كانت الاضطرابات في عدن خلال الأسابيع القليلة الماضية سببًا في الأزمة الوجودية التي يواجهها اليمن الآن، فقد تحطمت التحالفات التي كانت محور الحرب الأهلية لثلاث سنوات، وهي حكومة هادي وقوات التحالف التي يقودها السعوديون ضد التحالف الحوثي مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح. علاوة على ذلك فإن عددًا من الدراسات الحديثة تبين أن الهجوم الحوثي على حكومة هادي ما هو إلا جانب واحد من قصة أكثر تعقيدًا عن المجتمع المنقسم في اليمن.

هكذا بدأ الكاتب جيرالد فييرستين – سفير الولايات المتحدة السابق في اليمن ومدير شؤون الخليج والعلاقات الحكومية في معهد الشرق الأوسط – مقاله لدى مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية حيث يستعرض أهم الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار لمنع سقوط اليمن ويعتقد فييرستين أن إنهاء القتال بين حكومة هادي والحوثيين لن يضع حدًا للأزمة اليمنية ولكنها بداية البداية.

ومع استمرار النزاعات في طريق مسدود وتجميد العملية السياسية التي قادتها الأمم المتحدة خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية، يبدو أن بقاء اليمن باعتبارها دولة موحدة موضع شك. ومع ذلك، فإن للمجتمع الدولي مصلحة حيوية لضمان صمود اليمن ويرى الكاتب بأن المشاركة الناجحة لمنع سقوط اليمن تتطلب الخطوات التالية:

1. مطالبة السعودية والإمارات بإعادة صياغة دعم الحل التفاوضي

يقول الكاتب أنه يجب مطالبة كل من السعودية والإمارات بإعادة صياغة دعمهما للحل التفاوضي للنزاع الأهلي وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2216.

تستند شرعية التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية في الصراع اليمني بشكل واضح  إلى إعادة الحكومة الشرعية في العاصمة صنعاء إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي. ومع ذلك بدت الإمارات متناقضة في بداية الأزمة خلال الشهر الماضي بشأن اندلاع القتال بين العناصر الموالية لحكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات العربية المتحدة.

لم يعلن المجلس الانتقالي معارضته لحكومة هادي فقط، لكنه دعا أيضًا إلى إعادة تقسيم اليمن إلى دولتين منفصلتين، شمال وجنوب. تستمر الشائعات بأن الإمارات متعاطفة مع أهداف الانفصاليين الجنوبيين على الرغم من أن الدبلوماسيين الإماراتيين شركاء مع نظرائهم السعوديين في نهاية المطاف لوضع حد للقتال واستعادة النظام في عدن.

2. مطالبة حكومة هادي بمزيد من الجهد لإثبات قدرتها على تحمل مسؤوليات الحكم

إن حكومة هادي غير مسؤولة عن عملية المفاوضات المجمدة، ولكنها مسؤولة عن الرأي السائد بين اليمنيين بأنها تخلت عن مسؤوليتها في تلبية احتياجاتهم، فإن اليمن يواجه الآن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ساهم ضعف الحكومة بشكل مباشر في النزاعات التي وقعت في عدن، حيث انضم السكان الغاضبون والمحبطون إلى مطالب تغيير القيادة الحكومية. إن أخطر التحديات التي يواجهها الشعب اليمني هي انهيار اقتصاد البلاد الذي ترك الملايين من العائلات دون إمكانية توفير الضروريات الأساسية للحياة بشكل عام في السوق مثل الغذاء والوقود والدواء.

مع ضخ مليارات الدولارات في البنك اليمني المركزي من قبل السعوديين، فإن لدى الحكومة إمكانية دفع 25% من رواتب اليمنيين من القطاع العام وكذلك توزيع أموال الرعاية الاجتماعية لملايين آخرين من الذين يعتمدون على المساعدات. والكثير منهم لم يتلقوا أي مدفوعات منذ صيف عام 2016. في حين أن الاقتصاد النافذ لا يضع حدًا للنزاع ، إلا أنه يمكن أن يخفف الكثير من معاناة الشعب اليمني.

3. تأكيد رؤية واضحة لاستئناف المفاوضات السياسية

ستقوم الأمم المتحدة قريبًا بتعيين مبعوث خاص جديد لليمن، ليحل مكان إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي عمل بكثافة ولكن دون جدوى لمدة ثلاث سنوات تقريبًا للتوسط في اتفاق سياسي بين الأطراف المتحاربة. وستتاح للأمم المتحدة فرصة جديدة لإحياء المحادثات المحتضرة تحت قيادة جديدة.

ويشير الكاتب إلى أنه في حين أن المجتمع الدولي كان داعمًا لعملية الأمم المتحدة، فإنه لم يتدخل بشكل استباقي أو وضع معايير واضحة لما قد يعتبر قرارًا معقولًا. بينما كان هناك حوار منتظم مع حكومة هادي وشركائها في الائتلاف، لم يبذل الكثير من الجهد للضغط على الحوثيين أو مؤيديهم الإيرانيين للعودة إلى مفاوضات ذات مغزى. في غضون ذلك، تم طرح عدد من المقترحات على الطاولة لإعادة هيكلة طبيعة المفاوضات بشكل أساسي. وفي حين أن العديد من هذه المقترحات حسنة النية، فإنها ستكون أكثر تعقيدًا مما يجعل التوصل إلى نتيجة ناجحة شبه مستحيل.

يجب على وزراء خارجية أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات وعمان، أن يضعوا استراتيجية واضحة لدعم عملية الأمم المتحدة، التي من شأنها أن تشير إلى الأطراف والشركاء في توقعاتهم الدولية لما يمكن أن يكون حلًا مقبولًا وقابلًا للتحقيق في الصراع الأساسي.
إن إنهاء القتال بين حكومة هادي والحوثيين لن يضع حدًا للأزمة اليمنية. إن حل جميع المسائل المعلقة وتحقيق الاستقرار في البلد سيتطلب بذل جهود إضافية ومشاركة إضافية من جانب المجتمع الدولي. ولكن إنهاء القتال سيتيح فرصة لإحياء الاقتصاد ومعالجة الأزمة الإنسانية واستعادة الخدمات الحكومية الأساسية للسكان الذين عانوا بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية. ويجب أن يكون تحقيق هذا الهدف أولوية لإدارة ترامب وشركائها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد