المبنى الذي شب فيه الحريق أكثر عرضة للخطر على الأرجح من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم نفسها.

نشرت جريدة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية مقالًا للمحلل والكاتب المختص في قضايا الاستخبارات والإرهاب، يونا جيريمي، عن الخسائر التي تكبدتها إيران من جراء الضربات التي تعرضت لها منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم.

في بداية المقال، نقل الكاتب ما قالته رئيسة قسم الأبحاث الأسبق في جهاز الموساد والخبيرة في الشأن الإيراني، سيما شاين، يوم الاثنين: إن الخسارة الرئيسية التي تكبدتها إيران من جرَّاء الأضرار التي لحقت بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة بالقرب من منشأة نطنز النووية، يرتبط بقدراتها وخياراتها المستقبلية بشأن امتلاك سلاح نووي. 

الضربة لم تؤثر في مخزون إيران من اليورانيوم المخصب

في حديث للصحافة خلال فاعلية ميديا ​​سنترال (مركز خدمة اتصال إعلامي لتقديم خدمات دعم للصحافيين المقيمين في إسرائيل أو الذين يزورونها)، اعترفت سيما شاين، التي ترأس الآن برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي، بأن الخسائر في أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لم تؤثر في مخزون اليورانيوم الذي خصَّبته الجمهورية الإسلامية بالفعل، وهو ما يكفي لصنع قنبلة نووية واحدة على الأقل، بمجرد تجهيزه للاستخدام كسلاح.

ووصفت سيما أجهزة الطرد المركزي المتقدمة بأنها «مهمة جدًّا»، مشيرة إلى أن معظم أجهزة الطرد المركزي الإيرانية تخصِّب اليورانيوم بسرعة بطيئة للغاية. وهذا يتطلب عددًا كبيرًا من أجهزة الطرد المركزي – تمتلك إيران حوالي 20 ألفًا – للوصول إلى صنع قنبلة نووية.

وعلى النقيض من ذلك، حتى إذا لم يكن العديد من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة قيد التشغيل حاليًا، فهذه الأجهزة «تساعد على تسريع خطى إيران لامتلاك أسلحة نووية» – وبما أنها لا تحتاج إلى كثير منها لتخصيب اليورانيوم، «فمن السهل إخفاؤها في مكان ما». وقد يكون هذا مهمًّا لجعل ضرب البرنامج الإيراني أكثر صعوبة على الخصوم على المدى الطويل، بحسب المقال.

Embed from Getty Images

استهداف الحلقة الأضعف في برنامج إيران النووي

وأشارت سيما شاين إلى أن «برنامج إيران كان دائمًا يُطوَّر بأكثر الطرق أمانًا وليس بأسرعها. إنهم ليسوا في عجلة من أمرهم للوصول إلى الهدف المنشود. إنهم يريدون كسب المزيد والمزيد من أوراق اللعب في أيديهم، وفي نهاية المطاف يرغبون في التوصل إلى اتفاقية… فمن الأفضل بالنسبة لهم أن يجلسوا إلى طاولة المفاوضات وفي أيديهم أوراق ضغط أقوى».

وفيما يتعلق بالاتفاق، أشارت المسؤولة السابقة في الموساد أيضًا إلى أن الجمهورية الإسلامية عمومًا لا تتخلى عن أي قدرات جديدة طورتها. وبناء على ذلك، إذا كانت إيران تتوقع التوصل إلى صفقة محتملة مع جو بايدن إذا انتُخِب رئيسًا للولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، فسيكون من الأهمية بمكان بالنسبة لطهران أن تكون أجهزة الطرد المركزي المتقدمة أصبحت بالفعل حقائق راسخة لا يمكن إزالتها.

ولفت الكاتب إلى أن مسؤولي المخابرات الإسرائيلية أيضًا أعربوا لصحيفة «جيروزاليم بوست» عن قلقهم الكبير بشأن التأثير طويل المدى لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة، حتى وإن كان إتلافها لا يؤدي إلى التخلص من المواد النووية التي خصَّبتها إيران بالفعل. 

والسؤال إذن، لماذا تركز الدولة التي هاجمت إيران (طُرِحَت أسماء إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية في وسائل الإعلام) على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة بدلًا من مخزون اليورانيوم الموجود بالفعل، والذي يشكل تهديدًا؟ تجيب سيما شاين في ختام المقال بأن المنشأة التي تعرضت للهجوم كانت على الأرجح أكثر عرضة للخطر.

منطقة الشرق

منذ شهر
أسبوع الانفجارات الغامضة.. ما الذي يحدث في إيران؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد