تساءل ديفيد فروم في مقال له على موقع «ذي أتلانتك» عن تبعات فقدان رئيس ما شرعيته الدستورية. وركز ديفيد في حديثه عن وضعية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن تزايدت الأدلة على تدخل روسيا لصالحه في الانتخابات، وهو ما يمثل تحديًا لنظام الحكم في أمريكا وله تبعات طويلة الأمد.

وقال ديفيد «يومًا بعد يوم، تتعرض شرعية ترامب للانتقاص. وقد بدا ملحًا الإجابة عن السؤال الصعب، وهو ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟». وأوضح ديفيد أنّ ظلال الشك – الكثيفة أساسًا – تعاظمت بعد أن نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرًا الجمعة الماضي – 23 يونيو (حزيران) – قالت فيه إنّ الاستخبارات الأمريكية أبلغت أوباما أن الرئيس الروسي بوتين وجه شخصيًا أجهزة الاستخبارات الروسية للتلاعب في مسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية لمساعدة دونالد ترامب.

اقرأ أيضًا: «تسريبات ترامب»..جدران أمريكا تتهاوى أمام روسيا

ويؤكد التقرير أنّه لا يمكن التأكد من أنّ حملة ترامب الانتخابية قد تعاونت مع الروس، فلعل الحملة استفادت من العملية بأسرها دون قصد. وعلى الرغم من أنّ هناك مزاعم تفيد بأنّ الروس تلاعبوا في نتائج ولايات حزام الصدأ التي كان يطمح ترامب في الفوز بأصوات ناخبيها، إلا أنه لا يمكن الجزم بأنهم قد نسقوا مع حملة ترامب.
وقال التقرير إنّ «ترامب نفسه شدد على أن الأمر برمته كذبة مختلقة». وعلى الرغم من احتفاظه بالقليل من المؤيدين، إلا أن الكثيرين من أعضاء الكونجرس الجمهوريين البارزين تخلوا عنه، وهذا ما أكده زعيم الأغلبية السيناتور ميتش ماكونيل، والمتحدث باسم الكونجرس بول رايان.
لا يمكن لأي أحد من المسئولين الأمريكيين البارزين إنكار أن وصول دونالد ترامب إلى المكتب البيضاوي حدث في جانب كبير منه لأنّ وكالة تجسس أجنبية قد ساعدته في هذا الصدد – يشير ديفيد، لذا فهو يتساءل: ما العمل الآن؟
ما ينفك مستشارو ترامب يحثون الأمريكيين على تجاهل الأمر، والتركيز على الإصلاحات الاقتصادية والصحية، وأن يسمحوا لهذا الرئيس المعرض لمحاولات إفشال بأن يسيطر على الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد. كانت الواشنطن بوست قد اقتبست تصريحًا من كليان كونواي – إحدى مستشاري ترامب – قالت فيه:
«في الوقت الذي يعاني فيه معارضوه من صدمة التلاعب الروسي في الانتخابات، يمارس الرئيس عمله كالمعتاد، فيعقد الاجتماعات، ويتابع تقدم مفاوضات إصلاح نظام الرعاية الصحية، ويدخل إصلاحات على نظام الضرائب والبنية التحتية، ويسعى إلى خلق وظائف جديدة. إن التركيز على ما يردده الديمقراطيون غير صائب ومجهد، فالقطار يسير بأقصى طاقته».
ويؤكد ديفيد أن الحكومة الأمريكية تعمل بالفعل بشكل يتجاوز مؤسسة الرئاسة، وهو ما أفسح المجال له كره الرئيس الواضح لنظام الحكم وطريقة عمله. ثمة أكثر من جناح داخل مجلس الأمن القومي، فهناك تنافس بين كوشنر وفلين وبانون من ناحية، والأعضاء ذوي الخبرة المتوجسين من روسيا من ناحية أخرى.

اقرأ أيضًا: مترجم: تاريخ موجز للتدخلات الروسية في انتخابات الشعوب الأخرى

وقد صوت مجلس الشيوخ باكتساح لصالح تقييد سلطة الرئيس في تخفيف العقوبات على روسيا. كما يبدو أن الرئيس قد تخلى عن التسلسل القيادي فيما يتعلق بالعمليات العسكرية في أفغانستان. وقد طمأن مستشار الأمن القومي ماكماستر الأمريكيين من أن ترامب لم يسرب معلومات حساسة أثناء لقائه بوزير الخارجية الروسي لافروف.

لكن ديفيد يرى أن الحلول التي لجأت إليها الحكومة تمثل خطرًا على النظام السياسي الأمريكي وحكم ترامب. فهي تحيل الرئيس الأمريكي إلى حاكم شرفي، وتمنح كافة الصلاحيات الرئيسية إلى تابعيه، الذين يمارسون السلطة باسمه. لعل هذا أقل الحلول ضررًا بالنسبة إلى رئيس يواجه تهديدًا غير مسبوق بإبطال رئاسته. لكن هذا يعبر عن فشل ذريع منيت به الكثير من المؤسسات الأمريكية في حماية العملية الانتخابية من الاختراق الروسي في عام 2016.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد