صوت البرلمان المصري، الأربعاء 14 يونيو (حزيران) 2017، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، وهي الاتفاقية التي سيتم بموجبها نقل ملكية جزيرتي «تيران وصنافير» من مصر إلى السعودية، وهو القرار الذي لاقى ردود فعل واسعة بالداخل المصري ما بين مؤيد ورافض للاتفاقية.

ولكن ما هو الموقف الإسرائيلي من توقيع الاتفاقية، خاصة في ظل المخاوف من أن تقيد الاتفاقية حرية المرور بالبحر الأحمر؟

صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كانت قد نشرت في أبريل (نيسان) 2016، أي بعد يومين من توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، مقالًا للكاتب زافي باريل، محلل شؤون الشرق الأوسط بالصحيفة، علق فيه على الاتفاقية والدلالات التي تحملها بالنسبة لإسرائيل.

الكاتب كان قد استهل المقال بقوله: «كان اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع بين مصر والمملكة العربية السعودية، الذي تم توقيعه قبل يومين، والذي يتيح عودة جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة، قد أثار – كما هو متوقع – عاصفة سياسية في مصر والقلق في إسرائيل».

معارضو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، من بينهم جماعة الإخوان المسلمين، وحركة 6 أبريل واليساريون، يؤكدون أنه لا يملك سلطة دستورية للتنازل عن أية أرض مصرية، وإذا كان يريد ذلك، فعليه أن يتقدم بطلب للحصول على موافقة البرلمان. رفض السيسي وحكومته هذا الادعاء، موضحين أن الجزيرتين هما أراض تخضع للسيادة السعودية، وأن مصر قد استأجرتهما عام 1950؛ «لتعزيز الدفاع عن مصر والسعودية في وجه العدوان الصهيوني».

اقرأ أيضًا: «تيران وصنافير سعودية».. كيف يتلاعب النظام المصري بالدستور؟

الكاتب أوضح أنه ومن الناحية الرسمية، فإن الموقف المصري والسعودي يعتريه الصواب. وفقًا لمراسلات بين وزير الخارجية الراحل سعود الفيصل ورئيس الوزراء المصري عاطف صدقي في الثمانينات، طلب الرئيس حسني مبارك من السعودية عدم إثارة مسألة ملكية الجزيرتين حتى تنتهي إسرائيل من انسحابها من الأراضي المصرية حسب اتفاقية كامب ديفيد. وكان الخوف من أن إثارة قضية السيادة سيجعل إسرائيل تمتنع عن مناقشة الانسحاب من طابا بحجة أنه لم يكن هناك حاجة لإدراج الإنسحاب الإسرئيلي المبكر من «تيران وصنافير» في اتفاق كامب ديفيد لأنهما أراض سعودية.

وتابع بقوله: إنه لا يوجد خلاف بين مصر والسعودية بشأن مسألة ملكية الجزر. وعلى الرغم من ذلك، عقد البلدان سلسلة من سبع اجتماعات بين عامي 2007 و 2016 للتوصل إلى اتفاق حول تحديد حدودهما البحرية، وهو جزء من سياسة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله لاستكمال ترسيم الحدود بين المملكة العربية السعودية والسودان ومصر والأردن.

وأشار الكاتب إلى أنه وعلى الرغم من أنه لا يوجد امتياز رسمي للأراضي المصرية، فقد تم النظر إلى الاتفاق في مصر على أنه ضريبة سياسية للاستثمارات الضخمة والمساعدات غير المسبوقة التي قدمتها السعودية للبلاد خلال العامين الماضيين، وللمساعدة التي وعدت بتقديمها خلال الخمس سنوات القادمة. ومن المتوقع أن تستثمر المملكة والشركات السعودية، من بين أمور أخرى، أكثر من 20 مليار دولار في مصر. كما سيوفر السعوديون حوالي 1.5 مليار دولار لتطوير شمال سيناء. وسوف يمولون طريقًا يربط شرم الشيخ والسعودية، ويزودون احتياجات مصر من الطاقة بقرض طويل الأجل بنسبة 2٪.

كما تتوقع السعودية أن تتوافق مصر مع السياسة السعودية بشأن الحرب في سوريا واليمن. يبدو أن مصر أبرمت صفقة ممتازة: فهي تحصل على شريان الحياة الاقتصادي مقابل الأراضي التي لا تملكها، بحسب ما رأى الكاتب.

ذكر الكاتب أيضًا أنه من غير الواضح ما إذا كانت مصر قد نسقت مع إسرائيل فيما يتعلق بنقل الجزر إلى السعودية، على الرغم من أن وضعها مدرج في اتفاقات كامب ديفيد، وأي تغيير يتطلب موافقة الطرفين. وقال الكاتب: إنه سيكون من المثير للاهتمام أن نسمع رد رئيس الوزراء أو وزير الدفاع، خاصة بعد أن تسامحت إسرائيل بالفعل مع الانتهاكات المصرية لاتفاق كامب ديفيد عندما سمحت لمصر بإرسال المدفعية والقوات الجوية إلى غرب سيناء حتى حدود غزة كجزء من حرب مصر على الإرهاب وحماس.

وقال الكاتب: «رسميًا، لا يوجد أي جزء في اتفاقات كامب ديفيد يمنع مصر من نقل الأراضي من سيادتها إلى دولة أخرى، خاصة عندما تكون الجزر معترف بها بالفعل كجزء من السعودية. ومع ذلك، فإن السيطرة السعودية تسبب بعض القلق بشأن مستقبل حرية المرور المحددة في اتفاقات كامب ديفيد، التي تلتزم بها مصر، وليس السعودية».

ومن أجل تهدئة إسرائيل، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن المملكة ستفي بجميع الالتزامات التي وقعت عليها مصر فيما يتعلق بحرية المرور ولكنها لن تقيم اتصالات مباشرة مع إسرائيل. وهذا الإعلان العام، حتى وإن لم يكن موجهًا مباشرة إلى إسرائيل، يمكن أن يكون كافيًا. وعلاوة على ذلك، تعتبر السعودية حليفًا للغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص. كما يمكن اعتبار الإعلان السعودي اعترافًا غير رسمي باتفاقات كامب ديفيد، التي أدى توقيعها إلى نبذ مصر من قبل الدول العربية».

اقرأ أيضًا: لعبة تيران وصنافير.. كيف خططت السعودية للانضمام إلى كامب ديفيد؟

وتساءل الكاتب بشأن ما إذا كانت السعودية لن تحترم حرية المرور فحسب، بل أيضا إذا كانت شروط الاتفاقية بين مصر والسعودية ستتيح للسعودية حظر نشر قوة عسكرية في الجزر، خاصة عندما تكون الولاية القضائية على الجزر توفر لها أيضًا السيطرة على الجانب الشرقي من البحر الأحمر، الذي يؤدي أيضًا إلى ميناء العقبة.

وقال الكاتب: إنه إذا تم بالفعل بناء الجسر بين مصر والسعودية الذي لن يربط فقط بين بلدين، بل بين قارتي آسيا وأفريقيا، فإنه سيكون دائمًا «ضمانة» ضد أية محاولة لتقييد حرية المرور.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد