تناول كلٌّ من أناليزا ميريللي، وهيذر تيمونز، في مقال لهما على موقع «كوارتز» بالتحليل الكتاب الذي نُشر لأوماروزا مانيجولت نيومان – المساعدة السابقة للرئيس دونالد ترامب – الذي كشفت فيه عن أسرار العام الذي قضته في العمل بالبيت الأبيض ضمن إدارة الرئيس المثير للجدل.

كانت أوماروزا قد أكدت في كتابها أن الرئيس ترامب أحدث قطعًا في نسيج المجتمع الأمريكي، وتسبب في انقسام الأمة بشكل متعمد. واتهمته بأنه غير لائق ذهنيًا لمنصب الرئاسة. في المقابل نفى البيت الأبيض مزاعم أوماروزا، وتساءلت المتحدثة باسمه سارة ساندرز عن سبب صمت مانيجولت عامًا كاملًا عن الانتهاكات التي تزعم وقوعها، وقالت سارة: «إن أوماروزا تحاول التهرب من الشبهات حول مصداقيتها بالهجوم على إدارة ترامب».

وأشارت الكاتبتان إلى أنه على خطا كتاب مايكل وولف: «النار والغضب»، وكتاب جيمس كومي: «ولاء مطلق»، اللذين كشفا عورات إدارة ترامب، يأتي كتاب أوماروزا الذي يحمل اسم: «المعتوه» ليسلط الضوء على 15 عامًا من الاستغلال والعنصرية وبغض النساء من جانب ترامب، والذي تعترف أوماروزا أنها تجاهلته متعمدة، بل ساقت المبررات له.

يظهر الكتاب ترامب في صورة المغفل الذي يتلاعب به ويحركه موظفون لهم مصالحهم الشخصية. وتؤكد الكاتبتان أنه إذا صدق ما تقوله أوماروزا، فإن الرئيس الأمريكي هو في الواقع «إمبراطور بلا ملابس»، حسب تعبيرهما.

وعلى الرغم من أن علاقة أوماروزا مع ترامب تعود إلى زمن بعيد، إلا أنها انخرطت في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 عن طريق جمع التبرعات لصالح هيلاري كلينتون، ثم ما لبثت أن غيرت انتماءاتها السياسية عندما عُرض عليها وظيفة في حملة ترامب. واليوم يبدو أنها واثقة من تأثيرها الإيجابي على حملة ترامب والنجاح السياسي، واصفة علاقتهما بأنها «علاقة مربحة، ومربحة للطرفين».

ترامب عدو النساء

تقول أوماروزا إنها كانت حريصة بشدة على البقاء في إدارة ترامب، وكانت على استعداد لقبول أو تجاهل أو إنكار التحرش الجنسي الصريح. وتذكر أنها إبان عملها المبكر مع ترامب في تصوير برنامج «The Apprentice» طالبها بالخضوع «لفحص مهبلي مهين» وأطلق تعليقات فاضحة:

طرح ترامب أسئلة شخصية عن المتسابقات الإناث، كيف هي في الفراش؟ وهل تعتقدين أنها مثيرة؟ ثم التفت إلى المتسابقين الذكور، وسأل: من تعتقدين أنه سيكون أفضل في الفراش من بينهما؟

أوماروزا مانيجولت – مؤلفة الكتاب المثير للجدل

المفارقة هنا – تكشف الكاتبتان – أن أوماروزا انضمت إلى حملة ترامب الرئاسية في عام 2016 من خلال الدفاع عنه ضد مزاعم العنصرية والتمييز على أساس الجنس، ووصفت تلك الادعاءات بأنها «تأتي من القمامة»، وأنها «أحقر شكل من أشكال الصحافة»، ولكن يبدو أن موقفها قد تبدل بشدة بعد طردها في أواخر عام 2017.

ترامب أراد تأدية اليمين الدستورية على كتاب «فن الصفقات»

من المعروف أن اليمين الدستورية تؤدى على الكتاب المقدس – تضيف الكاتبتان – ولكن تزعم أوماروزا أن ترامب لم يقرأه قط، ولم يعجبه شيء في دار المحفوظات الوطنية للنسخ التاريخية من الكتاب المقدس، بينما كان يختار كتابًا يؤدي اليمين الدستورية عليه. بدلًا عن ذلك، أراد أن يؤدي اليمين على الكتاب الذي يفضله:

سألني: «أوماروزا، ما رأيك أن أقسم على كتاب فن الصفقة؟»

قلت: «بدلًا عن الكتاب المقدس؟»

«أجل. فن الصفقة هو من بين الكتب الأكثر مبيعًا! إنه أعظم كتاب تجاري في كل العصور. إنه يحوي الطريقة التي سأبرم بها صفقات كبيرة للبلاد. فكري فقط في عدد النسخ التي سأبيعها – ربما نسخة تذكارية لأداء القسم؟»

قلت: «أعلم أنك لن تكون رئيسًا تقليديًا، لكن هذا جنون محض. مهما حدث، لا تذكر هذه الفكرة لأي شخص آخر». وضحكنا. وقد أراد أن أصدق أنه كان يمزح.

وذكرت أوماروزا في كتابها أنه بعد أيام قليلة من أداء اليمين الدستورية، اقترح ستيفن ميلر فصل الأطفال عن عائلاتهم على الحدود الجنوبية للبلاد. وأشارت إلى أن طاقم الموظفين التابعين لنائب الرئيس ينعتون مايكل بنس بالرئيس. وأنهم يتمازحون فيما بينهم حول ما سيفعله كل منهم عندما يصبح بنس الرئيس فعلًا.

وتكشف أوماروزا أن بنس يتملق ترامب بشدة، وأن الأخير معجب به لذلك. تقول «لا أحد ينظر إلى ترامب بإعجاب كهذا، ولا حتى زوجته». وتتوقع أن يتغير سلوكه إذا ما أدين ترامب في التحقيقات الجارية ضده.

وزيرة التعليم تعتقد أن ترامب راضٍ عنها

تعرضت وزيرة التعليم بيتسي ديفوس لصيحات استهجان في حفل تخرج في جامعة هاوارد في منتصف 2017، لكنها أكملت خطابها على أية حال. وعندما سألتها أوماروزا عن شعورها حيال ما حصل، أجابت ديفوس «لقد قمت بعمل رائع! لكن الطلاب وأولياء الأمور ليس لديهم القدرة على فهم ما نحاول تحقيقه». فلما علم ترامب بذلك سخر منها، ووعد أوماروزا بأنه سيتخلص منها.

وأكدت أوماروزا أن ترامب سخر من الأصول الفلبينية لزوج كليان كونواي – جورج – بألفاظ عنصرية.

جيمس كومي مؤلف كتاب ولاء مطلق الذي كشف فيه أسرار إدارة ترامب

ترامب يعتبر ابنه الأصغر «غبيًا»

تنقل الكاتبتان عن أوماروزا قولها في الكتاب:

«إذا لم يعجب دونالد بتقييم ابنه الأصغر في غرفة الاجتماعات، فإنه يعمد إلى توبيخه أمام الجميع باستخدام كلمات مثل الخطأ والغباء. كان الابن مرعوبًا بشكل واضح من والده. فسر الناس – بمن فيهم أنا – خوفه كاحترام شديد، لكني الآن أرى أن الإساءة اللفظية وسيلة للتحكم. كان قاسيًا على أبنائه، لذا حاولوا جاهدين إرضاءه، وتجنب المزيد من الإساءات».

وبعد أن غرد دونالد الأصغر بمعلومات حول لقاء جرى في برج ترامب مع عميل روسي مشتبه به – وهذا الآن جزء أساسي من التحقيق الخاص الذي يقوم به روبرت مولر – قال ترامب لأوماروزا: «يا له من أحمق. لقد أخفق مجددًا، لكن هذه المرة سيجلب الوبال علينا جميعًا!».

ترامب شخصية نرجسية

لطالما اتُهم ترامب بالغرور – تضيف الكاتبتان – لكن رده المثير للجدل على وفاة الناشطة هيذر هاير أثناء الاحتجاجات في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، دفع أوماروزا إلى القول:

إنه يبني واقعه الخاص ليجعل نفسه يبدو جيدًا، حتى في المواقف الرهيبة، ثم يكرر أكاذيبه حتى يصبح تشويهه هو الإصدار الوحيد الذي يعرفه. إنه يكذب ويتفاخر لتحسين صورته. الفرق بين ترامب وقادة العالم الذين قد يكونون نرجسيين قليلًا هو أنه لا يستطيع أن يعمل ما لم تكن كل الأضواء مسلطة عليه.

لماذا انقلبت أوماروزا على ترامب؟

طُردت أوماروزا من البيت الأبيض في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017. لكنها تدعي في الكتاب أنها بدأت في التخطيط لرحيلها في أغسطس (آب)، بعد أن رفض ترامب إدانة المتطرفين البيض الذين كانوا يتجمعون في شارلوتسفيل. لم يشعر ترامب – كما تقول أوماروزا – «بالألم والخوف الذي ألحقته كلماته بالأمة، مع افتقاره التام للتعاطف مع الضحايا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!