في تقرير لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تناول الكاتب «آدم لوشر» اجتماع «بيلدربيرج» هذا العام، وهو اجتماع سنوي سري يمثل التقاء المال بالسلطة. في اجتماع هذا العام، يجتمع رؤساء أكبر البنوك وشركات النفط؛ ليتحدثوا خلف الأبواب المغلقة مع وزراء ورؤساء وزارات، ومع «هنري كيسينجر» ورؤساء سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية، ونظيرتها البريطانية.

لن نعرف شيئًا عما سيدور داخل ذلك الاجتماع الذي يعقد نهاية هذا الأسبوع في مدينة «درسدن» الألمانية، حيث لا يُسمح بالتصوير أو دخول الصحفيين. ربما يرى البعض في ذلك إهانة كبرى للديموقراطية، وربما يطرح الجميع سؤالًا هامًا: ألا يجب علينا أن نطالب بوضح حد لهذه السرية؟

هل يمكن للمجموعة حل أزمات العالم؟

 

بحسب صحيفة الإندبندنت البريطانية، فهناك خطر من اجتماع عصبة «بيلدربيرغ» التي ربما تجتمع لتخطط للسيطرة على العالم، إلا أن هناك أيضًا احتمالية أن يكون اجتماعهم فرصة لحل بعض القضايا المعقدة، دون أن يعرضوا أنفسهم لضغوط الصحافة. فكر ـ على سبيل المثال ـ في حساسية إجراء مناقشة علنية حول مشكلة المخدرات العالمية، أو حتى أن يطرح أحدهم فكرة إيقاف الإرهاب عن طريق التفاوض مع الإرهابيين!

يقول الكاتب إنه ربما يعقد البعض الكثير من الآمال عندما يسمع بذلك؛ فقد يفكر أحدهم في حلول لأزمات، مثل الحروب، وغيرها، من خلال مثل ذلك الاجتماع، إلا أنه يضيف أن هذا الأمر ليس متوقعًا؛ فعلى الرغم من أن تلك الشخصيات تبدو مثيرة للغاية عندما تلتقي بهم للمرة الأولى، إلا أنهم ليسوا كذلك عندما تعرفهم جيدًا، وهم شخصيات لا يمكن الاعتماد عليها في مثل هذه الأمور.

يستدل الكاتب على ذلك باجتماع عام 1975، حينها كانت «مارجريت تاتشر» في ريعان شبابها، وحينها، بحسب وصف الكاتب «جون رونسون» «وقع ديفيد روكفيلر، وهنري كيسينجر، في غرامها، وأخذاها في جولة بسيارة ليموزين ليقدموها للجميع». أصبحت تاتشر بعد ذلك بأربع سنوات رئيسة للوزراء، وهنا يمكنك تخيل شعور «دينيس هيلي»، والذي كان ضمن لجنة الاجتماع، وأطيح به من منصبه؛ لتحل تاتشر محله.

بحسب الصحيفة البريطانية، يجب أيضًا أن ننظر بتركيز نحو أحد الحضور في اجتماع هذا العام، وهو «ماركوس أجيوس»، والذي استقال من منصب رئيس بنك «باركليز» بعد غرامات وُقِعت على البنك بقيمة 290 مليون جنيه استرليني، بعد محاولته تثبيت سعر «الليبور» (وهو سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن، وهو عبارة عن متوسط سعر الفائدة على المدى القصير، والذي تقوم عنده البنوك بإقراض واقتراض الأموال من بعضها البعض؛ لتخفيف مراكزها التي تؤثر على السعر لأمور أخرى)، حيث اعتذر بعد ذلك مبتسمًا.

هل يجب أن يظل الاجتماع سريًا؟

 

يرى الكاتب ـ من خلال ذكر هذه الشخصية ـ أنه ربما لا يجب أن ننتظر الكثير من مثل هذا الاجتماع، إلا أن ذلك لا يعني أن نستمر في تغافل أمر الحواجز الأمنية والسرية المفروضة عليه؛ فلم يزل هناك الكثير لنرى، وهو ما يمكنن أن نستنتجه من تصريح «دينيس هيلي»، والذي قال «القول بأننا كنا نسعى لتكوين حكومة عالمية واحدة، هو أمر مبالع فيه، إلا أنه ليس خطأ بالكامل؛ فقد شعرنا بأن وجود مجتمع عالمي واحد سيبدو أفضل».

بحسب التقرير، لا نعرف أيضًا ما إذا كان هناك خلافات في بيلدربيرغ، إلا أنها على الأغلب في حال وجودها ستكون محض اختلافات «نرجسيةز طفيفة. يقول الكاتب إنه على الرغم من أن السفر يوسع مدارك الإنسان، وعلى الرغم من الأميال الطويلة التي سيقطعها هؤلاء نحو درسدن، لا يبدو في الأساس أن عقولهم قد سافرت بعيدًا.

ويضيف الكاتب أن هؤلاء ـ ربما ـ لا تشغلهم مشاكل الفقراء، وحياتهم، على الإطلاق، وأن حياتهم تلك في مجالس الإدارات والوزارات، ليست سوى حياة فارهة، وأن بيلدربيرغ ما هي إلا مكان لتلتقي فيه تلك النخبة محاولين الوصول للرضا الذاتي عن أنفسهم، في حين يقف البسطاء في الخارج خلف ذلك الحاجز الأمني متمنين أن يتحولوا من مجرد بسطاء إلى سياسيين متمردين.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد