معظم الناس لا يعرفون ماذا يحدث لأجسادهم بعد الموت. *لبيرا مارشال

في تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تصف «لبيرا مارشال» -أم لطفلين تبلغ من العمر 34 عامًا- كيف تبدلت حياتها من العمل في أحد مكاتب التوظيف إلى صاحبة شركة تنظيف أماكن الحوادث، تتعاقد مع هيئات الطب الجنائي والشرعي، وتكشف في التقرير عن أكثر اللحظات التي واجهتها رعبًا، موضحة بعد تجاربها أن «معظم الناس لا يعرفون ما الذي يحدث لأجسادهم بعد الموت».

يذكر التقرير أن الغالبية العظمى من الناس عندما يغادرون منازلهم ذهابًا إلى أعمالهم، فإنهم ينتقلون إلى بيئة مستقرة بشكل أو بآخر، سواء كان ذلك في مكتب، أو مبنى حكومي، أو مطعم، أو متجر زهور، أو موقع بناء؛ لكن الأمر يختلف مع «لبيرا مارشال»، التي تقطن في مدينة جولد كوست بولاية كوينزلاند الأسترالية، فما ينتظرها في مكان عملها أمرٌ مختلفٌ تمامًا، إذ عادة ما يكون مسرح جريمة وموت.

كيف طورت مجال الشركة؟

تعمل «مارشال» منظفة أماكن الحوادث لصالح الطب الشرعي، وتعد من أوائل من يصلون إلى مكان حدوث حالة الوفاة، إذ يقع على عاتقها تقدير الأضرار، والتعامل مع المكلومين من ذوي الشخص الميت، وتنظيف مكان وقوع الحادث بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

صورة لـ«مارشال» بجانب بعض الأدوات المستخدمة في عملها

تحدثت «مارشال» إلى قسم المرأة في صحيفة «ديلي ميل» حول نجاحها في تحويل شركة عائلتها من مجرد شركة صغيرة إلى مقدم خدمات ناجح جدًا، موضحة أكثر جوانب عملها صعوبة، وما الذي استفادته من تجاربها في الحياة.

عندما أُصيب والدها بسكتة دماغية، تركت «مارشال» عملها في مجال التوظيف كي تتولى يوميًّا إدارة عمله في تنظيف السجاد وإصلاحه، تقول «مارشال»: «كان من المفترض أن أعمل بصفة مؤقتة، ولكن سرعان ما اكتشفت أن كل يوم يختلف عن الآخر، شعرت بالانتعاش بسبب هذا التنوع».

يذكر التقرير أنها بعد توليها المسؤولية، تلقت «مارشال» اتصالًا يطلب خدمة تنظيف مكان وفاة، وفي هذه اللحظة، أدركت تمامًا الناحية الأنسب التي يمكن استهدافها في العمل، تقول «مارشال»: «أدركت أن هناك فجوة في هذا النوع من الخدمات في السوق، إذ لم يقم أحد من قبل بتقديم هذه الخدمة بشكل احترافي في مدينة جولد كوست».

مارشال مع طفليها

وحسب ما جاء في تقرير «ديلي ميل» فإن «مارشال» تبعت حدسها، وألحقت موظفيها بدورة تدريبية معتمدة حكوميًّا في تنظيف الملوثات البيولوجية التي تتواجد في مسارح الجريمة، وأماكن الحوادث والوفاة والانتحار، من دماء وسوائل الجسم المختلفة، وسرعان ما تحولت الشركة إلى مقدم الخدمات المُفضل للهيئات الكبرى، مثل شركة قطارات كوينزلاند، وهيئة الشرطة الإقليمية.

تحدثت «مارشال» عن مدى التزامها بعملها، واصفة حالها بأنها حقًّا تستمتع بالذهاب إلى عملها دون أدنى معرفة بما قد يواجهها في يومها. تقول: «لا يمكن بأي حال من الأحوال معرفة حجم العمل؛ صغيرًا كان أم كبيرًا، أو مدى حدة عواطف الأشخاص ذوي الصلة بالحادث».

تتعامل «مارشال» مع أوضاع شديدة الحساسية في بعض حالات الوفاة، مع أصدقاء الشخص المتوفى وعائلته وجيرانه، وكذلك مع بعض الأطراف الأخرى مثل مُلاك العقار، وغالبًا ما يحدو مهامها لحظات توتر شديد، وقلق بالغ. تحدثت «مارشال» بشأن تنوع التحديات التي تواجهها في عملها قائلة: «قد تواجهنا مهمة تنظيف بسيطة مع وجود قليل من الدماء، أو أخرى لم تُكتشف مباشرةً حتى تعرضت للتحلل لأكثر من أسبوع في جو حار رطب».

تحديات العمل

تذكر «مارشال» أن أصعب الحالات التي أُستدعيت إليها، كانت عندما استدعيت إلى شقة صغيرة كان يسكن بها شخص مسن، قضى نحبه منذ منتصف فصل الصيف، تقول «مارشال»: «في الوقت الذي اكتشفت فيه الجثة، كان قد مر عليها أكثر من أربعة أسابيع، كانت حينها درجة الحرارة هي الأعلى على الإطلاق خلال الموسم».

ذكرت «مارشال» أن «الجيران كانوا يشتكون من الرائحة، وفي نهاية الأمر، كان على أحدهم أن يقتحم باب الشقة»، تصف «مارشال» حال الجثة قائلة: «لم أشم في حياتي رائحة مثل هذه، معظم الناس لا يعرفون ماذا يحدث لأجسامهم بعد الموت».

ذكرت «مارشال» في التقرير أنها بالتعاون مع فريق العمل من الشركة اضطروا إلى تنظيف العقار بالكامل، وهي عملية شاقة استغرقت أكثر من أسبوعين من العمل. أكدت «مارشال» أن «هذه المهمة أثرت عاطفيًّا على جميع أعضاء فريق عملنا، وحفزتني على تطبيق بروتوكول صارم حول كيفية التعامل مع تبعات مثل تلك المهام بأسلوب دقيق مع كافة العاملين المشاركين».

صورة لها مع طفليها

بين الأمومة والعمل

تقر «مارشال» بأن الموازنة بين حياتها المهنية الخطرة، والتي غالبًا ما تكون مرهقة من الناحية النفسية، ورعاية طفليها قد تكون «معقدة للغاية». توضح «مارشال» أن هذا النوع من العمل ليس مرتبطًا بمواعيد ثابتة من 9 صباحًا إلى 5 مساءً، على سبيل المثال تذكر أنها كانت تقل طفليها من المدرسة ذات مرة، وبينما كانا يصيحان في الكرسي الخلفي للسيارة، وردها اتصال من أسرة منكوبة انتحر أحد أفرادها.

وتؤكد أن «هذا هو الجانب الأصعب» من العمل، فمن خلال تجربتها، تقول إن حالات الانتحار هي الأكثر شيوعًا في الأماكن التي عملت فيها. وتضيف أن «هناك شيئًا من التعتيم المقصود في هذا الصدد، للأسف يحجز الناس غرفًا في أحد الفنادق بنية الانتحار». تقول «مارشال»: إن حادثة الانتحار تعد «حادثة عامة وصادمة جدًا لأي شخص في المنطقة المحيطة بمكان الحادثة».

وعندما سُئلت عن مدى تأثير عملها بوصفها منظفة لصالح الطب الشرعي والجنائي في نظرتها للحياة، قدمت مارشال مجاهرةً لا لبس فيها؛ إذ قالت: «لقد جعلني أؤمن بأن الموت مجرد حقيقة من حقائق الحياة»، وفي لقاء مع صحيفة «غولد كوست بوليتان»، تقول «مارشال»: إن إدراك ذلك «جعلني أحتضن طفليّ بقوة أكثر من ذي قبل»، مضيفة أن «لا أحد يود أن يموت أحد أحبائه وحيدًا، أو يُترك دون أن يُكتشف».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد