علقت صحيفة «التايمز» في افتتاحيتها على الانقلاب التركي الفاشل، مشيرة إلى أن إحباط الأتراك لمحاولة الجيش السيطرة على السلطة كان انتصارا للديمقراطية.

وتقول الافتتاحية إنه لو نجحت محاولة الانقلاب لكانت كارثة، محذرة في الوقت ذاته الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، من النزعة الاستبدادية في الحكم.

وبدأت الصحيفة باقتباس من رواية جوزيف هيللر الشهيرة «كاتش 22»: «كونك رهابيا لا يعني أنك مخطئ»، وتعلق قائلة: “في ليلة الجمعة تحقق ما كان يخشاه «أردوغان»، حيث قامت مجموعة من الجيش بالسيطرة على المطار، ووضعت دبابات على مضيق البسفور، وأعلن عن الإطاحة بالنظام التركي.

وتشير الافتتاحية إلى أنه «مع تراجع أزيز المروحيات، وغسيل الدماء من الشوارع المشجرة، يبدو انتصار أردوغان نهائيا وكاملا، وتم تجنيب المنطقة كارثة، إلا أن العالم الآن يواجه رؤية رئيس منتقم معزول، ولا يمكن التكهن بأفعاله، ويدير بعناد أهم دولة في الشرق الأوسط».

وترى الصحيفة أن «نجاة أردوغان مدعاة للارتياح لا الاحتفال، حيث إن رحيله تحت فوهات المدافع كان سيدخل دولة عضوا في الناتو في دوامة أزمة دستورية ديمقراطية، خاصة أن أنقرة تعيش حالة من التشتت، ولأصبحت الحدود التركية السورية منطقة فوضى، ومعبرا للإرهاب، وأسوأ من الحدود الباكستانية الأفغانية».

ودلفت الافتتاحية، التي ترجمها موقع «عربي21»، إلى أن تركيا تعد وطنا مؤقتا لـ 2.5 مليون لاجئ من الحروب في سوريا والعراق، مشيرة إلى أن تركيا بلد مهم؛ لأن فيه قاعدة إنجرليك الجوية، وهي القاعدة الجوية الأمريكية الأقرب لمناطق تنظيم الدولة.

وتجد الصحيفة أن «نزاعا بين الجيش العلماني والمؤيدين الإسلاميين، الذين يشكلون نصف السكان كان سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على تركيا وجوارها الأوروبي، وعليه فإن أي خيار غير هذا، وإن لم يكن من السهل هضمه، أفضل من هذه الرؤية الصاخبة».

وتفيد الافتتاحية بأن رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلدت، لخص تفكير العديد من الحكومات الغربية، عندما أرسل تغريدة على تويتر، قال فيها: «إن علينا الوقوف مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تركيا، مهما كانت تحفظاتنا»، مشيرة إلى أن أعداء أردوغان كلهم يوافقون على هذه الرؤية، حيث اجتمعت الأحزاب الأربعة يوم السبت، وأصدرت بيانا واحدا ونادرا، شجبت فيه المحاولة الفاشلة، ووصفتها بأنها «هجوم على البرلمان ذاته».

وتنوه الصحيفة إلى أن «تاريخ البلد الحديث يشير إلى الدور المؤثر الذي أداه الجيش، فمنذ أن وضع مصطفى كمال أتاتورك الأسس للدولة الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، تم تحقيق رؤيته العلمانية أحيانا عبر الدبابات والطائرات؛ من أجل القضاء على الحكومات المنتخبة، وكانت النتيجة اقتصادا مشلولا بسبب تراجع الاستثمار والتضخم العالي، اللذين تسبب بهما قادة عاجزون لم يكونوا قادرين على بناء سلطة جوهرية لهم، بعيدا عن حدود بلدهم».

وبحسب الصحيفة، فإنه «منذ عام 2002 حقق حزب العدالة والتنمية الإسلامي لتركيا الازدهار والقوة ونوعا من الاستقرار، وإن كان على حساب حقوق الإنسان والحريات، وقام أردوغان بتطهير الجيش والنظام القضائي والإعلام للقضاء على مؤامرات مزعومة، والآن وقد ثبتت شكوكه، فإنه بدأ بحملة تصفية حسابات لتعزيز سلطته، وتم اعتقال أكثر من 2800 من الجنود، وعزل 2700 من سلك القضاء».

وتبين الافتتاحية أن أردوغان يهدف لاستخدام «هذه المنحة الإلهية، ويعيد العمل بأحكام الإعدام»؛ لمعاقبة المتآمرين، مشيرة إلى أنه تحدى الولايات المتحدة واليونان بأن تسلما المعارضين المتورطين في المؤامرة، وأهمهم رجل الدين فتح الله كولن المقيم في بنسلفانيا.

وتختم «التايمز» افتتاحيتها بالقول إن «على الحكومة التركية العمل بحذر؛ لأن حكم القانون هو الضامن الوحيد لشرعية الدولة، وطريق أردوغان الأصوب للبقاء في الحكم هو الوحدة والدعم الدولي له، وليس الديكتاتورية المتغطرسة، فهو بحاجة للأصدقاء».

هذا المحتوى منقول عن عربي 21

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد