نشر موقع بيزنس إنسايدر الأمريكي فيديو أعدته أندريا شميتز، الصحفية المهتمة بالعلوم، وشيرا بولان، منتجة الرسوم المتحركة، أوضحتا فيه تفاصيل الرحلة التي يمكن أن يقوم بها البشر إن حاولوا الهبوط على الشمس.

في البداية، أوردت أندريا وشيرا نقاطًا تُلَخِّص سريعًا تفاصيل ما جاء في فيديو الرحلة نحو الشمس:

  • ستكون محطتنا الأولى في رحلتنا نحو الشمس هي الهالة (الكورونا) – الطبقة الخارجية للشمس – التي تتوهج بدرجة حرارة مليون درجة مئوية؛ أي أكثر بـ900 مرة من درجة حرارة الحمم البركانية.
  • سنمر أيضًا عبر الكروموسفير chromosphere (الغلاف اللوني) والفوتوسفير photosphere (الغلاف الضوئي) وهناك نلمح البقعة الشمسية «Sunspot» ووهج الشمس «Solar Prominence» والانفجار الشمسي «Solar Flare».
  • ليس للشمس سطح صلب يُذكر، لذا فعندما نحاول الهبوط على الشمس سنسقط في الداخل، وهناك سنمر عبر منطقة الحملان «Convection zone» ومنطقة الإشعاع «Radiative zone»، ثم نصل إلى النواة؛ أكبر مفاعل نووي في النظام الشمسي.

نشرت أندريا وشيرا أيضًا نسخة من نص فيديو الرسوم المتحركة الذي يصور تفاصيل الرحلة.

يقول الراوي: تستكشف وكالة ناسا الآن الشمس كما لم يحدث من قبل. ففي عام 2018، أطلقت ناسا مسبار «باركر»، الذي يقترب إلى نحو 6.2 مليون كيلومتر من سطح الشمس، وهي أقرب مسافة استطاع البشر الوصول إليها حتى الآن. ولكن ماذا لو أردنا أن نقترب أكثر؟

محطتنا الأولى تصبح حارة جدًا، على ارتفاع 7 – 10 مليون كيلومتر فوق سطح الشمس، نصل إلى الهالة (الكورونا)؛ وهي الطبقة الخارجية للشمس التي تتوهج بدرجة حرارة مليون درجة مئوية، أي أكثر بـ900 مرة من حرارة الحمم البركانية. وهي أكثر إضاءةً من الأرض بعشرات الآلاف من المرات. يعمل الآن الواقي الحراري للمسبار مرآةً جيدة جدًا؛ إذ يعكس 99.9% من الضوء الوارد، لكننا سنحتاج إلى شيء أفضل مع اقترابنا أكثر من الشمس.

علوم

منذ سنة واحدة
الثقب الأبيض Vs الثقب الأسود.. ماذا نعرف عن ثقوب الكون البيضاء؟

على بعد 3 آلاف كيلومتر فوق السطح، نصل إلى الكروموسفير، وهي الطبقة الثانية من الشمس. أترى هذا العمود الضخم؟ هذا يسمى وهج الشمس. تُعلّق حلقات الغاز هذه عن طريق مجال مغناطيسي قوي، وتمتد لعشرات الآلاف من الكيلومترات وراء الشمس. ومن الممكن أن تصل حرارتها إلى أكثر من 10 آلاف درجة مئوية، وهو نوع العائق الذي ترغب تمامًا في تجنبه عندما تنطلق بمركبة فضائية نحو الشمس.

الطبقة التالية خطيرة بالقدر ذاته، وهي الفوتوسفير، أو سطح الشمس. هذا هو سطح الشمس الذي نراه كل يوم. في الأسفل هنا، ستبدأ في الإحساس بشعور سيئ للغاية؛ لأن جاذبية الشمس قوية جدًا هنا، حتى أن الشخص الذي يزن على الأرض 150 باوندًا يزداد وزنه هنا ليصبح حوالي 4 آلاف باوند. هذا تقريبًا وزن وحيد القرن، فحتى إذا تمكنت من الهبوط على الشمس، فكل هذا الوزن سيسحق عظامك وأعضاءك الداخلية. ولكن إذا نظرت حولك فليس هناك شيء تهبط عليه فعليًا؛ لأن الشمس ليس لديها سطح صلب يذكر. إنها كرة عملاقة من غاز الهيدروجين والهيليوم لذا، فبدلًا من الهبوط على سطح الشمس ستسقط إلى الداخل.

مفاعل نووي عملاق 

أحد أكبر الأخطار على سطح الشمس يأتي من البقع السوداء الهائلة التي تراها وأنت تنظر حولك؛ ويُطلق عليها اسم البقع الشمسية. هذه البقع عبارة عن مناطق باردة من الغاز بعضها كبير مثل حجم الأرض بأكملها. تُنتج هذه البقع من حقول مغناطيسية قوية قادمة من داخل الشمس.

عندما تندلع الحقول المغناطيسية والغاز فائق الحرارة من السطح، تطلق طاقة توازي 10 مليارات قنبلة هيدروجينية.

ستحرق هذه البقع إلكترونيات مركبتك من ناحية، ولكن الأهم هو ما إن تتشكل هذه البقع حتى يتبعها التوهج الشمسي. وعندما تندلع الحقول المغناطيسية والغاز فائق الحرارة من السطح، تطلق طاقة توازي 10 مليارات قنبلة هيدروجينية. لذا، دعونا نتخلص من هذه المناطق النشطة ونكمل طريقنا نحو الداخل.

تمامًا تحت السطح توجد منطقة الحملان، وهنا تصل درجة الحرارة إلى 2 مليون درجة مئوية، وهي أكثر من الحرارة التي صمم الدرع الواقي للتعامل معها. في الحقيقية، لا يوجد مواد على الأرض يمكنها أن تتحمل درجة الحرارة العالية هذه. وأفضل ما لدينا هو مركب يسمى «كربيد التنتالوم» الذي يستطيع تحمل حوالي 4 آلاف درجة مئوية بحد أقصى. ويستعمل هذا المركب في الأرض لتغطية شفرات محرك الطائرة.

لذا، فحتى لو وصلنا إلى هذا الحد فلن نستطيع الصمود هناك. ولكن بدافع الفضول، دعونا نتابع المسير.

على مسافة 200 ألف كيلومتر إلى الأسفل، نصل إلى المنطقة الإشعاعية، وهي أسمك طبقة من الشمس فهي وحدها تشكل نصف الحجم الكلي لنصف قطر الشمس. من أجل ذلك، سنقضي بعض الوقت هنا، وهو أمر ليس جيدًا؛ لأن الضغط الجوي هنا أكثر بـ 100 مليون مرة منه على مستوى سطح البحر على الأرض. نظرًا لأن هذه الطبقة كثيفة جدًا، فلا يوجد مجال كبير لانتقال الأمواج الضوئية؛ ما يعني أن المنطقة هنا حالكة السواد. وبدلًا من أن تنتقل موجات الضوء عبر المنطقة الإشعاعية والوصول إلى عينيك، فإنها تصطدم بإلكترونات وجزيئات أخرى في البلازما. وبعضها يرتد إلى الداخل نحو محطتنا الأخيرة؛ النواة.

النواة.. الأكثر حرارة في المجموعة الشمسية

على مسافة 500 ألف كيلومتر أسفل السطح، تشكل النواة ما يقرب من ربع نصف القطر. يرتفع الضغط الجوي في الأسفل هنا إلى أكثر من 200 مليار مرة منه على مستوى سطح البحر على الأرض. ويضغط ذلك الذرات المحيطة ويجعلها تقترب من بعضها البعض، وهذا يجعل المنطقة تتمتع بكثافة أكبر من كثافة الحديد بعشر مرات. بالإضافة إلى ذلك، تبلغ حرارة هذه المنطقة 15 مليون درجة مئوية ما يجعلها المكان الأكثر حرارة في المجموعة الشمسية بأكملها، وهذا أمر منطقي؛ لأن معظم الطاقة الهائلة للشمس تُنتج في النواة.

هذا صحيح، فنحن نسير عبر محطة توليد طاقة الشمس ذاتها. والآن، وخلافًا للاعتقاد السائد، فالشمس ليست مشتعلة في الواقع. بدلًا من ذلك، تُنتج كل هذه الطاقة من خلال تفاعل نووي تجمع من خلاله ذرات الهيدروجين معًا لإنتاج ذرات الهيليوم الأكبر حجمًا، وبعض الطاقة الإضافية.

لذا، فحتى لو تمكنت من البقاء على قيد الحياة على الرغم من الحرارة الملتهبة والتوهجات الشمسية والضغط الساحق، فيجب عليك الخروج الآن من أكبر مفاعل نووي في المجموعة الشمسية. دعنا نقول إن الاحتمالات ليست في صالحك.

بعد هذه الجولة الخيالية، يختم التقرير بالنصيحة التالية: «ربما يجب أن يكون أقرب لقاء لنا مع الشمس لا يتجاوز تواجدنا على شاطئ البحر».

علوم

منذ سنة واحدة
«السماء تمطر ماسًا في زحل».. تعرف إلى تلك الظاهرة وأسبابها

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد