نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرًا أعده آدم تيلور بعنوان «ماذا سيحدث لاحقًا في بريطانيا؟ أربعة خيارات صعبة أمام منافسي بوريس جونسون» استهله بالإشارة إلى «الاحتجاجات التي خرجت في الشوارع البريطانية، والإدانة التي صدرت من السياسيين المتنافسين، وحتى الانشقاقات في صفوف كبار الحلفاء؛ اعتراضًا على الطلب الذي توجه به رئيس الوزراء بوريس جونسون يوم الأربعاء إلى الملكة من أجل تعليق البرلمان».

ويرى تايلور أن «خطوة جونسون يمكن أن تثبت في النهاية أنها ضربة ماهرة في مناورة سياسية. وعلى الرغم من أن طلبه بتعليق البرلمان لمدة أسابيع قبل الموعد النهائي لمغادرة بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) أمر مثير للجدل، إلا أن تعليق البرلمان بحد ذاته حدث عاديّ، وفي الممارسة العملية، من يحدد التوقيت دائمًا هو رئيس الوزراء».

وأضاف التقرير: «ستكون النتيجة أن يكون لدى المشرعين البريطانيين وقت أقل بكثير لمناقشة شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ مما يزيد الضغط على ما وصفه جونسون بالفعل بأنه «الخروج أو الموت». ومع نفاد الوقت المتبقي، يجد منافسو جونسون أنفسهم في النهاية أمام أربعة خيارات، لن يكون أي منها سهلًا».

1- عدم التوصل إلى صفقة بخصوص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

إذا لم تتوصل بريطانيا إلى اتفاق بشأن انسحابها مع الاتحاد الأوروبي مع الدول الأعضاء قبل الموعد النهائي في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، سوف تضطر إلى اللجوء إلى قواعد منظمة التجارة العالمية الأساسية على حدودها. ويتوقع الاقتصاديون أن هذا قد يعطل بشكل كبير سلاسل التوريد في المجالات الرئيسية مثل الغذاء والدواء.

Embed from Getty Images

وأشار تايلور إلى أن «سلف جونسون، تيريزا ماي، كانت قد سعت لتجنب هذا الاحتمال، وطلبت تمديدات للمساعدة في التوصل إلى اتفاق انسحاب يمكن أن تحصل عليه من خلال البرلمان. وعلى الرغم من أن البرلمان صوت ضد الاتفاقات التي اقترحتها ثلاث مرات، فقد صوّت أيضًا ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني)، بواقع 318 صوتًا مقابل إلى 310 صوتًا».

وأضاف: «المشكلة هي أن التصويت لا يمكن أن يكون مُلزِمًا. والخيار الافتراضي هو: «لا صفقة». وعلى عكس تيريزا، رفض جونسون استبعاد هذا الخيار أو طلب التأجيل. لذلك ما لم يحدث شيء آخر؛ لن يُتَوَصَّل إلى أي اتفاق».

2- إبرام صفقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

البديل الأكثر منطقية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بـ«لا صفقة» هو بالطبع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بموجب صفقة. لكن مثلما اكتشفت تيريزا عندما كانت رئيسة للوزراء، فإن هذا ليس بالأمر اليسير. 

ويلفت الكاتب إلى أن «البرلمان البريطاني منقسم بين أولئك الذين يدعمون الانفصال القاسي عن أوروبا، والبعض الآخر الذي يريد الاحتفاظ بالعديد من الروابط الحالية، وأولئك الذين لا يريدون خروج بريطانيا على الإطلاق.

ثم هناك أوروبا. إذ يجب أولًا أن تتفق الدول الـ27 الباقية في الاتحاد الأوروبي بالإجماع على أي اتفاق انسحاب قبل الذهاب إلى البرلمان البريطاني. وحتى الآن، أظهرت الكتلة اتساقًا لا يصدق في الوقوف إلى جانب أعضائها، مفضلة، على وجه الخصوص، «الدعم الأيرلندي» الذي يسعى إلى ضمان السلاسة الحدودية بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا».

ويردف تايلور: «كما هو الحال مع المتشددين الآخرين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يعارض جونسون هذا الدعم، ويرغب في إعادة التفاوض بشأن اتفاقية الانسحاب بدونه؛ الأمر الذي قالت الدول الأعضاء إنه غير ممكن. لكن بما أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة لا يصب في مصلحة بريطانيا ولا أوروبا، فقد يحاول استخدام الإطار الزمني الأقصر لإقناع أحد الطرفين بالرضوخ».

3- تصويت بحجب الثقة

يكمل التقرير: «يستند جونسون إلى أنحف وأضعف أغلبية في البرلمان البريطاني. وعندما يجتمع البرلمان في الثالث من سبتمبر (أيلول)، قد يواجه تصويتًا بحجب الثقة بين الأعضاء، ونظرًا للخلاف بين أعضاء حزبه المحافظين بشأن قراره بتعليق البرلمان، فإنه يمكن أن يخسر هذا التصويت.

Embed from Getty Images

من الناحية النظرية، سيمنح ذلك المشرعين الآخرين 14 يومًا لمحاولة تشكيل أغلبيتهم الفاعلة في البرلمان. وكان جيريمي كوربين، زعيم حزب العمل، قد أشار إلى أنه قد يحاول تشكيل حكومة انتقالية بدعم من الأحزاب الصغيرة.

ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان كوربين أو أي شخص آخر في البرلمان الحالي يمكن أن يشكل أغلبية فاعلة، وقال حلفاء جونسون إنهم قد يرفضون ترك مقاعدهم حتى لو حدث ذلك. وبموجب قانون عام 2011 الذي غير فعليًّا الدستور البريطاني غير المكتوب، يمكن أن يستخدم جونسون تصويت حجب الثقة ليبرهن على أنه يتمتع يتفويض لإجراء انتخابات جديدة.

ليس هناك ما يضمن أن أي شخص يمكن أن يفوز بأغلبية فاعلة بعد مثل هذه الانتخابات، ولا يزال حزب المحافظين الذي ينتمي إليه جونسون متقدمًا إلى حد كبير في استطلاعات الرأي. على ذات القدر من الأهمية، حصل جونسون على قدر كبير من الاستقلال الذاتي فيما يتعلق بتحديد موعد الانتخابات. ويمكن أن يحددها بعد يوم أو يومين من تاريخ 31 أكتوبر (تشرين الأول)، على سبيل المثال، مما يعني أن التصويت بحجب الثقة سينتهي به المطاف إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة».

4- تحدٍ قانوني

اقترحت بعض الشخصيات البارزة، بما في ذلك رئيس الوزراء المحافظ السابق جون ميجور، أن الطريقة الصحيحة للطعن في تحرُّك جونسون لتعليق البرلمان ستكون من خلال المراجعة القضائية في النظام القانوني البريطاني. وترتكز حجة ميجور على فكرة أنه بينما لا يمكن الطعن في قرار الملكة بتعليق البرلمان من الناحية القانونية، إلا أن توصية جونسون يمكن الطعن فيها.

ومن المتوقع أن تشهد محاكم متعددة محاولات قانونية لمنع تعليق البرلمان هذا الأسبوع، حيث استمعت محكمة أسكتلندية من محامين يمثلون مجموعة من البرلمانيين هذا الأسبوع أن تصرف جونسون كان «غير قانوني وغير دستوري».

ويستدرك التقرير: «لكن بدون سابقة واضحة، من غير الواضح كيف يمكن أن يستمر التحدي القانوني. وقد رفض حلفاء جونسون المزايا القانونية للتحديات، وأخبر أحدهم هيئة الإذاعة البريطانية في يوليو (تموز) بأن آراء رؤية ميجور حول القضية أظهرت أنه «من الواضح أنه كان منزعجًا تمامًا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».

«الجارديان»: لهذه الأسباب قد يفشل بوريس جونسون في مهمته

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد