونها لتعزيز قدرتها على استيعاب الصدمات المستقبلية، والاستمرار في نشاط الصفقات النفعية، فإنَّ قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة هو أحد المجالات التي سيستمر تدفق الاستثمارات فيها. وتعد مشروعات الغاز الطبيعي المسال في قطر، وموارد النفط في المياه العميقة في البرازيل، من بين مشروعاتٍ أخرى عديدة.

وختامًا، تتوقع «فاينانشال تايمز» أنَّ كبرى شركات قطاع الطاقة ستسعى إلى إعلان خطواتٍ جديدة، محاولةً الترويج للقطاع بأنَّه يتجه إلى استهلاك أنواع أنظف من الوقود، خاصة وأنَّه يحاول إرضاء المستثمرين. لكنَّ الشركات ستظل تنفق جزءًا ضئيلًا فقط من ميزانياتها على الاستراتيجيات منخفضة الكربون.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد