نشرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية مقالًا للصحافي أورلاندو كروكرفت تناول فيه المصالحة الأخيرة بين حركتي فتح وحماس التي – بحسب الكاتب – لا يمكن توقع أفعالها منذ توليها السلطة في 2007.

يقول الكاتب في بداية مقاله: بدا وكأن حماس ستخرج أخيرًا من عزلتها في أبريل (نيسان) من عام 2014، بعد عقد اتفاق للمصالحة  ي- لمدم طويلًا – مع حكومة عباس. لكن بعدها بأسابيع، دخلت حماس حربًا ضد إسرائيل وكانت ثالث حرب دموية منذ عام 2008، مات فيها 2100 فلسطيني و73 إسرائيليًا، ونسفت أي اتفاق مع فتح.

أحدث مفاجآت حماس

حماس قدمت مفاجأة جديدة في مايو (آيار) من 2017، بحسب المقال، حيث تعهدت أن تغير ميثاقها وأن تقبل اتفاقًا – من حيث المبدأ – مع إسرائيل على حدود 1967، لتتخلى بذلك عن إصرارها على تدمير إسرائيل وتمهد الطريق لمحادثات سلام. لكن بعدها بشهر عينت يحيى السنوار قائدًا جديدًا لها، وهو شخص أصولي لدرجة أنه كان ضد خروجه من سجن إسرائيلي في عملية تبادل للأسرى.

ينتقل المقال إلى أحدث مفاجآت حماس، عندما أعلنت، يوم الأحد الماضي، حل حكومتها في غزة والموافقة على انتخابات عامة لتنهي عِقدًا من العداوة مع فتح وعباس. رحب مسؤولو فتح بالإعلان رغم قلقهم منه، فهو يأتي قبل يومين فقط من توجه عباس – صاحب الـ82 عامًا – إلى نيويورك في زيارة قد تكون هي آخر زياراته للأمم المتحدة.

لم يتضح بعد، كما يضيف الكاتب، إن كان عباس سيقبل الاتفاق وتعود بذلك السلطة الفلسطينية إلى غزة التي غابت عنها منذ عام 2007، أم أنه لن يقبله. بقي عباس في منصبه لمدة 13 عامًا وكان يفترض أن تكون 4 أعوام فقط، وفي آخر مرة نادى بانتخابات برلمانية على الأراضي الفلسطينية ربحت حماس في غزة بل وربحت أغلبية في نابلس والخليل وحتى رام الله التي تعد معقل فتح.

لم تكن الخسارة بسبب شعبية حماس فقط، رغم أنها كانت عاملًا مهمًا. يقول الكاتب أن فتح فشلت في حملتها الانتخابية، وأغضبت قواعدها للدرجة التي جعلت العديد من أعضائها يخوضون الانتخابات بشكل مستقل، فانقسمت الأصوات وقدمت لحماس أغلبية سهلة المنال. كان عباس قد ربح الانتخابات الرئاسية قبلها بعام، وفي البداية حاول العمل مع برلمان بأغلبية من حماس، لكن قبل أن يمر العام كانت فتح قد أبعدت بالقوة من القطاع وحُظرت حماس تقريبًا في الضفة الغربية.

يضيف الكاتب أنه منذ ذلك الوقت بقيت غزة محاصرة من 3 جهات عن طريق إسرائيل ومن الجهة الجنوبية عن طريق مصر. كان لحماس عدة داعمين منهم قطر ومصر وقت حكم محمد مرسي والإخوان المسلمين، لكن 3 حروب وحصار مستمر يجعلان الحياة شبه مستحيلة. كما رفضت السلطة الفلسطينية دفع فاتورة كهرباء غزة منذ أوائل عام 2017، مما جعل الحياة أصعب على الـ1.4 مليون فلسطيني الذين يعيشون في القطاع.

اقرأ أيضًا: بعد أزمة الخليج.. حماس تتجه بأريحية نحو إيران

عودة عباس إلى القطاع صعبة

من ناحية أخرى، تقابل حماس مشكلة أخرى غير إسرائيل ومصر وفتح، وهي – بحسب المقال – مشكلة المتدينين المتعصبين المتأثرين بتنظيم الدولة الإسلامية داخل القطاع. حيث شجعهم وجود التنظيم في سيناء على قصف إسرائيل بصواريخ تنال حماس اللوم عليها عادة.

أصبحت الحياة أسوأ في غزة، كما يقول الكاتب، ما جعل السنوار – زعيم حماس – يزيد من اتجاهه نحو المصالحة مع رام الله؛ حيث قال السنوار في حديث له هذا العام إن الانقسام بين الضفة الغربية وغزة هو «انتحار للمشروع الوطني لتحرير فلسطين»، كما أشار إلى أنه جاهز لحل اللجنة الإدارية التي تدير القطاع، وهو الوعد الذي أوفي به يوم الأحد.

انتقلت الكرة بشكل كبير إلى ملعب عباس قبل اجتماع الأمم المتحدة المقرر الأسبوع المقبل، لكن العودة إلى غزة ليست بسيطة على الإطلاق في رأي الكاتب، حيث يضيف: «إن رضي عباس بالانتخابات فستخسر فتح، وهو ما سيشعل أزمة سياسية في حزبه بل وفي الأراضي الفلسطينية كلها. أما حماس فتعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، ما يمكن أن يوقف تمويل السلطة الفلسطينية بعد انضمام الإسلاميين للحكومة».

يقول الكاتب إن هناك أسبابًا شخصية أيضًا تجعل عباس حذرًا من ذلك العرض الأخير. أشار الصحافي الفلسطيني داوود خطاب في مقاله في الجزيرة إلى أن محمد دحلان كان محوريًا في المفاوضات بين حماس ومصر والتي سبقت إعلان الـ17 من سبتمبر (أيلول)، ودحلان هو زعيم فتحاوي سابق وعدو لدود لعباس منذ تنافس كليهما على النفوذ وقت حكم ياسر عرفات.

من يخلف عباس؟

دحلان صاحب الـ55 عامًا هو المفضل لدى المجتمع الدولي لتولي خلافة عباس، تحديدًا لدى القاهرة ودولة الإمارات الغنية كما يقول الكاتب. لكنه يعد شخصًا غير مرغوب فيه في غزة منذ حرب 2007، التي اشتهرت فيها المليشيا الفتحاوية التابعة له باستخدام العنف ضد حماس، ورغم ذلك يبدو أن الإسلاميين ينوون التغاضي عن دوره في اتفاق ساهم في إنعاش خزائن غزة بالمال الإماراتي.

يكره عباس دحلان بشدة، حتى بمقاييس السياسة الفلسطينية، ويبقى من غير الواضح إن كان عباس ينوي مسامحة دحلان ونسيان ما فعله.

وبالطبع هناك إسرائيل أيضًا، التي انتقد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عباس –  في أبريل (نيسان) من عام 2014 – على محاولته التصالح مع حماس، واتهمه بتفضيل عقد السلام مع جماعة إرهابية على عقده مع إسرائيل. ويضيف الكاتب أنه من المؤكد أن انضمام أي قيادة من حماس إلى فريق المفاوضات الفلسطينية سيقابله مقاومة من تل أبيب، دون الحاجة لذكر مقاومة الولايات المتحدة.

يختتم الكاتب مقاله بالقول: «أيًا كان ما سيحدث، يجب مشاهدة ما سيقدمه عباس ونتنياهو في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، رغم أن خطاباتهم السابقة اتسمت بكونها متوقَّعة ومُحبِطة ومثيرة للشفقة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد