إذا كانت الحكومة الأمريكية والشركات الخاصة لا تستطيع حماية ملفاتها الرقمية، فعليها إذا محو بياناتها الحساسة بشكل منتظم.  تخيل أن هناك معلومة من المفيد تخزينها رقميا شرط أن يكون ممكنا حفظها آمنة، لكن ضررًا أكبر من النفع قد ينتج عن هذا إن حدث ووقعت في الأيادي الخاطئة.

تواردت أنباءٌ يوم الجمعة أن “مخترقين (هاكرز) اخترقوا قاعدة بيانات تحتوي على ثروة من وثائق حساسة عن الخلفيات الأمنية لموظفين فيدراليين.” معلومات دسمة يقال أن المخترقين اطلعوا عليها.

إحدى الوثائق التي حصلوا عليها، استمارة خاصة بوظيفة الأمن القومي، تتطلب من الموظف الفيدرالي أو المتقدم للعمل “أن يكشف عن كل شيء من قواه العقلية واهتماماته الاقتصادية وحالات الإفلاس وأي احتكاك بالقانون وأي كبيرة أو صغيرة من تعاطٍ لعقار أو كحول بالإضافة إلى إقرار مكثف عن بيانات أفراد عائلة المتقدم للعمل وشركائه وزملاء السكن السابقين.” كما يوضح آدم كاندلر “في خاتمة كل صفحة يجب على كل متقدم أن يملأ خانة الرقم القومي. مما يعني طبقا لطول الاستمارة أنه ينبغي عليك أن تكتب رقمك القومي أكثر من 115 مرة لتملأ خانات الملف.”

كان هذا الكنز من المعلومات يستخدم من قبل بيروقراطية الأمن القومي في جهودها الرامية إلى وقف التجسس ومراقبة عمليات الابتزاز بخلاف ضبط موظفيها.

غير أنه يبدو أن الولايات المتحدة كانت يمكن أن تكون أفضل حالا إذا ما كانت قد تولت مراجعة بيانات الموظفين ثم دمرت هذه السجلات بدل الإبقاء عليها. حيث قال جول برينر في مقابلة له مع واشنطن بوست وهو مسؤول سابق رفيع المستوى بالمخابرات: “هذه الاستمارات تحتوي على عقود من المعلومات الشخصية لأناس لهم سجلات، مما يسهل تجنيدهم للتجسس لحساب دول أجنبية.”

بعد فوات الأوان، فضح الاحتفاظ بالملفات مدى الغطرسة: مسؤولو الأمن القومي كانوا واثقين للغاية من قدرتهم على حفظ تلك الأسرار من الوقوع في أيدي الجهات الخبيثة، فخاطروا بالإبقاء عليها إلى ما لا نهاية.

«تدميره أفضل من الإبقاء عليه» ماذا أيضا يقع ضمن هذه الفئة؟

بعد تشيلسي ماننج وإدوارد سنودن والعديد من عمليات الاختراق الناجحة لقواعد بيانات فيدرالية مختلفة، ربما يتوجب على الحكومة الأمريكية أن تقوم بتمحيص النظرية القائلة بأنها لن تكون أبدا كفئا لحماية المعلومات بشكل موثوق.

هل من سبب لحدس أن هذا صحيح؟

ربما نشطاء الخصوصية الذين يطالبون بإقرار قوانين تجبر الشركات الخاصة على محو البيانات التي يحتفظون بها بشكل دوري لهم وجهة نظر. هل هو خطر على الأمن القومي أن تقع تواريخ البحث في جوجل وبيانات آيفون الخاصة بمواقع بأعضاء الكونجرس والجنود الأمريكيين ورؤساء الشركات في يد فلاديمير بوتين أو الحكومة الصينية؟ إن كان هذا صحيحا، فربما كان منطقيا أكثر منع الإبقاء على معلومات كهذه لأكثر من عامين، حتى وإن تأثرت دقة الإعلانات على الإنترنت تبعًا لذلك.

مسؤولو الأمن القومي ورؤساء جوجل لديهم من الحوافز النفسية والمؤسساتية ما يجعلهم واثقين مطمئنين أنهم إذا ما مضوا بحذر كاف فإنهم قادرون على حماية المعلومات التي لديهم. ونحن لدينا من الحوافز ما يجعلنا نصدقهم. أليس من الرائع أن تكون الحكومة الأمريكية والشركات التي تقدم خدمات رائعة قادرة على الانتفاع بفوائد الإبقاء على البيانات دون أية تكاليف. ولكنني لم أعد مقتنعا بقدرتهم على هذا. إن كنت لا توافقني، فما نوع التسريب أو اختراق البيانات الذي قد يغير قناعتك؟ أتوقع أن تراه عاجلا لا آجلا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد